تقاريرسياسيةشؤون إفريقية

روسيا تعرض أسلحتها المجربة على السوريين وتجني مليارات من افريقيا

لم تجد روسيا أفضل من استقبال ضيوفها الأفارقة بالأسلحة المجربة على رؤوس السوريين. وتحولت الأسلحة المعروضة في مدخل قاعات منتدى وقمة “روسيا إفريقيا” في مدينة سوتشي على البحر الأسود بهدف تفعيل التعاون السياسي والاقتصادي والأمني بين موسكو وعواصم القارة السمراء، إلى مكان لالتقاط الصور مع الأسلحة الروسية الحديثة، التي قالت موسكو إنها خرجت بحصاد وفير من الصفقات تجاوز 12 مليار دولار لتزويد إفريقيا بأسلحة جديدة.

ولأن الأسلحة الروسية، هي أكثر ما يمكن أن تعرضه روسيا نظرا لتخلف صناعاتها المدنية، فقد حاضرة بقوة في فعاليات القمة والمنتدى الاقتصادي الذي صاحبها، إذ عجت ممرات مقر الفعالية، ببنادق كلاشنيكوف، وقاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف وبنادق الصيد، والمعدات العسكرية والأمنية الأخرى.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أكد عشية القمة على أن “هناك حافزاً إضافياً للتعاون مع روسيا التي تخوض تجربة غنية في محاربة الإرهاب، بما في ذلك في سوريا”، مشيرا إلى أن موسكو مستعدة للتعاون مع أفريقيا في “محاربة الإرهاب والجريمة وتجارة المخدرات والهجرة”.

وفي مؤشر على نوايا موسكو واهتماماتها الحقيقية من إحياء التعاون مع الدول الأفريقية نظّمت شركة “روس أبورون إكسبورت” المعنية بتجارة السلاح معرضاً ضخماً للمنتجات العسكرية الروسية روجّت فيه لأنظمة الدفاع الجوي المختلفة، وعدد كبير من أصناف الأسلحة ومحطات الرادار، وعرضت أمام مدخل المركز الإعلامي للقمة طائرة “ميغ 35” الحديثة.

وفي تصريحات قبل القمة، قال المدير العام للشركة ألكسندر مخييف “نحن نتفهم جيداً احتياجات شركائنا وأصدقائنا ونقدّر تقديراً كبيراً رغبتهم في جعل أفريقيا منطقة آمنة. أنا متأكد من أن المنتجات الروسية الصنع التي تم اختبارها في ظروف قتال حقيقية تتوافق مائة في المائة مع هذه الأهداف”، لافتاً إلى أن الشركة جاهزة لتنفيذ “عدد من المشاريع المهمة” في القارة ولذلك تنظر إلى هذا العام على أنه “عام أفريقيا لنظام التعاون العسكري التقني الروسي”.

وفي ممرات أول منتدى اقتصادي روسي-أفريقي في سوتشي، حيث استقبل فلاديمير بوتين الأربعاء والخميس أكثر من أربعين رئيس دولة وحكومة أفريقية، كانت لمجموعات صناعة الأسلحة حصة الأسد. وتميزت شركات “كلاشنيكوف” و”ألماز-أنتي” لإنتاج أنظمة الدفاعات الجوية وشركة “بريبور” لصناعة الذخائر، مجموعة “روستيك” العامة التي تضم القسم الأكبر من المجمع العسكري-الصناعي الروسي.

وكان لافتا في ردهات الفعالية، تسابق المشاركين الأفارقة للاطلاع على أحدث البنادق الرشاشة ومسارعتهم لالتقاط صور لهم وهم يحملون مسدسا أو بندقية ويتصفحون “كتيب أسلحة المشاة وأساليب قتال الشوارع” المترجم من الروسية إلى الفرنسية والبرتغالية خصيصا بمناسبة الفعالية.

ال أحد مسؤولي المعرض أثناء مساعدته رجلا داكن البشرة على فحص رشاش كلاشنيكوف من الجيل الجديد “تستخدم جنوب أفريقيا نماذج أقدم. باقتنائكم هذا السلاح الجديد، لن تكونوا مضطرين لاستخدام ذخائر جديدة. نطوّرها لتلبّي حاجة زبائننا”.
وفي موقف آخر، قال رجل أفريقي “الرشاش خفيف! أنا طبيب من جنوب أفريقيا لكن هذا السلاح يهمني شخصيا”، ثم انصرف للمشاركة في ندوة طبية شغله السلاح الروسي عنها، فيما واصلت ممثلة “روس أبورون إكسبورت” الإشادة بتقنية التعرف على الوجوه “الأعلى دقة في العالم” لضمان “حدود آمنة وحماية البنى التحتية للدولة والتصدي للتهريب غبر المشروع”.

وقال مدير “روس أبورون إكسبورت”: “لدينا عقود موقّعة ومدفوعة بقيمة 12 مليار دولار. تعمل 20 دولة أفريقية اليوم مع روسيا. هذا العام سنسلّم معدّات لتسع دول أفريقية” منها رواندا وموزمبيق وأوغندا وأنغولا.

وتكثر في القارة الأفريقية الميليشيات والعصابات، ولديها أعلى معدلات في العالم لانتشار الأسلحة وتجنيد الأطفال، ويقول خبراء أن هذا الحال، نتيجة مباشر للتصدير غير المسؤول للأسلحة إلى القارة.

وكانت شبكة التحركات الدولية بشأن الأسلحة الصغيرة (International Action Network on Small Arms) ومنظمة العالم الآمن (Saferworld) وأوكسفام إنترناشونال (Oxfam International) أكدت أن النزاعات المسلحة تكلف إفريقيا 18 مليار دولار أمريكي كل عام، تنفقها هذه البلدان على مشتريات الأسلحة، إضافة إلى تعطيل التنمية وتدمير البنى التحتية.

ويقول خبراء أن الاهتمام الروسي تجاه القارة الروسية، يتركز على تجارة الأسلحة في المقام الأول، وذلك لسبب أن روسيا ليس لديها ما تقدمه سوى التقنيات العسكرية والأسلحة، لضعف صناعاتها المدنية وعدم قدرتها على التنافس مع الدول الأوروبية والولايات المتحدة والصين.

المصدر : بروكار برس في 25 اكتوبر 2019

تابع الخبر من مصدره الاصلي

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق