الجزائرتقاريرسياسيةشؤون إفريقيةشمال إفريقيا

الجزائر: الحكومة الجديدة ومستقبل المشهد السياسي في أفق التعديل الدستوري 

بقلم : أبو رسلان

تم نهاية الأسبوع الماضي تنصيب وزراء حكومة عبد السلام جراد وسط تساؤلات حول مدى قدرة الحكومة الجديدة على حل الأزمات المتعددة الابعاد التي يعرفها بلد المليون ونصف شهيد منذ بداية السنة الماضية؟

  • أولى الملاحظاتالمسجلة أنه قد غلب على الوزراء الجدد في أول حكومة لــــــــــ”تبون/جراد” الطابع غير السياسي ذلك أن أغلبهم هم ذوي خلفية أكاديمية وتقنية، وباستثناء الوزراء الخمسالذين عملوا في حكومة “نورالدين بدوي”المتخلية وبقوا في الحكومة الحالية، فان بعض وزراء جُدد لا يعرفهم الجزائريون الا من خلال تحليلاتهموظهورهم المتكرر في القنوات التلفزية أو من خلال مقالات بعضهم في اليوميات الجزائرية والعربية، وعملياطغى على الحكومة الجديدة كثرة الحقائب الوزارية التي بلغ عددها 39، حيث تم تقسيم العديد من الوزارات إلى 2 أو 3 وزارات، كما حدث مع وزارة الثقافة والتجارة والصناعة…
  • اتفق المتابعون أن هُناك اهتمام خاص بالقطاع الاقتصادي كقراءة أولى لتركيبة حكومة جراد حيث تم إنشاء وزارات خاصة بحاضنات الأعمال وأخرى بالمؤسسات الناشئة، وأخرى بتطوير التجارة الخارجية، وهو أمر طبيعي نتاج وجود أزمة اقتصادية بفعل تهاوي احتياطيات الجزائر من العملة الصعبة والتي لم تعد تكفي سوى لسنة ونصف من الاستيراد، مضاف الى ذلك اختلال الميزان التجاري، ومعلوم أن المحروقات تمثل 98 بالمئة من صادرات بلد الأمير عبدالقادر …
  • ما سبق ذكره يُبرر عمليا اسناد وزارة الصناعة إلى الخبير الاقتصادي “فرحات آيت علي”، الذي اشتهر بنقده الشديد للسياسات الاقتصادية المنتهجة في عهد “بوتفليقة”، وقد نبّه في وقت سابق إلى أن استمرارها سيُؤدي بالبلاد إلى الإفلاس، وعمليا ظهر وزير الصناعة الجديد السبت الماضي متفائلا أثناء استلامه مهامه رسميا، مؤكدا أنه يمكن تعويض تأخر الجزائر في المجال الصناعي، وشدّد على أنها بحاجة إلى استراتيجية صناعية حقيقية تُحقق الإقلاع الاقتصادي، وأضاف أن التحدي الأكبر يكمن في تطوير منتجات صناعية بنسب إدماج عالية، لتفادي الإنفاق الكبير على المدخلات الصناعية في السلع التي يتم تصنيعها أو تركيبها حاليا في الجزائر.
  • الثابت أيضا أن الحكومة الجديدة ظرفية وقصيرة العمر باعتبار أنه من المنتظر أن لا تستمر أكثر من 9 أشهر من أجل القيام بالإصلاحات التي وعد بها الرئيس قبل الذهاب إلى انتخابات تشريعية سابقة لأوانها وربما أيضا انتخابات ولائية وبلدية باعتبار التغيرات السياسية والاجتماعية التي أعقبت انطلاق الحراك الشعبي في 22 فيفري الماضي، وستكون نهاية هذه الحكومة، “بعد إنهاء عملية تعديل الدستور وتغيير القوانين الخاصة بالانتخابات والأحزاب، ويُنتظر أن ينص الدستور الجديد على أن الحكومة الجديدة تنبثق من الأغلبية البرلمانية، وهو ما سيُعيد الروح إلى جسد البرلمان، من خلال جعله مؤثرا في عملية تشكيل الحكومة، عكس الفترة السابقة التي كان يوصف فيها بـ”غرفة تسجيل القوانين”؛ نظرا لهيمنة السلطة التنفيذية على أغلب صلاحياته.
  • من الواضح أن الحكومة الجديدة والحالية، ستكون وفق المعطيات الأولية ذات أولويات اقتصادية واجتماعية، في حين ستتكفل الرئاسة بحل الأزمة السياسية، عبر تنظيم حوار مع الطبقة السياسية والفاعلين في الحراك الشعبي، وعمليا تم استقبال الوزير الأول السابق أحمد بن بيتور، ونقل عنه استعداده للتعاون من أجل حلّ الأزمة السياسية والاقتصادية، وذلك يعني أن “تبون” ومساعديه عازمون على المسارعة إلى “اتخاذ إجراءات تهدئة لامتصاص غضب الشارع، ثم الذهاب إلى حوار جاد لحل الأزمة السياسية، مع ترك الحكومة تتفرغ للمسائل الاقتصادية والاجتماعية”، ودارت في الكواليس ان كل الاستشارات الأولية أكدت أن الجزائر بحاجة إلى دستور جديد يتضمن فصلا حقيقيا بين السلطات وتعزيز استقلالية العدالة والحقوق والحريات، وهي عملية معقدة تحتاج إلى توافقات بين كل مكونات الساحة السياسية، وهو ما يعني حوارا مُوسعا مع الطبقة السياسية ومن مختلف المشارب الفكرية والسياسية والاجتماعية ، ومن خلال استقراء تدوينات ومواقف بعض المعارضين فان الثابت هو تحذيرهم الشديد من الذهاب إلى “تعديل الدستور عبر الطرق السابقة، التي كان فيها الرئيس بوتفليقة يقوم في الظاهر باستشارات سياسية”اكسبراس” للتغطية على القرارات المتفردة…

المصدر: صحيفة الرأي العام التونسية بتاريخ 09 جانفي 2020

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق