الجزائرتقاريرسياسيةشؤون إفريقيةشمال إفريقيا

الجزائر: المترشحون الخمسة … المسيرة السياسية وحظوظ كل منهم في بلوغ الدور الثاني

علي عبداللطيف اللافيكاتب ومحلل سياسي مختص في الشؤون الافريقية

يتجه الجزائريون يوم الخميس القادم لصناديق الاقتراع لانتخاب رئيس جديد خلفا للرئيس المؤقت “عبدالقادر بن صالح” والذي خلف “عبدالعزيز بوتفليقة” والذي استقال بداية افريل الماضي تحت ضغط الحراك الشعبي ونتاج رفض العهدة الخامسة عبر فعاليات أسبوعية منذ 22-02-2019 والتي تلتها ونتج عنها محاكمات لعدد من المسؤولين الجزائريين السابقين والذين كانوا قريبين من بوتفليقة وحاشيته الاستشارية مضاف اليهم بعض رجال أعمال ممن استفادوا من عطايا النظام وتمكنوا تباعا من جمع ثروات طائلة على حساب قوت الجزائريين، ومن المنتظر ان تفضي النتائج الى دور ثان بين مترشحين بناء على تقارب حظوظ المترشحين الخمسة من حيث الحضور السياسي والشعبي وأيضا بناء على تناغم خطابهم السياسي في أغلب القضايا المطروحة على غرار أولوية الاقتصادي والاجتماعي ورفض التدخل الأجنبي في قضايا الجزائر الداخلية وفي هيكلة المؤسسات والعلاقة مع المؤسسة العسكرية واسترداد الأموال المنهوبة وآليات تشغيل الشباب وتقوية حضور الجزائر على المستويين الإقليمي والدولي، ولكن ماهي مسيرة المترشحين الخمسة؟

  • “علي بن فليس” أو عميد المترشحين للرئاسيات

عمليا يعتبر “بن فليس” عميد المترشحين ذلك أنه المترشح المخضرم للرئاسيات، حيث كانت أول مشاركة له في الاستحقاقات الرئاسية سنة 2004 أين حل في المركز الثاني، وهو  من مواليد 8 سبتمبر 1944، وهو رجل قانون متخرج من كلية الحقوق بالعاصمة سنة 1968 بشهادة ليسانس واشتغل في مهنة المحاماة، وتقلد سابق عدة مناصب بوزارة “العدل” أين عمل كقاض سنوات الستينات ووكيلا للجمهورية، ثم نائبا عاما إلى غاية 1974، كما تقلد مناصب حكومية مختلفة أهمها وزير للعدل خلال عقد تسعينات القرن الماضي ثم رئيسا للحكومة ما بين 2002 إلى 2003، ليترشح بعدها للانتخابات الرئاسية سنة 2004، وغاب “بن فليس” عن المشهد السياسي من سنة 2004 إلى غاية 2014 ليعود في ثوب المترشح الرئاسي، ليعيد التاريخ نفسه أين حل ثانيا في تلك المرة، ولكنه لم يغادر المشهد السياسي بعد انتخابات 2014 حيث قام بتأسيس حزب “طلائع الحريات” و ترأسه، وبالتالي بقي في الواجهة طيلة الفترة الماضية، وهو يحضى بحظوظ وافرة لبلوغ الدور الثاني ولكن حسمه للسباق من الدور الأول مستبعد ولكنه ليس مستحيلا…

  • “عبد المجيد تبون” أو الحالم بمُحاربة الفساد وبدخول قصر المرادية

يعتبر “عبد المجيد تبون” ثاني مسؤول سامي سابق في الدولة ذلك أنه شغل منصب وزير أول بعد انتخابات 2017 ليعزل من طرف حاشية بوتفليقة مباشرة بعد حادثة “المقبرة” وليقرر الترشح لرئاسيات ديسمبر الجاري ليحقق حلمين متزامنين وهما محاربة الفساد من جديد ودخول قصر المرادية في حين يقبع من عوله في السجن أي “السعيد بوتفليقة” وحلفائه، و”تبون” هو من مواليد 17 نوفمبر 1945، وهو خريج المدرسة الوطنية للإدارة في الدفعة الثانية سنة 1965 وتخصصه هو “اقتصاد ومالية”، وقد شغل “عبد المجيد تبون” عدة مناصب مسؤولية خاصة على المستوى الجماعات المحلية ليصل إلى منصب والي لكل من ولاية “أدرار” و”الجلفة” و”تيزي وزو”.

كما شغل تبون عدة مناصب حكومية على غرار منصب وزير الاتصال ووزير للسكن ووزير للتجارة بالنيابة إلى غاية ماي 2017، وتم تعيين “تبون” وزيرا أولا يوم 25 ماي 2017 ليتم انهاء مهامه بتاريخ 15 اوت من نفس السنة كما أسلفنا أعلاه، وليختفي بعدها عن الواجهة لمدة سنتين، وعاد عبد المجيد تبون مباشرة للظهور إثر بداية الحراك الشعبي في فعالياته الأسبوعية معلنا بذلك ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة…
ويعتبر بتون حسابيا أبرز المؤهلين لتولي منصب الرئاسة ذلك أنه يُحضى بدعم مؤسسات وأطراف عدة وقطاعات على غرار متقاعدي المؤسسة العسكرية، وقد يستطيع عمليا حسم الأمور من الدور الأول حسب بعض المتابعين رغم أن ذلك غير وارد حسابيا وسياسيا وحتى ان حدث فبنسبة لن تتجاوز الـــ55 بالمائة في كل الحالات…

  • “عبد القادر القرينة”، المرشح الإسلامي ووزير السياحة السابق

يعتبر “عبد القادر بن قرينة” المترشح الإسلامي الوحيد في سباق الانتخابات الرئاسية، وهو من مواليد 1962 بمدينة “ورقلة”، وقد شغل منصب وزير للسياحة من سنة 1997 إلى غاية 1999 ليتفرغ بعدها للحياة السياسية والحزبية، وتم انتخابه نائبا بالبرلمان ممثلا عن ولايته لمدة تزيد عن 13 سنة متتالية، وقد تم تعيينه على رأس حركة البناء الوطني في 30 مارس 2018 خلفا لــ”مصطفى بلمهدي” الذي قاد الحركة منذ سنة2013، وقد كان من أهم مساعدي الشيخ محفوظ النحناح ومبعوثه الخاص في عدد من المهمات الصعبة…
ويعتقد بن قرينة أن بلوغ الدور الثاني سنحصر بينه وبين المرشحين السابقين أي “بن فليس” و”تبون”، وعمليا من الوارد أن يتمكن بن قرينة من بلوغ الدور الثاني لكن فوزه بالرئاسية يبدو صعبا…

  • “ميهوبي” من وزارة الثقافة إلى مرشح RND للرئاسة

يجتمع “ميهوبي” مع سابقيه في كونه تقلد عدة مناصب مسؤولية وحكومية كانت أخرها وزير للثقافة في حكومة أويحيى الأخيرة، وهو من مواليد جانفي 1959، خريج المدرسة الوطنية للإدارة سنة 1984 وقبلها مدرسة الفنون الجميلة سنة 1979 ، وشغل “ميهوبي” عدة مناصب في قطاع الإعلام خاصة في المؤسسات الإعلامية العمومية، مرورا برئاسة “المجلس الأعلى للغة العربية”، وتم تعيينه في منصب وزير للثقافة سنة 2015، وهو المنصب الذي شغله إلى غاية إنهاء مهامه نهاية مارس 2019، وتم في 20 جويلية المنصرم تزكيته أمينا عاما بالنيابة لحزب “الأرندي” (التجمع الوطني الديمقراطي) أي “RND”، خلفا لــ”أحمد أويحيى” ليقرر بدوره الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، ويبدو وفقا للمعطيات المتوفرة بلوغ “ميهوبي” الدور الثاني لاعتبارات من بينها آثار تورط الرجل الأول في حزبه أي “أويحي” في ملفات فساد عديدة…

  • عبد العزيز بلعيد ابن شبيبة “الأفالان” وأصغر المترشحين

يعتبر بشكل غير مباشر مرشح جبهة التحرير الوطني “عبد العزيز بلعيد” من مواليد 1963 بولاية باتنة، ومتحصل على دكتوراه في الطب وليسانس في الحقوق، وقد ناضل في “الاتحاد الوطني لطلبة الجزائريين” أثناء دراسته الجامعية، بداية من سنة 1986 كما ترأس الاتحاد إلى غاية سنة 2007، وانضم أيضا لصفوف الاتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية وأصبح أمينا وطنيا له لعدة سنوات أبض، وانخرط بلعيد  في صفوف حزب جبهة التحرير الوطنية الجزائرية وأصبح في ما بعد أصغر عضو في اللجنة المركزية للحزب وعمره 23 سنة فقط، كما انتخب نائبا بالمجلس الشعبي الوطني الجزائري لعهدتين متتاليتين ما بين 1997 و2007، وبعد اختلاف مع توجهات جبهة التحرير، غادر الحزب ليؤسس في فيفري2012 حزبا جديدا هو جبهة المستقبل وهو أحد الأحزاب البرلمانية خلال العقدين الماضيين…
وتكاد حظوظ بلعيد منعدمة في بلوغ الدور الثاني، رغم حديث البعض عن مفاجأة من طرفه ولكن حصوله على نسبة متقدمة هو في إقرار “حزب جبهة التحرير” في حسم التجاذب داخلها في دعمه رغم ان شعبية الحزب وتراجعه السياسي لا تمكنه من أن يكون حاسما في نتائج الرئاسية…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق