اصدارات

قريبا ….الشراكة الاورومتوسطية وتأثيراتها على التنمية في المشرق العربي لتوفيق المديني

أفريقيا 2050

يصدر قريبا كتاب للكاتب توفيق المديني بعنوان “الشراكة الاورومتوسطية  وتأثيراتها على التنمية في المشرق العربي”

وهذه مقدمة للكتاب:

شَهِدَ الْعَالَمُ مُنْذُ عَامِ 1990 اِسْتِقْطَابًا جِغْرَافِيًّا يَتَفَاعَلُ عَبْرَإِنْشَاءِ تَجَمُّعَاتٍ إِقْلِيمِيَّةٍ تَتَعَدَّى حُدودَ الدُّوَلِ.غَيْرَ أَنَّ أَهَمَّ وَأَنْجَحَ هَذِهِ التَّجَمُّعَاتِ هِي الَّتِي اِلْتَفَتْ حَوْلَ الْأَقْطَابِ الْمَرْكَزِيَّةِ لِلْاِقْتِصَادِ الْعَالَمِيِّ وَمَا يُعْرَفُ بِالثَّالُوثِ) الْيَابَانَ وَجَنُوبَ شَرْقِ آسِيَا،وَالْوِلَاَيَاتِ الْمُتَّحِدَةِ الْأَمْرِيكِيَّةِ،وَأُورُوبَّا الْغَرْبِيَّةِ).وَيَتَصَدَّرُ هَذِهِ الْبِنَاءَاتِ الْإِقْلِيمِيَّةِ الْاِتِّحَادَ الْأورُوبِّيَّ وَهْوَأقْدَمُهَا،وَتَرْجَعُ فِكْرَةُ اِنْطِلَاقِهِ إِلَى معاهدة روما عام 1957 التي أَنْشَأَتْ المجموعة الاقتصادية الأوروبية (CEE)،وكانت تَضُمُّ بلداناً مندرجةً من منظمات أخرى تمَّ تأسيسها بعد الحرب العالمية الثانية مثل المنظمة الأوروبية للتعاون الاقتصادي (OECE) والمجموعة الأوروبية للفحم والصلب (CECA) أُسِسَتْ كل هذه المنظمات لإعادة بناء أوروبا بعد أَنْ دَمَّرَتْهَا الحرب،وكذلك بهدف إزالة الصراعات بين ألمانيا وفرنسا،ولمواجهة بلدان أوروبا الشرقية تحت مظلة الحلف الأطلسي.

لاتزال المنطقة العربية عامة،ومنطقة المشرق العربي خاصة،تَحْتَلُ مكانةً مهمةً للاقتصاد الأوروبي،إِذْإِنَّ الدولَ العربية تُمَثِّلُ الشريك التجاري الأول للدول الأوروبية،لا سيما أَنَّ هذه الأخيرة تعتمدُ أساساً على النفط العربي لِسَدِّ حاجاتها من الطاقة وتحديداً نفط الخليج،كما أنَّ المنطقة العربية تَحَوَلَتْ إلى مسرحٍ للصراع على النفوذ بين القوى الكبرى في عالم اليوم بحكم ثرواتها النفطية والغازية وموقعها الاستراتيجي.من ناحية أخرى فَإِنَّ أوروبَا بوصفها مستهلكاً رئيسياً للنفط العربي،تُعَدُّ في الوقت عينه مصدراً مهماً من مصادر توفير الاستثمارات والتكنولوجيا المتطورة التي سوف تحتاجها الدول العربية .

وَمِنْ أَهَمِّ السِّمَاتِ الْمَعْرُوفَةِ لِلْعَلَاَّقَاتِ الْعَرَبِيَّةِ – الْأورُوبِّيَّةِ، التأثيرللدورالأمريكي الَّذِي تُمَارِسُهُ الْوِلَاَيَاتُ الْمُتَّحِدَةُ عَلَى الطَّرَفِ الْعَرَبِيِّ وَعَلَى الْمِنْطَقَةِ الْعَرَبِيَّةِ، فَالْوِلَاَيَاتِ الْمُتَّحِدَةِ لَمْ تَنْظُرْ بِعَيْنَ الرِّضَى إِلَى الْعَلَاَّقَاتِ الْعَرَبِيَّةِ – الْأورُوبِّيَّةِ،وَتَرَى فِيهَا خُرُوجًا عَنِ الْمَطْلُوبِ فِي إِطَارِ حِلْفِ النَّاتُوِ،كَمَا أَنَّ الْوِلَاَيَاتِ الْمُتَّحِدَةِ تَعْتَبِرُالْمِنْطَقَةُ الْعَرَبِيَّةُ، وَمِنْطَقَةَ الْخَلِيجِ خَاصَّةً، مِنْطَقَةَ مَصَالِحَ حَيَوِيَّةٍ، وَمَنْ َثَمَّ فَإِنَّهَا لَا تَسْمَحُ بِأَيِّ تَطَوُّرٍ فِي الْعَلَاَّقَاتِ الْعَرَبِيَّةِ – الْأورُوبِّيَّةِ، الَّذي يُمْكِنُ أَنْ يُؤَثِّرَ عَلَى هَذِهِ الْمُصَالِحِ.وتَبْرُزُأهمية أوروبا بالنسبة للدول العربية في سياق التفاعلات الإقليمية والدولية الاستراتيجية،ففي ظل حالة الانحيازالأمريكي السافر للكيان الصهيوني،وسعى الولايات المتحدة إلى فرض هيمنتها على المنطقة، تُعَدُّ أوروبا وفقاً للرؤية العربية بِمَنْزِلَةِ الْمُعَادِلِ الْمَوْضُوعِي الذي يمكن الاستناد إليه لتحقيق قدرمن التوازن الاستراتيجي في المنطقة.

والواقع أنَّ الخيارالأوروبي قد تبلورنسبياً في الفترة الأخيرة باتجاه الاقتراب من الولايات المتحدة،ورفض فكرة أنْ يَكُونَ لأوروبا دَوْرٌمُسْتَقِلٌ أوْ بَدِيلٌ للدورالأمريكي في المنطقة، بل الأقرب هوالقيام بدورٍمكملٍ للدورِالأمريكِي،ومن ثم فإنَّ مستقبلَ العلاقات العربية – الأوروبية سوف يتأثر بطبيعة الدورالذي تُحَدِّدُهُ أوروبا لنفسها على المستوى الدولي،وعلى مستوى المنطقة العربية قياساً إلى الدور الأمريكي.

تَهْدِفُ الشَرَاكَةُ الأورُو-مُتَوَسِّطِيَّةُ، الَّتِي بَدَأَتْ فِي مُؤْتَمَرِ بَرْشَلُونَةِ الَّذِي ضَمَّ الدُّوَلِ الْأورُوبِّيَّةِ مَعَ الدُّوَلِ الْوَاقِعَةِ جَنُوبِي الْبَحْرِ الْمُتَوَسِّطِ، عَامَ 1995، إِلَى إقَامَةِ مِنْطَقَةٍ تِجَارَةٍ حُرَّةٍ فِي الْمُتَوَسِّطِ عَلَى غرارتلك الَّتِي تَضُمُّ الْوِلَاَيَاتُ الْمُتَّحِدَةُ وَكَنَدَا وَالْمَكْسِيكُ فِي أَمْرِيكَا الشَّمَالِيَّةِ، أَوْ رَابِطَةُ الآسيان فِي آسِيَا.وَكَمَا سَنَرَى فِيمَا بَعْدَ،تَنْدَرِجُ هذهِ الشَرَاكَةَ فِي إِطَارِ فَعَالِيَاتِ الْعَوْلَمَةِ اللِّيبِرَالِيَّةِ، أَوْالْفَلْسَفَةِ النيوليبراليةِ الَّتِي تَدْعُو إِلَى حُرِّيَّةِ التَّنَقُّلِ لِرُؤُوسِ الْأَمْوَالِ وَالْبَضَائِعِ لَكِنَّهَا تَمْنَعُ فِي الْوَقْتِ عَيْنِهِ تَنَّقُلِ الْأَفْرَادُ.وَلَا تُمثُّلُ أَيِّ جَديدٍ،عَلَى الْأَقَلِّ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِأَهْدَافِهَا الْاِقْتِصَادِيَةِ، عِنْدَ مُقَارَنَتِهَا بِغَيْرِهِ مِنَ الْمُحَاوَلَاتِ.

وفي رأينا،إِنَّ تَفَرُّدَ هذه العملية،إنَّما يعودُ إلى الظروف التاريخية والاستراتيجية التي يتم فيها،وخاصة أوضاع الصراع الفلسطيني –الصهيوني والصراع العربي –الصهيوني،وكذلك الحجم المتنامي لحركات الهجرة القوية من جنوب البحر المتوسط في اتجاه شماله،التي من الصعب التحكم فيها،وهي ناتجة عن التنمية غير المتكافئة التي يولدها الاستقطاب العالمي، وتمس هذه التحركات كل مناطق العالم وبخاصة في الضفة الجنوبية للمتوسط،وسيواجه حتماً مشروع الأقلمة الأوروبي نفس التناقضات والمشاكل التي تواجهها الولايات المتحدة مع منظمة الألينا.فهي تناقضات مرتبطة بمنطق النظام ذاته.

وَلِهَذَا السَّبَبِ،رَكَّزْنَا اِهْتِمَامُنَا فِي هَذِهِ الدِّرَاسَةِ عَلَى هَذِهِ الْأَشْكَالِ،نَظَرًا لِلْأهَمِّيَّةِ الَّتِي أُعْطِيَتْ « لِلْخِطَابِ » الْمُتَعَلِّقِ بِمَشْرُوعِ الشَرَاكَةِ الأورو- مُتَوَسِّطِيَّةِ، وَالْمُؤَسَّسَاتِ الَّتِي أُنْشِئَتْ لِتَدْعِيمِهِ.وتَحْتَوِي هَذِهِ الدِّرَاسَةِ الَّتِي تَحْمِلُ العُنْوَانِ التالي:« الشَرَاكَةُ الأورو- مُتَوَسِّطِيَّةَ وتأثيراتها عَلَى التنمية في المشرق العربي »،على قسمين:القسم الأول،بعنوان:الاتحاد الأوروبي والنيوليبرالية وإرساء قواعد الشراكة الأورو-متوسطية،ويتضمن ستة فصول.و القسم الثاني:الشراكة المستدامة بين الاتحاد الأوروبي والبلدان العربية المشرقية،ويتضمن ثماني فصول.
تَمَّ التَّطَرُّقُ إِلَى تَعْرِيفِ الشَرَاكَةِ،وَأهَمِّيَّتَهَا،وَأَهْدَافَهَا،إِذْ يُعَدُّ مَفْهُومُ الشَرَاكَةِ مَفْهُومًا حَديثًا،حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ فِي الْقَامُوسِ إِلَّا فِي سَنَةِ 1987 بِالصِّيغَةِ الْآتِيَةِ« نِظَامٌ يَجْمَعُ الْمُتَعَامِلِينَ الْاِقْتِصَادِيِّينَ وَالْاِجْتِمَاعِيِّينَ»،أَمَّا فِي مَجَالِ الْعَلَاَّقَاتِ الدَّوْلِيَّةِ فَإِنَّ أَصْلَ اِسْتِعْمَالِ كَلِمَةِ شِرَاكَةٍ تَمَّ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ مِنْ طَرَفِ مؤتمرالأمم الْمُتَّحِدَةَ لِلتِّجَارَةِ وَالتَّنْمِيَةِ( CNUCED) فِي نِهَايَةِ عَقْدِ الثَّمَانِينِيَاتِ مِنَ الْقَرْنِ العِشْرِيْنِ.

وَتَتَطَلَّبُ الشَرَاكَةُ التَّوْقِيعَ عَلَى عَقْدٍ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ الْمَعْنِيَّيْنِ بِهَا،وَهْوَ بِمَنْزِلَةِ اِلْتِزَامٍ بَيْنَهُمَا يَتَطَلَّبُ حَشْدَ التَّعَاوُنِ وَالتَّضَامُنِ لِتَحْقِيقِ أَهْدَافٍ مُجْتَمَعِيَّةٍ عَامَّةٍ.وَهْوَأُسْلُوبٌ يَمِّكُنُّ مِنْ إِشْرَاكِ الطَرَفَيْنِ الْفَاعِلِين.كُلَّ حَسْبُ قُدْرَاتِهِ الْحَقِيقِيَّةِ وَمَا يَجِبُ الْإشَارَةُ إِلَيْهِ أَنَّ كُلَّ التعاريف السَّابِقَةِ تَتَعَلَّقُ بِالْمُسْتَوَى الْجُزْئِيِّ لِلْاِقْتِصَادِ،أَمَّا عَلَى الْمُسْتَوَى الْكُلِّيِّ فَإِنَّ مَفْهُومَ الشَرَاكَةِ (أَوِ الْمُشَارَكَةِ كَمَا يُسَمِّيهَا الْبَعْضُ( فِي الْعَلَاَّقَاتِ الْاِقْتِصَادِيَّةِ بَيْنَ الدُّوَلِ يَطْرَحُ تَسَاؤُلًا أَسَاسِيًّا هوأين تَقَعُ الشَرَاكَةُ مِنْ سُلَّمِ التَّدَرُّجِ فِي التَّكَامُلِ الْاِقْتِصَادِيِّ الَّذِي يُعَدُّ مِنْ أشهرصيغ الْعَلَاَّقَاتِ الْاِقْتِصَادِيَّةِ بَيْنَ الدُّوَلِ، حَيْثُ مَرَّتْ أَشْكَالُ التَّعَاوُنِ بَيْنَ الدُّوَلِ الصِّنَاعِيَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالدُّوَلِ النَّامِيَةِ بِعِدَّةِ تَطَوُّرَاتٍ، فَقَدْاِنْتَقَلَتْ مِنَ اِعْتِمَادِ الدُّوَلِ النَّامِيَةِ عَلَى الدُّوَلِ الصِّنَاعِيَّةِ فِي تَلْبيَةِ مُتَطَلِّبَاتِهَا إِلَى الشَرَاكَةِ فِيمَا بَيْنَهَا بِغَرَضِ تَفْعِيلِ مبادئ تحريرالتجارة وإعادة تقسيم العمل الدولي على نحو يتفق مع أهداف المنظمة العالمية للتجارة.

وتَكْثُرُالتَعْبِيرَاتُ مِنْ قَبِيلِ: الشَرَاكَةِ،وَالتَّنْمِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ،وَالتَّنْمِيَةِ الْمُتَسَانِدَةِ،وَالْمُسْتَدَامَةِ، وَالتَّبَادُلِ الْحُرِّ،وَالْاِنْفِتَاحِ الْاِقْتِصَادِيَّ،وَالْوَضْعِ فِي الْمُسْتَوَى،والتحريرِأي إلْغَاءَ التقنين،فِي هَذَا الْاِقْتِصَادِ السِّيَاسِيِّ الأورو- مُتَوَسِّطِيِّ الْجَدِيدِ لِتَغْطِيَةِ سِيَاسَةٍ اِقْتِصَادِيَّةٍ ذَاتُ أَهْدَافٍ أَكْثَرَ خَفَاءً.

وَلَكِنَّ كمايقول المفكر الماركسي الراحل سميرأمين:«تندرج جميع هذه المقترحات ضمن المنطق الحصري للنيولبرالية المعولمة (فتح الأسواق،وخلق ظروف مواتيه للاستثمارالخارجي،وإلغاء التقنين،ونزع الحمايات…الخ) كما تطلبه الولايات المتحدة والمنظمات العالمية للتجارة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي».ولَكِنَّ هذا المنطقَ الذي تكشفه التحليلات بوضوح،يبقى هنا مُخْتَفِياً في طيَّاتِ خطابٍ تعليميٍ يتمسح في التقنية.على العكس مما يقتضيه منطق التحليل الرشيد.وهدفه تبرير العمل السياسي لا تحليل الواقع.

وتَكْتَسِبُ مُحَاوَلَةُ وَضْعِ رُؤْيَةِ مُسْتَقْبَلِيَّةٍ لِلْعَلَاَّقَاتِ الْعَرَبِيَّةِ – الْأورُوبِّيَّةَ أهَمِّيَّةً خَاصَّةً نَظَرًا لِأهَمِّيَّةِ هَذِهِ الْعَلَاَّقَاتِ بِالنِّسْبَةِ لِلطَّرَفَيْنِ، وَهُوَ مَا تُؤَكِّدُهُ الْخِبْرَةُ التَّارِيخِيَّةُ الْحَديثَةُ وَالْمُعَاصِرَةُ، وَنَظَرًا لِأَنَّ هَذِهِ الْعَلَاَّقَاتِ بَدَأَتْ تَشْهَدُ تَغَيُّرَاتٍ جَوْهَرِيَّةٍ فِي الْآوِنَةِ الْأَخِيرَةِ، تُوحِى بِأَنَّ تَوَجُّهَاتِهَا الْمُسْتَقْبَلِيَّةِ سَوْفَ تَخْتَلِفُ اِخْتِلَاَفًا جِذْرِيَّا عَنْ تَوَجُّهَاتِهَا خِلَالَ الْمَرْحَلَةِ السَّابِقَةِ، وَنَعْنِي بِهَا الْمَرْحَلَةُ الَّتِي بَدَأَتْ عَامُ 1973 وَاِسْتَمَرَّتْ حَتَّى الْآنَ، وَالَّتِي قَامَتْ عَلَى مُعَادَلَةٍ بَسيطَةٍ هِي النَّفْطُ مُقَابِلُ التَّأْيِيدِ الْأورُوبِّيِّ لِلْقَضَايَا السِّيَاسِيَّةِ الْعَرَبِيَّةِ، خَاصَّةَ قَضِيَّةِ الصِّرَاعِ الْعَرَبِيِّ -الصهيوني ، بِمَعْنَى أَنَّ عَلَى الْجَانِبِ الْعَرَبِيِّ أَنْ يُوَفِّرَ الْاِحْتِيَاجَاتُ الْأَسَاسِيَّةُ الْأورُوبِّيَّةُ مِنَ النَّفْطِ مُقَابِلَ الْحُصُولِ عَلَى قَدَّرَ مِنَ التَّأْيِيدِ الْأورُوبِّيِّ الْمُلَائِمِ لِلْمَوْقِفِ الْعَرَبِيِّ مِنَ الصِّرَاعِ الْعَرَبِيِّ –الصهيوني،أَوْ عَلَى الْأَقَلِّ عَدَمَ اِنْحِيَازِ أُورُوبَّا إِلَى الْجَانِبِ الصهيوني فِي هَذَا الصِّرَاعِ،وَالْوَاقِعَ أَنَّ هَذِهِ الْمُعَادَلَةِ لَمْ تَكُنْ مُعَادَلَةٌ مُتَوَازِنَةٌ بِاِسْتِمْرَارٍعَلَى مَدَى الْفَتْرَةِ مَحَلَّ الدِّرَاسَةِ، إِلَّا أَنَّهُ وَبِالْرَّغْمِ مِنْ هَذَا التَّذَبْذُبِ خَاصَّةً بِالنِّسْبَةِ لِلْجَانِبِ الْأورُوبِّيِّ، فَإِنَّهَا ظَلَّتْ قَائِمَةٌ مِنْ حَيْثُ الْجَوْهَرِ أَوِ الْأَسَاس الَّذِي تَقُومُ عَليْه هَذِهِ الْعَلَاَّقَاتِ.وتأتي مبادرة الاتحاد الأوروبي لإقامة شراكة أوروبية – متوسطية ، كقوة منافسة للولايات المتحدة الأميركية في المنطقة العربية، في ضوء خدمة المصالح الأوروبية( فرادى وفي إطارالإتحاد الأوروبي) للقيام بدور عالمي مستقل يؤكد ذاتية أوروبا إلى جانب الولايات المتحدة، سواء بالنسبة لحماية مصالحها في المنطقة أم بالنسبة لإمكانيات الدول العربية لاستغلال هذا الدور الأوروبي.

من العوامل التي نرى أنها سوف تؤثر على مستقبل العلاقات العربية – الأوروبية، رؤية كل طرف لذاته ورؤيته للطرف الآخر، وهذه مسألة لها جوانبها التاريخية والثقافية والنفسية، وهي لا تقل أهمية عن العوامل الأخرى، خاصة في ظل معطيات الواقع المعاصر، الذي تلعب فيه وسائل الإعلام وقنوات التفاعل الثقافي والفكري دوراً مهماً في تشكيل الفهم والإدراك السياسي على كافة المستويات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق