تقاريرسياسيةشؤون إفريقية

ستون سنة من استقلال سيراليون والمروحة مابين الاستقلال و التأسيس (1961 – 1971)

ثلاث عبد العزيز صالح 

    يخلد الشعب السيراليوني يوم 27 أبريل/نيسان  من كل سنة تاريخ استقلالهم عن التاج البريطاني سنة 1961 (*) السيراليون من بين الدول الإفريقية الصغيرة من حيث المساحة ، حوالي عام 1462 وصلها المغامرون البرتغاليون ليصطادو سكان المنطقة قصد بيعهم في سوق النخاسة التي كانت تجارة مغرية ومضمونة الارباح الأمر الذي شجع مغامرين من الانجليز لمزاحمة البرتغال ابتداء من سنة 1562 فنشطوا بدورهم تجارة العبيد وبعدما أغرقت سوق النخاسة أسواق أوربا والعالم الجديد ( أمريكا ) بادرت دولة” التاج البريطاني ” إلى صيغة للتخلص من أصحاب البشرة السوداء وإعادتهم إلى أوطانهم الأصلية في إطار ما سمي حينها بعملية توطين ” منبوذي  مدينة لندن من السود “وكانت عمليات ترحيلهم  من انجلترا والولايات المتحدة الأمريكية نحو سيراليون ودائما في إطار عملية الاغتسال من دماء سوق النخاسة اصدر” التاج البريطاني ” قرار / مرسوم إلغاء النخاسة سنة 1807   (**) .

                                                             

سيراليون مرهون ب”الاستقلال” المعلق و”التأسيس” الدامي !

            وصلت أول أقدام رجال “التاج البريطاني” إلى سيراليون سنة 1562 ومنحتهم ( الاستقلال )في 27 أبريل/نيسان سنة 1961 أي أنهم استقروا في هذا البلد أربعة قرون ومارسوا خلالها عمليات إبادة بشرية سواء بالتشريد في إطار ما سمي بتجارة العبيد أو الاستغلال الممنهج للثروات المحلية بحرية مطلقة . وفي سنة 1961 – رغم ما سمي  بالاستقلال -فقد ظلت البلاد تحت رعاية عرش المملكة المتحدة وتسير البلاد طبقا ” لقانون المستوطنات المؤرخ بسنة1701 ” فكان نظام الحكم ملكي “اليزابيتي” ممثل بحاكم عام ، وقد استمر هذا الوضع إلى سنة 1971 لتصبح البلاد ” جمهورية ” بمقتضى دستور ابريل/نيسان 1971 واستبدل الملك والحاكم العام برئيس البلاد وحكومته .. إلا أن طموحات القوى الحية بالبلاد ما كادت أن تنطلق من حياة الشعب السيراليوني الأصلي والمهجن بوصول تشكيلة الجمهورية الأولى – حتى تم إجهاضها – خلال فترة تداول عليها ثلاث رؤساء مابين (1971 و1992)  المرحلة التي لم تكن سهلة بالنسبة لفريق الحكم في ذلك الزمن ، فمارسوا عمليات البطش والتنكيل بالخصوم السياسيين سواء المدنيين أو العسكريين ، وقد عاشت البلاد أوضاع غير مستقرة تناوب على الحكم ثلاث فترات حكمة البلاد المؤسسة العسكرية ومراحل الجمهوريات الثلاث التي انطلقت سنة 1971 وحاليا البلاد تعيش مرحلة الجمهورية الثالثة التي أفرزتها انتخابات 1998 وأخر انتخابات عرفتها البلاد سنة 2012 ولازالت إلى يومنا . لقد عاشت البلاد كوابح عديدة أعاقة أي إمكانية للخروج من مراحل الاستعمار منها عدم الاستقرار السياسي لكثرة الانقلابات العسكرية وكذلك الحرب الأهلية التي عرفتها ساحات القتال خلال الفترة الممتدة مابين 1991 و 2002 . بالإضافة إلى التدخل الخارجي المباشر ” المملكة المتحدة ” أو الغير المباشر عبر”تجمع دول غرب إفريقيا ” . فمنذ سنة  1991(امنة) البلاد لنفسها مقعد أفقر الدول وأراضيها تضم أغنى المناجم الوفيرة : الألماس ، والبوكسيت ،والذهب ،والروتيل ،والحديد الخام ..ومصادر التغذية مثل : السمك والبنّ والكاكاو..

 

هل كانت الحرب الأهلية فقط لاقتسام كعكة “ماس الدماء” ؟

           كان يوم 27 أبريل/نيسان 1961 إعلان استقلال البلاد السياسي واستمر الوضع عشر سنوات ليكون تاريخ تأسيس الجمهورية المصادف ل19 ابريل/نيسان 1971 ، لتبشر الأخبار من بلاد “ماس الدماء”بفساد ادري قهر الإنسان وسلطت عليه كل أساليب الاستغلال والتفقير فصار عرضة لكل من يملك القوة المالية لاستمالته ليصبح مجند ضد أخر من نفس الوطن وصارت الحرب الداخلية مشتعلة في كل الاتجاهات ولأهداف غير واضحة وغير ذات خطط بل في غالبيتها حرب عشوائية..حرب تخريبية .. للوطن وثرواته و لازالت البلاد تعيش على أنين وانتحاب ضحايا مباشرين أو غير مباشرين لحرب داخلية ملتبسة الأسباب فيها ما هو نهب للموارد الدولة وفيها الظلم والاستغلال الذي تعرض له الإنسان ..فالرهانات كانت ولا تزال إلى يومنا هذا ملقاة على ” لجان الحقيقة والمصالحة ” من اجل تجسيد العدالة الانتقالية والذي انطلقت سنة2002 كما بادرت هذه اللجان إلى زرع أشجار السلام بكل القرى التي شهدت صراعات دموية لحرب

انطلقت ألرصاصات الأولى يوم 23 مارس/ آذار 1991 و يوم 18 يناير/كانون الثاني 2002 أعلن عن وقف إطلاق النار بين الإخوة الأعداء التي عرفتها البلاد خلال 11 سنة وحصدت أرواح ما يفوق 50.000 . السبب يعود الثروة المفترض جنيها من مناجم الماس المستخرج من مناجم سطحية …” كعكة ماس الدماء ” ليست هي السبب في ذاتها وليست هي الوحيدة التي كانت سببا في تأجيج هذه الحرب مابين أهالي سيراليون فالمواطن السيراليوني يعيش أوضاعا اجتماعية منهكة مع تفشي الفساد الإداري في كل مكان .

فالبلاد من اكبر المنتجين والمصدرين للماس في وقت يعيش فيه الربع فقط في وضع اقتصادي مستقر أو ممتاز والباقي عاجز عن توفير  غذاء يومي و يسكنون في أكواخ حقيرة تسحق إنسانيتهم، هذا لمن تجاوز الموت ،وهو طفل، فاغلب الأسر ليس لها من معيل والشباب لا يجدون مواردا مالية .

 ——————————–

    * سيراليون المعنى : سيراليون هي كلمة تتكون شطرين ” سيرا ” قمة وكلمة ليون معناها الانجليزي ” الأسد ” وبتجميع شطري الكلمتين فعبارة سيراليون تعني ” قمة الأسد ” والسكان الأصليون يسمون بلدهم ب ” رومادونج / الجبل ”

       * *  سنة 1807 اتخذ البرلمان البريطاني قرارا جريئا أنهى من خلاله رسميا “تجارة العبيد” و قرار ثانٍ سنة 1811 لدعم القرار الأول، ليجعل تجارة العبيد جريمة يعاقب عليها القانون البريطاني بعقوبات قاسية قد تصل أحيانا إلى الإعدام، فضلاً عن ذلك، كونت البحرية الملكية البريطانية فرقة عسكرية أوكلت إليها مهمة تفتيش السفن البريطانية التي تبحر انطلاقا من المستعمرات البريطانية بإفريقيا نحو القارة الأمريكية. و استمرت التجارة في حتى النصف الثاني من القرن التاسع عشر 

و عام 1823 نشأت بالعاصمة البريطانية لندن “الجمعية المناهضة للعبودية” وحملت هذه المنظمة على عاتقها مهمة مواصلة النضال لوضع حد نهائي للعبودية بالإمبراطورية البريطانية. اتجه البرلمان البريطاني سنة 1833 إلى إقرار قانون إلغاء العبودية، ولقي قانون إلغاء العبودية القبول الملكي يوم 28 أغسطس 1833 ليدخل حيز التنفيذ بشكل رسمي في الأول من شهر أغسطس سنة 1834.وبناءً على قانون إلغاء العبودية وفّرت بريطانيا مبلغا قارب 20 مليون جنيه (ما يعادل نصف الدخل السنوي للخزينة البريطانية) بهدف تقديم تعويضات لمالكي العبيد على أراضيها وبمستعمراتها بالكاريبي وإفريقيا. أما المستعمرة البريطانية بالهند فانتظرت حلول عام 1843 ليتم تمرير قرار مماثل منعت من خلاله عمليات بيع وشراء العبيد بالنسبة لـ”شركة الهند الشرقية البريطانية“.

أعلنت الأمم المتحدة عن قرار 122/62 بتاريخ 17 ديسمبر / كانون الأول 2007 أن يوم 25 مارس / آذار ” يوما دوليا لذكرى ضحايا الرق وتجارة العبيد عبر المحيط الأطلسي .

        ***سيراليون عضو في هيئة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي ، والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا ، واتحاد نهر مانو،ودول الكومنواث (رابطة الشعوب البريطانية) ،والبنك الإفريقي للتنمية ومنظمة التعاون الإسلامي ..وهي كذلك من بين الدول الأكثر تسامحا في جانب العقيدة حيث أن الأعياد الدينية المسيحية والإسلامية تعتبر من العطل الرسمية للجمهورية .

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق