اصدارات

كتاب : الارهاب تحقيق فلسفي

 

تعریف مصطلح ”الإرھاب“ یظل من أكبر المعضلات التي تحاول بعض الدول التوصل إلیھ،بینما تقف الدول التي یخدم ھذا المصطلح مصالحھا، ضد كل مشروع للتوصل إلى تعریف محددلھ.أصدر الباحث الإسرائیلي إیغور بریموراتس أستاذ الفلسفة بالجامعة العبریة في القدس المحتلةكتابا بعنوان ”الإرھاب: تحقیق فلسفي“ یرى فیھ أن معضلة الإرھاب الكبرى في المجتمعاتالتقلیدیة تكمن في السؤال: ھل من الممكن تبریر الإرھاب من الناحیة الأخلاقیة؟
یدور الكتاب في مجملھ حول طبیعة الإرھاب، وإن كان من الجائز الدفاع عن الھجمات الإرھابیة كل على حدى. ویرى الباحث أن
وصف الإرھاب لا یجب أن یقتصر على ھؤلاء الذین یقدمون على ارتكاب أعمال إرھابیة، وإنما ینبغي أن یمتد لیشمل ”إرھاب
الدول“ أیضا. كما یطرح الكاتب وجھة نظر مغایرة لأغلب النظریات التي تتحدث عن الإرھاب في العالم، ویبرر تلك النظرة
المختلفة بأنھ ”صحیح أن الإرھاب ھو تصرف مرفوض من الناحیة الأخلاقیة، ولكنني أعتقد أن ھذا التصرف (الإرھابي) في
بعض الأحیان، وفي ظروف معینة من الممكن أن یستحق أن ندافع عنھ إذا كان الھدف منھ ھو منع حدوث كارثة أخلاقیة من قبلھؤلاء، الذین یتشدقون بالأخلاق كل یوم“.ویشیر بریموراتس إلى أن النقاشات التي تصاعدت وتیرتھا في الآونة الأخیرة حول الإرھاب، كإحدى الظواھر العالمیة التي لایجب تجاھلھا، انحصرت فقط بین أوساط الباحثین ذوي الخلفیات المرتبطة بالعلوم السیاسیة أو العلاقات الدولیة، أو القانون أوالسیاسات العامة، أو السیاسیین أو حتى المواطنین العادیین.
الإرھاب والفلسفةویعتقد أن جمیع ھذه النقاشات لم تتوصل إلى نتیجة ناجعة نتیجة لسیطرة المشاعر، والتوجھات الأخلاقیة والمصالح السیاسیة،وإزدواجیة المعاییر أیضاً.ویؤكد الباحث في كتابھ على أن ”علم الفلسفة من الممكن أن یساھم بدرجة كبیرة في حل مشكلة الجدل الدائر الآن عن الإرھاب
من الناحیتین: الواقعیة والأخلاقیة“. ویضیف ”أن الفلاسفة یستطیعون أن یجلوا الالتباس، وأن یكشفوا الازدواجیة بأقل مجھود.
كذلك یستطیع الفلاسفة أن یتجنبوا الخلط بین الحقائق الواقعیة والأخلاقیة في النقاش، ویعتمدون في أغلب تحلیلاتھم على
النسبیة، وبالتالي فإنھم قد یتمكنون من التوصل إلى تعریف لا ینجم عنھ صراع أخلاقي – واقعي للإرھاب“.
وتطرق الباحث إلى كیفیة وضع تعریف متوازن للإرھاب، في الوقت الذي تروج قوى عدیدة بالعالم لتعریف واحد یخدم مصالحھا
فیقول ”عندما نرید وضع تعریف محدد للإرھاب، في إطار مقبول من الناحیة الأخلاقیة، وفي نفس الوقت یكون مفیدا للخروج
بنتیجة واضحة من النقاشات السیاسیة، یجب علینا أن نضع جانبا ھویة من یقومون بتلك الأفعال التي تصلح أن نطلق علیھا
(أفعال إرھابیة)، وكذلك توجھاتھم السیاسیة أو الأیدیولوجیة أو الدینیة. یجب علینا فقط أن نحدد ماذا حدث، وما ھي الدوافع
المباشرة لحدوث ذلك“.
ویضیف ”إذن فالإرھاب ھو (ممارسة أو التھدید بممارسة العنف بشكل متعمد، تجاه المواطنین الأبریاء، بھدف الضغط على من
بیدھم القرار للانحیاز إلى مواقف، أو اتخاذ قرارات لم یكونوا لیقدموا على اتخاذھا في الظروف العادیة). وحتى أكون محایدا
وموضوعیا، فإنني أعتقد أن التعریف لم یشمل مصطلح (إرھاب الدولة) وھو المصطلح الذي یتم تجاھلھ عمدا الآن، ولكنھ سوف
یصبح ظاھرة تستحق الدراسة في التاریخ الحدیث.
ولكن ذلك لا یمنعنا من القول بأن الكیان الذي یعرف بالدولة قد تحول مؤخراً إلى (الإرھابي الأكبر في العالم)“. فالإرھاب ھو أحدأسالیب الصراع السیاسي الذي یمكن أن تلجأ إلیھ القوى السیاسیة، فقد استخدمتھ الثورة الفرنسیة بمعنى العدالة، واستخدمھالثوار الشیوعیون في روسیا أثنا الحرب الوطنیة ھناك، وكذلك عناصر الثورة المضادة لھا.

النتائج المترتبة على صعوبة التعریف  ن من أھم النتائج المترتبة على صعوبة تعریف الإرھاب سواء على المستوى الدولي أو المستوى الوطني الآن ھي ما یلي:ابحث في الموقعمایو نیوزالصفحة الرئیسیةالمؤتمر الشعبي العامدراسات وبحوث
أنشطة وفعالیاتوجھة نظرمتابعات اخباريةمقالات وآراءكتب وتقاريرمتابعات إقتصادية

أ- إرجاء بلورة الجھود الدولیة المتصلة لوضع اتفاقیة عالمیة لمكافحة تلك الجرائم.
ب- اختلاط الأمور وتبریر أعمال الإرھاب نفسھا باعتبارھا إرھاباً مضادا أو كفاحا للقضاء على الإرھاب.
ج- الانتقائیة والعشوائیة في وصف الأفراد والجماعات والدول بالإرھاب، وفقا للأھواء والمصالح السیاسیة لكل طرف.
د- شیوع القول بأن الإرھابي (في نظر البعض) محارب من أجل الحریة في نظر البعض الآخر.
ھـ- اختلاط الإرھاب بصور العنف السیاسي الأخرى كالجرائم السیاسیة والحروب بأنواعھا، سواء كانت حروبا تقلیدیة أو حروب
تحریر أو عصابات، وكذلك مع صور الإجرام المنظم والعابر للحدود، ومع العصیان والانقلابات.

یظل الإرھاب مفھوما قانونیا ذا بعد سیاسي، ویظل انعدام الرغبة في الوصول إلى تعریف موحد یعكس حقیقة الوضع السیاسي
العالمي إضافة إلى المكاسب التي استطاعت الدول الصغیرة أن تحققھا في ظل نظام عالمي متعدد الأقطاب كتعریف العدوان مثلا
الذي أصبح منذ بدایة تسعینیات القرن العشرین أمرا یصعب تحقیقھ في ظل سیاسة القطب الواحد، وتظھر الأزمة الأمیركیة
الأخیرة خاصة أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 ،مدى صحة ھذا الاستنتاج، فالرغبة الواضحة لدى الولایات المتحدة ھي
فقط إنشاء تحالف دولي یمكنھا من قیادة العالم لخدمة مصالح خاصة بھا، كانت تخطط لھا منذ زمن بعید، مستفیدة من أعمال
إرھابیة لم یقم الدلیل القاطع على ارتكابھا من جھة معینة، لتشن حربا حقیقیة ضد شعب (العراق) سحقتھ حروب مستمرة منذأكثر من عقدین من الزمن.
لذلك فإن اتھام النازیین للمقاتلین الفرنسیین إبان الاحتلال الألماني لفرنسا خلال الحرب العالمیة الثانیة بأنھم إرھابیون لم یغیر
یوما من أن ھؤلاء كانوا ولازالوا بنظر الجمیع مقاتلي حریة، وینسحب الوضع بصورة أكثر وضوحا، نظرا للتآمر الدولي على
مناضلي الحریة، داخل فلسطین، لبنان، العراق والصومال وغیرھا من بلدان العالم الثالث، وكما كان اتھام البریطانیین للیھود
یوما بأنھم إرھابیون لم تتردد بریطانیا عن إمدادھم عسكریا وبشریا بآلاف الیھود الذین سمحت لھم بالھجرة إلى فلسطین، على
الرغم من اقترافھم لكل صور الإرھاب، حیث لم یثنھم یوما ھذا الإرھاب عن متابعة مسیرتھم، فذھبوا یعیثون في الأرض فسادا
حتى أسسوا دولة كیانھم الغاصب في جزء من فلسطین، واحتلوا الباقي من أراضیھا بالإضافة إلى ٍ أراض عربیة أخرى في
مرتفعات الجولان السوریة وصحراء سیناء المصریة، وباتوا یقترفون یومیا وفي كل الأراضي العربیة جمیع أنواع الجرائم
الدولیة في القلب منھا ”الإرھاب“، دون حسیب أو رقیب.

إن الدعوات التي تطلقھا بعض الدول من أجل عقد مؤتمر دولي یسعى إلى وضع تعریف للإرھاب، لن تجد آذانا صاغیة، ولكن ذلك
لایمنع، المنظمات غیر الحكومیة من أن تلعب دورا مھما في الحث على ضرورة أن تواصل الأمم المتحدة جھودھا بعیدا عن تأثیرالدول، إن أمكنھا ذلك، من أجل التوصل إلى مشروع تعریف، ویدفع الدول غیر الراغبة في تعریف الإرھاب إلى التفكیر ملیا قبلرفض مثل ھذا التعریف.

صحیفة العرب اللندنیة.

للاطلاع على الخبر من مصدره الاصلي انقر هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق