اصدارات

”تاريخ إثيوبيا” لـــ ”سهيد أ. ادجوموبي”

مؤلف هذا الكتاب هو البروفيسور سهيد أ. ادجوموبي أستاذ علم التاريخ في جامعة سياتل بالولايات المتحدة الأميركية، وهو مختص بالدراسات الإفريقية عموما وتاريخ إثيوبيا على وجه الخصوص. ويقدم المؤلف هنا صورة عامة عن تاريخ واحد من أعرق البلدان الإفريقية وأكثرها غموضا.

ومنذ البداية يقول الباحث بما معناه: إن إثيوبيا هي الآن جمهورية فيدرالية ديمقراطية واقعة في القرن الإفريقي. وقد فقدت منفذها على البحر منذ انفصال اريتريا عنها واستقلالها عام 1993. وتحدها شمالا اريتريا، وجنوبا كينيا، وغربا السودان، وشرقا الصومال، ثم جيبوتي في الشمال الشرقي. وتعتبر إثيوبيا ثاني بلد في إفريقيا من حيث عدد السكان بعد نيجيريا. وهي من أقدم الحضارات في العالم وكان العرب يدعونها ببلاد الحبشة منذ قديم الزمان.بل ويعتبرها العلماء بمثابة مهد البشرية لأنهم وجدوا فيها أول إنسان ظهر على سطح الأرض. وهي ثاني أقدم بلاد مسيحية في العالم ولكنها تحتوي على سكان مسلمين وبخاصة في منطقة حرار، وعاصمتها أديس أبابا هي الآن مقر الاتحاد الإفريقي.

ثم يردف المؤلف قائلا:

وتبلغ مساحة إثيوبيا أكثر من مليون ومئة وسبعة وعشرين ألف كيلومتر مربع، أي أنها أكبر من فرنسا بثلاث مرات. وأما عدد سكانها فيحاذي الخمسة وسبعين مليون نسمة.

هذا وقد غزت إيطاليا الفاشية بقيادة موسوليني إثيوبيا عام 1935 وظلت تحتلها حتى عام 1941. ومعلوم أنها كانت آنذاك محكومة من قبل الإمبراطور هيلاسيلاسي منذ عام 1930. وقد نفى نفسه إلى انجلترا أثناء الاحتلال الإيطالي لبلاده لكي يحافظ على سيادة إثيوبيا ولكيلا يضطر للتعاون مع موسوليني.

ومن جنيف وجه نداء إلى عصبة الأمم لكي تساعده على نيل الاستقلال وطرد الغزاة ولكن عبثا. وعندئذ تشكلت المقاومة داخل البلاد بقيادة الجنرال ابيبي اراغاي. وبعد خمس سنوات من ذلك التاريخ استطاعت القوات الانجليزية والفرنسية والاثيوبية أن تطرد الغزاة الإيطاليين من إثيوبيا وتعيد الإمبراطور هيلاسيلاسي إلى عرشه. وهكذا عاد إلى اديس ابابا فاتحا ومنتصرا في الخامس من مايو عام 1941.

وخلال العقود المقبلة من السنين واصل هيلاسيلاسي تحديث بلاده على كافة الأصعدة والمستويات. وقد تأسست أول مدرسة للدراسات العليا في البلاد عام 1950، ثم سنّ الإمبراطور دستورا جديدا للبلاد عام 1955 وأعطى صلاحيات أكبر للبرلمان.

وفي عام 1952 وضعت اريتريا تحت السيادة الإثيوبية ضمن إطار فيدرالي. ومعلوم أن الإيطاليين هم الذين خلقوها بعد غزو البلاد ولكنهم اضطروا إلى التخلي عنها بعد هزيمتهم عام 1941. وهكذا أصبح لإثيوبيا منفذ على البحر الأحمر وكانت قد حرمت منه بعد وصول الغزاة الإيطاليين.

ثم يردف المؤلف قائلا: وفي عام 1974 حصل انقلاب عسكري على هيلاسيلاسي أدى إلى خلعه عن العرش. وكان قائده ضابط يساري يدعى منغيستو هيلا مريام. وقد أقام نظاما اشتراكيا مرتبطا بالاتحاد السوفييتي. ولكن هذا النظام الشيوعي قام بعمليات قمع واسعة أدت إلى مقتل مئات الآلاف من الأشخاص (بين خمسين ألفا وثلاثمئة وخمسين ألفا بحسب التقديرات المختلفة). كما وقمع الديكتاتور منغيستو المعارضة السياسية ومنع كافة الأحزاب وطهّر الجيش من العناصر البورجوازية المعادية للثورة.

وبدءًا من عام 1975 أصدر النظام الجديد قرارا بتأميم الأرض وأرسل ستين ألف طالب إلى الأرياف لشرح أهداف الثورة الماركسية للفلاحين. ولكن عددا كبيرا منهم لقي حتفه إما عن طريق الاغتيالات وإما بسبب المرض أو الجوع والحرمان.

وفي عام 1978 شن منغيستو حملته الشهيرة المدعوة باسم الرعب الأحمر. وكان هدفه منها استئصال المعارضة من البلاد. وقد سجن أثناءها ثلاثين ألف طالب وقتل خمسة آلاف آخرين خلال أسبوع واحد! وبما أن سكان شمال البلاد كانوا معادين للنظام الشيوعي جدا فإن الديكتاتور هجّرهم بين عامي 1983 ـ 1984 إلى الجنوب حيث ماتوا بعشرات الآلاف. ولكن بعد كل هذه المجازر المرعبة اضطر منغيستو إلى الهرب من البلاد والتخلي عن الحكم عام 1991 بعد أن سام إثيوبيا سوء العذاب.

ثم يردف المؤلف قائلا:ولحسن الحظ فإنه تشكل في البلاد نظام جمهوري ديمقراطي على أنقاض النظام الديكتاتوري السابق. وأعطى النظام الجديد للأقاليم حريات كبيرة واستقلالية ذاتية واسعة. وهكذا تحولت إثيوبيا الضخمة جدا بمساحتها إلى دولة فيدرالية وأعطت لكل ذي حق حقه.

وشعر السكان عندئذ بالحرية وإمكانية التنفس لأول مرة بعد سنوات طويلة من القمع الوحشي والمجازر المتواصلة. وتشكلت الأحزاب السياسية عندئذ وشهدت الحركات الاستقلالية أو الخصوصية ازدهارا حقيقيا ولكن داخل إطار دولة فيدرالية كما قلنا.

ولكن المشاكل لم تنته بعد في إمبراطورية إثيوبيا. فقد أعلنت اريتريا استقلالها عام 1993 وكانت قبل ذلك أحد الأقاليم الكبيرة للإمبراطورية. واندلعت عندئذ حرب ضارية بين البلدين استمرت من عام 1998 إلى عام 2000 وأدت إلى سقوط ما لا يقل عن ثمانين ألف قتيل من كلا الطرفين.ثم يردف المؤلف قائلا بما معناه: في الخامس عشر من شهر مايو 2005 حصلت انتخابات عامة في البلاد لتجديد نواب البرلمان ويبلغ عددهم 548 نائبا.

وقالت المعارضة على أثرها، أي التحالف من أجل الوحدة والديمقراطية، بأن السلطة سرقت الانتصار منها. ومعلوم أن حزب السلطة يدعى: الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب. واندلعت بعدئذ مظاهرات عنيفة في العاصمة اديس ابابا. وقد أدت إلى سقوط ثلاثة وثلاثين قتيلا واعتقال ألفي معارض سياسي. وكان من بينهم بعض قادة التحالف من أجل الوحدة والديمقراطية.

والواقع أن القوى السياسية في البلاد تنقسم إلى ثلاثة أحزاب: حزب الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي. ويرأسه ميليس زيناوي الذي يحكم البلاد فعليا منذ سقوط الديكتاتور منغيستو عام 1991.حزب التحالف من أجل الوحدة والديمقراطية، وهو برئاسة زعيم سياسي يدعى هيلو شاويل. وهذا هو حزب المعارضة الأساسي في البلاد.

حزب القوى الديمقراطية الإثيوبية المتحدة برئاسة باييني بطرس. وبالتالي فإن النظام الحالي يبدو هشا إلى حد ما، ولذلك فهو يحاول ترسيخ سلطته عن طريق اللعب على وتر العواطف القومية الملتهبة. ولهذا السبب فإنه يتخذ موقفا متشددا من العدو الخارجي المتمثل رمزيا باريتريا من جهة، ثم بالمحاكم الإسلامية في الصومال من جهة أخرى.

ومعلوم أن النظام أرسل جيشه إلى الصومال في عملية غزو كاملة لهذا البلد المنكوب، واستطاع أن يقلب نظام المحاكم الإسلامية في العاصمة مقديشو. ولكن المعارك لا تزال جارية بين الطرفين حتى الآن، وقد بلغت درجة عالية من الدموية والوحشية وخلّفت وراءها مئات أو ربما آلاف القتلى.

وينبغي العلم بأن رئيس الجمهورية في إثيوبيا لا يمارس سلطات فعلية وإنما هو يحتل منصبا شرفيا أو رمزيا. أما الحاكم الفعلي للبلاد فهو رئيس الوزراء ميليس زيناوي المذكور آنفا.ثم يردف المؤلف قائلا: أما فيما يخص الاقتصاد فيمكن القول ان 90% من سكان إثيوبيا هم من الفلاحين أو المزارعين.

ولكن البلاد لا تزال متخلفة حتى من الناحية الزراعية. وهي تعاني من مشاكل اقتصادية عديدة تصل أحيانا إلى حد المجاعات أو الفقر المدقع جدا.وتُصنّف إثيوبيا في المرتبة السابعة عالميا من حيث الفقر. نقول ذلك على الرغم من إمكانياتها الزراعية الضخمة ولكن يبدو أنها لم تتمكن حتى الآن من استغلالها كما ينبغي. وهذا يعني أنها واحدة من أفقر سبعة بلدان في العالم.

فمعدل دخل الفرد سنويا لا يتجاوز المئة دولار، وهو مبلغ زهيد جدا بالطبع. ويزيد من تفاقم حالتها أن ديونها الخارجية ضخمة وتثقل كاهلها. فهي تزيد على ستة مليارات دولار.وأما من الناحية الثقافية فاللغة الرسمية للبلاد هي الأمهرية ولكن لا يتكلمها إلا 30% من السكان. وتوجد في البلاد لغات أخرى كالصومالية، والتيغرية، والنعارية… وأما من حيث الدين فنجد أن 70% من السكان هم مسيحيون أقباط، و30% مسلمون وبخاصة في الأقاليم الجنوبية والشرقية.

*الكتاب: تاريخ إثيوبيا

*الناشر: غرينوود بريس

لندن، نيويورك 2007

*الصفحات :248 صفحة من القطع الكبير

المصدر : البيان بتاريخ 02 جويلية 2007

تابع الخبر من مصدره الاصلي 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق