دراسات

التعويض لضحايا الإرهاب (2-4)

بقلم: عمر الوسلاتي (مستشار بمحكمة الاستئناف بتونس)

يتناول الجزء الثاني من هذه الدراسة القانونیة ”التعويض لضحايا الإرھاب“. الإطار القانوني الوطني في طلب التعويض عن الضرر الناشئ عن جريمة سواء كانت قصدية (جريمة إرھابیة ) أو غیر قصدية ويكون ذلك أمام المحاكم الجزائیة المختصة (دوائر جناحیة او دوائر جنائیة أو أمام قاضي الأطفال الخ.. ) ولا يمنع ذلك ضحايا الإرھاب من إتباع تلك الطرق للتعويض إذا كان الجاني معروف ويمكن أن يكون التعويض لضحايا الإرھاب عن طريق دعوى جزائیة إذ يمكن لضحايا الإرھاب بقطع النظر على المساعدات التي تقدمھا الدولة لھم في إطار واجب الحماية والمساعدة الذي تتحمله بمقتضى الدستور أو بمقتضى المعاھدات الدولیة المتعلقة بالعدالة الجنائیة القیام على الجناة مباشرة في طلب جبر الضرر الناجم عن الجريمة (المادي والمعنوي ولكل من آل إلیھم الحق في صورة الوفاة وھو ما نص علیه الفصل السابع من مجلة الإجراءات الجزائیة والذي جاء فیه ان الدعوى المدنیة من حق كل من لحقه شخصیا ضرر نشأ مباشرة عن الجريمة. ويمكن القیام بھا في آن واحد مع الدعوى العمومیة أو بانفرادھا لدى المحكمة المدنیة وفي ھذه الصورة يتوقف النظر فیھا إلى أن يقضى بوجه بات في الدعوى العمومیة التي وقعت إثارتھا والطرف الذي سبق أن قام بدعواه لدى المحكمة المدنیة المختصة لا يتسنى له القیام بھا لدى المحكمة الزجرية إلا إذا تعھدت ھذه المحكمة الأخیرة من قبل النیابة العمومیة قبل أن تصدر المحكمة المدنیة حكما في الأصل. الحق في التعويض أمام المحكمة الإدارية يتمتع به ضحیة الجريمة الإرھابیة طبق ما استقر علیه فقه القضاء المحكمة الإدارية المتعلق بمسؤولیة الدولة في نشاطھا المرفقي (إداري امني الخ.. ) الحق في طلب التعويض من الدولة باعتبارھا مسؤولة عن المرفق الأمني عملا بأحكام الفصل 17 من قانون عدد 40 لسنة 1972 مؤرخ في غرّة جوان 1972 يتعلق بالمحكمة الإدارية. ولكن الصعوبات التي تعترض ضحايا الإرھاب صعوبات قانونیة وإجرائیة فیما يتعلق بطول إجراءات التتبع القضائي العادي وصیغ التعويض التي قد تأخذ وقتا طويلا وھو ما يتعارض وإستراتیجیة مكافحة الجريمة الإرھابیة من خلال الاھتمام والعناية بالضحايا. ويتم النظر في القضايا عن طريق الدوائر الابتدائیة بالنظر ابتدائیا في الدعاوى الرامیة إلى جعل الإدارة مدينة من أجل أعمالھا الإدارية غیر الشرعیة أو من أجل الأشغال التي أذنت بھا أو من أجل أضرار غیر عادية ترتبت عن أحد أنشطتھا الخطرة كما تنظر في جمیع الدعاوى ذات الصبغة الإدارية باستثناء ما اسند منھا لمحاكم أخرى بقانون خاص. وھناك من يكیف ھنا التقصیر على انه خطأ مرفقي في الإخلال بواجب الحماية ويعد قرينة على خطئھا إذ أن خطأ الدولة يتمثل في أن المرفق وفق القواعد التي يسیر علیھا سواء أكانت ھذه القواعد خارجیة سنھا المشرع لیسیر علیھا المرفق العام أو داخلیة وضعھا المرفق لنفسه أو يقتضیھا السیر العادي للأمور، و تتناول هذه الدراسة التعويض لضحايا الجرائم الإرھابیة وغیرھا من الأفعال التي تطال الأشخاص على إقلیم الدولة له أساس اجتماعي وأخلاقي يرتبط بقواعد التضامن الاجتماعي ھي التي تدفعھا إلى مشاركة الضحايا في التخفیف من آلامھم ومعاناتھم جراء ما وقع لھم من الجريمة الإرھابیة. وھذا ما فعله الكونغرس الأمريكي عقب حادثة 11سبتمبر 2011 حیث تم تشكیل لجنة للتحقیق في أسباب قصور الأجھزة الأمنیة ھذا الاتجاه الذي يرتكز على الأساس القانوني معتمدا في ذلك على نظرية الدولة المؤمنة ومفادھا أن ھناك تأمینا متبادلا بین المواطنین والدولة وتتحمل بالتالي مسؤولیة حمايتھم من كل خطر جراء وقوعه. فالتعويض الذي تمنحه الدولة للضحیة ھو حق مقرر له ولیس منحة أو ھبة فھي تلتزم بتعويضه بغض النظر عن مستواه الاجتماعي ودخله وضعه  المالي ودونما حاجة إلى إثبات تقصیر الدولة في منع وقوع الضرر. التعويض لضحايا الإرھاب من خلال قانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 مؤرخ في 7 أوت2015 بقطع النظر عن الصفة التي يحملھا الضحیة (امني عسكري مدني) فان واجب التعويض للضحايا تتحمله الدولة بكل جوانبه ويفتح الحق للضحايا للمطالبة بحقھم ولیس بمنحة تعويضیة . وضع الفصل 82 من قانون الإرھاب عدد 26 لسنة 2015 مؤرخ في 7 أوت 2015 التزام محمول على الدولة بتوفیر الحماية والأمن لكل المواطنین أو المقیمین أو غیرھم من الأشخاص المتواجدين على إقلیمھا وكل إخلال بھذا الالتزام في توفیر الحماية يرتب مسؤولیة الدولة وھو ما كرسه المشرع التونسي عند سنه لقانون الإرھاب ومنع غسل الأموال مساعدة ضحايا الإرھاب يتمتع الضحايا بمجانیة العلاج والتداوي بالھیاكل الصحیة العمومیة وتضمن اللجنة الوطنیة لمكافحة الإرھاب بالتنسیق مع المصالح والھیاكل المعنیة توفیر المساعدة الطبیة اللازمة لضمان التعافي الجسدي والنفساني للضحايا الذين ھم في حاجة إلى ذلك. كما تضمن اللجنة بالتنسیق مع المصالح والھیاكل المعنیة توفیر المساعدة الاجتماعیة الضرورية للضحايا لتیسیر إعادة إدماجھم في الحیاة الاجتماعیة.

المصدر : الصباح نيوز لمزيد الاطلاع اضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق