تدوينات

نصرالدّين السويلمي: ليبيا..لحظات قبل المنعرج

أمام الرفض الفرنسي والإماراتي للتسوية الجارية في ليبيا ودفع الإمارات لمستحقات مجموعة فاغنر وإعادة تسليحها وإعطاء الضوء الأخضر للمشير حفتر كي يعلن ساعة صفر جديدة، أمام كلّ ذلك يبدو أنّ الشرعيّة في طرابلس اقتنعت أنّ جماعة طبرق اقتسموا الأدوار بطريقة ماكرة، يذهب عقيلة صالح للحوار وربح الوقت، وتوقيع إتفاقيّات مكبّلة، لا يلتزم بها حفتر كتابيّا ولا شفاهيّا، ومن ثمّ يتفرّغ المشير لتجهيز ميليشياته لما أسماها بالمعركة الفاصلة، ومرّة ثانيةوربّما سابعة أو ثامنة أو عاشرة.. تنتشر شعارات أنصار حفتر “قريبا في طرابلس”.
تطالب جماعة طبرق بأن يكون رئيس المجلس الرئاسي من المنطقة الشرقيّة، ورئيس الحكومة من المنطقة الغربيّة، ويصرّ عقيلة صالح على التمسّك برئاسة البرلمان، بما يعني أنّ حفتر سيظلّ مهمينا على الشرق كما سابقا، بينما جناحه السياسي يتقاسم السلطة مع شرعيّة طرابلس!!!
عندما تفاوض الشرعيّة في طرابلس بلافتة واحدة ويفشل الجناح المدني لحفتر في إقناع مشيره بالجلوس إلى الحوار ثمّ ترفض القوى الغربيّة الراعية للحوار تسليط عقوبة على المشير أو حتى الضغط الجدي عليه ليلتحق بطاولة المفاوضات، فهذا يعني أنّ حلفاء المشير في الداخل والخارج يرغبون في استرداد المدن المحرّرة بطرق ملتوية.
كلّ ذلك يعكسه لقاء اليوم السبت 26 ديسمبر في طرابلس بين قيادات عسكريّة تركيّة وليبيّة، حيث ولأول مرّة يتنقل الجيش التركي إلى العاصمة الليبيّة بجميع أطقمه” وزير الدفاع، رئيس الأركان، قائد قوّات البرّ وقائد القوّات البحريّة”، في غياب قائد القوّات الجويّة الجنرال حسن كوتشوك أكيوز، بما أنّ فرقة المسيرات متمرّسة ومتواجدة على الأرض وواعية بمهامها، والغالب أنّ الزيارة الاستثنائيّة تأتي تمهيدا لمنعرج حاسم سوف لن يكتفي فيه الجيش الليبي بمراقبة الوضع عن كثب وأخذ الحيطة وإشعار الأمم المتّحدة بانتهاكات حفتر وفاغنر والإمارات وفرنسا، بل والأرجح أن يعاود الانطلاق من النقطة التي توقّف عندها “الجفرة” باتجاه تحرير المزيد من الأراضي في انتظار تحرير كامل الأراضي الليبيّة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق