تقاريرسياسيةشؤون إفريقيةشمال إفريقياليبيا

دخول الوفاق إليها سيعتبر نهاية عسكرية لحفتر …هل سيتكرر سيناريو غريان في ترهونة؟

أبورسلان

تؤكد تقارير وكالات الأنباء أن سلاح الجو التابع لقوات “الوفاق” الليبية قد كثف خلال الأيام الماضية ضرباته الجوية بالقرب من محيط مدينة “ترهونة” بهدف السيطرة عليها وطرد القوات التابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر، وسط تساؤلات عن أهمية هذه المدينة عسكريا، وتأثير ذلك على المسارين العسكري والسياسي، خاصة في ظل تقدمات حكومة الوفاق في محاور جنوب العاصمة الليبية واجراء اتصالات مع أعيان ورفلة وحكماء “بني وليد” لقطع الامدادات عن قوات حفتر مستقبلا؟

أ- عمليا تؤكد التحاليل والمعطيات المتوفرة أن تكرار تلك الضربات مترتب على إصرار قوات الحكومة على دخول المدينة، والسيطرة عليها على غرار ما حدث في مدينة “غريان” الاستراتيجية،ومعلوم أن “ترهونة” تعد الآن مقر عمليات لقوات “حفتر” وتمركزاته الرئيسية منذ نهاية حوان/يونيو الماضي، وقد أكد الناطق باسم قوات الجيش التابع للحكومة، العميد محمد قنونو في آخر تصريحاته الصحفية أن “قواتهم تقدمت بعد إمدادات عسكرية وإسناد جوي في كافة محاور القتال جنوبي طرابلس ومحيط مدينة ترهونة”، وأن “سلاح الجو نفذ سبع طلعات بعضها قتالي استهدف قواعد انطلاق طائرات حفتر، وكذلك غارات على مواقع عسكرية وسط مدينة ترهونة استهدفت مخازن للأسلحة وعددا من الآليات العسكرية”، ومعلومأن رئيس مجلس مشائخ وأعيان المدينة “صالح الفاندي”قذ أكد في أكثر من مناسبة وفي أكثر من تصريح منذ بداية أفريل الماضي أن “ترهونة قد انضمت من البداية لقوات حفتر وأنها تناصره وتسند قواته في كل المعارك…”

ب- وسط إصرار وعزم قوات الوفاق وثوار المنطقة الغربية على اقتحام المدينة واستماتة “حفتر” في الدفاع عنها باعتبارها آخر قلاعه الموضوعية وما تعنيه خسارتها بالنسبة اليه، يبرز سؤال حول أهمية المدينة عسكريا، وقدرة الحكومة على السيطرة عليها وماذا تعني خسارتها لحفتر؟، وكان عضو البرلمان الليبي المؤيد لـــ”حفتر” في طرابلس، جبريل أوحيدة قد أكد أن “ترهونة مدينة شديدة البأس، وتكاد تكون تركيبة اجتماعية واحدة وانتماؤها القبلي معروف أنه موال للقيادة العامة (حفتر)، وهي تختلف تماما عن مدينة غريان، فلا توجد بها حاضنة موالية لطرابلس ومصراتة”…

ت- تؤكد المصادر في العاصمة أن المجلس الرئاسي يبحث عمليا خطط مقترحة لبسط سيطرة قواته على كامل المدينة وأنه عازم على تكرار سيناريو غريان والذي أنحز في 27 جوان/يونيو القادم، ومعلوم أن منتقدي السراح وحكومة الوفاق يدفعونها لذلك عبر القول أن ذلكواجب وهي خطوة وقائية وورقة تفاوضية في المسار السياسي ويؤكد أولئك إن الرئاسي لو تنازل عن ذلك الحق فهو سيفرط في السيادة كمبدأ”،  ومعلوم جغرافيا أن “ترهونة مدينة لا تفصلها عن طرابلس أي مساحات أو حدود طبيعية ولا حتى أحراش أو غابات أو مساحات مفتوحة، فهي موضوعيا وسياسيا جزء من جغرافية العاصمة وامتدادها العمراني، والاساس الأمني في مثل ظروف العاصمة الحالية يؤكد مبدأ أن تأمين العاصمة لن يتأتى عمليا لو تمركزت قوة معادية في “ترهونة” وهو ما ينطبق على قوات حفتر الباحثة عن دخول العاصمة منذ أفريل الماضي…

ث- ينقسم أهالي ترهونة الى ثلاث مواقف:

  • موقف مؤيد لحكومة الوفاق على غرار كتائب ومقاتلين ينتظرون اللحظة الحاسمة لدعم الوفاق…
  • موقف معارض للوفاق ومصطف مع حفتروقواته قبليا أو بناء على ان أنصار القذافي في تحالف مرحلي وتكتيكي مع حفتر…
  • موقف محايد وهو موقف الأغلبية الصامتة من الأهالي….

ج-  يمكن القول أن المسيطرين على المدينة قد تحالفوا مع حفترمنذ بداية هجومه على المنطقة الغربية، وهو موقف لن يترك عمليا أي  خيار لحكومة الوفاق وقواتها فإما دخول المدينة، أو تقوية مؤيديها في الداخل ودعمهم، كما حصل في غريان منذ شهرين ، وبالتالي فان المحلس الرئاسي ليس امامه سوى خيار إعادة المدينة تحت سلطته….

ح- يؤكد كل المتابعين أن خسارة ترهونة بعد غريان ستعتبرنهاية موضوعية وحاسمة لحفتر، بل وستعني أن حربه في الغرب الليبيخاسرة وأن ترتباتها كارثية عليه وعلى حلفائه المحليين والاقليميين، وعمليا لن يسمح له أصلا بالتقاط الأنفاس للدفاع عن مواقعه الاستراتيجية الأخرى، وعندئذ لن تسمح له حاضنته في بضع مناطق الشرق الليبي بالبقاء أصلا في المشهد، بل ويمكن الجزم أنهسيكون “كبش الفداء” لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بالنسبة لحلفائه الإقليميين والدوليين والذين طالما ساندوه لوجستيا وسياسيا وعسكريا،والسؤال هل أن الامر في تلك الحالة سيكون مشابها لمصير الصومالي “فرح عيديد” او مصير الأفغاني “عبدالرشيد دوستم” أو حتى مصير السوداني “جون قرنق” .

المصدر: صحيفة الرأي العام التونسية بتاريخ 12 سبتمبر / ايلول 2019

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق