إقتصاديةالمغربتقاريرشؤون إفريقيةشمال إفريقيا

اقتصاد كورونا.. لماذا دعم الاتحاد الأوروبي المغرب قبل إيطاليا؟

خلال أقل من شهر وبعد أن ظهرت إصابات قليلة جدا في صفوف بعض الحاملين لأمراض مزمنة، ارتفعت وتيرة الإصابات بفيروس كورونا المستجد بشكل خيالي في إيطاليا التي تصدرت قائمة باقي الدول الأوروبية التي انتشر فيها الفيروس، وفاقت بذلك عدد الإصابات فيها الصين التي ظهر فيها الوباء أول مرة.

بعد أيام وبالضبط في الثاني من مارس سجل المغرب بدوره أولى حالات الإصابة بالفيروس، لينتقل العدد الإجمالي بعد 36 يوما  إلى 1141. تعافت منها 88 حالة و83 حالة توفيت إلى حدود كتابه كتابه هذه الأسطر. على الرغم من اتخاذ تدابير استباقية بإغلاق الحدود وتعليق التجمعات العامة.

ومن أبرز الاتحادات، الاتحاد الأوروبي الذي تعتبر إيطاليا أولى مؤسسيه وأحد أبرز ركائزه، لكن الاتحاد تأخر في توفير مساعدات طبية ومالية لإيطاليا، وبالمقابل كان سباقا في دعم المغرب، حيث رصد له في 27 مارس المنصرم، مساعدة مالية تبلغ قيمتها 450 مليون أورو.

وبعد أكثر من أسبوع، قدمت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، اعتذارات لإيطاليا على تأخر رد فعل الإتحاد بشأن تفشي وباء كورونا في البلاد.

وحول هذا هذا الموضوع، قال المحلل المتخصص في الدراسات السياسية والاستراتيجية والباحث في العلاقات الدولية كريم عايش في تصريح لـ « فبراير »، ظهر جليا ان عدم احترام التعليمات، جلب مأساة للشعب الإيطالي واستفحل المرض في كل الاتجاهات لدرجة أن الحكومة وجدت نفسها عاجزة على احتواء الوباء وهو ما أربك في الآن نفسه فرنسا وألمانيا وإسبانيا التي فقدت السيطرة وبالتالي الانتشار السريع للهلع، وتخبط السلطات المحلية في معالجة الوضعية والتعاطي مع الظرفية.
وهنا يضيف عايش، « وبخطوات استباقية، كان المغرب قد اتخذ إجراءات واضحة وسريعة لمحاضرة انتشار الوباء والحد من العدوى، فكانت الخارجية المغربية بعد إعلان الحكومة إنشاء صندوق محاربة آثار كورونا، ما استدعى البحث عن مصادر خارجية للمساعدة، وهو ما توج بمساعدات مالية تلقاها المغرب بشكل استعجالي من الاتحاد الأوروبي، في حين أن إيطاليا وإسبانيا لم يتلقيا أي أورو، وهذا ما خلق توترا بينهما و بين مفوضية الاتحاد الاوروبي وألمانيا وفرنسا باعتبار الاتحاد  لم يتفاعل بشكل آلي مع ظهور الوباء بأوروبا ».

وبخصوص سرعة تعامل الاتحاد الاوروبي مع طلب المغرب مقارنة بما حدث لإيطاليا، قال كريم عايش،  « يجب أن ندرك أن للاتحاد الأوروبي برنامج عمل مع المغرب يخص تأهيل العديد من المجالات والتي وقع عليها الاتفاق مسبقا بما فيها الميدان الاجتماعي والصحي، وأن تلك المساعدات تنخرط في إطار سير عادي للعلاقات الأوروبية المغربية، والتي للتذكير في شراكة متقدمة وبالتالي تستفيد من الأولوية في ما يخص مساعدات الاتحاد الأوروبي مع دول الجوار ».

وتابع « في الآن نفسه وبسبب العقيدات التي تفرضها مساطر صرف الدعم لدول الاتحاد الاوروبي، فإن هذا الأخير كان قد صوت على ميزانية الاتحاد، وكون الانتشار السريع للوباء أربك السياسيين الأوروبيين والذين أعطوا الأولوية للصحة القومية أولا ثم تفعيل التضامن الاوروبي، وفي هذا السياق ولأن الوباء حدثا استثنائيا تم النقاش على إحداث سندات الكورونا لتمويل حاجيات الدول بدل انتظار عقد البرلمان ومناقشة تحويل الميزانية لأجل مكافحة كورونا، لكن ذلك الحديث لم يصل إلى شيء ولم يتمكن الاتحاد من وضع تصور غير تحويل غالبية بنود ميزانية الاتحاد إلى بند المساعدة الاستعجالية والتي بسببها اعتذرت المفوضية الأوروبية لإيطاليا ».
وخلص عايش بالقول « يبقى ما قدمه الاتحاد الاوروبي للمغرب جاء في حينه، ومكّن من دعم المجهود الوطني المغربي في مواجهة أثار الجائحة، والقيام بتدابير مواكبة اجتماعية واقتصادية، وتبقى إيطاليا وإسبانيا في صراع مرير مع وباء لا يهزم بالمال بقدر ما يهزم بوعي السكان بأهمية الحجر الصحي والتباعد الاجتماعي، مع نهج سلوك النظافة والتبليغ المبكر على الحالات وهي الأمور التي غيرها الايطاليون والاسبان ودفعوا ثمنها غاليا ».

المصدر : فبراير بتاريخ 08 أفريل 2020

لقراءة الخبر من مصدره اضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق