دراساتشؤون إفريقية

الحضور الخليجي “السعودي، الإماراتي، القطري” في إفريقيا

أسامة عكنان

مقدمة

تتسابق دول الخليج من أجل الاستفادة من الإمكانيات والفرص الموجودة في أفريقيا، ويتزعّم هذا السباق من بين تلك الدول كلّ من: السعودية وقطر والإمارات تحديدا. وفي ظل تنافس هذه الدول فيما بينها على تقاسم ما يتاح لها من “الكعكة الأفريقية” في ظل التنافس الدولي الأكبر على هذه القارة البكر، فإنها تصطدم بمنافسة وصراع شرسيْن من دول لديها هي الأخرى آمال ومخططات واسعة تعقدها على القارة السمراء. فوسط صحوة تركية، وتواجد تاريخي مصري، وحضور إسرائيلي مكثف، وتغلغل إيراني متزايد؛ باتت أفريقيا مركزًا للتنافس على النفوذ من طرف كل هذه الدول(1).

في هذا السياق أثار القرار الذي أصدره العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز في مطلع العام 2018 بتعيين المندوب الدائم للمملكة لدى جامعة الدول العربية وسفيرها في مصر “أحمد قطان”، وزيرًا للشؤون الإفريقية، تساؤلات عديدة في أذهان المراقبين المهتمين بالسعودية والقارة السمراء، إذ أن هذه هي المرة الأولى التي تضم حكومة سعودية على وزير مخاص في الشأن الإفريقي.

ويبدو من خلال هذا التعيين أن السعودية تسعى إلى الدخول بقوة في إفريقيا وتعزيز وجودها في شتى المجالات أمنيًا وسياسيًا واقتصاديًا، ولعل قرار تعيين أحمد القطان وزير دولة للشؤون الإفريقية جاء بعد أن فشل المستشار المثير للجدل في وزارة الخارجية السعودية “طه عثمان الحسين” في المهام التي كُلف بها والتي تمثلت في إقناع أكبر عدد من قادة الدول الإفريقية بمقاطعة قطر إلى جانب تنظيم القمة السعودية الإفريقية(2).

وفي سياق أي حديث عن الحضور الخليجي في القارة الإفريقية، فإن تركيزنا على الحضور السعودي بالدرجة الأولى، ثم على الحضورين القطري والإماراتي بالدرجة الثانية، يغدو هو مدار هذا الحديث من جهة، فيما يغدو تلمُّس مظاهر النزاعات السعودية الإيرانية، والسعودية التركية، والخلافات السعودية القطرية، كمسوغات لذلك الحضور من جهة ثانية، هي مكونات هذه الدراسة.

أولا: الحضور السعودي في القارة الإفريقية

  أ – المظهر الديني للحضور السعودي في القارة الإفريقية 

إن النفوذ السعودي في إفريقيا بدأ تاريخيا بدوافع دينية أكثر من أن يكون قد بدأ بدوافع سياسية أو اقتصادية أو أمنية، فقد انصب الاهتمام السعودي في السابق على الجوانب الدعوية والتربوية في أوساط الأفارقة المسلمين الذين يشكِّلون أغلبية في منطقة الساحل وغرب القارة ويتبعون المذهب المالكي.

غير أن الطابع الصوفي الطاغي على مسلمي إفريقيا حيث إن 78% منهم من مريدي الطرق الصوفية جعل المد الثقافي السعودي ذا الخلفية السلفية لا يجد الأرضية الملائمة في الأوساط الإفريقية. فهنالك خلافات مبدئية بين المدرستين الصوفية والسلفية كما هو معروف. فقد بات الإفريقي المسلم يرى في المقامات وأضرحة الأولياء جزءًا أصيلًا من موروثه الديني، وهو ما يجعله في طرف النقيض مع الرؤية السلفية.

وهذا المكوِّن استغلته إيران عند تعاملهما مع مسلمي القارة، فلم تعادِ التصوف الإفريقي بل تعاونت معه، ما سمح لها بالتغلغل بين بعض شرائح المسلمين في غرب القارة. وقد سعت إيران إلى بسط نفوذها في القارة الإفريقية إدراكًا منها لأهمية هذه القارة بالنسبة للجوار العربي من جهة، ومن جهة أخرى للدور المهم المتوقع أن تلعبه القارة فيما يخص اقتصادات المستقبل وتنازع النفوذ العالمي والإقليمي، ما جعل التشيع يطال العديد من مناطق إفريقيا.

وقد تُوِّجت مساعي القوة الناعمة الإيرانية على حساب المملكة العربية السعودية خلال العقود الثلاث الأخيرة التي بدأت بنهاية الحرب العراقية الإيرانية، عبر تحويل 7 ملايين مسلم في منطقة الساحل وغرب القارة من المذهب السنِّي المالكي إلى المذهب الشيعي الاثني عشري.

فضلا عن أنه مع تصاعد وتيرة القتال في أفغانستان بين المجاهدين الذين كانت تدعمهم المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية ضد النفوذ والتواجد السوفييتي، تزايَدَ وتنامى العداء بين دعاة السلفية من السعوديين وغيرهم مع الطرق الصوفية في منطقة الساحل وغرب إفريقيا؛ الشيء الذي جعل المملكة تتجه أكثر نحو الشرق الإفريقي، ويتقلص نفوذها غربًا شيئًا فشيئًا حتى كاد يختفي في المنطقة قبيل نهايات القرن الماضي(3).

ب – المظهر الأمني والعسكري للحضور السعودي في القارة الإفريقية

حتى وقتٍ قريب لم تكن الرياض تكترث كثيرًا للقارة السمراء لجهة التواجد الأمني والعسكري فيها، رغم العلاقات القوية التي تربط بين الجانبين، ففي التاريخ الحديث برز الاهتمام السعودي بإفريقيا في عهد الملك فيصل بن عبد العزيز الذي قام بجولاتٍ إفريقية شملت الصومال والسودان والسنغال في ستينيات القرن الماضي.

لكن شهدت السياسة الخارجية السعودية تحولات جوهرية بعد تولي الملك سلمان بن عبد العزيز مقاليد الحكم؛ فعملت هذه السياسة على تغيير الصورة النمطية للتفاعل السعودي مع الأحداث، ولقد تجسَّد أبرز تلك التغييرات في أمرين لافتين يتعلقان أساسًا بسياسة المملكة حيال إيران، هما:

1 – التعامل بحزم وقوة حيال التهديدات الإيرانية في المنطقة عبر استخدام القوة الخشنة في اليمن لصدِّ الهجوم الحوثي الكاسح الذي سيطر على معظم أجزاء اليمن والمدعوم من قِبل طهران، كما تم إنشاء “لجنة الشؤون السياسية والأمنية التي ستكون مهمتها الرئيسة إلى جانبَ الاستخبارات العامة، متابعة التهديدات الإيرانية في العراق وسوريا ولبنان واليمن، ووضع السياسات اللازمة للتصدي ولمكافحة تنامي النفوذ الإيراني في المنطقة وفي الإقليم.

2 – تقليم أظافر إيران في مناطق نفوذها داخل العالم العربي وخارجه.

فالمملكة العربية السعودية أدركت مؤخرًا أهمية إفريقيا، خصوصًا منطقة “القرن الإفريقي” بالنظر إلى موقعه الإستراتيجي، إذ عملت المملكة على استقطاب كل من إريتريا والصومال وجيبوتي، فاستخدمت الرياض مواني إريتريا لتكون منصة انطلاق لمقاتلاتها التي تشن حربًا على الحوثيين في اليمن منذ العام 2015.

وعملت السعودية على تقوية علاقاتها مع الصومال وحاولت في الوقت نفسه الضغط عليها للانضمام إلى معسكر حصار قطر في الأزمة الأخيرة، لكن الصومال التزمت الحياد التام. وفيما يتعلق بجيبوتي ذكرت صحيفة “الفاينانشيال تايمز” البريطانية أن السعودية تقترب من إتمام صفقة مع جيبوتي لبناء قاعدة عسكرية(4).

وقد لعبت السعودية بالفعل دورا أكبر في أمن المنطقة انطلاقًا من القاعدة التي أنشأنها في جيبوتي، فضلًا عن علاقاتها التي أصبحت متميزة مع أريتريا التي ترتبط بعلاقة أوثق مع أبوظبي حليفة الرياض، فقد شرعت الإمارات في بناء قاعدة عسكرية لها هي أيضا على ميناء “عصب” الإريتري منذ العام 2016 حسبما أورد موقع معهد ستراتفور الأمريكي(5).

وفي هذا الصدد أيضا وفي سياق توسيع دائرة الحضور الأمني في القارة الإفريقية، تم تكوين حلفين غير معلنين، هما:

أ – الحلف “السعودي – الموريتاني – السينغالي”.

ب – الحلف “السعودي – الليبي – التشادي”.

وعندما كان الحلف الثاني ما يزال في طور الترتيبات أواخر عام 2015، كان الحلف الأول قد قطع أشواطًا كبيرة وتعدى مرحلة التنسيقات والترتيبات منذ أول زيارة للسعودية قام بها رئيسا كلٍّ من السنغال وموريتانيا في مطلع إبريل/نيسان 2015؛ حيث تعهَّد الرئيس السنغالي “ماكي سال” بالمشاركة بمئات الجنود السنغاليين في عملية “عاصفة الحزم”.

وفي السادس من أكتوبر/تشرين الأول 2015 قام الرئيس الموريتاني بزيارة عمل للمملكة السعودية تم استقباله فيها بحفاوة وترحيب بالغين، وقضى عدَّة أيام في مباحثات رشح القليل فقط منها للصحافة. ويرى المراقبون أن الزيارة الثالثة للرئيس الموريتاني “محمد عبد العزيز” يوم 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2015 كانت قد جاءت في السياق ذاته، حتى وإن كان الهدف المعلن منها هو المشاركة في القمة الرابعة للدول العربية ودول أميركا الجنوبية المنعقدة حاليًا بالرياض.(6)

ولقد َمثل أبرز نجاح أمني وسياسي سعودي في القارة الإفريقية، في قطع السودان علاقاته الدبلوماسية مع إيران عام 2015، وكانت الخرطوم قبل ذلك قد أغلقت المراكز الثقافية الإيرانية بدعوى نشرها المذهب الشيعي في البلاد، وأعلنت الحكومة السودانية في الوقت نفسه الانضمام إلى المعسكر السعودي.

ج – المظهر الاقتصادي للحضور السعودي في القارة الإفريقية

اهتمت السعودية منذ عهد الملك عبد الله بن عبد العزيز بتكثيف استثماراتها في إفريقيا؛ حيث أطلق مبادرةً للاستثمار الزراعي السعودي في الخارج، ولعبت تلك الخطوة دورًا رئيسا في تعزيز الصفقات بين المستثمرين السعوديين وأصحاب الأراضي في إثيوبيا والسودان على وجه الخصوص، وكان الهدف من المبادرة السعودية توفير إمدادات غذائية لكامل دول مجلس التعاون الخليجي.

وإلى جانب الوعود المالية، استخدم السعوديون نفوذهم الدبلوماسي لإغراء التحول السوداني، وتعهدوا بمساعدة السودان على الخروج من عزلته الدبلوماسية، فكان قرار الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما تخفيف العقوبات الاقتصادية على السودان ثم رفعها من قبل الرئيس الحالي دونالد ترامب منتصف أكتوبر/تشرين الأول من العام 2018، وبالمقابل شارك السودان بفعالية في حرب اليمن لصالح التحالف الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين.

وكان عادل الجبير قد استبق القمة العربية التي عقدت في أواخر يناير 2018، بجولةٍ في القارة السمراء شملت غينيا الاستوائية والكونغو، وبعد انتهائه من الاجتماع مع الرئيس الكونغولي “دنيس ساسو نغيسو”، لم يُخفِ الجبير اهتمام بلده بالقضايا الأمنية بوجهٍ عام، حيث قال:

“إن السعودية تعمل بالاشتراك مع الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا لإيجاد حلول في منطقة الساحل”، مشيرًا إلى أن المملكة تساهم بالفعل بنحو 100 مليون دولار لدعم عمليات البلدان المعنية، من حيث الخدمات اللوجستية والعسكرية، وكذلك الإسناد الجوي(7).

كما زار رئيس الدبلوماسية السعودية جنوب إفريقيا بصورة مفاجئة في شهر كانون ثاني/يناير 2018 بعد انتخاب “سيريل رامافوزا” رئيسًا للبلاد خلفًا للمُقال “جاكوب زوما”، وذكرت وكالة الأنباء الرسمية السعودية آنذاك أن اللقاء بحث العلاقات المشتركة وسبل تعزيزها في كل المجالات بما يخدم تطلعات البلدين.

وبحسب مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “أونكتاد”، فإن حجم التبادل التجاري بين السعودية ودول أفريقيا في 2014 سجل نحو 18.2 مليار دولار، منها 14.9 مليار دولار صادرات سعودية، و3.3 مليار دولار واردات إلى المملكة، وتواصل هذه الأرقام ارتفاعها، خاصة مع زيادة استثمارات المملكة في دول أفريقيا. فعلى سبيل المثال تجاوز عدد المشروعات الاستثمارية السعودية في إثيوبيا، 294 مشروعًا بنحو 3 مليارات دولار، حوالي 50% منها في القطاع الزراعي والإنتاج الحيواني، وتحتل بها المرتبة الثالثة من حيث الاستثمار في إثيوبيا.(8)

د – مظاهر التنافس السعودي الإيراني في القارة الإفريقية

في غرب إفريقيا، تتنافس الرياض وطهران، في المقام الأول، بمعركةٍ طائفية بين الإسلام السني والشيعي، وأصبحت غرب إفريقيا تشهد توترًا طائفيًا متزايدًا بسبب هذا التنافس، حيث تُصَدِّر السعودية وإيران وجهات نظرهما المختلفة عن الإسلام إلى المجتمع الإسلامي الأوسع هناك.

ويظهر الانقسام الأكثر وضوحًا في الدولة الأكثر اكتظاظًا بالسكان، وهي نيجيريا، إذ إن أغلبية النيجيريين من المسلمين السنة، ويحكم البلد رئيس سُني، هو “محمد بخاري”، كما توجد جماعة “بوكو حرام” المتطرفة السلفية في البلاد مع وجود أقلية شيعية، وقد حاولت إيران، في دورها المعلن كزعيمة للشيعة في العالم، تبرير التدخل في الشؤون الداخلية لنيجيريا على أساس أنها الضامن الشرعي لأمن الأقلية الشيعية(9(.

هـ – مظاهر التنافس السعودي من جهة القطري التركي من جهة أخرى في القارة الإفريقية

إن اهتمام المملكة العربية السعودية بإفريقيا ومحاولة تعميق علاقتها بدول القارة السمراء، يمكن أيضًا أن يفسِّر قلقها من جولة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي زار أواخر العام 2017 عدة دول بغرب القارة في ثاني جولةٍ له هناك، إذ كانت الأولى في أبريل/نسيان 2017 وشملت إثيوبيا وكينيا وجنوب إفريقيا.

كذلك لا بد أن السعودية قلقة من تحركات تركيا، فالرئيس رجب طيب أردوغان مصنف من بين زعماء العالم الأكثر زيارة للقارة الإفريقية، حيث زار 28 دولة خلال توليه منصب رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية. وفي خلال ثلاثة أشهر فقط أجرى أردوغان جولتين إفريقيتين الأولى شملت السودان وتشاد وتونس، بينما شملت الثانية كلا من الجزائر وموريتانيا والسنغال ومالي(10).

في هذا السياق يرى المحلل السياسي الروسي “يفغيني ساتانوفسكي” أن “حلف السعودية، الإمارات، مصر، يواجه حلف قطر، تركيا، في كلٍ من السودان والصومال وجيبوتي وإثيوبيا وأوغندا وإرتيريا حيث تنشط الجماعات الإرهابية وإيران”.

ويعتقد ساتانوفسكي في مقاله الذي نشرته صحيفة Vpk-News الروسية أن زيارة أردوغان للسودان لم تكن بمبادرة شخصية منه بل بتنسيق تام مع قطر التي يعتبرها الكاتب “القاطرة الرئيسة لدعم النفوذ التركي في إفريقيا”، مشيرًا إلى أن السودان أضحى ساحة تنافس مع حلف الإمارات، السعودية، لأجل إقامة نفوذ سياسي وعسكري في القارة السمراء(11).

ثانيا: الحضور القطري في القارة الإفريقية

بلورت الدوحة اهتمامها المتزايد هي الأخرى بأفريقيا من خلال زيارتين من أميرها للقارة خلال العام 2017، وكانت الزيارة الأولى في أبريل/نيسان 2017، إذ شملت كلًا من: إثيوبيا وكينيا وجنوب أفريقيا، بينما كانت الزيارة الثانية في نهاية ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه، وشملت  السنغال ومالي وغانا وبوركينا فاسو وغينيا وساحل العاج.

أصبح التوجه القطري نحو أفريقيا ملحًا خلال السنتين الأخيرتين أكثر من أي وقت مضى، خاصة بعد الحصار الذي فرضه عليها جيرانها الخليجيون، إذ تعد أفريقيا بوابة للتنويع الاقتصادي بالنسبة لقطر. ويبرز النشاط القطري المتزايد في الميدان السياسي من خلال دورها البارز في مباحثات السلام على مستوى نزاعات إريتريا وجيبوتي، أو من خلال تدخلها في “اتفاقية دارفور للسلام” لإنهاء الحرب الأهلية في السودان، كما تعمل قطر على استغلال القطاع الزراعي الأفريقي لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء، إذ إن الأراضي الزراعية الغنية في أفريقيا حل مناسب للتغلب على ضعف هذا القطاع في البلاد، والذي كان يُعوّضُ بالاستعانة بالسعودية والدول الخليجية، لكن هذا تغيّر بعد الأزمة الأخيرة.

وترى المتحدثة باسم وزارة الخارجية القطرية “لؤلؤة الخاطر”، أن اتجاه بلادها نحو أفريقيا يأتي  ضمن توجه قطر لفتح أسواق جديدة وتنويع الاقتصاد، وذلك في ظل ما تحظى به بلدان القارة من الفرص الاقتصادية الواعدة. وتعتبر جنوب أفريقيا أكثر الدول التي تستثمر بها قطر، إذ يبلغ حجم الاستثمارات المشتركة بين البلدين نحو 13.5 مليار دولار، فيما تشير تقارير إلى أن جهاز قطر للاستثمار ساهم بما يقرب من 30 مليار دولار منذ 2012 وحتى الآن، في مشروعات أفريقية، بالإضافة إلى المساعدات المالية الإغاثية. وفي أبريل 2017، وقعت قطر 11 اتفاقية تعاون مع إثيوبيا في عدة قطاعات اقتصادية تنوعت بين السياحة، والاستثمار، والبنية التحتية، إذ يتميَّز هذا البلد بوفرة الفرص الاستثمارية، فهو من أكثر البلدان نموًا في العالم، ويتجاوز معدل النمو فيه 10% ويناهز عدد سكانه نحو 65 مليون نسمة(12).

ثالثا: الحضور الإماراتي في القارة الإفريقية

في نوفمبر/تشرين الثاني من العام 2018، قال “جمعة محمد الكيت”، الوكيل المساعد لشؤون التجارة الخارجية بوزارة الاقتصاد الإماراتية، أن حجم التبادل التجاري بين بلاده وقارة أفريقيا وصل إلى 38 مليار دولار في العام 2016، وبلغت حصة المواد الزراعية نحو 2.2 مليار دولار. ويأتي هذا ضمن مساعي ضمان أمن الغذاء، إذ تستثمر الإمارات في أراض زراعية لدول أفريقية منها ناميبيا وجنوب أفريقيا والسودان.

تعتمد الإمارات بشكل عميق على الواردات الغذائية التي تأتي من أفريقيا، خاصة أن البلاد تستورد نحو 85% من موادها الغذائية سنويًا، أي ما قيمته 100 مليار دولار، ومن المتوقع تضاعف هذه القيمة أربع مرات خلال ثماني سنوات، وفي ظل مساعي التنوع الاقتصادي للانتقال إلى عصر ما بعد النفط، تبرز مكانة أفريقيا كوجهة استثمارية في المجال الزراعي بفضل ما تتمتع به من مساحات واسعة صالحة لذلك.

وكشف تقرير للمنتدى العالمي الإفريقي للأعمال 2017، أن الإمارات احتلت المرتبة الثانية عالميًا في حجم الاستثمارات في قارة أفريقيا، وذلك بواقع 11 مليار دولار خلال عام 2016، وهو الأمر الذي يكشف مدى الاهتمام الكبير من الجانب الإماراتي بالقارة السمراء.

إلا أن الإمارات كغيرها من سابقاتها الخليجيات لم تكتفِ بالتواجد الاقتصادي، وحرصت على الحضور العسكري أيضًا، إذ تمتلك قاعدتين عسكريتين في أفريقيا، الأولى هي قاعدة “عصب” الساحلية الإريترية، والثانية هي “قاعدة بربرة” والتي تقع في مدينة بربرة على ساحل خليج عدن، والتي تعد أكبر وأهم مدن إقليم “أرض الصومال – صومالي لاند”، بعد أن حصلت هيئة مواني دبي العالمية على حق إدارة ميناء بربرة لمدة 30 عامًا في مايو/أيار 2016، وبذلك أصبح للإمارات منفذان حصريان على مضيق باب المندب، وخليج عدن.

وتمكنت الإمارات من إنشاء تمركز لها في القرن الأفريقي، بداية من المساعدات الإغاثية، ومرورًا باستثمارها في البنوك، والموانئ، والمشاريع الإنسانية من قبل المؤسسات الاستثمارية الإماراتية الكبرى، وصولًا إلى الاستثمار في مجالات الغاز الطبيعي، والأمن الغذائي، ليأتي في مرحلة لاحقة لهذا النهج الانخراط في علاقات تعاون أمني مع مجموعة من الدول الأفريقية، كما توجهت السياسة الخارجية الإماراتية نحو كينيا والصومال وأوغندا، مستخدمة الاستثمارات والدعم الأمني(13).

______________

الهوامش:

1 – (قارة المستقبل.. إلى أين وصل صراع الشرق الأوسط على أفريقيا؟، موقع ساسة بوست، أحمد طلب، 18 يناير 2018، على الرابط التالي”:

https://www.sasapost.com/economy-africa-turkey-egypt-saudi/).

2 – (وزير سعودي للشؤون الإفريقية.. ما الذي تريده الرياض من القارة السمراء؟، موقع ن. بوست، محمد مصطفى جامع، 1 مارس 2018، على الرابط التالي:

https://www.noonpost.com/content/22264).

3 – (صراع الإرادات السعودي-الإيراني في منطقة الساحل وغرب إفريقيا، موقع مركز الجزيرة للدراسات، د. حسين الشيخ علي، 24 نوفمبر 2015، على الرابط التالي:

http://studies.aljazeera.net/ar/reports/2015/11/20151119103417638618.html).

4 – صحيفة الفاينانشيال تايمز البريطانية، العدد الصادر يوم 20 تشرين ثاني/نوفمبر 2015.

5 – (صراع الإرادات السعودي-الإيراني في منطقة الساحل وغرب إفريقيا، موقع مركز الجزيرة للدراسات، د. حسين الشيخ علي، 24 نوفمبر 2015، على الرابط التالي:

http://studies.aljazeera.net/ar/reports/2015/11/20151119103417638618.html).

6 – (صراع الإرادات السعودي-الإيراني في منطقة الساحل وغرب إفريقيا، موقع مركز الجزيرة للدراسات، د. حسين الشيخ علي، 24 نوفمبر 2015، على الرابط التالي:

http://studies.aljazeera.net/ar/reports/2015/11/20151119103417638618.html).

7 – (وزير سعودي للشؤون الإفريقية.. ما الذي تريده الرياض من القارة السمراء؟، موقع ن. بوست، محمد مصطفى جامع، 1 مارس 2018، على الرابط التالي:

https://www.noonpost.com/content/22264).

8 – (قارة المستقبل.. إلى أين وصل صراع الشرق الأوسط على أفريقيا؟، موقع ساسة بوست، أحمد طلب، 18 يناير 2018، على الرابط التالي”:

https://www.sasapost.com/economy-africa-turkey-egypt-saudi/).

9 – (وزير سعودي للشؤون الإفريقية.. ما الذي تريده الرياض من القارة السمراء؟، موقع ن. بوست، محمد مصطفى جامع، 1 مارس 2018، على الرابط التالي:

https://www.noonpost.com/content/22264).

10 – (وزير سعودي للشؤون الإفريقية.. ما الذي تريده الرياض من القارة السمراء؟، موقع ن. بوست، محمد مصطفى جامع، 1 مارس 2018، على الرابط التالي:

https://www.noonpost.com/content/22264).

11 – (وزير سعودي للشؤون الإفريقية.. ما الذي تريده الرياض من القارة السمراء؟، موقع ن. بوست، محمد مصطفى جامع، 1 مارس 2018، على الرابط التالي:

https://www.noonpost.com/content/22264).

12 – (قارة المستقبل.. إلى أين وصل صراع الشرق الأوسط على أفريقيا؟، موقع ساسة بوست، أحمد طلب، 18 يناير 2018، على الرابط التالي”:

https://www.sasapost.com/economy-africa-turkey-egypt-saudi/).

13 – (قارة المستقبل.. إلى أين وصل صراع الشرق الأوسط على أفريقيا؟، موقع ساسة بوست، أحمد طلب، 18 يناير 2018، على الرابط التالي”:

https://www.sasapost.com/economy-africa-turkey-egypt-saudi/).

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق