الجزائرالمغربتقاريرسياسيةشؤون إفريقيةشمال إفريقياليبيا

هل تسعى الجزائر إلى تحجيم الدور المغربي في حلّ الأزمة الليبية؟

عودةٌ “بطيئة” لكنّها حافلةٌ بالأجندات شرعت الجزائر في البصم عليها طوالَ الأسابيع الماضية؛ إذ تكشف الجارة الشّرقية للمملكة عن إصرارها على التّواجد في مختلفِ الملفّات الإقليمية التي لا تحظى بإجماعِ المنتظمِ الدّولي وتتطلّبُ توافقاً بين القوى المتصارعة.

وكانَ لافتاً هذه العودة التّدريجية إلى “معقل” التّوترات الإقليمية، خاصة في الملف اللّيبي وإصرار الجانب الجزائري على الحضور والمشاركة في مُؤتمر “برلين”، واحتضانها بعد ذلك لمؤتمر استقطبَ وزراء خارجية دول الجوار وعدداً من المؤثّرين في هذا الملف، وهو ما يؤشّر على رغبة الجزائر في لعب أدوار متقدمة في ملفات الأمن والسّلام.

وإلى جانب تأثيرها المحتمل في الملف اللّيبي، تحاول الجزائر تنويع شراكاتها الإقليمية من خلالِ الانفتاح على تركيا، أحد أهم اللاعبين الرّئيسيين في “المسألة الليبية”، وكذا مراهنتها على العلاقات مع فرنسا لتعزيز حضورها في ملفات الأمن ومحاربة الإرهاب في منطقة السّاحل الإفريقي.

ولتفسير هذه “العودة” وكيف تحوّلت الجزائر إلى مركز رئيس لاتخاذ القرار الدّولي، ينطلق المحلّل السياسي إلياس الموساوي من “المتغيرات التي حدثت بعد الأزمة الخليجية؛ فالمواقف التي عبر عنها المغرب فيما يتعلق بهذه الأزمة لم ترق لحلفائه التقليديين في الخليج الذين لم يخفوا غضبهم منه في مناسبات عدة”.

وقال الموساوي، المحلل والخبير في العلاقات الدّولية، إنّ “استبعاد المغرب من المؤتمر المذكور رغم احتضانه لاتفاقية الصخيرات، بعث إليه بعدة رسائل مهمة، أهمها أن هناك أطرافاً لا تريد للمغرب أن يكون ضمن الكوكبة التي ستواكب الملف الليبي، والعديد من المصادر أكدت أن حفتر كان سببا رئيسيا في تغييب المغرب عن قمة برلين”.

وأوضح الموساوي أنّ “الإبعاد المغربي من مؤتمر برلين حولته الجارة الجزائر إلى نصر دبلوماسي لها، وما المؤتمر الذي نظمته الأسبوع الماضي تحت يافطة دول جوار ليبيا، إلا محاولة منها لتأكيد تحجيم دور المملكة في هذا الملف الحساس، بعدما كانت بالأمس القريب قبلة يحج إليها الجميع للبحث عن حلول للأزمة الليبية”.

وأورد الخبير ذاته أنّ “الحراك الديبلوماسي الجزائري الكثيف يلعب على حبلين اثنين؛ الأول متمثل في استغلال الجزائر للعلاقة المتشنجة بين المغرب وحلفائه لتقديم نفسها على أنها الشريك المناسب والبديل الأمثل عن المملكة لهذه الدول في شمال إفريقيا، والثاني متمحور حول تضييق الخناق عن الرباط وتحجيم دورها كلاعب إقليمي مهم في إفريقيا وضفة المتوسط”.

المصدر : هسبريس بتاريخ 30 جانفي 2020
لقراءة الخبر من مصدره اضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق