تقاريردولية

كوكتيل فيروس متفجر” مصدره الخنازير.. إليك كل ما نعرفه عن المرض الجديد القادم من الصين ويهدد العالم

أثارت سلالة جديدة من إنفلونزا الخنازير ظهرت في الصين، قلقاً بين العلماء الذين يقولون إن لها خصائص معينة تمنحها إمكانية التحول لجائحة. في حين لا يزال سكان الصين يكافحون فيروس كورونا، الذي ظهر أيضاً في الصين ويعتقد أن منشأه حيواني.

ماذا حدث؟

السلالة الجديدة من فيروس إنفلونزا الخنازير (H1N1) أثارت الكثير من المخاوف بعد اكتشافها مؤخراً في مزارع تربية الخنازير بالصين. وأظهرت دراسة صينية نشرت الإثنين الماضي 29 يونيو/حزيران، أن مزارع الخنازير في الصين تتميز بخصائص تزيد من خطر تفشي وباء جديد.

وتلتقط الخنازير بشكل روتيني أشكالاً من الإنفلونزا (يوجد في الصين ما يقرب نصف الخنازير في العالم)، لكنها في الغالب ليست مشكلة كبيرة، لأن الفيروسات عادة لا تنتقل إلى الناس. ولكن ليس هو الحال مع أكثر السلالات التي تصيب الخنازير في الصين منذ عام 2016 والتي أطلق عليها اسم G4 EA H1N1 في السنوات الماضية، إذ قفز حاجز الإصابة بهذا الفيروس إلى العشرات من البشر. وأظهر بحث جديد نُشر في 29 يونيو/حزيران نشرته “وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم” أن الفيروس يمكن أن يتكاثر في الخلايا المبطنة لمجرى التنفس لدى البشر، ويمكن أن ينتقل بكفاءة بين “النمس”، وهو حيوان يستخدم لدراسة فيروسات الإنفلونزا.

وأثارت مقالة المجلة العلمية الأمريكية “Pnas” المخاوف من الفيروس الذي يحمل معه سيناريو كارثياً، مما دفع “منظمة الصحة العالمية” إلى دعوة المجتمع العلمي إلى “عدم التهاون”، وأثار قلقاً كبيراً لدى “مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها” CDC في الولايات المتحدة الأمريكية، الذي دعا إلى رصد هذا الخطر الناشئ والاستعداد له جيداً.

هل يجب علينا أن نقلق من الجيل الجديد لهذا الفيروس؟

الفيروس الذي أطلق عليه تسمية “جي4″، هو نسخة جديدة لفيروس H1N1 الذي سبب وباء إنفلونزا الخنازير في عام 2009. وتم اكتشافه خلال حملة لاختبار أعداد كبيرة من الخنازير في 10 مقاطعات صينية، أجريت بين عامي 2011 و2018.

وبسبب ذلك، باتت مراقبة الخنازير مشكلة صحية عامة رئيسية في الصين، أكبر منتج ومستهلك لهذه اللحوم في العالم. ويؤكد مانويل روزا-كالاترافا، مدير الأبحاث في مختبر الصحة الحكومي الفرنسي “Inserm” والمدير المشارك لمختبر الفيروسات البشرية وعلم الأمراض “VirPath”، لموقع فرانس24 أن “هذا الحيوان في الواقع مرتع جيد لعدد من الفيروسات منها فيروس إنفلونزا الطيور وفيروس إنفلونزا الخنازير وفيروس الإنفلونزا البشرية”. فهو يعمل كوعاء كبير، من خلال الطفرات والتحولات الجينية التبادلية بين فيروسات الإنفلونزا الموجودة فيه، لإنتاج فيروسات جديدة تسبب أمراضاً مستحدثة، وهي ظاهرة تسمى “إعادة التصنيف الجيني”.

وهو بالضبط ما حدث في عام 2013 في جنوب الصين، حيث رصد فيروس “جي4” للمرة الأولى. ثم انتشرت هذه السلالة من بعد لتصبح بداية من عام 2016 “الشكل السائد للفيروس لدى حيوانات الخنازير الخاضعة للرقابة” كما لاحظ ناشرو المقالة العلمية في المجلة العلمية الأمريكية.

وهذه السلالة المتحدرة من فيروس “H1N1” لعام 2009 هي نتيجة لالتقاء “ثلاث سلالات فيروسية لها خصوصية وجود بروتينات سطحية تسمح بالالتصاق والتعلق بخلايا المضيف المصاب، لم يتعرض الإنسان للإصابة بها من قبل” كما يفسر كولين باتر، الباحث في بيولوجيا الحيوان في جامعة لينكولن البريطانية.

وتحدث أوبئة الإنفلونزا عندما يظهر فيروس، تكون الحصانة ضده قليلة أو معدومة لدى البشر وينتقل بكفاءة من شخص لآخر. ويفتقر معظم الناس إلى مناعة ضد هذه السلالة الجديدة. ولا توجد أيضاً لقاحات متاحة لها، كما يشير مايكل ريان، المدير التنفيذي لحالات الطوارئ الصحية في منظمة الصحة العالمية، الذي يقول إن العديد من فيروسات الإنفلونزا الجديدة بما في ذلك الفيروسات المنتشرة في الطيور، تنطوي على إمكانات التحول لجائحة، وأن العلماء في الصين وحول العالم يراقبون عن كثب G4 EA H1N1.

“كوكتيل سلالات فيروسية ينذر بالانفجار”

بناءً على ذلك، لم يتمكن البشر بعد من تطوير نظم مناعة طبيعية ضد هذا العامل الممرض الجديد. وقد وجد العلماء الصينيون الذين يقفون وراء هذا الاكتشاف أن اللقاحات المستخدمة ضد فيروس إنفلونزا الخنازير عام 2009 أو ضد الإنفلونزا الموسمية لم تكن فعالة بالمرة ضد هذا النوع الجديد من الفيروسات. هذه إذن هي الخاصية الأولى لذلك “الكوكتيل المتفجر” للعامل الممرض لفيروس “جي4”.

يحلل الخبير كالاترافا الوضع قائلاً: “في الواقع يبدو البشر بلا حول ولا قوة في مواجهة هذا الفيروس الجديد (لأنهم لم يطوروا أجساماً مضادة)، وهو ما يعني أن انتشاره على المستوى العالمي سيكون سهلاً”.

لكن هذا السيناريو سيبقى محض افتراض في حال لم ينتقل الفيروس إلى البشر. غير إنه ولسوء الحظ فإن أكثر من 10% من العاملين في مزارع الخنازير الخاضعة للرقابة كانت نتيجة الاختبارات التي أجريت عليهم لرصد هذا الفيروس إيجابية. وهو ما يعني وفقاً لكولن باتر أن “الفيروس منتشر بالفعل بين السكان الذين يتعاملون مع الحيوانات الحاملة للفيروس”.

إضافة إلى ذلك، أظهرت التحاليل التي أجراها العلماء الصينيون على حيوان النمس، أن “الضرر الذي لحق برئتيه كان أشد من الأضرار الناجمة عن فيروس إنفلونزا خنازير عام 2009: تورم في الخلايا المخاطية ونزيف والتهابات في القصبة الهوائية”.

لكن ما ينطبق على النمس ليس صحيحاً بالضرورة للإنسان، حتى لو كان ذلك مؤشراً جيداً للبشر. فكما يقول كولين باتر: “هناك مجموعة كاملة من الآليات البيولوجية التي تجعل من المستحيل اعتماد النتائج المستخلصة من النمس وتطبيقها على البشر”. والنقطة المهمة في رأيه هي أنه وفي خلال “ست سنوات من انتشار هذا الفيروس بين الحيوانات في الصين، لم تكن هناك حالة واحدة مؤكدة لانتقال العدوى بين البشر”. علاوة على ذلك، “لا يذكر مؤلفو المقال وجود أية حالات سريرية خطيرة بين البشر”.

هل يواجه العالم وباءين في وقت واحد؟

كل هذه العناصر تدفع كولين باتر إلى النظر بحذر لفرضية خطر الوباء. ويقول ملخصاً: “لا أعتقد أن هناك تهديداً عاجلاً، فنظراً لمعرفتنا الحالية بهذا الفيروس، لا أتخيل تفشياً لوباء فيروس جي4 بالإضافة إلى فيروس كوفيد-19 هذا العام”. ومع ذلك، فهو يشدد على أهمية اليقظة والحذر في متابعة تطور الأوضاع.

أما مانويل روزا-كالاترافا فيحذر قائلاً: “نحن في الواقع على بعد طفرة أو أكثر من طفرة ليتمكن الفيروس من الانتقال بين البشر”. والمشكلة الحقيقية تكمن في استحالة التنبؤ بموعد وإمكانية حدوثها. ويقر الباحث الفرنسي بأن سيناريو تفشي وباء “جي4” على المدى القصير ليس مرجحاً، ولكن ليس من الحكمة كذلك استبعاده بالكامل من المشهد، آخذين في الاعتبار أنه في خلال قرن واحد واجه العالم بالفعل أربعة أوبئة سببتها فيروسات الإنفلونزا: الإنفلونزا الإسبانية في 1918-1919، الإنفلونزا الآسيوية في 1957-1958، إنفلونزا هونغ كونغ  في 1968-1969 وإنفلونزا الطيور في 2009-2010. لأنه ستكون المرة الأولى، على حد علمه، التي سيضطر فيها العالم لمواجهة وباءين في وقت واحد.

للاطلاع على مصدر الخبر اضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق