دراسات

القانون الدولي ومواجهة القرصنة البحرية

بقلم: سامي بن هويدي *

تعد‭ ‬القرصنة‭ ‬البحرية‭ ‬إحدى‭ ‬الآفات‭ ‬العالمية‭ ‬القديمة‭ ‬التي‭ ‬ظهرت‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬ركب‭ ‬الانسان‭ ‬البحر‭ ‬لكنها‭ ‬انتشرت‭ ‬بشكل‭ ‬واسع‭ ‬في‭ ‬عصرنا‭ ‬الحديث‭ ‬منذ‭ ‬انهيار‭ ‬الدولة‭ ‬الصومالية‭ ‬سنة1991‭ ‬حيث‭ ‬تفشت‭ ‬جرائم‭ ‬القرصنة‭ ‬البحرية‭ ‬منذ‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬بسبب‭ ‬ظهور‭ ‬عصابات‭ ‬إجرامية‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬والقرصنة‭.‬

وتعتبر‭ ‬القرصنة‭ ‬البحرية‭ ‬من‭ ‬الجرائم‭ ‬القديمة‭ ‬التي‭ ‬عرفت‭ ‬قبل‭ ‬ميلاد‭ ‬المسيح‭ ‬ب‭ ‬3000‭ ‬عام‭ ‬وهي‭ ‬تزدهر‭ ‬او‭ ‬تقل‭ ‬نشاطا‭ ‬حسب‭ ‬قوة‭ ‬الدول‭ ‬والحكومات‭ ‬ومدى‭ ‬سيطرتها‭ ‬على‭ ‬بحارها‭.‬

كما‭ ‬عرفت‭ ‬بعض‭ ‬المجتمعات‭ ‬ظاهرة‭ ‬القرصنة‭ ‬وانتشرت‭ ‬فيها‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬ان‭ ‬الفيكينق‭ ‬Viking‭ ‬وهم‭ ‬شعوب‭ ‬جرمانية‭ ‬نوردية‭ ‬استقروا‭ ‬بالبلدان‭ ‬السكندينافية‭ ‬وكانوا‭ ‬ملاحي‭ ‬سفن‭ ‬ويمتهنون‭ ‬التجارة،‭ ‬وقد‭ ‬شهد‭ ‬عهدهم‭ ‬مهاجمة‭ ‬السواحل‭ ‬البريطانية‭ ‬و‌الفرنسية‭ ‬وأجزاء‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬أوروبا‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬القرن‭ ‬الثامن‭ ‬إلى‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬عشر‭ (‬793-1066‭)‬،‭ ‬حتى‭ ‬عرفت‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬بحقبة‭ ‬الفيكينق‭.‬

واشتهر‭ ‬الفيكينق‭ ‬ببراعة‭ ‬ملاحتهم‭ ‬وسفنهم‭ ‬الطويلة،‭ ‬واستطاعوا‭ ‬في‭ ‬بضع‭ ‬مئات‭ ‬من‭ ‬السنين‭ ‬السيطرة‭ ‬و‌استعمار‭ ‬سواحل‭ ‬أوروبا‭ ‬وأنهارها‭ ‬وجزرها،‭ ‬حيث‭ ‬أحرقوا‭ ‬وقتلوا‭ ‬ونهبوا‭ ‬مستحقين‭ ‬بذلك‭ ‬اسمهم‭ ‬الفايكنغ‭ ‬الذي‭ ‬يعني‭ ‬القرصان‭ ‬في‭ ‬اللغات‭ ‬الإسكندنافية‭ ‬القديمة‭.‬

تعريف‭ ‬القرصنة‭ ‬البحرية

عرف‭ ‬بعض‭ ‬الفقهاء‭ ‬القرصنة‭ ‬البحرية‭ ‬بكونها‭ ‬الاعتداءات‭ ‬التي‭ ‬يشنها‭ ‬القراصنة‭ ‬على‭ ‬السفن،‭ ‬والتي‭ ‬تتم‭ ‬في‭ ‬أعالي‭ ‬البحار‭ ‬و‭ ‬تضر‭ ‬بخطوط‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ . ‬وعادة‭ ‬ما‭ ‬تطال‭ ‬هذه‭ ‬الاعتداءات‭ ‬مساحات‭ ‬شاسعة‭ ‬من‭ ‬البحار،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يجعل‭ ‬منع‭ ‬أعمال‭ ‬القرصنة‭ ‬البحرية‭ ‬صعبا‭. ‬وتلحق‭ ‬القرصنة‭ ‬البحرية‭ ‬الضرر‭ ‬بخطوط‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬الرئيسية،‭ ‬وتعرّض‭ ‬حياة‭ ‬الملاحين‭ ‬وبحّارة‭ ‬السفن‭ ‬التجارية‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬للخطر‭ ‬إذ‭ ‬يؤسَر‭ ‬المئات‭ ‬منهم‭ ‬سنويا‭.‬

لكن‭ ‬السؤال‭ ‬الذي‭ ‬يطرح‭ ‬نفسه‭: ‬من‭ ‬هم‭ ‬القراصنة؟

يمكن‭ ‬القول‭ ‬أن‭ ‬القراصنة‭ ‬هم‭ ‬عصابات‭ ‬إجرامية‭ ‬منظمة‭ ‬تتكون‭ ‬عادة‭ ‬من‭ :‬

1‭ -‬صيادين‭ ‬محليين‭ ‬ويعتبرون‭ ‬العقل‭ ‬المكبر‭ ‬لعمليات‭ ‬القرصنة‭ ‬نظراً‭ ‬الى‭ ‬مهاراتهم‭ ‬وخبرتهم‭ ‬الطويلة‭ ‬في‭ ‬البحر‭.‬

2‭ – ‬أفراد‭ ‬ميليشيات‭ ‬سابقين،‭ ‬عملوا‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬أمراء‭ ‬الحرب‭ ‬المحليين،‭ ‬وهؤلاء‭ ‬يشكّلون‭ ‬عضلات‭ ‬القراصنة‭.‬

3‭ – ‬خبراء‭ ‬وفنيين‭ ‬وهؤلاء‭ ‬يمكنهم‭ ‬إدارة‭ ‬وتشغيل‭ ‬التجهيزات‭ ‬المتطورة‭ ‬من‭ ‬أجهزة‭ ‬اتصال‭ ‬وكمبيوتر‭ ‬ونظام‭ ‬تحديد‭ ‬المواقع‭ ‬العالمي‭ ‬GPS‭.‬

كما‭ ‬يطرح‭ ‬سؤال‭ ‬آخر‭ ‬حول‭ ‬نوعية‭ ‬أسلحة‭ ‬القراصنة‭ ‬ومصادرها‭ ‬وكيفية‭ ‬استعمالها‭ .‬

تقول‭ ‬بعض‭ ‬المصادر‭ ‬أن‭ ‬القراصنة‭ ‬يحصلون‭ ‬على‭ ‬سلاحهم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وسطاء‭ ‬يتولون‭ ‬اقتناء‭ ‬هده‭ ‬الاسلحة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬بعض‭ ‬الشركات‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬الاتجار‭ ‬بالسلاح‭ .‬

ففي‭ ‬الصومال‭ ‬مثلا‭ ‬يتولى‭ ‬الوسطاء‭ ‬شراء‭ ‬الأسلحة‭ ‬من‭ ‬اليمن،‭ ‬ومن‭ ‬مقديشو‭ ‬العاصمة،‭ ‬ويرسلونها‭ ‬الى‭ ‬القراصنة‭ ‬في‭ ‬الشمال‭ ‬وهناك‭ ‬يقبضون‭ ‬ثمنها‭ ‬نقداً‭.‬

وهذه‭ ‬الأسلحة‭ ‬تراوح‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬رشاشات‭ ‬‮«‬كلاشينكوف‮»‬‭ (‬AK47‭) ‬و«آر‭. ‬بي‭. ‬جي‮»‬‭ (‬RPG‭ – ‬7‭)‬،‭ ‬وصواريخ‭ ‬مضادة‭ ‬للدروع‭ (‬Rocket Launcher‭) ‬ومسدسات‭ ‬نصف‭ ‬أوتوماتيكية‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬TT‭ – ‬30‮»‬،‭ ‬وكذلك‭ ‬قنابل‭ ‬يدوية‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬RGD‭ – ‬5‭ ‬أو‭ ‬F1‮»‬‭.‬

وعادة‭ ‬ما‭ ‬ينطلق‭ ‬هؤلاء‭ ‬القراصنة‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬داخل‭ ‬سفينة‭ ‬صيد‭ ‬متوسطة‭ ‬تدعى‭ ‬السفينة‭ ‬الأم‭ (‬Mothership‭) ‬وفيها‭ ‬بعض‭ ‬الزوارق‭ ‬السريعة‭ (‬Zodiac‭)‬،‭ ‬والوسائل‭ ‬اللوجستية‭ ‬الضرورية‭ ‬كافة‭ ‬للبقاء‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬أياماً‭. ‬وعندما‭ ‬يحدّدون‭ ‬هدفهم‭ ‬المناسب‭ ‬ينطلقون‭ ‬بعدة‭ ‬مجموعات‭ ‬مسلحة‭ ‬في‭ ‬قواربهم‭ ‬السريعة‭ ‬نحو‭ ‬السفينة‭ ‬المقصودة‭ ‬ويحيطون‭ ‬بها‭ ‬ويهدّدونها‭ ‬بأسلحتهم‭ ‬المختلفة‭.‬

ولما‭ ‬كانت‭ ‬السفن‭ ‬التجارية‭ ‬غير‭ ‬مسلحة‭ ‬فإنهم‭ ‬يصعدون‭ ‬الى‭ ‬ظهر‭ ‬السفينة‭ ‬المخطوفة‭ ‬بواسطة‭ ‬الحبال‭ ‬أو‭ ‬السلالم‭ ‬التي‭ ‬يتزوّدونها،‭ ‬وهناك‭ ‬يتم‭ ‬حجز‭ ‬طاقمها‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬يقومون‭ ‬بتوجيه‭ ‬السفينة‭ ‬الرهينة‭ ‬باتجاه‭ ‬برّ‭ ‬الأمان‭ ‬المحدد‭ ‬باستخدام‭ ‬أنظمة‭ ‬التوجيه‭ ‬المتطورة‭ ‬التي‭ ‬يمتلكونها‭.‬

ويعرف‭ ‬البعض‭ ‬الآخر‭ ‬أن‭ ‬القرصنة‭ ‬البحرية‭ ‬هى‭ ‬كل‭ ‬اعتداء‭ ‬على‭ ‬أشخاص‭ ‬أو‭ ‬أموال‭ ‬على‭ ‬متن‭ ‬سفينة‭ ‬فى‭ ‬أعالي‭ ‬البحار،‭ ‬أو‭ ‬فى‭ ‬أى‭ ‬مكان‭ ‬يخرج‭ ‬عن‭ ‬سلطة‭ ‬أي‭ ‬دولة،‭ ‬أو‭ ‬أنها‭ ‬كل‭ ‬عمل‭ ‬من‭ ‬أعمال‭ ‬الاعتداء‭ ‬أو‭ ‬الاحتجاز‭ ‬غير‭ ‬المشروع‭ ‬التى‭ ‬تتعرض‭ ‬له‭ ‬السفن‭ ‬فى‭ ‬أعالى‭ ‬البحار‭ ‬أو‭ ‬فى‭ ‬أى‭ ‬مكان‭ ‬لا‭ ‬يخضع‭ ‬لسيادة‭ ‬الدول‭ ‬بقصد‭ ‬السلب‭ ‬أو‭ ‬النهب‭.‬

وباعتبار‭ ‬ان‭ ‬القرصنة‭ ‬البحرية‭ ‬جريمة‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬توفر‭ ‬اركانها‭ ‬القانونية‭ :‬

اولهما‭ ‬الفعل‭ ‬المادي‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬العنف‭ ‬غير‭ ‬المشروع‭ ‬الموجه‭ ‬ضد‭ ‬الأشخاص‭ ‬والأموال،

وثانيها‭ ‬يتعلق‭ ‬بمكان‭ ‬وقوع‭ ‬الفعل‭ ‬غير‭ ‬المشروع‭ ‬وهو‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬فى‭ ‬أعالى‭ ‬البحار‭ ‬أو‭ ‬فى‭ ‬أى‭ ‬مكان‭ ‬آخر‭ ‬لا‭ ‬يخضع‭ ‬لسيادة‭ ‬أى‭ ‬دولة‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬العالم،

ويتعلق‭ ‬الثالث‭ ‬بالباعث‭ ‬أو‭ ‬الغاية‭ ‬من‭ ‬وقوع‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭ ‬غير‭ ‬المشروع‭ ‬وهو‭ ‬تحقيق‭ ‬منفعة‭ ‬مادية‭ ‬خاصة‭ ‬لمرتكب‭ ‬أو‭ ‬مرتكبي‭ ‬الفعل‭ ‬غير‭ ‬المشروع‭.‬

اما‭ ‬بخصوص‭ ‬مفهوم‭ ‬القرصنة‭ ‬البحرية‭ ‬حسب‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬فقد‭ ‬تعرضت‭ ‬له‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬اتفاقية‭ ‬جنيف‭ ‬لأعالى‭ ‬البحار‭ ‬لسنة‭ ‬1958،‭ ‬واتفاقية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لقانون‭ ‬البحار‭ ‬لسنة‭ ‬1982،‭ ‬واتفاقيتى‭ ‬قمع‭ ‬الأعمال‭ ‬غير‭ ‬المشروعة‭ ‬الموجهة‭ ‬ضد‭ ‬أمن‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬لسنتي‭ ‬1988،‭ ‬2005‭ ‬وأخيراً‭ ‬مدونة‭ ‬السلوك‭ ‬بشأن‭ ‬قمع‭ ‬القرصنة‭ ‬والسطو‭ ‬المسلح‭ ‬اللذان‭ ‬يستهدفان‭ ‬السفن‭ ‬فى‭ ‬غربى‭ ‬المحيط‭ ‬الهندي‭ ‬وخليج‭ ‬عدن‭.‬

مفهوم‭ ‬القرصنة‭ ‬البحرية‭ ‬وفق‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬

لقد‭ ‬عرف‭ ‬الفصل‭ ‬15‭ ‬من‭ ‬اتفاقية‭ ‬جنيف‭ ‬لأعالي‭ ‬البحار‭ ‬لسنة‭ ‬1958‭ ‬القرصنة‭ ‬البحرية‭ ‬من‭ ‬خلا‭ ‬طبيعة‭ ‬الأفعال‭ ‬المادية‭ ‬التي‭ ‬يرتكبها‭ ‬القراصنة‭ ‬وهي‭: ‬أى‭ ‬عمل‭ ‬من‭ ‬أعمال‭ ‬العنف‭ ‬أو‭ ‬أعمال‭ ‬الحجز‭ ‬غير‭ ‬القانونى‭ ‬أو‭ ‬السلب‭ ‬التى‭ ‬يقوم‭ ‬بارتكابها‭ ‬الطاقم‭ ‬أو‭ ‬الركاب‭ ‬على‭ ‬سفينة‭ ‬خاصة،‭ ‬أو‭ ‬طائرة‭ ‬خاصة‭ ‬ولأغراض‭ ‬خاصة‭ ‬ويكون‭ ‬موجها‭ ‬ضد‭ ‬سفينة‭ ‬أخرى،‭ ‬أو‭ ‬طائرة‭ ‬فى‭ ‬فى‭ ‬أعالى‭ ‬البحار‭ ‬أو‭ ‬ضد‭ ‬الأشخاص‭ ‬أو‭ ‬الأموال‭ ‬على‭ ‬ظهر‭ ‬السفينة‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬متن‭ ‬الطائرة‭ ‬ذاتها،‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬أى‭ ‬مما‭ ‬سبق‭ ‬وذلك‭ ‬فى‭ ‬مكان‭ ‬يقع‭ ‬خارج‭ ‬نطاق‭ ‬الاختصاص‭ ‬الإقليمي‭ ‬لأي‭ ‬دولة‭ ‬من‭ ‬الدول‭. ‬أى‭ ‬عمل‭ ‬يُعد‭ ‬اشتراكا‭ ‬طوعيا‭ ‬فى‭ ‬إدارة‭ ‬سفينة‭ ‬أو‭ ‬طائرة‭ ‬مع‭ ‬العلم‭ ‬بأنها‭ ‬تمارس‭ ‬القرصنة‭. ‬أى‭ ‬عمل‭ ‬من‭ ‬أعمال‭ ‬التحريض‭ ‬أو‭ ‬التسهيل‭ ‬عمدا‭ ‬لأي‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬السابقة‭. ‬أى‭ ‬عمل‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬السابقة‭ ‬التى‭ ‬تُرتكب‭ ‬بواسطة‭ ‬سفينة‭ ‬حربية‭ ‬أو‭ ‬حكومية‭ ‬أو‭ ‬طائرة‭ ‬حكومية‭ ‬تمرد‭ ‬طاقمها‭ ‬وتحكم‭ ‬في‭ ‬السيطرة‭ ‬عليها‭. ‬أى‭ ‬سفينة‭ ‬أو‭ ‬طائرة‭ ‬قد‭ ‬استعملت‭ ‬لإرتكاب‭ ‬أى‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬السابقة‭ ‬ما‭ ‬دامت‭ ‬باقية‭ ‬تحت‭ ‬سيطرة‭ ‬الأشخاص‭ ‬المذنبين‭.‬

اما‭ ‬في‭ ‬اتفاقية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لقانون‭ ‬البحار‭ ‬لسنة‭ ‬1982‭ ‬فلم‭ ‬تخرج‭ ‬تلك‭ ‬الاتفاقية‭ ‬عما‭ ‬ذهبت‭ ‬اليه‭ ‬اتفاقية‭ ‬جينيف‭ ‬لا‭ ‬أنه‭ ‬يلاحظ‭ ‬أن‭ ‬كلا‭ ‬الاتفاقيتين‭ ‬قد‭ ‬قصرت‭ ‬وصف‭ ‬القرصنة‭ ‬على‭ ‬الأعمال‭ ‬غير‭ ‬المشروعة‭ ‬التى‭ ‬ترتكب‭ ‬فى‭ ‬أعالى‭ ‬البحار‭ ‬أو‭ ‬الأماكن‭ ‬التى‭ ‬تقع‭ ‬خارج‭ ‬ولاية‭ ‬أية‭ ‬دولة‭.‬

كما‭ ‬يلاحظ‭ ‬أيضاً‭ ‬أن‭ ‬كلا‭ ‬الاتفاقيتين‭ ‬لم‭ ‬تأت‭ ‬بتعريف‭ ‬محدد‭ ‬لمصطلح‭ ‬القرصنة‭ ‬البحرية‭ ‬واكتفت‭ ‬بتحديد‭ ‬الأفعال‭ ‬التى‭ ‬تعد‭ ‬من‭ ‬قبيل‭ ‬القرصنة‭ ‬البحرية‭.‬

اما‭ ‬بخصوص‭ ‬اتفاقيتى‭ ‬قمع‭ ‬الأعمال‭ ‬غير‭ ‬المشروعة‭ ‬الموجهة‭ ‬ضد‭ ‬سلامة‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬لعامي‭ ‬1988،‭ ‬2005‭ ‬فانها‭ ‬لم‭ ‬تخرجا‭ ‬عما‭ ‬سبق‭ ‬تعريفه‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬اتفاقية‭ ‬جنيف‭ ‬لأعالى‭ ‬البحـار،‭ ‬واتفاقية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لقانون‭ ‬البحار،‭ ‬ولكنهما‭ ‬أضافتا‭ ‬صوراً‭ ‬أخرى‭ ‬لأفعال‭ ‬القرصنة‭ ‬البحرية‭ ‬كالقيام‭ ‬بتدمير‭ ‬أو‭ ‬إعطاب‭ ‬أى‭ ‬وسيلة‭ ‬ملاحة‭ ‬أو‭ ‬خدمة‭ ‬بحرية‭ ‬أو‭ ‬تدخل‭ ‬فى‭ ‬سير‭ ‬عملها‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬ربما‭ ‬يؤدى‭ ‬إلى‭ ‬تعريض‭ ‬أمن‭ ‬ملاحة‭ ‬السفينة‭ ‬للخطر،‭ ‬القيام‭ ‬بإعطاء‭ ‬معلومات‭ ‬غير‭ ‬صحيحة‭ ‬وهو‭ ‬يعلم‭ ‬عدم‭ ‬صحتها‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬ذلك‭ ‬تعريض‭ ‬أمن‭ ‬ملاحة‭ ‬السفينة‭ ‬للخطر‭.‬

ويلاحظ‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬أن‭ ‬تعريف‭ ‬القرصنة‭ ‬البحرية‭ ‬أوسع‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الناحية‭ ‬المكانية،‭ ‬إذ‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يقيدها‭ ‬بمنطقة‭ ‬أعالى‭ ‬البحار‭ ‬وإنما‭ ‬يشمل‭ ‬جميع‭ ‬ما‭ ‬يقع‭ ‬على‭ ‬السفينة‭ ‬المبحرة‭ ‬فى‭ ‬أعالى‭ ‬البحار‭ ‬وأيضاً‭ ‬فى‭ ‬مياه‭ ‬إقليمية‭ ‬خاضعة‭ ‬لسيادة‭ ‬الدولة‭.‬

اما‭ ‬مفهوم‭ ‬القرصنة‭ ‬البحرية‭ ‬وفقاً‭ ‬لمدونة‭ ‬السلوك‭ ‬بشأن‭ ‬قمع‭ ‬القرصنة‭ ‬والسطو‭ ‬المسلح‭ ‬اللذان‭ ‬يستهدفان‭ ‬السفن‭ ‬غربي‭ ‬المحيط‭ ‬الهندي‭ ‬وخليج‭ ‬عدن‭ ‬فقد‭ ‬تبنت‭ ‬مدونة‭ ‬السلوك‭ ‬المفاهيم‭ ‬السابقة‭ ‬للقرصنة‭ ‬البحرية‭ ‬ولم‭ ‬تخرج‭ ‬في‭ ‬تعريفها‭ ‬للقرصنة‭ ‬عن‭ ‬الأفعال‭ ‬المجرمة‭ ‬في‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬السابقة‭.‬

وخلاصة‭ ‬القول‭ ‬ان‭ ‬تكوين‭ ‬مفهوم‭ ‬شامل‭ ‬للقرصنة‭ ‬البحرية‭ ‬يحتوي‭ ‬على‭ ‬الأركان‭ ‬الأساسية‭ ‬المكونة‭ ‬للجريمة‭ ‬ويتلخص‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬القرصنة‭ ‬البحرية‭ ‬هي‭ ‬أي‭ ‬عمل‭ ‬من‭ ‬أعمال‭ ‬العنف‭ ‬أو‭ ‬الاحتجاز‭ ‬أو‭ ‬النهب‭ ‬أو‭ ‬السلب‭ ‬بطريقة‭ ‬غير‭ ‬مشروعة‭ ‬ترتكب‭ ‬بغية‭ ‬تحقيق‭ ‬منافع‭ ‬وأغراض‭ ‬خاصة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬طاقم‭ ‬أو‭ ‬ركاب‭ ‬سفينة‭ ‬أو‭ ‬طائرة‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬أعالي‭ ‬البحار‭ ‬ضد‭ ‬سفينة‭ ‬أو‭ ‬طائرة‭ ‬أو‭ ‬ضد‭ ‬أشخاص‭ ‬أو‭ ‬ممتلكات‭ ‬على‭ ‬ظهر‭ ‬تلك‭ ‬السفينة‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬متن‭ ‬تلك‭ ‬الطائرة،‭ ‬ويضاف‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬التعريف‭ ‬الصور‭ ‬السابق‭ ‬التنويه‭ ‬عنها‭ ‬في‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬المشار‭ ‬إليها‭ .‬

لكن‭ ‬مفهوم‭ ‬القرصنة‭ ‬البحرية‭ ‬كجريمة‭ ‬متظمة‭ ‬وخطيرة‭ ‬يختلف‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬الجرائم‭ ‬الاخرى‭ ‬كالجريمة‭ ‬الارهابية‭ ‬او‭ ‬جرائم‭ ‬الابادة‭ ‬،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬ان‭ ‬البعض‭ ‬يصف‭ ‬القرصنة‭ ‬البحرية‭ ‬بكونها‭ ‬جريمة‭ ‬ارهابية‭ ‬تقترف‭ ‬في‭ ‬اعالي‭ ‬البحار،‭ ‬ويذهب‭ ‬البعض‭ ‬الأخر‭ ‬حتى‭ ‬الى‭ ‬القول‭ ‬بان‭ ‬القرصنة‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬ترتقي‭ ‬الى‭ ‬مرتبة‭ ‬جريمة‭ ‬ضد‭ ‬الانسانية‭.‬

جرائم‭ ‬القرصنة‭ ‬البحرية‭ ‬والإرهاب‭ ‬الدولي‭:‬

تجدر‭ ‬الاشارة‭ ‬ان‭ ‬هناك‭ ‬أوجه‭ ‬تشابه‭ ‬وأوجه‭ ‬اختلاف،‭ ‬فبينما‭ ‬يكمن‭ ‬الاختلاف‭ ‬فى‭ ‬كون‭ ‬أن‭ ‬أعمال‭ ‬العنف‭ ‬المسلح‭ ‬ترتكب‭ ‬بالنسبة‭ ‬للقرصنة‭ ‬البحرية‭ ‬لتحقيق‭ ‬منفعة‭ ‬مادية‭ ‬خاصة‭ ‬لمرتكبي‭ ‬هذه‭ ‬الأفعال،‭ ‬فإن‭ ‬الغرض‭ ‬من‭ ‬الأفعال‭ ‬الإرهابية‭ ‬يكون‭ ‬لتحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬سياسية‭ ‬أو‭ ‬أيديولوجية‭ ‬أو‭ ‬دينية‭ ‬أو‭ ‬خلافه،‭ ‬وأن‭ ‬القرصنة‭ ‬البحرية‭ ‬لا‭ ‬تقع‭ ‬إلا‭ ‬فى‭ ‬البحر‭ ‬أو‭ ‬فى‭ ‬الجو،‭ ‬بينما‭ ‬يقع‭ ‬الإرهاب‭ ‬فى‭ ‬أى‭ ‬مكان‭ ‬براً‭ ‬أو‭ ‬بحراً‭ ‬أو‭ ‬جواً‭.‬

ويكمن‭ ‬التشابه‭ ‬فى‭ ‬كون‭ ‬العنف‭ ‬هو‭ ‬العنصر‭ ‬المشترك‭ ‬بين‭ ‬الفعلين‭ ‬وكون‭ ‬كل‭ ‬منهما‭ ‬يكون‭ ‬جريمة‭ ‬دولية‭ ‬وأن‭ ‬كافة‭ ‬الدول‭ ‬تدين‭ ‬هاتين‭ ‬الجريمتين‭.‬

جرائم‭ ‬القرصنة‭ ‬البحرية‭ ‬والجرائم‭ ‬ضد‭ ‬الانسانية‭ :‬

قد‭ ‬تشترك‭ ‬الجريمتان‭ ‬في‭ ‬كونهما‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬الاعتداء‭ ‬على‭ ‬الانسان‭ ‬بطريقة‭ ‬منظمة‭ ‬وباستعمال‭ ‬السلاح‭.‬

وقد‭ ‬تشتركان‭ ‬كذلك‭ ‬في‭ ‬كونهما‭ ‬جريمتان‭ ‬خطيرتان‭ ‬كانتا‭ ‬ولا‭ ‬تزالان‭ ‬موضوع‭ ‬ادانة‭ ‬دولية‭ .‬

لكن‭ ‬الاختلاف‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬ان‭ ‬الغاية‭ ‬من‭ ‬جريمة‭ ‬القرصنة‭ ‬هو‭ ‬الاعتداء‭ ‬على‭ ‬الاشخاص‭ ‬لغاية‭ ‬سلبهم‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬ان‭ ‬الغاية‭ ‬من‭ ‬الجريمة‭ ‬الثانية‭ ‬هو‭ ‬الاعتداء‭ ‬على‭ ‬الاشخاص‭ ‬لغاية‭ ‬ابادتهم‭ ‬وعادة‭ ‬ما‭ ‬تتم‭ ‬في‭ ‬اطار‭ ‬قتل‭ ‬جماعي‭ ‬لأفراد‭ ‬او‭ ‬مجموعات‭ ‬لأسباب‭ ‬سياسية‭ ‬او‭ ‬عرقية‭ ‬او‭ ‬دينية‭ ‬او‭ ‬ثقافية،‭ ‬كما‭ ‬ان‭ ‬هذه‭ ‬الجرائم‭ ‬ترتكب‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬اشخاص‭ ‬يتمتعون‭ ‬بالصفة‭ ‬الرسمية‭ ‬كرؤساء‭ ‬الدول‭ ‬او‭ ‬قادة‭ ‬الجيش‭ ‬العسكريين‭.‬

وقد‭ ‬حدد‭ ‬نظام‭ ‬روما‭ ‬الاساسي‭ ‬للمحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭ ‬الجرائم‭ ‬ضد‭ ‬الانسانية‭ ‬في‭ ‬المادة‭ ‬الخامسة‭ ‬منه‭ ‬و‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬اهمها‭ ‬جرائم‭ ‬الحرب‭ ‬وجرائم‭ ‬العدوان‭ ‬وجرائم‭ ‬الابادة‭.‬

وبالرجوع‭ ‬إلي‭ ‬قواعد‭ ‬وأحكام‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬البحري‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬جريمة‭ ‬القرصنة‭ ‬هي‭ ‬جريمة‭ ‬دولية‏‭.‬،‭ ‬لكنها‭ ‬جريمة‭ ‬دولية‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬خاص‭ ‬كيفما‭ ‬سيبينه‭ ‬الاطار‭ ‬القانوني‭ ‬للقرصنة‭ ‬البحرية‭ .‬

الاطار‭ ‬القانوني‭ ‬الدولي‭ ‬للقرصنة‭ ‬البحرية‭ :‬

تجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬ان‭ ‬القرصنة‭ ‬البحرية‭ ‬كانت‭ ‬محل‭ ‬اهتمام‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المشرع‭ ‬الدولي‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ما‭ ‬ورد‭ ‬بالمعاهدات‭ ‬والنصوص‭ ‬القانونية‭ ‬الدولية‭ ‬وهي‭ ‬كالاتي‭ :‬

أولا‏‭:‬‏‭ ‬قواعد‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬الواردة‭ ‬في‭ ‬اتفاقية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لقانون‭ ‬البحار‭ ‬لسنة‏1982‭..‬‏‭ ‬وهذه‭ ‬الاتفاقية‭ ‬تعرف‭ ‬القرصنة‭ ‬في‭ ‬المادة‏‭(‬101‭)‬‏‭ ‬بأنها‭ ‬أي‭ ‬عمل‭ ‬غير‭ ‬قانوني‭ ‬من‭ ‬أعمال‭ ‬العنف‭ ‬أو‭ ‬الاحتجاز‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬عمل‭ ‬سلب‭ ‬يرتكب‭ ‬لأغراض‭ ‬خاصة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬طاقم‭ ‬أو‭ ‬ركاب‭ ‬سفينة‭ ‬خاصة‭ ‬أو‭ ‬طائرة‭ ‬خاصة‏‭,‬‏‭ ‬ويكون‭ ‬موجها‭ ‬في‭ ‬أعالي‭ ‬البحار‏‭,‬‏‭ ‬ضد‭ ‬سفينة‭ ‬أو‭ ‬طائرة‭ ‬أخري‏‭,‬‏‭ ‬أو‭ ‬ضد‭ ‬أشخاص‭ ‬أو‭ ‬ممتلكات‭ ‬علي‭ ‬ظهر‭ ‬تلك‭ ‬السفينة‭ ‬أو‭ ‬علي‭ ‬متن‭ ‬تلك‭ ‬الطائرة‏‭,‬‏‭ ‬أو‭ ‬ضد‭ ‬سفينة‭ ‬أو‭ ‬طائرة‭ ‬أو‭ ‬أشخاص‭ ‬أو‭ ‬ممتلكات‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬يقع‭ ‬خارج‭ ‬ولاية‭ ‬أية‭ ‬دولة‏‭.‬‏

ثانيا‏‭:‬‏‭ ‬قواعد‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬العام‭ ‬التي‭ ‬تضمنتها‭ ‬معاهدة‏1988‏‭ ‬الخاصة‭ ‬بالأعمال‭ ‬غير‭ ‬المشروعة‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬اقترافها‭ ‬في‭ ‬البحار‏‭..‬‏‭ ‬التي‭ ‬منها‭ ‬جريمة‭ ‬القرصنة‭ ‬البحرية‭ ‬التي‭ ‬ترتكبها‭ ‬العصابات‭ ‬الدولية‭ ‬ضد‭ ‬السفن‭ ‬في‭ ‬أعالي‭ ‬البحار‭ ‬وفي‭ ‬المياه‭ ‬الإقليمية‭ ‬للدولة‭ ‬التي‭ ‬تجيز‭ ‬مكافحة‭ ‬هذه‭ ‬الجريمة‭ ‬وملاحقة‭ ‬مرتكبيها‭ ‬والقبض‭ ‬عليهم‭ ‬وتقديمهم‭ ‬للمحاكمات‭ ‬الجنائية‭ ‬وإصدار‭ ‬العقوبات‭ ‬ضد‭ ‬مرتكبيها‏‭.‬‏

ثالثا‏‭:‬‭ ‬قواعد‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬العام‭ ‬التي‭ ‬تضمنتها‭ ‬المعاهدات‭ ‬الدولية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بسلامة‭ ‬النقل‭ ‬البحري‏‭..‬‏‭ ‬للركاب‭ ‬والبضائع‭ ‬التي‭ ‬تنقلها‭ ‬السفن‭ ‬التجارية‭ ‬عبر‭ ‬البحار‭ ‬والمتعلقة‭ ‬بالمحافظة‭ ‬علي‭ ‬الأمن‭ ‬البحري‭ ‬والبروتوكولات‭ ‬واللوائح‭ ‬الخاصة‭ ‬بالسلامة‭ ‬البحرية‭ ‬والبحث‭ ‬والإنقاذ‭ ‬في‭ ‬البحار‏‭.‬‏

رابعا‏‭:‬‏‭ ‬يرى‭ ‬البعض‭ ‬ان‭ ‬قواعد‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬العام‭ ‬التي‭ ‬تضمنتها‭ ‬المعاهدات‭ ‬والاتفاقيات‭ ‬الدولية‭ ‬والثنائية‭ ‬المبرمة‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬بشأن‭ ‬تجريم‭ ‬أعمال‭ ‬الإرهاب‭ ‬الدولية‏‭. ‬ومحاكمة‭ ‬مرتكبيها‭ ‬ومعاقبتهم‏‭,‬‏‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬تنطبق‭ ‬على‭ ‬جرائم‭ ‬القرصنة‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬جريمة‭ ‬القرصنة‭ ‬البحرية‭ ‬عمل‭ ‬من‭ ‬أعمال‭ ‬الإرهاب‏‭.‬‏

خامسا‏‭:‬‭ ‬التشريعات‭ ‬والقوانين‭ ‬البحرية‭ ‬الإقليمية‭ ‬والوطنية‭ ‬وقوانين‭ ‬العقوبات‭ ‬التي‭ ‬تصدرها‭ ‬الدول‏‭..‬‏‭ ‬وتجرم‭ ‬أعمال‭ ‬القرصنة‭ ‬البحرية‭ ‬لاسيما‭ ‬التي‭ ‬ترتكب‭ ‬في‭ ‬المياه‭ ‬الإقليمية‭ ‬التابعة‭ ‬للاختصاص‭ ‬القضائي‭ ‬الوطني‭ ‬والمحلي‭ ‬للدول‭ ‬التي‭ ‬توجه‭ ‬ضمن‭ ‬سفن‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬وتشمل‭ ‬الاستيلاء‭ ‬علي‭ ‬هذه‭ ‬السفن‭ ‬وسلب‭ ‬محتوياتها‭ ‬والاستيلاء‭ ‬علي‭ ‬البضائع‭ ‬التي‭ ‬تحملها‭ ‬السفن‭ ‬التجارية‭ ‬وتطالب‭ ‬العصابات‭ ‬بدفع‭ ‬دية‭ ‬مالية‭ ‬مقابل‭ ‬الإفراج‭ ‬عنها‭ ‬وإلا‭ ‬استمر‭ ‬حجزها‭ ‬وما‭ ‬تحمله‭ ‬من‭ ‬أشخاص‭ ‬وتجارة‭ ‬ثم‭ ‬تدميرها‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬الاستجابة‭ ‬لمطالب‭ ‬القراصنة‭ ‬مرتكبي‭ ‬هذه‭ ‬الجرائم‏‭,‬‏‭ ‬وهذه‭ ‬التشريعات‭ ‬والقوانين‭ ‬تمنح‭ ‬السلطات‭ ‬القضائية‭ ‬المحلية‭ ‬حق‭ ‬القبض‭ ‬والاعتقال‭ ‬والمحاكمة‭ ‬والمعاقبة‭ ‬لمرتكبي‭ ‬جرائم‭ ‬القرصنة‭ ‬البحرية‭ ‬ومشاركيهم‭ ‬في‭ ‬أراضي‭ ‬الدولة‭ ‬المعتدي‭ ‬عليها‭ ‬وأمام‭ ‬محاكمها‭ ‬الوطنية‭ ‬القضائية‏‭.‬‏

سادسا‏‭:‬‭ ‬ويرى‭ ‬بعض‭ ‬الفقهاء‭ ‬ان‭ ‬ميثاق‭ ‬المحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬روما‭ ‬الذي‭ ‬تضمن‭ ‬توصيف‭ ‬الأعمال‭ ‬غير‭ ‬المشروعة‏‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬ينطبق‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬أنواعها‭ ‬علي‭ ‬جريمة‭ ‬القرصنة‭ ‬البحرية‏‭. ‬

المحاكم‭ ‬المختصة‭ ‬في‭ ‬جرائم‭ ‬القرصنة‭ ‬البحرية‭ :‬

لما‭ ‬كانت‭ ‬القرصنة‭ ‬البحرية‭ ‬جريمة‭ ‬منظمة‭ ‬ذات‭ ‬بعد‭ ‬دولي‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬تنظيم‭ ‬وتحديد‭ ‬الجهة‭ ‬القضائية‭ ‬المختصة‭ ‬بالنظر‭ ‬فيها‭ .‬

لقد‭ ‬أجاب‭ ‬الفصل‭ ‬105‏‭ ‬من‭ ‬اتفاقية‭ ‬الامم‭ ‬المتحدة‭ ‬لسنة‭ ‬1982‭ ‬حينما‭ ‬اعتمد‭ ‬مبدأ‭ ‬الاختصاص‭ ‬العالمي‭ ‬لمحاكمة‭ ‬مرتكبي‭ ‬جرائم‭ ‬القرصنة‭ ‬البحرية‏‭,‬‏‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أكده‭ ‬نص‭ ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الثالث‭,‬‏‭ ‬الذي‭ ‬جاء‭ ‬نصه‭ ‬كما‭ ‬يلي‏‭:‬‏‭ ‬يجوز‭ ‬لكل‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬أعالي‭ ‬البحار‏‭,‬‏‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مكان‭ ‬آخر‭ ‬خارج‭ ‬ولاية‭ ‬أية‭ ‬دولة‏‭,‬‏‭ ‬أن‭ ‬تضبط‭ ‬أية‭ ‬سفينة‭ ‬أو‭ ‬طائرة‭ ‬قرصنة‏‭,‬‏‭ ‬أو‭ ‬أية‭ ‬سفينة‭ ‬أو‭ ‬طائرة‭ ‬أخذت‭ ‬بطريق‭ ‬القرصنة‭ ‬وكانت‭ ‬واقعة‭ ‬تحت‭ ‬سيطرة‭ ‬القراصنة‏‭,‬‏‭ ‬وأن‭ ‬تقبض‭ ‬علي‭ ‬من‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬الأشخاص‭ ‬وتضبط‭ ‬ما‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬الممتلكات‏‭.‬‏

ولمحاكم‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬بعملية‭ ‬الضبط‭ ‬أن‭ ‬تقرر‭ ‬ما‭ ‬يفرض‭ ‬من‭ ‬العقوبات‏‭,‬‏‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬لها‭ ‬أن‭ ‬تحدد‭ ‬الإجراء‭ ‬الذي‭ ‬يتخذ‭ ‬بشأن‭ ‬السفن‭ ‬أو‭ ‬الطائرات‭ ‬أو‭ ‬الممتلكات‏‭,‬‏‭ ‬مع‭ ‬مراعاة‭ ‬حقوق‭ ‬الغير‭ ‬من‭ ‬المتصرفين‭ ‬بحسن‭ ‬نية‏‭.‬‏

وهذان‭ ‬الاختصاصان‭ ‬يشملان‭ ‬حق‭ ‬الملاحقة‭ ‬وحق‭ ‬القبض‭ ‬وحق‭ ‬الاعتقال‭ ‬وحق‭ ‬محاكمة‭ ‬وتوقيع‭ ‬العقوبة‭ ‬علي‭ ‬مرتكب‭ ‬جرائم‭ ‬القرصنة‭ ‬البحرية‏‭,‬‏‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬أعالي‭ ‬البحار‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الإقليمي‭ ‬وفي‭ ‬عرض‭ ‬المياه‭ ‬الممتدة‭ ‬علي‭ ‬طول‭ ‬امتداد‭ ‬سواحل‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تجتازها‭ ‬سفن‭ ‬وقوارب‭ ‬القراصنة‏‭,‬‏‭ ‬وذلك‭ ‬علي‭ ‬النحو‭ ‬الذي‭ ‬يحدث‭ ‬حاليا‭ ‬علي‭ ‬امتداد‭ ‬السواحل‭ ‬الصومالية‏‭.‬‏

وتجدر‭ ‬الاشارة‭ ‬ان‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬يتناغم‭ ‬وروح‭ ‬القانون‭ ‬الجزائي‭ ‬التونسي‭ ‬وما‭ ‬ذهبت‭ ‬اليه‭ ‬مجلة‭ ‬الاجراءات‭ ‬الجزائية‭ ‬التونسية‭ ‬التي‭ ‬حددت‭ ‬اختصاص‭ ‬المحاكم‭ ‬التونسية‭ ‬في‭ ‬الجرائم‭ ‬المرتكبة‭ ‬خارج‭ ‬التراب‭ ‬التونسي‭ ‬صلب‭ ‬الفصول‭ ‬305‭ ‬الى‭ ‬307‭ ‬مكرر‭.‬

فقد‭ ‬اقر‭ ‬الفصل‭ ‬307‭ ‬مكرر‭ ‬اختصاص‭ ‬المحاكم‭ ‬التونسية‭ ‬في‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬الجرائم‭ ‬المرتكبة‭ ‬خارج‭ ‬اقليم‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬التونسيين‭ ‬او‭ ‬الأجانب‭ ‬اذا‭ ‬كانت‭ ‬تلك‭ ‬الجرائم‭ ‬تطال‭ ‬تونسيين‭ ‬او‭ ‬تنال‭ ‬من‭ ‬النظام‭ ‬الداخلي‭ ‬او‭ ‬الخارجي‭ ‬للدولة‭ ‬التونسية‭ .‬

وباعتبار‭ ‬ان‭ ‬القرصنة‭ ‬البحرية‭ ‬قد‭ ‬تستهدف‭ ‬سفنا‭ ‬تونسية‭ ‬او‭ ‬تونسيين‭ ‬على‭ ‬متن‭ ‬سفن‭ ‬اجنبية‭ ‬فان‭ ‬ذلك‭ ‬الفعل‭ ‬يتيح‭ ‬للمحاكم‭ ‬التونسية‭ ‬التعهد‭ ‬بتلك‭ ‬الأفعال‭.‬

ومهما‭ ‬يكن‭ ‬من‭ ‬امر‭ ‬فان‭ ‬خطورة‭ ‬القرصنة‭ ‬البحرية‭ ‬التي‭ ‬تطال‭ ‬الاموال‭ ‬والأشخاص‭ ‬تفرض‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬الدول‭ ‬التعاون‭ ‬لمجابهتها‭ ‬والحد‭ ‬منها‭ .‬

تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬جريمة‭ ‬القرصنة‭ ‬البحرية‭ :‬

لقد‭ ‬عملت‭ ‬منظمة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬مكافحة‭ ‬الجريمة‭ ‬عبر‭ ‬العالم،‭ ‬وساهمت‭ ‬امانتها‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬مساعدة‭ ‬للدول‭ ‬في‭ ‬التطبيق‭ ‬الموحد‭ ‬والمتسق‭ ‬للأنظمة‭ ‬والنصوص‭ ‬القانونية‭ ‬الدولية‭ ‬لمكافحة‭ ‬أعمال‭ ‬القرصنة،‭ ‬على‭ ‬النحو‭ ‬الوارد‭ ‬في‭ ‬اتفاقية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لقانون‭ ‬البحار‭ ‬لعام‭ ‬1982،‭ ‬وساهمت‭ ‬بالخصوص‭ ‬في‭ ‬تشجيع‭ ‬الحكومات‭ ‬على‭ ‬الانخراط‭ ‬في‭ ‬المعاهدات‭ ‬القانونية‭ ‬الدولية‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭.‬

كما‭ ‬ذهب‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الى‭ ‬إصدار‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬القرارات‭ ‬تعلقت‭ ‬بالخصوص‭ ‬بقمع‭ ‬القرصنة‭ ‬قبالة‭ ‬سواحل‭ ‬الصومال‭.‬

كما‭ ‬تم‭ ‬تجريم‭ ‬القرصنة‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬الدولية‭ ‬بداية‭ ‬من‭ ‬اتفاقية‭ ‬جنيف‭ ‬لأعالي‭ ‬البحار‭ ‬لسنة‭ ‬1958،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬الفصول‭ ‬من‭ ‬14‭ ‬إلى‭ ‬23‭. ‬ويلي‭ ‬ذلك‭ ‬تجريمها‭ ‬في‭ ‬اتفاقية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لقانون‭ ‬البحار‭ ‬لسنة‭ ‬1982‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬الفصول‭ ‬من‭ ‬100‭ ‬إلى‭ ‬107،‭ ‬ثم‭ ‬تجريمها‭ ‬في‭ ‬اتفاقية‭ ‬روما‭ ‬عام‭ ‬1988،‭ ‬وذلك‭ ‬فى‭ ‬الفصول‭ ‬من‭ ‬5‭ ‬إلى‭ ‬8‭.‬

واصدر‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬بتاريخ‏2‏‭ ‬ديسمبر‏2008‏‭ ‬قراره‭ ‬الثالث‭ ‬رقم‏‭(‬1846‭)‬‏‭ ‬الذي‭ ‬جدد‭ ‬فيه‭ ‬تفويضه‭ ‬للدولة‭ ‬استخدام‭ ‬القوة‭ ‬المسلحة‭ ‬ضد‭ ‬القراصنة‭ ‬الذين‭ ‬يخطفون‭ ‬السفن‭ ‬التجارية‭ ‬قبالة‭ ‬الساحل‭ ‬الصومالي‏‭,‬‏‭ ‬وذلك‭ ‬بموافقة‭ ‬الحكومة‭ ‬الانتقالية‭ ‬علي‭ ‬دخول‭ ‬المياه‭ ‬الإقليمية‭ ‬للصومال‭ ‬لمطاردة‭ ‬ومهاجمة‭ ‬القراصنة‭ ‬مع‭ ‬احترام‭ ‬نصوص‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالأعمال‭ ‬في‭ ‬عرض‭ ‬البحر‏‭.‬‏

وتنفيذا‭ ‬لهذا‭ ‬القرار‭ ‬قامت‭ ‬دول‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬بعمليات‭ ‬جوية‭ ‬وبحرية‭ ‬أمام‭ ‬الساحل‭ ‬الصومالي‭ ‬بمشاركة‭ ‬سفن‭ ‬حربية‭ ‬وطائرات‭ ‬مراقبة‭ ‬للسواحل‭ ‬البحرية‭ ‬الصومالية‭ ‬التي‭ ‬تشن‭ ‬منها‭ ‬القراصنة‭ ‬هجومها‭ ‬علي‭ ‬السفن‭ ‬التجارية‏‭.‬‏

ورغم‭ ‬الجهود‭ ‬التي‭ ‬يقوم‭ ‬بها‭ ‬مجلس‭ ‬الامن‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬القرصنة‭ ‬قبالة‭ ‬السواحل‭ ‬الصومالية‭ ‬تحت‭ ‬مظلة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‏‭ ‬طبق‭ ‬الصلاحيات‭ ‬التي‭ ‬منحها‭ ‬إياه‭ ‬الفصل‭ ‬السابع‭ ‬من‭ ‬الميثاق‭ ‬بشأن‭ ‬حفظ‭ ‬السلم‭ ‬والأمن‭ ‬الدوليين‭ ‬وتفويضه‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬التدابير‭ ‬اللازمة‭ ‬لمنع‭ ‬الإخلال‭ ‬به‏‭.‬،‭ ‬ورغم‭ ‬نشر‭ ‬قوات‭ ‬بحرية‭ ‬وتوجيه‭ ‬ضربات‭ ‬استباقية‭ ‬ضد‭ ‬القراصنة‭ ‬وشبكات‭ ‬قطع‭ ‬الطرق‭ ‬البحرية‭ ‬فان‭ ‬الخطر‭ ‬لايزال‭ ‬قائما‭ ‬أمام‭ ‬الازمة‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬تعيشها‭ ‬الصومال‭ ‬ومنع‭ ‬الأشخاص‭ ‬من‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬رخص‭ ‬الصيد‭ ‬وإعادة‭ ‬تسلح‭ ‬بعض‭ ‬الجماعات‭ ‬الساحلية‭ ‬نتيجة‭ ‬تفشي‭ ‬الفقر‭ ‬والبطالة‭ ‬وعدم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬مجابهة‭ ‬سفن‭ ‬الصيد‭ ‬الأجنبية‭.‬

وفي‭ ‬الختام‭ ‬يرى‭ ‬بعض‭ ‬المحللين‭ ‬انه‭ ‬رغم‭ ‬انخراط‭ ‬اغلب‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬مجابهة‭ ‬خطر‭ ‬القرصنة‭ ‬البحرية‭ ‬فقد‭ ‬ظهر‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬نوع‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬القرصنة‭ ‬التي‭ ‬تقودها‭ ‬كبار‭ ‬الدول‭ ‬وهي‭ ‬قرصنة‭ ‬المعدات‭ ‬الطبية‭ ‬والاستيلاء‭ ‬على‭ ‬التجهيزات‭ ‬الصحية‭ ‬والأقنعة‭ ‬الواقية‭ ‬المنقولة‭ ‬الى‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬لمجابهة‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬وهي‭ ‬اعمال‭ ‬وصفها‭ ‬البعض‭ ‬بالإجرامية‭ ‬لكونها‭ ‬جاءت‭ ‬لخرق‭ ‬جميع‭ ‬النظم‭ ‬والقوانين‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬والجوية‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬اعتبرها‭ ‬البعض‭ ‬الآخر‭ ‬جرائم‭ ‬ضد‭ ‬الإنسانية،‭ ‬وطالب‭ ‬شق‭ ‬ثالث‭ ‬ا‭ ‬بضرورة‭ ‬التدخل‭ ‬لمعالجة‭ ‬ثغرات‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬المتعلق‭ ‬بالقرصنة‭ ‬لتشمل‭ ‬سرقات‭ ‬المعدات‭ ‬الطبية‭ ‬باعتبار‭ ‬ان‭ ‬ذلك‭ ‬الفعل‭ ‬يهدد‭ ‬المجتمعات‭ ‬وينال‭ ‬من‭ ‬النظام‭ ‬العام‭ ‬الدولي‭.‬

المصدر: الصباح  ___ 13- 14- 15 اوت 2020 

مصادر الدراسة :

https://bit.ly/2QNH08Q

https://bit.ly/31OkDGw

https://bit.ly/31NSFuE

____________

*- وكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بزغوان _تونس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق