أثيوبياتحاليلسياسية

سد النهضة: مسارات الأحداث تاريخيا وماهية التطورات الأخيرة

علي عبداللطيف اللافي – كاتب ومحلل سياسي مختص في الشؤون الافريقية

 

منذ ستينات القرن الماضي طرح الاثيوبيون  فكرة انشاء “سد النهضة”، ورغم تغيَّر الاستراتيجيات الدولية وتطور الأحداث في الإقليم وتغيَّر الأنظمة والحكومات في كل دول حوض النيل، ها هي فكرة “السد” تصبح على رأس الاهتمامات الدولية ذلك أنها تحولت الى أبرز النزاعات في القارة السمراء (صراعات وتهديدات رغم انجاز مؤتمرات ومفاوضات بحثا عن حل سلمي وبحثا عن توافق شبه مستحيل مع أديس ابابا في ظل سند دولي واقليمي خفي لها لتمضي في مشروعها لآخره خاصة في ظل تذبذب عربي واخطاء قاتلة للقاهرة خلال السنوات السبع الماضية  لا تكتيكيا فقط بل يتجاوزه للاستراتيجي العميق)، وكل ما سبق أفقد القاهرة زمام المبادرة وقلَّص هامش المناورة والتحرك أمامها في موضوع قد يُؤدي خلال العقدين المقبلين لعطش لا المصريين فقط بل أيضا السودانيين أيضا وسيؤثر بالتأكيد على مستقبل شعوب عربية أخرى في شمال وشرق القارة وغربها، فماهي حقيقة الوضع الحالي؟ وقبل ذلك: ماهي مسارات الاحداث وماهية التطورات الأخيرة لأعقد الملفات الافريقية اليوم[1]؟   


1-حقيقة موضوع سد النهضة وطبيعة الإشكالات بين دول حوض النيل

 

بناء “سد النهضة” (المعروف أيضا بـــــــ”سد الألفية”)، هي فكرة وأمل راود الأثيوبيين منذ ستينيات القرن الماضي، بوازع غربي (وأيضا ربما اسرائيلي) يومها، مناكفة لمصر وأيضا بناء على وازع كنسي من جهة أخرى للضغط على مصر، إلا أن الحضور المصري القوي افريقيا يومها حال دون ذلك، واستمر الوضع طيلة فترة حكمي الرئيسين “أنور السادات” و”حسني مبارك”، اللذين كانا يرفضان مجرد التفاوض حول الموضوع، إدراكاً منهما لأهمية النيل الاستراتيجية في حياة المصريين وخطورة الأمر على الأمن القومي لمصر بشكل عام.

ويمكن ايجاز مسارات الأحداث والتطورات التي عرفتها الفكرة منذ بداية العقد الماضي في النقاط التالية:

 

  • عمليا عادت فكرة المشروع إلى الوجود بقوة مرة أخرى سنة 2010 على أن يبدأ التنفيذ حسب خطة الاثيوبيين خلال السنة الموالية بل هم سارعوا في أوت/أغسطس 2010 بمسح موقع السد بالتزامن مع عمل التصميمات الهندسية، وهو ما حدا بالمصريين يومها (عهد مبارك)، الى تشكيل لجنة من وزارات الخارجية والداخلية والدفاع والري والكهرباء، للمتابعة ودراسة الموضوع من كل الوجوه…

 

  • أثناء فترة حكم المجلس العسكري (أي بعد اسقاط ثورة 25 يناير لمبارك ونظامه) بدأت إثيوبيا بتمهيد أرض المشروع والاتصال بمكاتب خبرة عالمية في هذا الصدد، وحدث ذلك دون رد فعل مصري وهو ما حدا بوفد شعبي من مختلف القوى السياسية في 29 أفريل 2011 بزيارة إلى إثيوبيا لمدة أربعة أيام، لحث المسئولين هناك على (عدم الإضرار بمصر وشعبها…

 

  • بعد رفض “مرسي” في جوان 2013 الوعود الشفهية الأثيوبية وبأنه لن يتم استهداف مصر وأنها لن تتضرر تم وضع استراتيجيا أولية خلال اجتماع حضره كل اركان الدولة المصرية وممثلي مؤسساتها واداراتها الكبرى، وهو ما حدا لاحقا وفي سنة 2014 الإعلان عن قرار الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين والبنك الدولي وقف تمويل السد الإثيوبي، على اعتبار أن الاستثمار غير آمن لوجود خلافات مع دولتي المصب (مصر والسودان) وهو الأمر الذي أربك القيادة الأثيوبية إلى أبعد حد، وتوقف العمل تماماً في العمليات التمهيدية للبناء…

 

 

  • ظلَّت إثيوبيا على مدى ثلاثة اعوام (2011-2014) تقوم بأعمال تمهيدية بموقع السد، بموازاة الاستعانة بمكاتب الاستشارات الخارجية لتنفيذ التصميمات، إلا أنها لم تجد تمويلاً في ذلك الوقت من أي نوع لتنفيذ المشروع، فسارعت لفتح باب الاكتتاب الداخلي لديها للمواطنين وعبر إجبار البنوك المحلية على المساهمة بقروض بفوائد ميسرة وتؤكد مصادر عدة أنها فتحت باب الاكتتاب للإسرائيليين (تم نشر الإعلانات في الصحف الإسرائيلية والشوارع في تل أبيب وغيرها من المدن تحت عنوان “معاً ضد مصر” في إشارة إلى الهدف من إنشاء السد)، وفي ذلك الوقت كانت القاهرة تتحدث فيه عن سلام دافئ مع إسرائيل، ليصل إجمالي ما حققته إثيوبيا طوال السنوات الثلاث، أقل قليلاً من مليار دولار وهو مبلغ لا يكفي لإنشاء مشروع بحجم “سد النهضة” ذلك أنها تحتاج عمليا إلى خمسة مليارات دولار على أقل تقدير.

 

  • قبل موعد الانتخابات الرئاسية المصرية التي ستصعد السيسي لأعلى هرم السلطة قام السعوديون والإماراتيون باتصالات مع الأثيوبيين لرفع العقوبات عن مصر وعودتها إلى الاتحاد نتيجة وجود مقر الاتحاد الأفريقي لديها، وهنا كانت بداية سلسلة التنازلات والمؤامرات في الوقت نفسه (حيث تبرع رجل الأعمال السعودي “محمد العمودي” بمبلغ ٨٨ مليون دولار لإنشاء السد –  سلسلة استثمارات سعودية بلغت خمسة مليارات دولار، وإماراتية بلغت ٣،٢ مليار)، والغريب أنه تم تتويج كل ما سبق بتوقيع “عبدالفتاح السيسي” على إعلان المبادئ الذي لم ينص فيه على حقوق مصر التاريخية في مياه النيل من جهة، ومن جهة أخرى منح الشرعية للسد، حيث أصبح القرار الدولي بوقف التمويل بلا معنى، فهرعت العواصم المختلفة والبنك الدولي لتمويله أيما تمويل.

 

  • شرع نظام السياسي مباشرة بعد توقيع اعلان المبادئ في العمل على محاور بحثا عن تغطية العجز المنتظر في مياه النيل (تم عمليا الاعلان عن مشاريع “تبطين الترع” و”تحلية مياه البحر” و”تنقية مياه الصرف الصحي”)، وهو ما يطرح السؤال ما أهمية المفاوضات التي شاركت فيها القاهرة فيها من أديس ابابا، إلى الخرطوم، إلى القاهرة، إلى واشنطن، على امتداد ستة أعوام بين سنتي 2015 و2021؟، وهل هي لذر الرماد في العيون ليس إلا؟، وماهي عمليا أسباب الثقة التي يتحدث بها الأثيوبيون ومن أن مصر لن تفعل أي شئ حيال السد، وأن الأمر الواقع يفرض نفسه؟

 

  • وجود الإسرائيليين طرفاً في الموضوع مبكرا، يجعلنا أمام إمكانية مؤامرة ذات بعد استراتيجي وأن بعض أنظمة ودول في رأينا ما هي إلا وظيفية بما فيها النظام المصري الحالي، حتى أن الدراسات الفنية والتقنية أشارت بوضوح إلى أن السد يقع على فوالق جيولوجية يحتمل موضوعيا انهياره بمجرد اكتمال عملية الملء نتيجة أي زلزال مفترضة[2]، كما أن عملية التصميم والإنشاء في حد ذاتها بها من العيوب الفنية الكثير، والسؤال لماذا رفض الأثيوبيين اطلاع المصريين على الجوانب الفنية وهو ماي يعني أيضا  أن تهديد الغرق والدمار لكل من مصر والسودان، لا يقل أبداً عن تهديد الجفاف وشح المياه

 

  • رغم أن نخبا مصرية أكدت في أكثر من مناسبة ومنذ 2014 عدم تقليص واضعاف وتبريد الزخم والدعم الشعبي لأي عملية عسكرية تستهدف تدمير السد، إدراكاً من تلك النخب لخطورة الوضع على الأجيال المقبلة، الا أن السنوات الماضية عرفت تنزيل استراتيجيات الالهاء بدلا عن استراتيجيات التوعية والاعداد للمفاجآت تكوينا وتأطيرا وبناء للحلول البديلة، والغريب أن ردود الفعل على رسالة الرئيس السيسي من قناة السويس وقوله أن “مياه النيل خط أحمر، ومن يريد أن يجرب فليجرب” جاءت من وزيرة اثيوبية أكدت يومها أن الرسالة ليست مُوجهة إلى إثيوبيا، وإنما هي مُوجهة إلى الشعب المصري بغرض امتصاص غضبه من الحوادث والإخفاقات المتتالية…

 

  • لاحقا جاء تصريح الخارجية الأمريكية بدعوة أطراف النزاع إلى عدم التصرف بشكل منفرد، ليضع بذلك حداً لأي إجراء عسكري مصري تجاه السد، وهو أبداً لا يعني إثيوبيا التي استمرت في غيها، وأعلنت على الفور أن عملية التخزين الثانية في موعدها، وأن العمل يسير على قدم وساق نحو ذلك الهدف…

 

2-حول ماهية التطورات والمواقف المعلنة للقاهرة والخرطوم وأديس أبابا

 

 

  • عمليا بدأت إثيوبيا فعلياً التمهيد للملء الثاني لسدّ النهضة، ورغم التلويح المصري بالحرب والتصعيد في اللهجة السودانية، فقد شرعت أديس أبابا قبل أيام في فتح البوابات العُليا للسدّ، تمهيداً لعملية الملء، المقرر أن تكتمل بحلول يونيو/ حزيران المقبل، ما يمثل تحدياً لدولتي المصبّ مصر والسودان.

 

  • خلاصة موقف القاهرة الحالي والمعلن رسميا هو رفض السيطرة الإثيوبية المطلقة على السدّ من دون اتفاقيات أو قيود حول تشغيله وضمان حصتها في المياه (فعليا يُمثل وضعه الحالي تهديداً وجوديا للشعب المصري)، وطبعا هناك مخاوف متصاعدة من دمار الرقعة الزراعية الضئيلة في الأساس إضافة لتوقع انخفاض حصص المياه المخصصة للشرب، إذ تعتمد مصر بأكثر من 90% على نهر النيل كمصدر للمياه في الحياة اليومية والأنشطة المختلفة…

 

  • يخشى السودان من تأثر سدّ “الروصيرص”، أحد أهم مصادر الري والتوليد الكهربائي، بنقص الموارد المائية التي تصل إليه عبر إثيوبيا، إلى جانب التأثيرات المتوقعة على القطاع الزراعي الحيوي في الدولة التي تعاني من أزمات معيشية حادة بالأساس، وذلك في حال اكتمال المشروع الإثيوبي، أو غرق البلاد إذا ما تعرض السد للانهيار أو الضرب من قبل مصر.

 

  • لاحظ كل المتابعين أن حدة اللهجة المصرية قد بدأت في التصاعد خلال الأسابيع الثلاث الماضية، إذ قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، نهاية مارس/آذار الماضي: “لا يستطيع أيّ أحد أخذ نقطة مياه من مصر … وإلا ستشهد المنطقة حالة عدم استقرار لا يتخيلها أحد”، وأضاف السيسي “لا يتصور أحد أنّه بعيد عن قدرتنا… مياه مصر لا مساس بها والمساس بها خط أحمر، وسيكون ردّ فعلنا حال المساس بها أمراً سيؤثر في استقرار المنطقة بالكامل”، في المقابل أعلنت إثيوبيا أنّ كلّ الخيارات مفتوحة بالنسبة لها، لتبدأ قبل أيام في فتح البوابات العلوية للتمهيد للملء الثاني، في تحدٍّ للتهديدات المصرية.

 

  • لا يختلف اثنان أنّ حرب المياه – التي كان يتحدث عنها البعض منذ عقد الثمانينات من القرن الماضي- أصبحت قاب قوسين أو أدنى من الاندلاع، ولا يختلف اثنان في أنّ السدود التي تمضي إثيوبيا في بنائها ستتسبب في جوع المصريين والسودانيين خلال العقدين القادمين في صورة عدم التوصل الى اتفاقيات أو وضع استراتيجيات بديلة يبدو أن النظامين الحاليين في القاهرة والخرطوم عاجزين على كل المستويات في ايجادها، والثابت أنّ أضرار سدّ النهضة على السودان ستكون أكثر مقارنة بمصر، لأنّ تخزين السودان للمياه يجرى بشكل سنوي، وليس تخزيناً لسنوات عدة مثل مصر (وهو أيضا أمر نسبي)…

 

  • عمليا تُخطط إثيوبيا لبناء 3 سدود كبرى بخلاف سدّ النهضة، وهي سدود “كارداوبة” و”بيكو أبو” و”مندايا”، والتي تقدر سعتها التخزينية بحوالي 200 مليار متر مكعب من المياه وهو ما يعني ان اديس أبابا تمتلك استراتيجيات وخطط تنفيذية بينت بدقة وفي ارتباط واقعي وعملي مع سند دولي لها منذ أكثر من عقدين في المشروع…

 

  • السودانيون خلال الأشهر الماضية بدوا أكثر واقعية في التعاطي مع خطورة الأمر استراتيجيا، بل هم دعوا إثيوبيا في وقت سابق لعدم المضيّ قدماً في تنفيذ خطة الملء الثانية بشكل أحادي، والسبب هو أنّ أيَّ غياب لآلية واضحة لتنسيق البيانات يمكن أن يؤثر على سلامة سد “الروصيرص” السوداني الواقع على بعد 100 كيلومتر من السد الإثيوبي، كما يمكن أن يتسبب في نقص حاد في مياه الشرب، على غرار ما حدث منذ أكثر من سنة عندما أقدمت إثيوبيا بشكل مفاجئ على الملء الأول لبحيرة سدّ النهضة بمقدار 4.9 مليارات متر مكعب.

 

  • يُؤكد الخبراء في استراتيجيات المياه أن أي مُضي للأثيوبيين في خطتهم وتنفيذ الخطوات المستقبلية سيُفجّر ما يعرف بـ”القنبلة المائية”، وذلك سيترتب موضوعيا بالأساس على شروعهم في التخزين من دون اتفاق مُلزم لهم مع كل دول حوض النيل وخاصة المصريين والسودانيين، رغم أن الأثيوبيين يعملون على استراتيجيا اتصالية  مفادها إقناع الرأي العام السوداني بأنّ السودان سوف يستفيد من كهرباء سدّ النهضة، بينما المعطيات تؤكد أنّها لم ولن تلتزم بإعطاء السودان ولو 1% من كهرباء السدّ، ولن تلتزم بأيّ “أسعار تفضيلية” للسودان، ومعلوم أن وزارة الري والموارد المائية السودانية أكدت مؤخراً عن تراجع مستويات المياه الواردة من إثيوبيا للسودان، بما يعادل 90 مليون متر مكعب يومياً، وذلك حسب أجهزة قياس مناسيب النيل الأزرق عند محطة الديم الحدودية، كما جددت رفضها أي إجراءات أحادية الجانب يتخذها أي طرف، خاصة مع استمرار جهود الاتحاد الأفريقي للتوصل إلى توافق بين السودان ومصر وإثيوبيا في النقاط الخلافية العالقة، والتي يمكن الاتفاق حولها إذا توفرت الإرادة السياسية.

 

3-الخلاصة، أو هل مازال هناك حلول تذكر أمام المصريين

 

  • ارتكب النظام المصري تكتيكيا واستراتيجيا وخاصة منذ 2014 أخطاء قاتلة أهمها امضاء اتفاق المبادئ سنة 2015 وليس هناك من حل اليوم وراهنا، سوى إعلان التعبئة العامة للتعامل بما يجب مع الدول المساندة لإثيوبيا في هذا الصدد، واعتبار من يدعمها في حالة عداء مع مصر ومؤسستها العسكرية وشعبها، وقبل ذلك الكف عن مغالطة المصريين والشعوب العربية وإيقاف العبث التكتيكي عبر الترويج مثلا لصحة مشاريع محطات تحلية مياه البحر (تكلفة سعر متر المياه تصل إلى نحو عشرون جنيها لا يستطيع أن يتحملها المواطن بأي حال حسب دراسات المختصين المصريين[3])

 

  • على أباطرة النظام المصري ومُسانديه العرب التدارك الاستراتيجي في قراءة الاحداث، ذلك أن قضية “سد النهضة” قضية مصيرية وأن أي اخلال في التعاطي معها مستقبلا وبنفس كيفية تعاطيه معها خلال السنوات السبع الماضية حيث تم التقصير بمقادير كبرى (حيث كثر التدليس في المعطيات والمواقف وفي كل شيء يتعلق بسد النهضة)…

 

  • لا شك أن الشعب المصري سيعود يوما لمربعات 25 يناير من حيث التوحد والتوافق والاخذ بزمام الأمور، وعندئذ سيمارس القصاص ويعرف الكل أن قصاص الشعوب آت في كل شبر من أرض العرب، وقبل ذلك نعتقد أن المؤسسة العسكرية المصرية لن تترك الحبل على الغارب وخاصة في قضية “سد النهضة” بالذات وخاصة مع اقتراب موعد الملء الثاني الذي يعتزم الأثيوبيين إنجازه…

 

[1]  راجع مقالات الكاتب حول الملفات الافريقية وحول مستقبل القارة على غرار دراسته المنشورة في موقع افريقيا 2050 “هل تسقط كورونا مقولة أن افريقيا هي قارة المستقبل؟”  (نشر الجزء الاول بتاريخ 22-04-2020)

[2]  أنظر دراسة “الحقيقة الغائبة في أزمة السد الاثيوبي” لــ”عبد الناصر سلامة” (رئيس تحرير الاهرام سابقا) المنشورة في موقع “الجزيرة مباشر” بتاريخ 17-04-2021 -بتصرف –

[3]  نفس المصدر السابق – بتصرف-

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق