الجزائرتقاريرسياسيةشؤون إفريقيةشمال إفريقيا

خلال حفل تنصيبه رسميا : الرئيس الجزائري يدعو إلى طي صفحة الخلافات ويتعهد بتعديل الدستور

دعا الرئيس الجزائري الجديد عبد المجيد تبون أمس الخميس إلى طي صفحة الخلافات، وأكد التزامه بمد اليد للجميع لتحقيق مطالب الحراك في إطار التوافق الوطني .

وقال تبون ، في كلمة له عقب أدائه اليمين الدستورية رئيسا للجزائر في قصر الأمم في العاصمة: «علينا جميعا أن نطوي صفحة الخلافات والتشتت والتفرقة، لأنها هي عوامل هدم» ، مضيفا أنه «ليس فينا من هو أفضل من الآخر إلا بقدر ما يقدمه من عمل خالص للجزائر».وقال: «نحن ملزمون جميعا، ولا خيار لنا، إلا أن نضع اليد في اليد من أجل تحقيق أحلام بناء جمهورية جزائرية جديدة قوية ومستقرة ومزدهرة» .

وجدد تبون الالتزام «بمد اليد الى الجميع لتحقيق مطالب الحراك في إطار التوافق الوطني وقوانين الجمهورية».وأضاف أن الجزائر تحتاج في هذه الأوقات الحساسة الى تضافر الجهود من أجل تفادي أمور مجهولة العواقب ، موضحا أن الأوضاع الراهنة التي تمر بها البلاد تفرض خلق الظروف اللازمة لإعادة النهوض بالبلاد.وشدد على ضرورة السرعة في انتهاج سياسة تهدف إلى استعادة الشعب لثقته بدولته بغية الاستمرارية، وتهدف الاستراتيجية، إلى استعادة هيبة الدولة ومكافحة الفساد والتصدي لسياسة اللاعقاب.
وأشار إلى أن تعديل الدستور، سيكون خلال الأشهر الأولى من عهدته الرئاسية وفق ما يتماشى مع إرادة الشعب وأنه سيحدد العهدات الرئاسية بعهدتين لا أكثر.

وأضاف أنه سيحدد عهدات الرئاسية بجعلها واحدة فقط قابلة للتجديد مرة واحدة ، مؤكداً في الوقت نفسه على ضرورة استقلالية العدالة ولا حصانة للمتورطين في قضايا الفساد.وأشار الرئيس تبون إلى ضرورة منح الحرية للإعلام وحق المواطن في التظاهر، متعهدا برد الاعتبار لكل مؤسسات الدولة المنتخبة، ومحاربة كل من يحاول إقحام المال في السياسة.وشدد على ضرورة العمل لبناء اقتصاد يحقق الاكتفاء الذاتي ويؤمن حاجيات المواطن ، متعهدا بمراجعة البرنامج الدراسي وتخفيفه، حتى يسمح للطفل بأن يعيش طفولته.

تعديل الدستور
كما أعلن الرئيس الجزائري المنتخب عبد المجيد تبون،امس الخميس عن فتح ورشة تعديل دستوري عميق لبناء «جمهورية جديدة» عبر التوافق، خلال الأسابيع المقبلة.
جاء ذلك في خطاب تنصيبه رئيسا للبلاد، بعد فوزه قبل أسبوع في الاقتراع الرئاسي منذ الجولة الأولى.

وقال تبون: «أعلنت من قبل أن الدولة ستكون مصغية لتطلعات التغيير الجذري للنظام، ونجاحنا اليوم ثمرة من ثمرات الحراك الشعبي الذي ظهر عندما استشعر بسريرته أنه لا بد من وثبة لوقف انهيار الدولة ومؤسساتها».
وأضاف: «هناك التزامات قطعتها، وسيكون تنفيذها على منهجية قوامها التوافق والتشاور، ومنها تعديل الدستور لبناء جمهورية جديدة، وذلك خلال أسابيع أو أشهر قليلة».

وعن تصوره للدستور الجديد أوضح أنه «دستور يقلص من صلاحيات الرئيس، والذي ينتخب لعهدتين فقط من أجل عدم السقوط في الحكم الفردي، كما أن الدستور سيفصل بين السلطات ويوازن بينها».
وتابع تبون، أن هذا الدستور «لا يمنح للفاسد أي حصانة، ويمنح حق الإعلام وحقوق الإنسان وحق التظاهر».

ومنذ 2008، أدخل الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، تعديلات متتالية على الدستور الحالي، أدت إلى تعزيز صلاحيات رئيس الجمهورية، مقابل تقليص تلك الخاصة برئيس الحكومة.

كما أعلن تبون عن نيته «أخلقة الحياة السياسية من خلال قانون انتخابات جديد، يحدد بوضوح شروط الترشح، من أجل إبعاد المال الفاسد عن السياسة، ولتمكين الشباب من الترشح والفوز، حيث تكون حملتهم الانتخابية بتمويل من الدولة لإبعادهم عن ابتزاز رجال المال».
وفي الشق الاقتصادي، اختصر الرئيس الجديد توجهه في «بناء اقتصاد يحصن الأمة من التبعية للخارج، وعائدات المحروقات والصرامة في تسيير المال العام، وقال: «ولن أسمح بالعبث به».
وخاطب الجميع قائلًا: «ساعدوني وشجعوني إذا أصبت، وقوموني وصوبوني إذا جانبت الصواب، كونوا الجدار المنيع الذي يحميني من أجل جزائر لا يظلم فيها أحد».

الملف الليبي
وفي ملف السياسة الخارجية، اعتبر تبون أن بلاده ستحافظ على ثوابتها «حيث تنأى بنفسها عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وترفض بقوة محاولات التدخل في شؤونها، وتواصل التعاون في محاربة الإرهاب والجريمة، بهدف الإسهام في تحقيق السلم العالمي».
وبالنسبة إلى الأزمة الليبية، قال إن «الجزائر أولى وأكبر المعنيين باستقرار ليبيا، أحب من أحب وكره من كره، ولن تقبل بإبعادها عن الحلول المقترحة في ليبيا».وأردف: «سنعمل على تحقيق استقرار ليبيا ووحدتها، والجزائر تدعو الإخوة الليبيين إلى رصّ صفوفهم ونبذ التدخلات الخارجية».
وشدد تبون على أن «المغرب العربي الذي حلم به أجدادنا سيظل في محوراهتماماتنا، وندعم حسن الجوار والتعاون مع دول المغرب العربي».
وتابع: «أعلن بوضوح أن مسألة الصحراء الغربية مسألة تصفية استعمار، وهي قضية بيد الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، ويجب أن تبقى بعيدة عن تعكير صفو العلاقات مع الأشقاء في المنطقة المغاربية».كما أعلن أن بلاده مستعدة «لدعم الدول العربية الأخرى التي تعاني من أزمات مثل اليمن والعراق بصدق إلى جانب التمسك بمطلب إصلاح الجامعة العربية بصفتها المظلة الجامعة للعرب».

المصدر : جريدة المغرب بتاريخ 20 ديسمبر 2019

اضغط هنا لقراءة الخبر من مصدره

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق