الجزائرتقاريرسياسيةشؤون إفريقيةشمال إفريقيا

الجزائر: متى وكيف سيُدار الحوار مع المُعارضة وبأيّ شروط؟

 بقلم : أبو رسلان 

               بعد فوز “عبد المجيد تبون” في دخول قصر المرادية، أكد في أولى تصريحاته أنه لابد من “حوار جاد من أجل بناء جزائر جديدة…”، الا أن قوى المعارضة الجزائرية رحبت بحذر كبير بدعوة الرئيس الجديد حتى أنها أجمعت من خلال بلاغاتها وبياناتها وتصريحات رموزها وقياداتها على ضرورة تحقيق تهدئة مسبقة والحسم في ملف المعتقلين قبل الدخول في أي حوار سياسي جديد، فمتي وكيف سيدار الحوار مع المعارضة بوناء على أي شروك من الطرفين أي السلطة والمعارضة؟

1 – يُنتظر أن يتم تنصيب الرئيس الجديد “عبدالمجيد تبون” وأداء اليمين الدستورية اليوم الخميس 19 ديسمبر، ومعلوم أنه لم يتم استنفاد المهلة القانونية المحددة بعشرة أيام بين يوم الاقتراع والفصل فيها رسميا من طرف المجلس الدستوري، وتم ذلك بعد أن قرر هذا الأخير اختزال المهلة وإعلان نتائج الانتخابات، مساء الاثنين، وذلك نظرا لعدم وجود طعون من باقي المرشحين، وفقا لتبرير المؤسسة المخولة دستوريا للحسم في هذه الحيثيات، وعمليا يرتقب أن يكون الرئيس التونسي الجديد قيس سعيد، أول رئيس دولة يزور الجزائر ويحضر مراسيم اليمين الدستورية والتنصيب الرسمي لعبدالمجيد تبون، ومن الواضح أن تسريع وتيرة المراسيم توحي بأن الرئيس المذكور بصدد الانتقال إلى السرعة القصوى لتدارك الوقت الضائع، والذهاب إلى تنفيذ أجندته السياسية عبر تشكيل حكومة في مدوة وجيزة ثم إدارة حوار وطني والدعوة الى انتخابات تشريعية وولائية ومحلية سابقة لأوانها وقطع خطوات سياسية أخرى والتي ستكون بعض نقاطها على أنظار الحوار الذي دعا له الرئيس المنتخب…

2- مما لا شك فيه أن تبون سيعلن عن تفاصيل ومضمون مبادرة الحوار السياسي خلال قادم الأيام ان لم يكن ذلك في خطاب القسم اليوم الخميس 19 ديسمبر، كما من الثابت أنه سيتم الإعلان عن طبيعة الإجراءات المتخذة لمد جسور الثقة بين طرفي الأزمة في البلاد، خاصة وان الجزائريين يطمحون عمليا الى عودة قوية لبلادهم على المستويين الإقليمي والدولي بعد غلق الملفات الداخلية وخاصة في صورة نجاح الحوار الوطني، باعتبار انها طرف مهم في الملفات الحارقة على غرار الملفين الليبي والفلسطيني…

3- بعض المعارضين ينظر بريبة إلى النوايا الحقيقية للرئيس الجديد عبدالمجيد تبون، من وراء إطلاق حوار شامل مع الحراك الشعبي للخروج من الأزمة وبعض أولئك المعارضين والمتابعين سيبني معطياته على الحكم الذي سيصدر على الناشط “كريم طابو” حتى أن بعض اعلاميين والمتابعين أكد أن ذلك سيكون مؤشرا حقيقيا عن الرغبة الحقيقية للحوار أو المناورة من أجل ربح المزيد من الوقت والرهان على تفكيك المعارضة الشعبية، ومعلوم أنه من المنتظر أن يكون طابو قد مثل أمس الأربعاء أمام المحكمة (أمام قضاء تيبازة) وذلك للنظر في لائحة التهم الموجهة له، خاصة وأنه رئيس “حزب الاتحاد الديمقراطي الاجتماعي” (PUDS ) غير المعترف به رسميا وغير المعتمد قانونيا، ولا يستبعد بعض الملاحظين إطلاق سراحه ليكون عربونا من السلطة للشارع ولمنطقة القبائل تحديدا، على صدق نواياها في البحث عن حلول للأزمة السياسية.

4 – عمليا لا تزال قضية سجناء الرأي تمثل أحد أبرز أوجه الصراع بين السلطة والحراك الشعبي، وقد يتم توظيفها من طرف الرئيس الجديد لتكون متنفسا للأزمة والالتفاف شيئا ما على المطالب الأخرى، ومعلوم أن “تنسيقية المعتقلين” قدرت تعداد الموقوفين خلال الفترة الماضية بسبب الاحتجاجات السياسية بنحو 1000 معتقل، منهم مئتان حكم عليهم بالسجن النافذ، ومعلوم أن الناشط كريم طابو الذي اشارنا الى محاكمته أعلاه قد تم توقيفه خلال الأشهر الماضية من أمام مقر سكنه بضاحية الدويرة في العاصمة، وتم الحكم عليه يومها بالإفراج المشروط، والذي دام أقل من أربع وعشرون ساعة فقط قبل أن تتم عملية إعادة اعتقاله من جديد، وتوجيه اتهامات جديدة له، تتمثل في “تهديد الوحدة الوطنية وإحباط معنويات الجيش…”ذ

5 – بعض فاعلين سياسيين وناشطين اعتبروا وسيعتبرون إعادة محاكمة الناشط المذكور، فرصة للسلطة من أجل إطلاق رسائل تهدئة للشارع ولكل المعارضة ولمقاطعي الانتخابات الرئاسية قبل مباشرة أي حوار سياسي جاد وفعال خاصة وأن كريم طابو هو أصيل منطقة القبائل التي عارضت الانتخابات الرئاسية بقوة، وسيعتبر إطلاق سراحه حلحلة أولى للقطيعة بين السلطة والمنطقة المعروفة بخصوصياتها الثقافية واللغوية اضافة الى معارضتها للسياسة الرسمية خلال الأشهر الماضية…

6- مما لا شك فيه أن إجراءات التهدئة و”رفع أدوات القمع الإعلامي والسياسي”، و “تجنب التضييق مستقبلا على حريات التعبير والتظاهر وحصار العاصمة”، هي عمليا قواسم مشتركة تجمع بين مختلف القوى السياسية والشعبية المعارضة، وستعتبرها عربونا أساسيا لاستعادة الثقة بين طرفي الصراع، وعمليا أجمعت أحزاب سياسية من مختلف التيارات السياسية والفكرية على ما اشارت اليه بالنص “توفير الشروط الأساسية قبل الذهاب إلى أي حوار”، وقد لوحظ تقارب والتقاء ليبراليين ويساريين واسلاميين، في التزام الحذر تجاه دعوة الرئيس المنتخب “عبدالمجيد تبون”، والتذكير بإجراءات التهدئة. المطلوبة أو بالأحرى الشرط الاولي ليكون الحوار فعالا وناجحا…

7- أولى الخطوات المشجعة والمرحبة وكمثال للذكر لا الحصر، هي موقف أكبر الأحزاب الإسلامية في الجزائر أي موقف “حركة مجتمع السلم”(حمس)، والتي قالت في بيان لها أصدرته الاثنين 16 ديسمبر، بأنها “ستتعامل بحذر مع خطاب الفائز برئاسيات 12 ديسمبر، عبدالمجيد تبون، بحكم التجارب السابقة للسلطة التي تكتفي بإطلاق الوعود فقط، وشددت على شروط الحوار، وعلى حماية الحراك من القمع” قبل ان يؤكد البيان “أن خطاب المرشح الفائز عبدالمجيد تبون بعد إعلان النتائج كان خطابا جامعا يساعد على التخفيف من التوتر ويفتح آفاق الحوار والتوافق”، كما نص بيان حمس على ضرورة توفر شروط أساسية لإظهار حسن النية لإجراء الإصلاحات الدستورية والقانونية، على غرار حماية الحريات الفردية والجماعية وتحرير وسائل الإعلام من الضغط والتوجيه، وضمان الحرية التامة للعدالة، وإطلاق سراح مساجين الرأي ومعتقلي الحراك الشعبي، ورفع القيد والتضييق على المجتمع المدني غير الموالي، ومكافحة شبكات الرشوة والابتزاز المالي التي بدأت تعيد بناء نفسها ضمن التوازنات الجديدة، واستمرار محاربة الفساد بلا تمييز ولا هوادة، والابتعاد عن التخوين والتسفيه والتآمر في حق المخالفين السياسيين السلميين من شخصيات وأحزاب…”

المصدر : صحيفة االرأي العام التونسية بتاريخ 19 ديسمبر 2019

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق