رأي

كورونا ..الدولة ..والفقراء ..ومافيا رجال الأعمال

افريفيا 2050

بقلم : محمود كامل الكومى

نهم في كل الأركان وانحسار دورا لدولة منذ عصر الانفتاح , وترك الحبل على الغارب لمافيا رجال الأعمال.
حين تريد أن تزيل الجمال !
بديلا عن البستاني ,وَظِف عاملاً يَقطُف الأزهار ويهديها للكبار فيتم القضاء على البستان باغتيال الجمال فيه . والسبب مقدما موجود .. أنه مفتوح للعوام وخاصة الفقراء!. في خمسينات وستينات القرن الماضي , كان دور الدولة فعال يحفظ للفقير حقه في أن يتقارب مع باقى الطبقات , فكانت الخطة لإذابة الفوارق الاجتماعية , وصارت مصانع الدولة وقطاعها العام من أجل الشعب , ومن أجل عدم الاعتماد على الخارج – فخطة الدولة من اجل الاكتفاء الذاتي أولا ثم التطلع للتصدير, وفى ذلك حماية للشعب من أخطار التقلبات كالأوبئة والحروب وغلق الحدود والأجواء.
لكن منذ الانفتاح السداح مداح والى الآن فالبستاني الذي يُجَمِل الزهور ويُقَلِم الأشجار أماتوه كمداُ , حين أتوا بمن يقطف الأزهار فعمد إلى تخريب المصانع والقطاع العام , ليصنع مبرراُ لبيعها ببخس الأثمان لمافيا رجال الأعمال الذين سيطروا على اقتصاد البلاد ,فأنحسر دور الدولة وأقتصر على الجباية من الفقراء وتحصيل الضرائب من صغار الموظفين – وكل من يطلب أجراء رسمي لمشروع صغير يسد رمق الصغار , يكتوى بنار الرسوم والإجراءات , وأنحدر الفقراء دون خط الفقر وهبطت الطبقة الوسطى إلى الفقر , وأختل الميزان وصرنا مهب الريح التي تدفعنا إلى المجهول عند أى من التقلبات . وقع المحظور وعم وباء كورونا العالم ,أغلقت الحدود والأجواء , بل صار الحظر في داخل البلاد وخفت العمالة وأغلقت كثير من المحال , وصارالشغيلة أصحاب اليوميات لا يجدون الفتات , وبدت أسر تقتات ! ودفس رجال الأعمال رؤوسهم في الرمال ,وأغلقوا الباب في وجه المحتاج بل الأدهى أنهم طالبوا الحكومة أن تحمل على كاهلها صرف رواتب عمال مصانعهم وال أحقر أنهم دعوها إلى تعويض خسائرهم .
بلغ حد الامتهان بالإنسان حينما صرح أحد مافيا رجال الأعمال فى دولة عربية وعبر أثير الفضائيات متبجحاً” لا يجب أن نسمح بانهيار الاقتصاد لكي نحافظ على الأرواح,ويواصل الحديث أنت تذهب إلى الحرب وتخسر فيها الآلاف من البشر اعتبرها حرب عليك أن تضحي فيها لحماية وطنك” نظره شرهه للمال “كقارون” يعبدون المال من دون الله والبشر فى نظرهم عبيد يجب أن تندثر وتُفنى ليبقى المال – الأخلاق اندثرت- ولو كان ذو أخلاق لقال أن المال وُجِد لكي يعيش الإنسان – بل لكي يعيش فى رفاهية وصحة وعافية – لكنهم إذناب الرأسمالية الأمريكية الصهيونية عديمي الأخلاق .!! الناس في ركد… في النهار تسابق على محلات السوبر ماركت فساعات الحظر بلغت نصف اليوم بالتمام ,ولامجال إلا للالتزام , فالفيروس ينتشر والتجمعات بؤرة الكورونا الملعون مجال خصب ليسرى كالنار فى الهشيم , ووقف سريان النار تعدت مرحلة سكب الماء إلى استعمال الكيماويات , وللوقاية فالمطهرات أساس , وابتدع الصغار آليات من الغناء ” لاتسلم ولا تبوس لازم نقضى ع الفيروس” , وغدت الطفولة تصنع الغد وتلقى بظلالها البريئة بالأمان .
لكنها على الجانب الآخر تعيش قى بؤس , نتيجة لانحسار دور الدولة عن تذويب الفوارق بين الطبقات , حيث استشرى رأس المال الجشع والنهم لرجال الأعمال , فتخلوا عن العمالة وهربوا بعيدا ,لكن أين المفر ؟ فالفيروس لايفرق بين رجل أعمال , وفقير غلبان .
في أحد محلات البقالة التي أطلقوا عليها زورا وبهتان سوبر ماركت (عوجان لسان) وتخلى عن الأصل واللغة كمان كنتاج لمفردات اقتصاد سوق مافيا رجال الأعمال – شد بصري بعض من الصغار زاغت عيونهم على أكياس المقرمشات والشيكولات , بعضهم طلب بأدب منى جنيه ليشترى كيس شيبسى , وما أن وضعت يدي في جيبي إلا وحاصرني بقيت الصغار.
دَلَفتُ داخل المحل , فوقع بصري على طفلة آية في الجمال ذابت بين رجال ونساء يشترون من البائع مالذ وطاب , في صوت حفيف طلبت 3 بيضات , لحظة خروجها من الزحام وقعت بيضة وكسرت ’ فصار بُكائها يدمى القلب , لكن ولآمن يلقى لها بال , في حركة لاإرادية كانت يدي تمسح دموعها , وبعيداً عن قلب المحل أخذتها ,وهونت عليها , وسألتها عن والدها , فقالت أنه مات بالسكتة القلبية من أيام , لحظة أن طرده صاحب المكان الذي يعمل به بعد أن تم غلقه بسبب كورونا , وحين سألتها لماذا ثلاث بيضات أجابت واحده لي ولأختي وأخي لكلِ واحده , سألتها وأمك قالت : أمي تصوم .. كفكفت دموعها وحملت لها وأسرتها مايجب أن يكون والى بيتها صرنا نحمل الماعون .
لكنى عدت أدراجي أحمل الهموم ,وأستدعى ذكريات دور الدولة في الحد من تغول رأس المال على حقوق الفقراء, بما يؤكد أنه لامكان لرأسمالية وطنية غير مستغله إلا في دولة تقضى على مافيا رجال الأعمال و تقيم العدل الاجتماعى وتوازن بين الطبقات – ولعنت كورونا وكل الأزمات وحكومات رجال الأعمال . 
———————-
*- كاتب ومحامى – مصرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق