إجتماعيةالصومالتقاريرشؤون إفريقية

أطباء من الصومال لإنقاذ الإيطاليين !!

في خبر تناقلته مواقع إعلامية عديدة، أنّ الصومال الدولة المفكّكة منذ ثمانينات القرن الماضي، عندما سقط نظام الرئيس محمد سياد بري، قد أرسلت عشرين طبيبًا دعمًا لدولة إيطاليا، التي تعاني من نقص حاد في الإطار الطبّي والتجهيزات وكذلك كلّ أدوات الوقاية والتعقيم.

خبر مثل هذا، لم يكن فقط محض الخيال قبل أشهر، ولم يكن ليخطر في ذهن أشدّ كتّاب السيناريو نبوغًا.

 الرقم في ذاته ليس مهمّا، لأنّ إيطاليا حسب مصادر عديدة تحتاج عشرات أضعاف هذا الرقم، بل في اضطراب أو ذوبان تلك المعايير التي تحدّد ترتيب الدول، بين متقدّمة ومتخلفة، وما هي توصيفات وسيطة، مثل «في طريق النموّ» أو «دول العالم الثالث».

إيطاليا دولة أوروبيّة متقدمة، ناتجها الداخلي الخام، يعادل ناتج بعض الدول المنضوية تحت لواء «جامعة الدول العربيّة» مجتمعة، ممّا يدّلل أولا على حجم اقتصادها، وثانيا (وهذا الأهمّ) على حجم الدمار الذي أحدثه هذا فيروس كورونا، علما وأنّ المنطقة التي أصابها الوباء بكثافة، لومبارديا، هي من أغنى المناطق في أوروبا، وتملك نظاما صحّيا جدّ متطوّر مقارنة مع وسط البلاد وخاصّة جنوبها، ولا مقارنة بالتأكيد مع النظام الصحّي في الصومال.

الصومال التي تفتقد إلى منظومة حكم بالمعنى الحقيقي للكلمة، اقتطع أمراء الحرب البلاد وقسّموها بينهم، ومن البديهي أنّ لا أحد من هؤلاء سيضع أو يفكّر في إيلاء المنظومة الصحيّة الأهميّة التي تستحقّها، أو أهميّة أصلا.

من منظور غربي (الأوروبي والأمريكي)، جميع الدول التي استطاعت الذهاب بعيدًا في القضاء على فيروس كورونا أو حتّى القضاء عليه، لا تنتمي إلى هذا الفضاء «الغربي»، التي تعاني دوله من ويلات هذا الوباء، بدءا بإيطاليا الغارقة وفرنسا المتأرجحة وإسبانيا السائرة في ذات الطريق، ليكون الختام بالولايات المتحدة، التي قفزت في وقت قصير إلى أعلى الترتيب على مستوى الأرقام.

المحطّات التلفزيّة الفرنسيّة، غطّت في احتشام شديد، وصول طائرة شحن صينيّة، محمّلة بملايين والواقيات وشحنة من المعدّات. ولكن ما ركّزت عليه هذه القنوات، وجود عشرات عناصر النخبة من الشرطة الفرنسيّة، الذين يحرسون هذه الهدايا، كأنّها أموال (وفق تعبير الصحفي).

تقرير التنمية للأمم المتحدة القادم، سيأخذ بعين الإعتبار بالتأكيد، الظواهر الذي كشف عنها هذا الفيروس الخبيث. دول على قائمة «التقدّم» لا تعجز فقط عن مقاومة هذا الوباء، بل تطلب العون من جاراتها ولا تجده، لينبثق الأمل لدى دول (مسمّاة) «متخلفّة» أو (في أكثر الحالات تخفيفًا) «أقلّ نموّا»، مثل كوبا المحاصرة والصومال المفكّكة.

لا أحد يدري ما الذي تخفيه الأيّام والأسابيع القادمة، ليس فقط على مستوى الأرقام من مصابين والمحتاجين لغرف الانعاش أو الموتى، بل لطبيعة الدولة وقدرتها على التماسك وبقاء المرافق العامّة في حال عمل وتقديم الخدمات إلى المواطنين.

خدمات لم تكن من بين أقصى أحلام الممرّض الكوبي، أو في خيال الطبيب الصومالي، الذي ترك بلاده وجاء يساعد من كانوا إلى أمس «سادة العالم»…

المصدر : شكشوكة تايمز بتاريخ 31 مارس 2020
لقراءة الخبر من مصدره اضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق