تحاليلتقاريرسياسيةليبيا

السيسي يلوح بتدخل عسكري بليبيا.. ما احتمالات التنفيذ؟

قال السيسي إن "أي تدخل مباشر من الدولة المصرية بات يتوفر له الشرعية الدولية"- موقع الرئاسة المصرية

عاد رئيس الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي السبت، إلى التلويح بشكل صريح بإمكانية التدخل العسكري في ليبيا، معتبرا أن “مدينتي سرت والجفرة بليبيا خط أحمر بالنسبة لمصر”، على حد قوله.

وقال السيسي خلال تفقده لوحدات بالجيش المصري، إن “أي تدخل مباشر من الدولة المصرية بات يتوفر له الشرعية الدولية”، مضيفا أننا “نستهدف الوصول إلى حل سياسي، وسرت والجفرة بالنسبة لنا خط أحمر، ولم نكن أبدا غزاة أو معتدين، ولو كنّا نفكر بهذه الطريقة لكان يمكننا فعل ذلك قبل عام أو عامين أو ثلاثة أو أربعة، لكننا لم نفعل ذلك احتراما لليبيين”.

وتابع السيسي: “هاتوا أبناء القبائل الليبية الوطنية ندربهم ونسلحهم للدفاع عن ليبيا، نحن نتكلم مع شعب ليبيا وليس مع طرف ضد طرف، فلنتوقف على هذا الخط، ونبدأ إجراءات مباحثات وتفاوض للوصول إلى حل للأزمة الليبية، حل سياسي”، وفق قوله.

وتأتي تصريحات السيسي الجديدة عقب الهزائم التي تعرضت لها قوات اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، ما يعيد التساؤل مرة أخرى حول احتمالات تنفيذ هذه التهديدات وتدخل الجيش المصري بشكل مباشر وعلني في ليبيا.

وكان البرلماني والإعلامي المصري مصطفى بكري، ألمح عقب طرح القاهرة لمبادرة سياسية بحضور حفتر ورئيس برلمان طبرق عقيلة صالح، إلى أن مصر غير عاجزة عن مواجهة أي تهديد، ولكنها تسعى إلى الخيار السياسي.

وقال بكري في تغريدة بموقع “تويتر”: “مصر تعرف رسالتها جيدا، ولدينا دولة مؤسسات وقائد يسعى إلى احتواء الأزمات والمشاكل، ولكنه قادر أيضا على مواجهة أي تهديد يتعرض له أمننا القومي”.

وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، تحدث متابعون ونشطاء عن احتمال تدخل عسكري مصري صريح في ليبيا خاصة بعد هزائم حفتر، ورفض حكومة الوفاق مبادرة السيسي.

ويعتقد البعض أن الإمارات والاحتلال الإسرائيلي قد تضغطان على السيسي، بهدف صناعة حرب طويلة الأمد في ليبيا، لا يستفيد منها سوى الاحتلال.

ولكن اللواء محمود خلف، قائد الحرس الجمهوري المصري الأسبق، ومؤسس سلاح الصاعقة الليبي، استبعد في حديث لصحيفة “الأهرام” فكرة تدخل مصري في ليبيا ضد تركيا، رغم أن ذلك مطلب لحفتر.

هل يفعلها السيسي؟

صرح  المفكر العربي محمد الجوادي ان : “السيسي لن يتدخل عسكريا، وبشكل مباشر وعلني في ليبيا”.

لكن مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق عبد الله الأشعل، أكد أن “السيسي متورط بالفعل في الأتون الليبي، وهي حرب بالوكالة، وحفتر لا يملك شيئا، ومن يدعمونه هم مجموعة من المرتزقة والمليشيات”، بحسب تعبيره.

بتوقع  أن “يواصل السيسي دعمه لحفتر بالقدر اللازم دون دخول حرب مباشرة، وأن يظل قنطرة للدعم الإماراتي السعودي”، مشيرا إلى أن السيسي يعلم جيدا أن من يساعد الوفاق تركيا وقطر، ومن ثم فهو “يحارب أنقرة والدوحة عن طريق حفتر، ودخوله معارك مباشرة يعني حربا مع الدولتين”.

وانتقد الأشعل انحياز السيسي لأحد طرفي الأزمة والتقليل من حجم وقيمة ودور مصر، مرجحا أن “إسرائيل ترغب في توريط مصر بحرب طويلة بليبيا، لأن هناك مخاوف إسرائيلية من انقلاب عسكري ضده لو غضبت جنرالات بالجيش من تدخله المباشر هناك”.

ورأى الأشعل أن “إسرائيل هي من تقود المعركة ضد تركيا بليبيا، ولكن دخول الدوحة على الخط بشكل مباشر، ودعم أمريكا هي وحلف الأطلنطي لحكومة الوفاق ولو نظريا، والتفاهم التركي الروسي بليبيا؛ جميعها تدعم موقف تركيا”، بحسب تقديره.

وأكد أن “المعسكرين يصران على القتال من خلال العملاء”، معتقدا أن “تركيا لديها أوراق مهمة جدا، منها الورقة الأمريكية التي بدأت تتهاوى بالنسبة للسيسي والسعودية والإمارات، وخصوصا لو غادر دونالد ترامب منصبه نهاية 2020”.

“لن يغامر أكثر”

وقال مدير المعهد الدولي للعلوم السياسية والاستراتيجية بإسطنبول، الدكتور ممدوح المنير، إن “الجيش المصري موجود بالفعل في ليبيا منذ زمن طويل ولكن بشكل غير معلن”، مبينا أن “كثيرا من قتلى الجيش المصري هناك يتم تقديمهم للإعلام على أنهم قُتلوا بسيناء”.

والأكاديمي المصري،قال  أن “الجيش الليبي سبق أن نشر صور البطاقات الشخصية لوحدة كاملة أسرها بليبيا، ومن ثم فالجيش موجود بالفعل، ولكن بشكل غير علني وعبر وحدات خاصة، وليس عبر تدخل عسكري رسمي للجيش”.

وأضاف أن “السيسي حوَّل كثيرا من وحدات الجيش إلى مرتزقة برواتب عالية تقوم بمهام قذرة بدول مختلفة”، مؤكدا أن “السيسي لا مانع عنده من حرق الجيش بكامله، ما دام هناك من يدفع ولا يتأثر وضعه السياسي”.

ولذلك يعتقد المنير، أن “تدخل السيسي العسكري غير الرسمي بليبيا سيستمر، وربما يزيد حجم التدخل ولكنه يظل غير معلن، لأن السيسي لن يغامر بوضعه في الجيش، وخصوصا لعلمه أن هناك من يتحين فرصة الانقضاض عليه”.

وأشار الأكاديمي المصري إلى أن “واشنطن أيضا تدعم تركيا وحكومة الوفاق، لذا لن يغامر السيسي بوضع نفسه بخصومة علانية مع واشنطن التي تمسك بحبله، ولو انقطع الحبل سقط السيسي مباشرة”، على حد وصفه.

“دندنة الخليج”

وعبر صفحته بـ”فيسبوك”، أشار الناشط أحمد سالم إلى ما أسماه “دندنة على ضفاف الخليج، تتحدث عن ضرورة تدخل مصر عسكريا في ليبيا لمواجهة ما يسمى بالاحتلال التركي”.

وأكد أن “الدعوات الخليجية التي تحاول الآن توريط مصر عسكريا في رمال ليبيا المتحركة، وجرها إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، هي غاية لا يدفع إليها إلا عدو، وإن بدا في ثوب الصديق”.

للاطلاع على المصدر انقر هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق