الجزائرتقاريرسياسيةشؤون إفريقيةشمال إفريقيا

الجزائر: مُشاورات سياسية بأفق استحقاقات انتخابية سابقة لأوانها نهاية 2020

بقلم:  أبو رسلان

في ظل وضع إقليمي مُتقلب ومُتطور دراماتيكيا يجمع كل المتابعين أن الجزائر بدأت مسار العودة الى مدارها الطبيعي من حيث تجديد حضورها القوي إقليميا ودوليا والى متابعة معالجة التحديات السياسية الداخلية باقتدار سياسي كبير، ولكن ما هي آفاق المشاورات السياسية التي أطلقها الرئيس “عبد المجيد تبون” بعد مباشرة حكومة “عبدالسلام جراد” لمهامها منذ أكثر من أسبوعين خاصة وأن مواضيع عدة يجري في الجزائر التجاذب حولها بين النخب السياسية على غرار الحريات السياسية وموضوع المتعقلين ورهانات وطبيعة المشهد الإعلامي إضافة للتعديل الدستوري وتفاصيله ومدى قدرة الدولة ومؤسساتها في مصاحبة انتقال ديمقراطي حقيقي؟

كل المتابعين عن كثب للحياة السياسية في الجزائر منذ بداية السنة الماضية يؤكدون أن السؤال الرئيسي المطروح هو في مدى قدرة النخب السياسية الحاكمة على القبول بمسار ديمقراطي يجنب الجزائر مستقبلا سيناريوهات أحداث أكتوبر 1988 ومآسي العشرية السوداء أو السقوط في عبثية مرحلة بوتفليقة، وأيضا مدى قدرة النخب المعارضة في تقبل رسائل الرئيس الجديد والاتقاء معه حول مسارات مستقبلية تدعم بناء مسار ديمقراطي وتجنيب المنطقة الشمال افريقية الهزات والارتهانات للمحاور الإقليمية والولية …

عمليا باشرت الرئاسة الجزائرية منذ أيام مُشاورات مع الأحزاب السياسية والقوى الاجتماعية وكل الفاعلين ايمانا منها أن الحوار والتوافق خيارين لا بديل عنهما، وأكدت في بلاغ لها بداية الأسبوع الحالي أن المسار التشاوري، الذي أطلقه الرئيس “عبد المجید تبون”، وهو مسار سیشمل عمليا كل الفاعلین ونقلت وكالة الانباء الرسمية عن مدير ديوان رئیس الجمھورية “نور الدين عیادي” خلال تنصیبه لجنة الخبراء المكلفة بجمع مقترحات تعديل الدستور تأكيده أن “مُخرجات أشغال اللجنة، ستكون قاعدة أساسیة لمسار استشارة واسع جدا، كما أكد أن تنصیب اللجنة بعد أقل من شھر من تولي رئیس الجمھورية مھامه يترجم عزم الرئیس على تكريس التزاماته الانتخابیة والمضي في أسرع وقت ممكن نحو الإصلاحات السیاسیة والمؤسساتیة التي يتطلع الیھا المواطنون”…

المسؤول بالرئاسة الجزائرية سالف الذكر أعلاه شدد أيضا على “الأولوية التي يولیھا الرئیس تبون لورشة مراجعة الدستور يقینا منه بالطابع الحاسم لإعادة تشیید الدولة على أسس سلیمة مستقبلا، وكذا إرادته الرامیة إلى بث دينامیكیة في تجديد تأطیر الدولة على أساس معايیر الكفاءة والمعرفة والتنوع والتمثیل، كما يھدف إلى الوفاق بين كل الجزائريين”…

عمليا عكس حسم اختیار تشكیلة اللجنة نمط الحوكمة الجديد الذي يعتزم الرئیس الجزائري تكريسه حيث تم الشروع في حشد الكفاءات الوطنیة من كل ربوع وجھات الوطن والكفاءات المقیمة في الخارج، قصد اشراكھم في الورشات الكبرى التي تطلق لإعادة تشیید الدولة والمؤسسات الوطنیة ورسم المعالم التي من شأنھا توجیه التفكیر وبسط الاقتراحات حول تعديل الدستور، وقد ذكر نفس المسؤول بالرئاسة الجمهورية سالف الذكر بأنه “بوسع اللجنة توسیع مجال تفكیرھا، بكل حرية ومسؤولیة، إلى جوانب أخرى ومن حیث المضمون، وأكد نفس المسؤول أن رسالة التكلیف التي وجھھا رئیس الجمھورية إلى اللجنة قد “حددت بوضوحٍ من الدستور ومن ثم اقتراح أي تعديل تراه…

نقل رئیس حزب “جیل جديد”، جیلالي سفیان، عن الرئیس الجزائري عبد المجید تبون اثر الالتقاء به منذ يومين في اطار المشاورات مع الأحزاب والفاعلين السياسيين أن توجھا سائدا نحو حل البرلمان وإجراء انتخابات تشريعیة قبل نھاية العام الحالي.، وقال بیان الحزب (أي حزب”جیل جديد”)، في أعقاب استقبال زعيمه “جیلالي سفیان” في قصر المرادية أن الاستفتاء على الدستور سیكون متبوعا بتعديل قانون الانتخابات مع امكانیة إجراء انتخابات تشريعیة قبل نھاية العام الحالي فیما يتعلق بالدستور، ووفقا لجيلاني سفيان فقد أكد رئیس الجمھورية أنه بمجرد تقديم المسودة الأولیة من قبل اللجنة المسؤولة عن صیاغتھا، سیتم فتح نقاش شامل، بإشراك المجتمع المدني والأحزاب السیاسیة. كما سیتم أيضا تنظیم نقاشات متضادة من قبل وسائل الإعلام السمعیة البصرية العامة، تكون مفتوحة للمعارضة…

أورد نفس الحزب أي “جيل جديد” أنه قد تم خلال اللقاء، الذي دام ساعة و50 دقیقة، التطرق لعدة مسائل أخرى، وأن تبون قال بخصوص مطلب اطلاق سراح سجناء الرأي وكل معتقل من الحراك، أنه يتابع ھذه القضايا عن كثب وأن العملیة القضائیة الجارية ستسمح بالإفراج السريع على كل من أعتقل بسبب نشاطه السياسي وتمت الإشارة بالخصوص إلى حالات كل من السادة “كريم طابو”، “فوضیل بومال”، “سمیر بلعربي” و”عبد الوھاب فرساوي”، أما في ما يتعلق بمسألة الإعلام، فقد قال حزب “جيل جديد” في بلاغه أن رئیسه أصر على فتح حقیقي للملف وعلى رفع الحظر عن المواقع المحجوبة وذلك في أقرب الآجال.مؤكدا ان رئیس الجمھورية أأكد لرئيس الحزب أن ھذا الملف سوف يجد حلاً في المستقبل القريب.

نقلت مصادر متطابقة خلال اليومين الماضيين انه التغییرات التي اقترحتھا الرئاسة على الدستور ستكون مرتبطة بتقلیص صلاحیات رئیس الجمھورية، وتعزيز دور البرلمان الذي سیكون له سلطة ًمُساءلة الوزراء علنا في تسییر قطاعاتھم وفرض الرقابة على الحكومة، كما سیتم فصل فعلي بین السلطة التنفیذية والقضائیة، خاصة وأن بعض سياسيين اقترحوا في وقت سابق خلال الاسبيع الماضية توضیح الأحكام الدستورية لتحديد مجال السلطة الأمنیة، وفصل العسكري عن المدني، مع توفیر الضمانات لتأمین الدولة…

المصدر: صحيفة الرأي العام التونسية بتاريخ 16 جانفي 2020

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق