تقاريرشأن دوليعلمية

قيمة الشعوب تقاس بعلمائها.. متى نفهم أن الاستثمار في العلوم مشروع مربح للمستقبل؟

منذ تفشي جائحة كورونا بغالبية دول العالم ، لم نعد نسمع عن المؤثرين و المشاهير في مواقع التواصل الاجتماعي و لا عن نجوم الملاعب العالمية و لا فناني المهرجانات و الملاهي و لا صاحبات الروتين اليومي، ففي وقت الجد ، ظهر المعدن الأصيل لخطوط الدفاع الأمامية من جيش وأمن و درك و قوات مساعدة و وقاية مدنية و سلطات محلية و أطباء و ممرضين و غيرهم كثر.

من بين حسنات فيروس كورونا اللعين ، أنه أظهر لنا الوجه الحقيقي للشعوب و الأمم التي تجاهلت العلوم وركزت على التفاهات، لدرجة تيقنا أن الدول التي تفتقد للعلماء قد تنصاع بالكامل لغيرها ممن صرفت ملايير الدولارات على البحث العلمي طيلة عقود إيمانا بالمثل القائل “الدرهم الأبيض لليوم الأسود”.

ها قد حل اليوم الأسود ، فصارت الشعوب محتاجة للعلماء و البروفيسورات و خبراء الطب ، اليوم الكل يبحث عن لقاح و وصفة تنقذ البشرية من فيروس فتاك، ليس الكل و إنما الدول التي أدركت سلفا أن الاسثتمار في العلم و التعليم هو أفضل مشروع للمستقبل.

كل يوم ، نفتح قنوات التلفزيون الإخبارية العالمية لعلنا نسمع خبرا مفرحا بخصوص لقاح كورونا بعدما أزعجتنا الأرقام المرعبة بخصوص عدد الإصابات و الوفيات و التي أضحت شبيهة بكرة ثلج تتدحرج، فنسمع تارة أن أمريكا قد اقتربت من تحقيق الهدف و فرنسا توصلت لعقار قد يكون الحل و ألمانيا تواصل البحث و هلم جرا.

و في كل مرة ، نتحسر على بلداننا العربية التي تناست و لربما تعمدت تجاهل الاهتمام بالعلوم و العلماء، حتى صار عباقرة أوطاننا ينفون قسرا و يهجرون الديار بحثا عن من يؤمن بملكاتهم و يحتضن موهبتهم و يصقل تجاربهم و يثق بأبحاثهم و يمول مشاريعهم.

هو ذاك “الغرب الكافر” كما حاول البعض أن يسوقه لنا مع كامل الأسف في يوم من الأيام ، فصار اليوم “الغرب المنقذ” الذي ننتظر منه أن يكتشف لنا العلاج ليتوقف عداد ضحايا كورونا، هذا الفيروس الذي لم يفرق بين الغني و لا الفقير، بين المسؤول و لا ابن الشعب البسيط.

لقد شاءت الأقدار أن يعطينا “فيروس” مجهري الدروس و العبر ، لعل الرسالة تصل بعد نهاية هذا الكابوس، فقيمة الشعوب تقاس بعلمائها، و الدولة التي تهتم بالعلوم ستظل في القمة حين تشتد الأزمات.

و قبل الختم لا بد من الإشارة أن من بين الأخبار السارة التي اكتشفناها موازاة مع فيروس كورونا ، هناك عالم مغربي يدعى منصف محمد السلاوي، نعم مغربي الأصل و النشأة، يعيش بالولايات المتحدة الأمريكية ، درس بالبيضاء في المدرسة العمومية قبل أن يهاجر حدود الوطن.

هذا الباحث العالم يعكف حاليا رفقة نخبة من كبار علماء اللقاحات الفيروسية على البحث عن عقار يخلصنا من ويلات كورونا ، شيء جميل أن تسلط الأضواء على عالم مغربي في كبريات المحطات التلفزية العالمية، لكن كان سيكون أجمل لو أن تلك الإنجازات تحققت في هذا البلد و كان سيكون أجمل و أحلى لو سمعنا أن المغرب يقترب من إيجاد عقار لهذا الفيروس عوض أن نسمع أمريكا رغم كل الفوارق التي لا تقاس بطبيعة الحال.

المصدر : هبه بريس بتاريخ 01 أفريل 2020

لقراءة الخبر من مصدره اضغط هنا 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق