الجزائرسياسيةشؤون إفريقيةشمال إفريقيا

الجزائر:عشرات النواب في عين الإعصار..

 لم تكن قضية ماليك بوجهر، عضو مجلس الأمة عن التجمع الوطني الديمقراطي، المحكوم عليه بالحبس النافذ على مستوى مجلس قضاء تيبازة، حادثة معزولة في البرلمان الجزائري لصلة أحد أعضائه بالرشوة والفساد، بل شكلت قمة جبل الجليد، لعدد قضايا الفساد المستشري بقوة في البرلمان في نظام الحكم البائد، الذي فرخ برلمانا لم يكتمل نومه الطبيعي لصعود كائنات صعدت إلى السلم السياسي بنسيج الصدف، علاوة على بروز لافت لرجال أعمال ومال مشهود لهم بالفساد همهم الحصول على الحماية القانونية للافلات من العقاب أن كان له وجود في فترات حكم ذوي النفوذ الكبير والصلات الكبيرة بصناع القرار الموقوفين.

وتظهر في هذا الصدد، تسريبات قوية حصلت “البلاد” عليها، تؤكد أن وزارة العدل بصدد التقدم رسميا بارسال ما يربو عن 21 طلب برفع الحصانة البرلمانية عن برلمانيين وأعضاء مجلس الأمة بينهم وزراء سابقون كونهم متهمين بقضايا مختلفة ونواب بالغرفة البرلمانية السفلى أغلبهم ينتمون إلى قطبي السلطة السياسية في الجزائر. ووفق مصدر مسؤول، فإن البرلمان الجزائري سيكون على موعد في قادم الأيام تنفيذا لطلبات وزير العدل حافظ الاختام بلقاسم زغماتي، مع أكبر عملية إسقاط حصانة في تاريخ الدولة الجزائرية، أي نحو ربع أعضاء البرلمان بغرفتيه، توجد بحقهم ملفات تحقيق دون تحديد كتلة سياسية على حساب أخرى، وتستهدف هذه الالتماسات برلمانيين وسيناتورات في أكثر من 17 ولاية ارتبط ماضيهم بملفات فساد ثقيلة كتب عليها “التجميد” بسبب النفوذ السلطوي الذي يتمتع به المعنيون بهذه الملفات في عهد شقيق الرئيس المستقيل”.

هذا ويزيد عدد قضايا الفساد الجاري التحقيق بشأنها على مستوى المصالح الأمنية والعدالة والتي يشتبه بتورط نواب وسيناتورات على صلة بوزراء ومسؤولين كبار سابقين، عن 40 قضية حملت تدابير خاصة يطلق عليها “أولوية القضايا”، حيث يتم تركير الجهود على مستوى المجالس القضائية حاليا في الجزائر، على هذه القضايا الأبرز من أجل تسريع إنهاء التحقيق الأمني والقضائي.

وهذا العدد كما يرى خبراء في القانون، يترجم حالة الهزال التي ضربت مؤسسات الدولة بسبب الاليات الهشة التي تم انتقاؤها خصيصا لصعود مثل هذه الوجوه إلى البرلمان المشكل من خليط نخبوي وهجين يميزه “جزارون، بائعو الفول السوداني، منظفات وخادمات بيوت وحتى حلاقات.

 الحصانة البرلمانية لن تكون وسيلة للإفلات من العدالة

ولم يتخلف كثيرون عن التأكيد بأن هذه القضايا الثقيلة التي تسببت بشكل أو بآخر في نهب سافر وفاضح لمقدرات الأمة وتحويل المال العام بالرشاوى والاختلاس والثراء دون وجه حق والاعتداء على الممتلكات العامة بقرارات صادرة عن الادارة تعسفا من بعض المسؤولين والموظفين وبتواطؤ من ولاة الجمهورية، من شأن هذه القضايا الخطيرة، أن تعيد النقاش حول ماهية الحصانة البرلمانية التي كانت في وقت سابق، محل استغلال فاحش من ممثلي الشعب في المجالس المنتخبة للافلات من قضايا جنائية كانت تلاحق “المتردية والنطيحة” قبل صعود هذه الأشكال التي كانت تزين حقل السياسة إلى قبة البرلمان. وأوضح المصدر أن قضايا الرشوة والمزايا غير المستحقة، استغلال النفوذ، الثراء غير المشروع، الكسب غير المشروع من أملاك الدولة، تبديد المال العام، التزوير واستعمال المزور في محررات عمومية ورسمية، إشهار السلاح الناري بالعمد في وجه مواطن، التعدي على الملكية العمومية، تهريب الأموال من وإلى الخارج شراء الأصوات وذمم الناخبين، كلها قضايا مطروحة أمام المحاكم المختصة في معالجة ملفات الفساد، بالاضافة إلى عشرات الشكاوى المرفوعة ضد نواب وبقي أصحابها ينتظرون تحرك القضاء المقيد بإجراءات إسقاط الحصانة البرلمانية، التي أعادت بحق النقاش حول مفهومها ومدى ضرورة إدخال تعديلات عليها بفعل لجوء القضاء في عهد الوزير الموقوف إلى تقييد صلاحيات العدالة في هذا المجال للقيام بدورها كاملا، إذ لم يسبق أن شهد البرلمان بغرفتيه، أي حالة تم رفع الحصانة فيها عن نائب لمتابعته قضائيا، عدا تلك المتعلقة بالنائب اسماعيل ميرة الذي تنازل عنها طواعية خلال العهدة الماضية، بعد أن تسبب في مقتل شاب في بجاية.

وكانت إدارتي المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، درستا إجراءات رفع الحصانة البرلمانية عن 13 برلمانيا في البرلمان بغرفتيه، منهم وزراء في حال إيقاف ومقربين من العصابة المفككة ومحمد جميعي الامين العام لجبهة التحرير الوطني الذي أحيل ملفه على لجنة الشؤون القانونية والادارية بالمجلس الشعبي الوطني لدراسته يوم الاثنين، على غرار ملفات أخرى تتعلق ببرلمانيي ولايتي باتنة بري ساكر عن جبهة التحرير الوطني واسماعيل بن حمادي، المنتخب عن الارندي عن ولاية برج بوعريريج يتابعان بدورهما في قضايا فساد.  هذه التطورات المتسارعة في الكشف عن الملفات النائمة التي تلاحق أعضاء البرلمان بغرفتيه، تكشف بوضوح بشاعة طرق وصول ممثلي الشعب إلى البرلمان موازاة مع اعتراف وزير العدل الجديد، حجم الفساد الذي تفشى في مفاصل الدولة ومؤسساتها وإداراتها تحت غطاء “الحماية القانونية” التي ساهم البعض في الاستغلال السيء لها، وسط أسئلــة مشروعة بات يطرحها المواطــــن الجزائري الذي يدفع الثمن الباهظ اليوم لهذا الفساد، منها أين كانت أجهزة الرقابة عندما وقع الاختيار على هذه الوجوه البرلمانية المتورطة في الفساد وكيف سمح لهؤلاء بلوغ البرلمان بالرغم من ماضيهم القذر ؟

ممتلكات النواب وأعضاء مجلس الأمة تحت المجهر

في سياق متصل بالموضوع، تزايد الاهتمام بشكل بارز بقضية تورط ممثلي الشعب في نهب خيرات الدولة وتحرك العدالة في استرجاع هذه الأخيرة التي تم نهبها بما أن نواب البرلمان صاروا يشكلون “قطعة هامة” في لعبة شطرنج العصابة في الجزائر، فإضافة إلى السياسيين الذين شرعوا في المطالبة باسترجاع تلك الأموال التي نهبت، بدأ وزير العدل في التعاطي مع الموضوع، لأن حبس رجال المال والأعمال والمسؤولين السابقين الفاسدين دون استرجاع الأموال المهربة سيجعل حملة محاربة الفساد من دون أي معنى.

وأخيرا، يرى مراقبون اليوم، أن الانصاف يقتضي التنويه بل والاشادة بكل قضية فساد يتم كشفها، على أمل ألا يحصل المتهمون فيها على البراءة كما حصل في قضايا أخرى. مع التذكير أن المجرم الأكبر في كل هذه القضايا يبقى “النظام البائد” الذي حول الفساد من ظاهرة موجودة في كل بلاد العالم إلى نظام بل وثقافة تحكم وتتحكم.

المصدر/البلادنت بتاريخ 07/09/2019

لقراءة الخبر من مصدره اضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق