إجتماعيةالمغربتقاريرشؤون إفريقيةشمال إفريقيا

أزيد من مليون و700 الف مغربية تعرضن للعنف في 2019

كشفت المندوبية السامية للتخطيط عن بعض النتائج المتعلقة بالتطورات الكبرى للعنف ضد النساء وتصورات المجتمع لهذه الظاهرة، وذلك من جملة المواضيع التي خصصت لها المندوبية السامية للتخطيط البحث الوطني الثاني حول انتشار العنف ضد النساء في 2019.

وقد تم تصميم هذا البحث ضمن منظور أوسع لفهم مختلف أشكال العنف، بما في ذلك العنف الإلكتروني والعنف في صفوف الضحايا ومرتكبيه في مصدره المزدوج الأنثوي والذكوري، وذلك في مختلف مجالات الحياة وحسب دورة العنف من أجل تحليل التوارث الاجتماعي لهذه الظاهرة تماشيا مع المتطلبات الإحصائية لأجندة 2030 للتنمية المستدامة.

ويقارب البحث إحدى محدداتها من خلال تصور السكان المغاربة لها حيث يشكل سلوكهم وقيمهم عوامل مضيئة لطابعها الخفي ولترسيخ بعض تجلياتها.

البحث قد تم إنجازه على صعيد جميع جهات المملكة خلال الفترة الممتدة بين فبراير ويوليوز 2019 حيث شمل عينة من 12000 فتاة و امرأة و 3000 فتى و رجل تتراوح أعمارهم بين 15 و 74  سنة.

يهم العنف الزوجي بالخصوص النساء الأقل تعليماً والشابات والعاطلات عن العمل

خلال 2019، بلغ معدل انتشار العنف في الفضاء الزوجي 46 ٪ (5,3 مليون امرأة) من بين النساء، المتراوحة أعمارهن مابين 15 و 74 سنة، ضحايا العنف المرتكب من طرف الزوج أو الزوج السابق أو الخطيب أو الشريك الحميم. وتظل الفئات الأكثر عرضة للعنف الزوجي النساء المتزوجات (52 ٪) والشابات اللائي تتراوح أعمارهن بين 15 و 24 سنة (59 ٪) والنساء ذوات مستوى تعليمي متوسط (54 ٪) والعاطلات عن العمل (56٪).

ومن جهة أخرى، وباعتبار خصائص الشريك، يرتفع معدل انتشار العنف بشكل خاص بين النساء ذات شريك عاش في بيئة يسودها العنف المنزلي بمعدل 73 ٪ أو شابا يتراوح عمره بين 15 و34 سنة بمعدل 61٪ أو حاصلا على مستوى تعليمي ثانوي إعدادي بمعدل 57 ٪.

وتعود سبع حالات من أفعال العنف الزوجي من أصل عشرة (69٪) للعنف النفسي، و 12٪ للعنف الاقتصادي و11٪  للعنف الجسدي وحوالي 8٪ للعنف الجنسي.

هيمنة العنف النفسي والتمييز الاقتصادي في الفضاء المهني.

في مكان العمل، تتعرض 15 ٪ من النساء النشيطات على الأقل لشكل من أشكال العنف. وتزداد  هذه النسبة حدة لدى النساء المطلقات (22٪) ولدى الأجيرات (21٪) وبين النساء في الوسط الحضري (18٪) والشابات المتراوحة أعمارهن بين 15 و 34  سنة (19٪). وترتكب 41٪ من حالات العنف من طرف المسؤولين و 29٪ منها من قبل زملاء العمل.

وترجع غالبية أفعال العنف في الفضاء المهني (83٪) إلى سلوك التعنيف النفسي (49٪) أو إلى التمييز الاقتصادي (34٪).

العنف النفسي هو الأكثر انتشارا في أماكن التعليم والتكوين

صرحت 22٪ من التلميذات والطالبات بتعرضهن للعنف في مؤسسات التعليم والتكوين. وترتكب 46٪ من حالات العنف من طرف زملاء الدراسة للضحايا و28٪ من طرف الأساتذة و21٪ من طرف أشخاص غرباء عن المؤسسة. و تنتج 52 ٪ من حالات العنف المرتكب في أماكن الدراسة عن العنف النفسي و37 ٪ منها عن التحرش الجنسي و 11 ٪ عن العنف الجسدي.

التحرش الجنسي هو العنف الرئيسي الممارس ضد المرأة في الأماكن العامة

تعرضت 13٪ من النساء للعنف خلال 12 شهرا الماضية (1,7 مليون امرأة) في الأماكن العامة، 16٪ في المناطق الحضرية و7٪ في المناطق القروية. وترتفع نسبة انتشار هذا العنف بين النساء الشابات المتراوحة أعمارهن ما بين 15 و 24 سنة (22٪) والعازبات (27٪) والنساء ذات المستوى التعليمي العالي (23٪) والعاملات (23٪). وتعزى 49 ٪ من حالات العنف المرتكبة في هذه الأماكن إلى التحرش الجنسي و 32 ٪ منها إلى العنف النفسي و 19 ٪ إلى العنف الجسدي.

استمرار امتناع النساء ضحايا العنف عن التبليغ عنه

على إثر أشد حدث عنف جسدي و/ أو جنسي تعرضت له المرأة خلال 12 شهرا الماضية، قامت 10,5٪ من ضحايا العنف (ما يقرب من 18 ٪ للعنف الجسدي وأقل من 3 ٪ للعنف الجنسي) بتقديم شكاية إلى الشرطة أو إلى سلطات مختصة أخرى مقابل 3٪ سنة 2009. ولا تتجاوز هذه النسبة 8 ٪ في حالة العنف الزوجي مقابل 11٪ في حالة العنف غير الزوجي.

ويعتبر حل النزاع عن طريق التسوية  والتدخل الأسري والخوف من الانتقام من طرف الجاني  وكذا مشاعر الخجل أو الحرج، خاصة في حالات العنف الجنسي، من بين الأسباب الرئيسية التي تمنع الضحايا من تقديم شكاية إلى الجهات المختصة.

ولا تتجاوز نسبة لجوء النساء ضحايا العنف للمجتمع المدني 1,3٪. وترتفع هذه النسبة إلى 2,5٪ في صفوف ضحايا العنف الزوجي مقابل 0,3 ٪  في حالة العنف في فضاءات أخرى.

العنف الإلكتروني وضحاياه

مع تطور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الجديدة وتوسيع الشبكات الاجتماعية، برز شكل آخر من أشكال العنف يسمى “العنف الإلكتروني” بنسبة انتشار تبلغ 14 ٪ أي ما يقارب 1,5 مليون امرأة ضحايا للعنف الإلكتروني من خلال البريد الإلكتروني والمكالمات الهاتفية والرسائل النصية القصيرة ، إلخ. ويرتفع احتمال الوقوع ضحية لهذا النوع من العنف إلى  16 ٪ بين نساء المدن وإلى 29 ٪ بين النساء الشابات المتراوحة أعمارهن ما بين 15 و 19 سنة وإلى 25٪ بين  النساء الحاصلات على مستوى تعليمي عالي وإلى 30٪ بين العازبات وإلى 34٪ بين التلميذات والطالبات.

ويرتكب هذا النوع من العنف في 77 ٪ من الحالات من قبل شخص مجهول فيما تتوزع باقي الحالات المتبقية بنسب متساوية تقارب 4٪ بين أشخاص لديهم علاقة مع الضحية خاصة الشريك وأحد أفراد الأسرة وزميل في العمل وشخص في مجال الدراسة وصديق (ة).

II. تصورات المجتمع حول العنف

بعد تحديد اتجاهات وأشكال العنف المختلفة ضد المرأة، يتطرق هذا الجزء الى بعض نتائج البحث حول تصورات المجتمع المغربي لهذه الظاهرة والتي تكشف عن جوانب مهمة ليس فقط للآراء المتعددة للنساء وللرجال ولكن أيضًا للقيم العميقة التي لا يزالون يتبنونها.

تصور النساء والأطفال كفئتين الأكثر عرضة للعنف

تعتبر النساء بنسبة أكبر من الرجال أن العنف ضد المرأة (73٪ مقابل 55٪) والأطفال (69٪ مقابل 48٪) قد تزايد خلال السنوات الخمس الماضية، في حين، ترى نسبة أكبر من الرجال مقارنة مع النساء (49٪ مقابل 26٪) أن تطور العنف ضد الرجال قد تزايد.

الرأي العام أكثر حساسية اتجاه العنف المرتكب في الحياة الزوجية والأماكن العامة

من بين جميع المجالات التي تم التطرق إليها في البحث، ترى 57 ٪ من النساء مقابل 21 ٪ من الرجال أن المجال الزوجي هو المجال الذي تتعرض فيه المرأة بشكل أكثر للعنف. وتبلغ هتان النسبتان على التوالي 27 ٪ مقابل 58 ٪ بالنسبة للأماكن العامة و 12٪ مقابل 10 ٪ بالنسبة للمجال العائلي.

بالنسبة للمجالين اللذين أرتفع فيهما العنف ضد المرأة خلال السنوات الخمس الماضية ، حسب تصور المجتمع، تعتبر 75٪ من النساء مقابل 78٪ من الرجال أن الأماكن العامة هي التي تميزت بتزايد العنف فيما تعتبر 69 ٪ من النساء مقابل 58 ٪ من الرجال أن العنف قد تزايد في المجال الزوجي.

ويزداد ارتفاع العنف الزوجي حدة في تصور النساء المطلقات (73٪) والنساء اللواتي تعرضن للعنف الزوجي (61٪) والنساء القرويات (61٪) والنساء الحاصلات على المستوى الثانوي من التعليم (63 ٪). وتسجل هذه النسبة أعلى مستوى لها من بين الرجال المطلقين (64 ٪)  والذين تتراوح أعمارهم بين 45 و 59 سنة (61 ٪) والنشيطين المشتغلين (59 ٪).

ومن جهة أخرى، تتجلى تصورات تزايد العنف في الأماكن العامة  بشكل أكبر لدى النساء الحضريات (82٪) والنساء الشابات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 15 و 24 سنة (78٪) والنساء العازبات (80٪) والنساء الحاصلات على مستوى تعليمي عال (86٪). وتبقى نسب هذه التصورات غير متباينة بين الرجال.

تصور العنف الزوجي كشأن خاص يهم الأسرة

يعتبر حوالي 38% من النساء و40 % من الرجال أن تحمل المرأة للعنف الزوجي أمر مقبول للحفاظ على استقرار الأسرة، في حين تبلغ هذه النسبة 53 % لدى النساء بدون مستوى تعليمي مقابل 9 % لدى النساء بمستوى تعليمي عال. ويرتفع مستوى هذا التصور لدى الرجال المطلقين (50 %) والرجال بدون مستوى تعليمي (50 %) والرجال القرويين (48 %).

وعن أسباب استمرار العلاقة الزوجية رغم كون الزوج عنيفا، يرى 77 % من النساء و72 % من الرجال أن وجود الأطفال يشكل السبب الرئيسي فيما يرجع 11,5  % من النساء و4 % من الرجال ذلك إلى انعدام الموارد المالية لدى المرأة. أما الذين يرون الاعتبارات الدينية سببا رئيسيا لتحمل المرأة للعنف فلا تتجاوز 1,3 % من النساء و 2,4 % من الرجال.

وتعتبر 48 % من النساء أن العنف الزوجي يظل شأنا خاصا بالأسرة لا يجب إفشاؤه أو البوح به للآخرين وهو الرأي الذي يزكيه الرجال بشكل أكبر (70 %).

العنف الزوجي لا يشكل بعد انشغالا كبيرا في المجتمع

وبخصوص تقبل العنف من عدمه لدى بعض فئات المجتمع، تعتبر 27 % من النساء و31 % من الرجال أنه يحق للزوج أو الشريك الحميم معاقبة زوجته أو شريكته عند ارتكابها لخطأ ما. وتصل هذه النسب الى أعلى مستوى لها بشكل متساو بين النساء والرجال القرويين (36 %) وبين النساء والرجال بدون أي مستوى تعليمي (35 %) فيما تبلغ هذه النسب 32 % بين النساء البالغة اعمارهن 60 سنة فما فوق و 31 % بين الرجال من نفس الفئة العمرية.

من جهة أخرى،  يرى 21 % من النساء و 25 % من الرجال أنه من حق الزوج ضرب أو تعنيف زوجته في حال خروجها من البيت دون إذنه. وتصل هذه النسبة الى أعلى مستوى لها لدى النساء القرويات (31 %) والرجال القرويين (30 %) والنساء بدون مستوى تعليمي (31 %).

الفقر والصراعات ذات الطابع المادي وانعدام التواصل، أهم الأسباب وراء العنف في المجال الزوجي

يشكل الفقر والصراعات ذات الصبغة المادية في تصور 55% من النساء و 74 % من الرجال أهم الأسباب التي تكمن وراء العنف الزوجي. ويشكل انعدام التواصل بين الزوجين سببا لذلك بالنسبة ل13 % من الرجال و 6 % من النساء.

 الفقر وتناول الكحول وتعاطي المخدرات وبطالة الشباب، أهم أسباب العنف في الأماكن العامة

يعتبر 15 % من النساء و 40 % من الرجال أن الفقر من بين المسببات الرئيسية لانتشار العنف بالأماكن العامة إضافة إلى تناول الكحول وتعاطي المخدرات بالنسبة ل 16 % من النساء و21 % من الرجال وعطالة الشباب  بالنسبة ل 15 % من النساء و 2 % من الرجال.

ضعف المعرفة بالقانون وضعف اللجوء لمؤسسات الحماية من العنف ضد النساء

أكثر من نصف النساء والرجال ليسوا على علم بوجود القانون 13-103 المتعلق بالحماية من العنف ضد المرأة، حيث يؤكد أكثر من 58 % من النساء و 57 % من الرجال جهلهم بوجود هذا القانون. وترتفع هذه النسب في الوسط القروي (70 % من النساء و 69 % من الرجال) وبين النساء والرجال بدون مستوى تعليمي (71 % و 74 % على التوالي). ولا يوجد أي فارق، من حيث المعرفة بهذا القانون، بين النساء اللواتي سبق لهن التعرض للعنف  واللواتي لم يسبق لهن ذلك.

ومن بين الأشخاص على علم بهذا القانون، 45 % من النساء و 31 % من الرجال يعتبرون أنه غير كاف لضمان حماية النساء من العنف.

من جهة أخرى، 62 % من النساء هن على علم بوجود جمعيات لدعم النساء ضحايا العنف وأبنائهن، في حين 41 % من النساء يعلمن بوجود خلايا الاستقبال التابعة للمؤسسات العمومية. وعلى العموم، كيفما كانت مميزاتهن السوسيوثقافية والاقتصادية، فالنساء هن أكثر معرفة بوجود المنظمات غير الحكومية مقارنة بعلمهن بوجود المؤسسات الحكومية التي تعمل على دعم النساء ضحايا العنف.

المصدر : الجريدة24 بتاريخ 10 ديسمبر 2019

لقراءة الخبر من مصدره اضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق