الجزائرتحاليلسياسيةشؤون إفريقيةشمال إفريقيا

الجزائر: الحكومة الجديدة، ظرفية وغير سياسية في انتظار التعديل الدستوري

علي عبداللطيف اللافي
كاتب ومحلل سياسي مختص في الشؤون الافريقية

** مقدمة

سارع الرئيس الجزائري الجديد، “عبد المجيد تبون” بعد أسبوعين من أدائه اليمين الدستورية، الى الإعلان عن حكومة جديدة والتي جاءت في ظروف استثنائية بعد حراك قارب 10 أشهر، وارتبطت طبيعة تركيبتها بتعهدات سابقة منه بأنها ستكون حكومة كفاءات بعيدا عن الولاءات و”الكوتات” (المحاصصة)، فماهي القراءة الأولية للحكومة الظرفية والتي ستتولى مهامها حتى نهاية السنة الحالية في انتظار تعديل جُزئي للدستور واجراء انتخابات تشريعية سابقة لأوانها وفي انتظار مخاض التحولات الدراماتيكية في كل من تونس وليبيا وكل منطقتي دول شمال افريقيا والساحل والصحراء؟

** قراءة وملاحظات رئيسية أولية حول هوية حكومة “جراد/تبون” الأولى

أ- عمليا جاءت أول تشكيلة حكومية في عهد تبون أو حقبة الجزائر الجديدة، بقيادة الوزير الأول، “عبد العزيز جراد”، لأول مرة بدون لون سياسي وسط توقعات بأنها ستكون ظرفية ومرتبطة بما بعد تعديل الدستور والإصلاحات السياسية المرتقبة، وتم ذلك على وقع تحديات داخلية وخارجية ورهانات اقتصادية، وقد ضمت 39 وزيرا منهم 5 نساء و7 وزراء منتدبين و4 كتاب دولة، أمين عام للحكومة، ويعتبر الوزير “ياسين وليد” (الوزير المنتدب بالمؤسسات الناشئة)، أصغر وزير في الحكومة و الذي بلغ من العمر 26 سنة...

ب- فعليا لم ينقض الأسبوع الثالث على موعد الرئاسيات الا وقد تم الإعلان عن أول حكومة في عهد الرئيس “عبد المجيد تبون”، ومن الواضح أن الرئيس الجزائري قد حرص وبتكليفه الوزير الأول، “عبد العزيز جراد”، بتنصيبها على تلقف كرة النار والتصدي للتحديات الاقتصادية والسياسية التي تعصف في البلاد منذ 22 فيفري الماضي..

ت- ولدت الحكومة عمليا من رحم كفاءات وخريجي مدارس عليا، حيث ركز “تبون” و”جراد” في التعيينات على “الكفاءات والأكاديميين” في سابقة هي الأولى من نوعها بالجزائر في عدة قطاعات، أبرزها الصحة والجامعات والتجارة والتعليم والعمل، واستحداث وزارات جديدة خاصة بـــــــــ”الفلاحة الصحراوية” و”الصناعة الصيدلانية” و”الحاضنات” و”التجارة الخارجية”.

ث- في خطوة فاجأت كُل المتابعين وأثارت الكثير من الغموض، ألغى الرئيس الجزائري “عبد المجيد تبون” منصب “نائب وزير الدفاع” الذي كان يقوده قائد الجيش، الراحل الفريق “أحمد ڤايد صالح” منذ 2013، وهي خطوة لها ما بعدها وتعني الكثير بل أن ترتباتها ستكون كبيرة من حيث انعكاساتها والنتائج المؤدية اليها سياسيا…

ج- رسمت حكومة تبون الأولى إحداث قطيعة مع أساليب النظام السابق في اختيار الطاقم الحكومي، وكان لافتا في هذه التشكيلة هو إخراج كل القوى السياسية منها، والتي غالبا ما سيطرت على تشكيلة الجهاز التنفيذي في الجزائر، حيث أن الحكومة الجديدة في مُجملها، وحسب الكثير من المتابعين، كانت حكومة كفاءات بامتياز، بحيث أسقطت معيار الولاء و”المحاصصة”، فكانت حكومة بلا لون أو هوية سياسية، عكس ما كان معمولا به…

ح- يُمكن موضوعيا التأكيد أن الحكومة الجديدة قد ضمّت وجوها بعيدة عن النضال السياسي الحزبي، فلا هي حزبية ولا هي إدارية، ويمكن القول أن التشكيلة قد جاءت لاسترضاء أطراف كثيرة قدّمت مساهمتها في مساعي إنهاء الأزمة، وبدت جُزئية “الحراك الشعبي” مُسيطرة على هذه التشكيلة التي ظهرت فيها وجوه شبابية بسيطة لم يسبق لها تقلد المسؤوليات، بل عُرفت بمعارضة أقرب للــراديكالية، ومنها حتى من كان رافضا للانتخابات من الأصل…

خ- لم يقطع الفريق الحكومي الجديد التواصل مع المرحلة السابقة، من خلال الإبقاء على 5 وزراء من حكومة تصريف الأعمال على رأس الوزارات السيادية، كدليل على امتداد هذه المرحلة، بحيث قرأ المتابعون إعادة الثقة في وزراء كانوا في عهد بوتفليقة ولكنهم لم يتورطوا عمليا في أي قضايا فساد، ومن بين أولئك وزير المالية “عبد الرحمن راوية” والذي كان على خلاف مع رئيس الحكومة الأسبق “أحمد أويحيى”، بسبب سياسة “إعادة طبع النقود” في تلك الفترة، بالإضافة إلى الإبقاء على وزير العدل “بلقاسم زغماتي” الذي يُوصف في الجزائر بـــــــــــــــ”منجل محاربة الفساد”، وكل ذلك اعتبره المراقبون بأنه تكريس لتعهدات تبون الانتخابية بمحاربة الفساد والعصابة…

د- بالنسبة للوجوه الجديدة، التي سبق لها “مقاطعة انتخابات الرئاسة والتشكيك في نزاهتها”، ومن بينها الممثل “يوسف سحايري” (أي الوزير المنتدب المكلف بالإنتاج السينيماتوغرافي)، بالإضافة إلى تركيز جراد على وزراء كانوا من المعارضين لنظام بوتفليقة…

ذ- يُمكن قراءة أن الخروج بحكومة غالبية أعضائها تكنوقراط أو مُعارضين للنظام السابق، بأنه عمليا “رسالة من الرئاسة  على جدية رغبتها في التغيير وإنجاح الحوار الوطني الذي دعت إليه، وإعادة الثقة وتقريب الهوة مع الحراك الشعبي تمهيدا للمشاورات السياسية”، بالإضافة إلى أنها مؤشر على “اقتسام غير مسبوق للسلطة بين رئيس منتخب وبعض الأطراف التي قاطعت الانتخابات أو شككت في نية السلطات إحداث التغيير الذي طالب به الحراك”، والذي عده مراقبون “ترسيخا جديدا لشرعية الرئيس المنتخب من أطراف رفضت العملية الانتخابية ومخرجاتها”…

ر- يمُكن الجزم أن حكومة تبون الأولى، ستشهد تعديلات عميقة تزامنا مع التعديلات الجوهرية التي ستمس الدستور مع إجراء انتخابات برلمانية وربما انتخابات ولائية وبلدية وكلها ستكون عمليا سابقة لأوانها وقد يتم اجراؤها قبل نهاية السنة الحالية…

ز- عمليا ستكون الحكومة الجديدة أمام رهان تجاوز أو معالجة الأخطاء الهيكلية للاقتصاد الوطني، وهو ما يجب أن يظهر من خلال حلول واقعية وبرامج واضحة، قدمها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، وليس مجرد تصريحات شعبوية مثيرة من أجل حشد أصوات الناخبين.

** تركيبة الحكومة الجديدة

 

أ- “وزير أول: “عبد العزيز جراد”

 ب- الوزراء:

  • “صبري بوقادوم” وزيرا للشؤون الخارجية
  • “كمال بلجود” وزيرا للداخلية
  • “بلقاسم زغماتي” وزيرا للعدل
  • “راوية عبد الرحمن” وزيرا للمالية
  • “محمد عرقاب” وزيرا للطاقة
  • “الطيب زيتوني” وزيرا للمجاهدين
  • “يوسف بلمهدي” وزيرا للشؤون الدينية
  • “شمس الدين شيتور” وزيرا للتعليم العالي والبحث العلمي
  • “هُيام فريحة” وزيرة للتكوين المهني والتمهين
  • “سيد علي خالدي” وزيرا للشباب والرياضة
  • “مليكة بن دودة” وزيرة للثقافة
  • “كوثر كريكو” وزيرة للتضامن
  • شريف عوماري” وزيرا للفلاحة
  • “كمال رزيق” وزيرا للتجارة
  • “براقي أرزقي” وزيرا للموارد المائية
  • “عبد الرحمن بن بوزيد” وزيرا للصحة
  • “بسمة عزوار” وزيرا للعلاقات مع البرلمان
  • “سيد احمد فروخي” وزيرا للصيد البحري
  • “فرحات آيت علي” وزيرا للصناعة
  • “محمد أوجاوت” وزيرا للتربية
  • “مليكة بن دودة” وزيرة للثقافة
  • “ابراهيم بومزار” وزيرا للبريد والمواصلات والتكنولوجيات الرقمية
  • “كمال ناصري” وزيرا للسكن والعمران والمدينة”
  • “عمار بلحيمر” وزيرا للاتصال وناطقا رسميا للحكومة
  • “فاروق شيالي” وزيرا للأشغال العمومية والنقل
  • “حسان مرموري” وزيرا للسياحة
  • “سيد علي خالدي” وزيرا للشباب والرياضة
  • “كوثر كيكو” وزيرة للتضامن الوطني
  • “ياسين جريدان” وزيرا للمؤسسات الصغرى والناشئة واقتصاد المعرفة
  • “أحمد فؤاد شوقي عاشق يوسف” وزيرا للعمل والتشغيل والضمان الاجتماعي
  • “نصيرة بن حراث” وزيرة للبيئة والطاقات المتجددة
  • “سيد احمد فروخي” وزيرا للصيد البحري والمنتجات الصيدية

 ت- الوزراء المنتدبون:

  • “بشير مصيطفي” وزيرا منتدبا مكلفا بالإحصائيات والاستشراف
  • “فؤاد شحات” وزيرا منتدبا مكلفا بالفلاحة الصحراوية”
  • “عيسى بكاي” وزيرا منتدبا مكلفا بالتجارة الخارجية
  • “عبد الرحمن لطفي” وزيرا منتدبا مكلفا بالصناعة الصيدلانية
  • “حمزة سيدي الشيخ” وزيرا منتدبا مكلفا بالبيئة الصحراوية
  • “نسيم ضياف” وزيرا منتدبا مكلفا بالحاضنات
  • “ياشين وليد” زيرا منتدبا مكلفا بالمؤسسات الناشئة.

ث- كتاب الدولة:

  • “رشيد بلادهان” كاتبا للدولة مكلفا بالجالية الوطنية والكفاءات في الخارج
  • “بشير يوسف سحايلي” كاتبا للدولة مكلفا بالصناعة السينماتوغرافية
  • “سليم دادة” كاتبا للدولة مكلفا بالإنتاج الثقافي
  • “نورالدين مرسلي” كاتبا للدولة مكلفا برياضة النخبة

 ج- أمين عام للحكومة: “يحي بوخاري”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق