اصداراتثقافة

تأريخ للنضال الثقافي بين النخبتين الإصلاحيتين التقليدية والعصرية

يُعد كتاب «حركة الشباب التونسي» الذي جمعه ورتبه الأستاذ محمد العزيز الساحلي من التراث الفكري لوالده المؤرخ الشهير حمادي الساحلي.

وقد اشتمل هذا الكتاب الصادر عن دار الغرب الإسلامي ببيروت على ثلاثة أقسام تتعلق أولا بالتعريف بحركة الشباب التونسي وثانيا بتراجم زعمائها وثالثا بمقتطفات من نصوص بعض الزعماء الوطنيين الذين ركزوا خلال العقد الأول من القرن الفارط على تعليم البنات التونسيات ونشر مدارس خاصة بهنّ، علاوة على تكريس العمل الاجتماعي الخيري وتنمية الوعي بأهمية النشاط الجمعياتي وأهداف الإصلاح وظروف نجاحه.

ومن الشخصيات التي تم تسليط الضوء عليها بهذا الكتاب نذكر البشير صفر وعلي بوشوشة وعلي باش حانبة ومحمد الأصرم وعبد العزيز الثعالبي وعبد الجليل الزاوش وخير الله بن مصطفى وحسن قلاتي والصادق الزمرلي. فقد بيّن المؤلف كيف التقت النخبة الصادقية العصرية بزعامة البشير صفر وبقية رفاقه من المنتصرين لإصلاحات خير الدين باشا بالنخبة الزيتونية الإصلاحية الملتفة حول الشيخ سالم بوحاجب.

وإذا كانت النخب الثقافية التونسية قد لعبت دورا حضاريا بارزا منذ نهاية القرن 19 م من خلال التأكيد على أهمية التربية والتعليم في النهوض بالمجتمع التونسي وتحريره من الجهل والاستعمار، وذلك عن طريق التفاف تلك النخبة حول جريدة أسست لتحقيق هذا الهدف عنوانها «الحاضرة» فإن ما تعرض له زعماء هذه الحركة من تضييق وتهجير سيتمخض لاحقا عن ميلاد نخبة جديدة حملت نفس المشعل لكن تحت عنوان حركة الشباب التونسي وهي النخبة التي التفت حول جريدة «التونسي» وقد أثارت المطالب التي نادت بها تلك النخبة بزعامة علي باش حانبة سخط «الاستعماريين الذين شنوا حملة شعواء، وطالبوا الحكومة بتعطيلها، فاستغلت السلطة الاستعمارية حوادث الزلاج (7 نوفمبر 1911) وحركة مقاطعة الترامواي بمدينة تونس (مارس 1912) للقضاء على الحركة وذلك بإلقاء القبض على سبعة من زعمائها إلا أن النضال من أجل الحرية والكرامة قد تواصل بالرغم من تخلي بعض الزعماء عن ممارسة السياسة».

وتكمن أهمية هذا الكتاب في جمالية لغته وسلاسة أفكاره ووضوحها إلى جانب كثافة مادته مما يجعله مرجعا لا غنى عنه في دراسة أبرز مراحل الحركة الإصلاحية التونسية التي ستنبجس من رحمها في فترة لاحقة الحركة الوطنية التونسية التي ستقود الشعب التونسي نحو الاستقلال وتأسيس الدولة التونسية الحديثة.

المصدر : اضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق