المغربتحاليلسياسيةشؤون إفريقيةشمال إفريقيا

هل يقف زعيم بوديموس عائقا أمام إنهاء التوتر بين الرباط ومدريد؟

يبدو أن الأنباء التي تحدثت في بداية شهر دجنبر الماضي عن احتمال كون حزب “بوديموس” (قادرون) الإسباني من بين الأسباب الرئيسية وراء تأجيل القمة رفيعة المستوى بين المغرب وإسبانيا إلى فبراير الجاري، قبل تأجيلها مرة ثانية إلى موعد لم يحدد لحدود الساعة، صحيحة.

فمواقف هذا الحزب المشارك في الحكومة الإسبانية، وخصوصا زعيمه بابلو إغليسياس، لم تعد تخفي العداء للمغرب بخصوص ملف وحدته الترابية بدعم الانفصاليين، بالرغم من أن ذلك يناقض تماما موقف إسبانيا من القضية.

وبالرغم من من موقعه الحساس، كونه يتولى منصب نائب رئيس الحكومة المركزية للبلد الجار للمغرب، والموقف الواضح للدولة الإسبانية من القضية، إلا أن الزعيم اليساري إغليسياس لا يتواني في التأكيد على مواقفه دعم جبهة البوليساريو الانفصالية والتشبث بأطروحة تقرير المصير، التي لا يتحدث عنها أحد على مستوى المنتظم الدولي إلا الجزائر التي تدعم البوليساريو.

وهذا ما يرجح تأجيل الاجتماع الإسباني المغربي بسبب إغليسياس، حيث أكد أكثر من مصدر أن السياسي المثير للجدل كان يعدّ لعقد اجتماعات مع زعماء الانفصال في الداخل على هامش القمة المرتقبة بالرباط، قبل تأجيلها. وهو ما دفع منابر إعلامية في إسبانيا إلى توجيه اللوم لزعيم “بوديموس” واتهامه بـ”الاستمرار في إعاقة وزرع التوتر في العلاقات بين إسبانيا وجارها في ناحية الجنوب، المغرب”، وفق تقرير لشبكة “كوبي” الإذاعية بإسبانيا.

وبالرغم من تأكيد أعلى سلطات مدريد لأكثر من مرة في الأسابيع الأخيرة، خصوصا الملك فيليبي السادس، ورئيس الحكومة بيدرو سانتشيز ووزيرة الخارجية أرانتشا غونزاليس لايا، أن العلاقات بين مدريد والرباط قوية ومحكوم عليها بالتطوير في المستقبل، إلا أن مواقف هذه الهيئة السياسية التي تشارك في الحكومة المركزية من قضية حساسة بالنسبة للمغرب تشكل حرجا كبيرا لمدريد وللحزب القائد للائتلاف الحكومي، الحزب الاشتراكي العمالي وزعيمه شانتشيز.

ومع التزام الرباط الصمت تجاه مواقف زعيم بوديموس، إلا أن ما أوردته مؤخرا مجلة BAB التي تنشرها وكالة المغرب العربية للأنباء، الوكالة المغربية الرسمية، يؤكد أن الرباط منزعجة من مواقف إغليسياس وترى أنها السبب الذي يعيق تقدم علاقاتها مع مدريد.

وتحدث المنشور الرسمي المغربي عن أن “الجغرافيا السياسية تغيرت كثيرا على بعد بضعة عشرات من الكيلومترات من الحدود الإسبانية (إشارة إلى الصحراء”، مؤكدا أن ذلك “حقيقة لم تتوقعها إسبانيا لكنها قبلتها على مضض، حيث تفاجأ الجار الشمالي والقوة الاستعمارية السابقة لمنطقة الصحراء بالتطورات الأخيرة التي شهذتها المنطقة، على حد تعبير المجلة.

وأوردت كذلك أن “ارتباكا يطبع الموقف الإسباني حيال القضية”، إذ من جهة تعبر مدريد عن “التوافق مع الأمم المتحدة على المستوى الرسمي فيما يتعلق بالصحراء”، لكن من جهة أخرى “هناك بعض السياسيين لديها الذين يدعمون جبهة البوليساريو (التي تدعو للانفصال) بشكل صريح”.

ومنذ اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المغرب على صحرائه، تغيرت الأجواء كثيرا في المنطقة، بحيث “لم يعد الجار الأيبيري يعرف على أي قدم يرقص”، تضيف المجلة الرسمية، قبل أن تشدد على أن “جيران المملكة في الشمال يدركون تمامًا وزن المغرب في بعض القضايا الحاسمة بالنسبة لأوروبا بأسرها، ولا سيما ملفات الهجرة والأمن، وغيرها من الملفات المرتبطة مباشرة بإسبانيا، مثل الصيد “، تشيف مجلة BAB.

هذا، ولم يفوت المصدر نفسه الحديث عن تناقضات حزب بوديموس بخصوص قضيتين متشابهتين. فالحزب “يؤيد بشدة قمع أي رغبة في الاستقلال في إقليم كاتالونيا”، فيما لا يجد حرجا في الحديث عن “ضرورة تقرير مصير انفصالي البوليساريو الذين يواصل دعمهم وراء الكواليس”، على حد ما ورد في منشور الوكالة الرسمية المغربية.

وبالتالي فإنه على الرغم من التطمينات الواردة سواء من الرباط أو مدريد بشأن قوة وتحسن العلاقات بين البلدين ، إلا أنها ليست في أفضل حالاتها، وفق ما أوردته شبكة إذاعة “Cope” الإسبانية، حيث أكدت أن الأزمة التي خلقتها مؤخرا تصريحات رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، حول ثغري سبتة ومليلية المحتلتين يؤكد أن هذه العلاقات هشة ووراء الكواليس تجري أمور كثيرة عكس ما يظهر في الواقع.

المصدر : فبراير بتاريخ 20 فيفري 2021

لقراءة الخبر من مصدره اضغط هنا 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق