الجزائرتحاليلسياسيةشؤون إفريقيةشمال إفريقيا

الجزائر: رهانات المُقاطعين لرئاسيات 12 ديسمبر وهوية وبرامج المترشحين لها

علي عبداللطيف اللافي
كاتب ومحلل سياسي مختص في الشؤون الافريقية

مع غلق باب الترشحات بداية الأسبوع الحالي، تم عمليا ضبط 22 راغبا في الترشح من أصل 150 لدى سلطة تنظيم الانتخابات، من أجل إيداع ملفاتهم النهائية، قبل الفصل فيها في وقت لاحق وإخراج القائمة النهائية للمرشحين الذين سيدخلون السباق الرئاسي، ولكن أي مشهد سياسي يمكن تصوره فعليا في بلد المليون ونصف شهيد عشية الذكرى الخامسة والستين لثورة الفاتح من نوفمبر 1954؟، وما هي رهانات المقاطعين لرئاسيات 12 ديسمبر المقبل، وما هي هوية وبرامح اهم المترشحين لها؟

2- أي رهانات لمقاطعي الانتخابات؟

أ- الثابت أن النخبة الجزائرية ومن وراءها الجماهير العريضة في الجزائر، قد انقسمت إلى فريقين:

** فريق أول يرى أن الانتخابات وبغض النزر عن تقييم أمور عدة هي فرصة لحل وسط بين الجميع…
** فريق ثان، يرى أنه لابد من مقاطعة خيار السلطة الحالية، باعتبار عدم توفر الظروف لمنافسة نظيفة، كما يرى نفس الفريق أن اقتصار المنافسة في رئاسيات 12 ديسمبر على وجوه النظام السابق، هو تأكيد على صحة الفرضيات التي طرحتها المعارضة من البداية وهي رغبة النظام في تجديد نفسه عبر هذه الانتخابات.

ب- أهم مكونات الفريق الثاني، هي حركة مجتمع السلم الإسلامية التوجه، وهي من أهم الأحزاب المعارضة خلال حكم بوتفليقة رغم مشاركتها في بعض حكومات سابقة قبل وبعد 1999، وقد عبر عن رؤيتها أهم القياديين على غرار “ناصر حمدادوش” الذي أكد أن “هذه الانتخابات هي فرصة ضائعة على الجزائر، وهي استنساخ لنفس الذهنيات والسياسات والوجوه السابقة، وبالتالي فهي ليست فرصة حقيقية للتغيير، وفق الإرادة الشعبية المليونية التي سطرها الحراك الشعبي…”، واصاف القيادي في حمس بالقول أن “أن فرض سياسة الأمر الواقع لهذا المسار الانتخابي الأحادي والفوقي، بعيدا عن أي حوار حقيقي وجاد ومسؤول ستنتج لنا نفس المنظومة ولو بوجوه جديدة، فكيف إذا كانت من نفس الوجوه القديمة”، مشيرا إلى أن “العبرة في تغيير المنظومة وليس مجرد تغيير الأشخاص”…
تنحصر رهانات المعارضين في المراهنة على قدرة الحراك الشعبي على استقطاب أطراف أخرى رافضة للمسار الحالي، وفي توظيف مطالبات قطاعات واسعة في المطالبة بعدد من الحقوق على غرار المحامين والقضاة والعمال…

2- من هم أبرز المترشحين لدخول قصر “المرادية”؟

مما لا شك فيه أنه وكما ذكرنا أعلاه فأن أبرز المترشحين والمرشحين لدخول قصر المرادية هم:
** علي بن فليس، أي رئيس الوزراء الأسبق، وهو سليل أحد أهم العائلات المجاهدة خلال أطوار الثورة الجزائرية، وهو اليوم رئيس حزب “طلائع الحريات”، وهو يمتلك حسب مؤيديه برنامجا سياسيا مهما لإدارة الحكم الجزائري خلال السنوات القادمة…
** عبد المجيد تبون، رئيس الوزراء الجزائري الأسبق والذي تصدت له الدولة العميقة سنة 2017عندما اعتزمت حكومته محاربة الفساد وتم التمهيد لعزله عبر ما سمي باتفاق المقبرة…
** عزالدين ميهوبي، وهو وزير الثقافة الأسبق، وهو أيضا الأمين العام الحالي لحزب “التجمع الوطني الديمقراطي” معوضا بذلك “أحمد أويحي” على رأس الحزب بعد سجن الأخير في قضايا فساد…
** عبد الوهاب بن قرينة، وهو وزير السياحة السابق، وهو أيضا المسؤول الأول في “حزب البناء الوطني” (أحد أهم التعبيرات السياسية للإخوان المسلمين الجزائريين).
أما خارج من تداولوا على مناصب المسؤولية، فيمكن ذكر “عبد العزيز بلعيد” (رئيس جبهة المستقبل)، مع احتمالات متباينة لبعض الأسماء المستقلة مثل الأستاذ الجامعي “فارس مسدور” الذي وجد صعوبة في جمع التوقيعات اللازمة المقدرة بـ50 ألف، وأيضا الإعلامي “سليمان بخليلي” الذي صرح بأنه اجتاز النصاب القانوني في انتظار أن تؤكد سلطة الانتخابات الجزائرية ذلك.

3-كثير من المترشحين محسوبون على “بوتفليقة”

أ- مما لا شك فيه أن مُعظم الأسماء المرشحة للمرور سبق لها العمل إلى جانب الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، مع الفارق في أن “علي بن فليس” أعلن معارضته منذ وقت طويل لبوتفليقة، أما “بن قرينة” فتمت تنحيته من الحكومة ثم أصبح رئيسا لحزب خارج السلطة أي حزب “البناء الوطني”، في حين بقي الآخرون أوفياء له إلى الدقيقة الأخيرة بل كانوا مساندين لترشيح بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة.

ب-تبنى المترشحون الذين بقوا موالين لبوتفليقة، استراتيجية إعلامية تقوم على التنصل من تركته والتبرؤ من ارتباطهم الشخصي به، فــ”تبون” صرّح مثلا أنه لم يكن صنيعة الرئيس السابق وأنه كان يخدم الدولة وليس الأشخاص في المناصب التي تولاها، بينما قال “عز الدين ميهوبي”، أن لديه اليوم برنامجا أفضل من برنامج بوتفليقة، في حين طلب “بلقاسم ساحلي” من الجزائريين الصفح عن الفترة السابقة وفتح صفحة جديدة…

ت-عمليا سعى الوزير الأول الأسبق “علي بن فليس” إلى قطع أي صلة بينه وبين الأسماء السابقة، فهاجم مبكرا ترشح “تبون” متسائلا إن كان يراد من خلال ترشيحه تمرير عهدة خامسة بثوب جديد، وحرص “بن فليس” في كل حواراته الصحفية أن يظهر حجم الظلم الذي قال إنه تعرض له على يد الرئيس السابق عندما تجرّأ ونافسه في انتخابات 2004 و2014، ردّا على من يصفونه بأنه جزء من النظام السابق الذي تقلد فيه مسؤوليات كبيرة انتهت بتعيينه على رأس الحكومة سنتي 2002 و2003.

4- هل ستنحصر المنافسة بين “بن فليس” و”تبون”؟

أ- يرجح أغلب المتابعين، أن تتركز المنافسة بين كل من “علي بن فليس” و”عبد المجيد تبون”، مع احتمال أن تذهب الانتخابات الرئاسية الجزائرية إلى دور ثان، وذلك بالنظر إلى أنهما أبرز إسمين في القائمة، وهما يمتلكان امتدادات داخل النظام السياسي، حتى وإن كان رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح قد نفى أن تكون المؤسسة العسكرية باعتبارها الطرف الأقوى في النظام داعمة لأي مرشح.

ب-من بين كل المترشحين، يبدو الأمر محسوما لدى مجموعة من الأسماء البارزة في المرور للدور النهائي، مثل رئيس الحكومة سابقا “علي بن فليس” والوزير الأول السابق “عبد المجيد تبون” ووزير الثقافة الأسبق “عز الدين ميهوبي” ووزير السياحة السابق “عبد القادر بن قرينة” مع احتمال أن يمر كاتب الدولة السابق للخارجية “بلقاسم ساحلي” أيضا،
تختلف القراءات بشأن أن تبون تنطبق عليه مواصفات مرشح السلطة بالنظر إلى العلاقة الجيدة التي تجمعه بأصحاب القرار في النظام السياسي من جهة وبين أنه تمت محاربته من طرف اباطرة الدولة العميقة بكل تجسداتها، حتى أنه تم الحديث ان رؤوس الفساد قد حاربوه من سجن ايقافاهم، بينما يرى آخرون أن “تبون” يبقى الخيار الأكثر أمانا بالنسبة للنظام الحالي، عكس “بن فليس” الذي ابتعد لسنوات طويلة عن مراكز المسؤولية ولا يُعلم اليوم إن كان يحظى بدعم من جهات داخل النظام أو لا…

ث- يرى صاحب كتاب “العلاقات السرية بين الجزائر وفرنسا” أي “نوفل ميلي” (أستاذ العلوم السياسية بجامعة باريس)، أن النظام سيسعى إلى حسم الانتخابات في دور واحد فقط، تجنبا للمخاطر التي قد تنجر عن إطالة المسار الانتخابي إلى دور ثان بالنظر إلى الرفض الشعبي لتنظيم الانتخابات، بينما ترى بعض التحليلات أنه لا يمكن الحديث عن منافسة انتخابية بالمعنى المعروف في ظل العزوف المتوقع للجزائريين عن هذه الانتخابات بسبب رفضهم للمسار السياسي الذي انتهجته السلطة من البداية، ومن جانب آخر يتوقع بعض المراقبين أن تكون المنافسة إعلامية أكثر منها جماهيرية، بحُكم أن أغلبية الشعب غير راض عن الوجوه التي تقدمت للترشح لأنها إما تمثل رموز النظام السابق أو هي غير مؤهلة لتولي هذا المنصب الهام، حتى أن النائب السابق عدة فلاحي يؤكد أن “أغلبية المواطنين، يرون بأن مخرجات الحوار وتحضيرات الانتخابات لم تكن موفقة ومرضية للانتقال الديمقراطي وهذا ما سيجعل العزوف الانتخابي حاضرا بقوة”، وأضاف بأن من بين الاحتمالات القائمة أن تكون نسبة المشاركة ضعيفة جدا فتلغى الانتخابات، وهنا يُطرح حسبه خياران، إما أن تتولى المؤسسة العسكرية ادارة البلاد بشكل مباشر وتقوم بإعادة رسم خارطة طريق جديدة والعودة الى نقطة الصفر أو الذهاب الى انتخابات مكررة في شهر آذار/مارس من العام المقبل، كما أضاف النائب الجزائري “وفي حال سارت الأمور بشكل عادي، فالمتوقع حسب فلاحي أن تفرز الانتخابات “تبون” و”بن فليس” للذهاب إلى دور ثان لأن كلاهما له عصبة تؤيده داخل مؤسسات الدولة العميقة.

المصدر: صحيفة الرأي العام التونسية بتاريخ 31 اكتوبر 2019
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق