تحاليلسياسيةشأن دولي

استراتيجيا التعاطي الأمريكي مع تفجّر الأوضاع في الأراضي الفلسطينية وآثاره السياسية على دول شمال افريقيا

علي عبداللطيف اللافي – كاتب ومحلل سياسي مختص في الشؤون الافريقية 

 

سياسة او استراتيجيا تعاطي الإدارة الأمريكية مع التطورات في الأراضي الفلسطينية والتي وسمت بالمرتبكة، ستكون لها آثار سياسية كبرى لا في إعادة ترتيب الأولويات أمريكيا فقط بل على كل العالم العربي والمنطقة ككل وخاصة في شمال افريقيا، ولكن هل هي فعلا سياسة ارتباك او هي أولى مربعات سياسة خلط الأوراق، وما هي الآثار وخاصة في المدى القريب والمتوسط على دول شمال القارة السمراء خاصة وان السياسة الخارجية الأمريكية سيبدأ تنزيلها واقعيا مع نهاية جوان/يونيو المقبل؟

 

** إدارة بايدن: ارتباك في التعاطي والتقدير أو هي أولى مربعات سياسة خلط الأوراق؟

1- بعض المراقبين يعتقدون أن الإدارة الأميركية الجديدة بدت مُرتبكة إزاء ما حدث ويحدث في الأراضي الفلسطينية، وأنها تعلمت درسا بليغا مفاده أنه لا يُمكن ترك الأمور على علاتها في الشرق الأوسط وهو في رأينا صحيح ولكنه أيضا نسبي لسبب بسيط وهو أن السياسات الأمريكية ومنذ عقود لا تُبنى من جديد مع كل إدارة جديدة وأن هذه الأخيرة تقتصر مهامها على التنزيل أي أنها تعطى لها نكهة خاصة فقط لا أكثر…

 

2- الثابت أنه حتى لو صحت الفرضية السابقة بما يعني وجود ارتباك،فإنه من المفترض أن تجد الإدارة الامريكية حلولاسريعة وبنفسها- باعتبارها إدارة مخضرمة ذلك أن “بايدن” كان نائبا للرئيس أوباما كما أن الكثيرين من مساعديه هم عمليا خبراء متمرسين في السياسة الخارجية- والتي عادة ما تتوضح خُيوطها الكبرى في شهر جوان/يونيو المقبل (وهذا أمر عادة ما انسحب على كل الإدارات الأمريكية السابقة والتي تتسلم في جانفي/يناير وتبدأ في الفعل الخارجي بداية من جوان/يونيو من السنة الأولى بعد انتخاب ساكن البيض الجديد)…

 

3- الثابت أيضا ان سنة 2021 كانت استثناء غير عادي لـــــــــ”بايدن”، فإضافة للأزمة الصحية العالمية، فان الأوضاع في عديد البلدان عرفت انساقا وتطورات غير كلاسيكية وهو ما صبغ على الأيام الأولى للإدارة انها لم تكن طبيعية ولا هي جيدة وهو ما أضعف مقارباتها للأزمات في المنطقة (الشرق أوسطية والشمال افريقية)،وهو ما يعني إعادة النظر في التعاطي معها خلال الأشهر القادمة يجب ان تكون واقعية وتفاعلية وذات مردودية ومتماهية مع الاستراتيجيات الأمريكية متوسطة وبعيدة المدى…

 

4- رغم أن إدارة “بايدن”أثارت خلال الأشهر والأسابيع الماضية قضايا العلاقة مع السعودية والتركيز على الحرب في اليمن، لكن المحور الأساسي بالنسبة إليها كان العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران،ولكن المفاجأة أن التطورات أربكتهاووضعت سياساتها التكتيكية في التسلل على غرار “سياسة محاولات للإيحاء بأن الشرق الأوسط ليس أولوية بالنسبة للأمريكيين في الوقت الراهن وأن التحدي الحقيقي الذي تواجهه الولايات المتحدة هو الصين التي تزاحمها إستراتيجيًّا في كل شيء تقريبا”، وهو ارباك سيؤثر على الفعل السياسي المستقبلي لإدارة “بايدن” وعلى تنزيل السياسات الأمريكية في المدى المنظور والمتوسط ولا يمكن تغييب ان السياسات الامريكية خلال السنوات الماضية بل ومنذ بداية الألفية يغلب عيلها منطق “التفاعلية” مع التطورات وأنها ترتب في خطوطها الكبرى عل أكثر من ثلاث عقود وليست وليدة اليوم…

 

5- مثلت الاحداث في “حي الشيخ الجراح” (أحد أحياء القدس)، بداية حرب مفتوحة على كل الخيارات بين الفلسطينيين والمحتل الإسرائيليوها هي تتصاعد بشكل سريع ودراماتيكي فاق حرب 2006 بين حزب الله وإسرائيل في لبنان وما سيُربك الأمريكيين طبعا هو الترابط بين أحداث القدس وباقي الملفات العالمية والتأثير على أكثر من منطقة: الخليج – شمال افريقيا (ليبيا مثلا) باكستان/افغانستان -الملف الإيراني …)

 

6- لا يختلف اثنان في ان الإدارة الأميركية هي حاليا في وضع المرتبك تكتيكيا، ذلك أنها لا تستطيع أن تُهمل ولو للحظة،تصاعد الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين وخاصة في ظل نية سلطة “نتنياهو”على تدمير أقصى ما يمكن من البنية التحتية الفلسطينية في غزة، وخصوصا البنية التحتية العسكرية من ترسانة صواريخ وأنفاق مقابل صمود فلسطيني غير مسبوق أذهل كل العالم ووضع سلطات الاحتلال في مواقف شبيهة وحالة ارتبك عاشتها أثناء وبعد حرب 1973، وقد أبرز الاتصال مثلا بين وزير الخارجية الأميركي “أنتوني بلينكن” ونظيره القطري “الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني” أن الولايات المتحدة لا تزال تبحث عن طريقة للتواصل والضغط على حماس، دون استراتيجية واضحة المعالم في التعاطي مع التطورات والي أين يُمكن ان تؤدي وهل هي حرب تكتيكية يُمكن احتوائها أو هي استراتيجية ويمكن ان تغير خارطة كل المنطقة؟

 

7- لم يُغيب كل المتابعين – بما فيهم الإسرائيليين أنفسهم- حجم الضربات التي وجهتها حماس إلى إسرائيل، حتى وإن تم التصدي لعدد كبير منها من قبل منظومة “القبة الحديدية” المضادة للصواريخ، الأمر الذي زاد من ضغط الرأي العام الإسرائيلي لكي يقوم الجيش بعملية واسعة النطاق لا تستثني التدخل البري داخل القطاع، لمنع تكرار القصف الصاروخي من “حماس” والثابت ان الإسرائيليينغير قادرين في الوقت الراهن على التراجع وأنهم سيبحثون على محاولة التأكد من توجيه ضربة قاسية ومُدمرة لحماس بل أن “نتنياهو” حاول ان يؤكد أن العملية العسكرية ضد غزة لا تزال في بدايتها، وكل ذلك وضع وسيضع الإدارة الأميركية في موقف محرج بين السكوت وترك الإسرائيليين “ليتموا المهمة” أو التدخل لمنع تصاعد الموقف خارج السيطرة.

 

8- تطورات الأحداث وعدم التوصل لإيقاف الحرب، سيزيد من إحراج الإدارة الأميركية التي كانت تراهن على ملف نائم للصراع العربي الإسرائيلي، والسعي لقطع خطوات أخرى لتحريك الاتفاق النووي مع إيران، ومن ثم تفرغ واشنطن لمواجهة الخطر الصيني المتصاعد، والثابت أن الموقف الأميركي الحالي إزاء ما يحدث في الأراضي الفلسطينية مُلتبس وقد يبقى مُلتبساوهو ما سيضطرها للبحث عن حلول وسطى –اذا ما وجدت أصلا-ولكنها في الأخيرة ستضغط في اتجاهين:

 

  • اتجاه أول: الضغط على إسرائيل ومن ثم تحمل تبعات ذلك الضغط مستقبليا في أكثر من ملف خارجي آخر أو في ملفات داخلية أمريكية …

 

  • اتجاه ثان:استعمالوتوظيف بعض رؤساء ومسؤولين عرب لإيجاد حل وسطي لاحتواء الموقف، وهو حل غير ظاهرة ملامحه وتفاصيله هذا ان كان هناك ملامح وحل أصلا …

 

9- أكد بعض السياسيين العرب القريبين من إدارة “بايدن”،أن الاتصالات الأميركية متعددة ومتواصلة لوقف إطلاق النار على غزة، وهدفها في المقام الأول، إقناع تل أبيب بأن “وقف إطلاق النار يصب في صالحها أكثر من الفلسطينيين في ظل الخوف من تداعيات إطالة أمد الحرب على الداخل الإسرائيلي”…

 

10- معلوم أن “بايدن” قد تحدث مع كل من “نتنياهو” والرئيس الفلسطيني “محمود عباس” في ساعة متأخرة من مساء السبت (15 ماي 2021)، وأطلعهما على الجهود الدبلوماسية الأميركية، مضاف الى ذلك تم تناقل حديث عن وساطات تونسية ومصرية وقطرية في كل الاتجاهات والتي شارك فيها أكثر من فاعل سياسي عربي ولم تقتصر على المسؤولين الأولين في تلك الدول، ولكن ما يُعقد الجهود الدبلوماسية هو طبيعة مواقف بعض القوى الغربية مما يجري وفي موقفها من العرب والمسلمين وكيلها بمكيالين ووقوفها الأعمى مع المحتل الإسرائيلي، كما أن الرئيس الفلسطيني “محمود عباس” الذي تتركز قاعدة نفوذه في الضفة الغربية ليس له أي نفوذ على حماسوبقية الفصائل الفلسطينية المقاومة وخاصة في غزة،  ومن جهة أخرى فان حديث الأمريكيين عن حل الدولتين لا يزال فكرة نظرية لا تتضمن أُسسا أو أطرا واضحة ومحددة في ظل تحفظات إسرائيلية كثيرة حولها، كما أن إدارة “بايدن” تسير في اتجاه إيقاف العمليات الإسرائيلية على غزة، لكنها لم تمارس ضغطا حقيقيا على أرض الواقع يمكّنها من التوصل إلى نتيجة ملموسة…

 

 

11- لا يمكن تغييب أن الأحداث الحالية وخاصة ان تم احتوائها ستصب فعليا في صالح المشروع الأميركي لحل الدولتين وهو حل تتبناه إدارة “جو بايدن” وأعادت التذكير به خلال الفترة الماضية:

  • أولا، لأن عمليات السلام السابقة أغلبها قد هندسها “الديمقراطيون”…
  • ثانيا،لأن هناك قناعة لدى واشنطن والديمقراطيين أساسا منذ عهد كلينتون بأن السلام لن يتحقق إلا بحصول الفلسطينيين على حقوقهم، خاصة مع ارتفاع مخاوف إسرائيل من موقف عرب 48، وهم يمثلون قنبلة موقوتة.

 

12- يمكن الجزم ان إدارة “بايدن” قد ارتبكت وفاجأتها عملية تحول أحداث القدس نهاية الأسبوع الأول من شهر “ماي” الحالي، الى حرب مفتوحة وبحث عن كسر الارادات بين المقاومة الفلسطينية وعدوها الألد، ولكنها سارعت من خلال اتصالاتها للتماهي مع استراتيجية أمريكية تعتمد خلط الأوراق ومن ثم تنزيل استراتيجيا أمريكية بعيدة المدى وهي تحقيق اهداف أمريكية في المنطقة عبر حلفاء اقليميين بمعنى تقوية الأدوار الوظيفية للشركاء والذين من الواضح انه تم تغيير ترتيبهم (تقديم المصريين على الاماراتيين وتقديم الاتراك على القطريين)…

 

 

** التعاطي الأمريكي مع الاحداث في الأراضي الفلسطينية وآثاره المرتقبة على شمال افريقيا

 

1- الثابت ان أي معالجة غير متوازنة للتطورات في الأراضي المحتلة ستكون ترتباتها كارثية سياسيا واجتماعيا في المنطقة الشمال افريقية وخاصة على المصالح الأمريكية سواء كانت تكتيكية أو استراتيجية، لأن شعوب المنطقة ستجد نفسها في الشارع مجددا وهي شعوب ليس ليدها ما تخسره نتاج الوضع الاجتماعي في بلدانها وأيضا نتاج وعي بضرورة نصرة الفلسطينيين والذين لم تفعل لهم الأنظمة العربية شيئا منذ نهاية الأربعينات…

 

2- ما سبق يعني أيضا دخول المنطقة في مرحلة ألا استقرار وتدرج نحو الفوضى الخلاقة التي لم يخترها أحد،وذلك يعني دخول الملفات الأكثر تعقيدا في مراحل تعقيد أكثر حدة على غرار التطورات في تشاد (سياسيا وفي ملف الحرب على الإرهاب في بحيرة تشاد او آليات وتفاصيل معالجة قضية الصحراء الغربية، وكل تلك الملفات وطرق معالجتها سيسمح بوجود مساحات للتنظيمات الإرهابية على غرار بقايا تنظيم القاعدة وفلول “داعش” في الصحراء الافريقية وبعض ناشطي “بوكو حرام”…

 

3- محطات الانتخابات التشريعية المرتقبة في أكثر من خمس دول في المنطقة الشرق الأوسطية (لجزائر – المغرب-موريتانيا- العراق ––لبنان) بين شهري جوان/يونيو وسبتمبر/أيلول، ستكون نتائجها ومؤثراتها كثيرة في ظل نسق الأحداث والتطورات وخاصة إذا ما توصلت الحرب الحالية بين المقاومة الفلسطينية وسلطات الاحتلال الإسرائيلية، وبالتالي فتبعاتها وإعادة تشكيلها لقوى السلطة في تلك البلدان سيخلط الأوراق ويصنع احداث وتقلبات في التحالف والاصطفاف الإقليمي وبالتالي سيعطل الاقتصاديات والتنمية وخاصة في بلدان شمال افريقيا والتي تبحث عن التنمية والرفاهية منذ عقود بدون التمكن من حد أدنى منها…

 

 

4- قد تكون قراءات السياسي الأمريكي المعروف “مارتين انديك” بضرورة عدم الانزلاق مجددا في الشرق الأوسط صحيحة وواقعية خاصة وأنه أكد أن “بايدن” قد نجا من أول اختبار له في الشرق الأوسط، وان المستقبل كفيل بتوصل شركاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط إلى فهم أدوارهم في نظام إقليمي تدعمه واشنطن، وليس بقيادة أميركية، وهذا سيسهل على بايدن تجنب الانزلاق مرة أخرى إلى مستنقع الشرق الأوسط”، ومما قد يؤكد كلام بايدن هو محاولات التقرب المصري التركي الجارية منذ أشهر والتي بدأت أولى خطواتها…

 

5- ترتبات ما يحدث ستكون كثيرة على أكثر من دول شرق أوسطية وعلى كل دول شمال افريقيا:

 

  • مصر : استوعب النظام طبيعة تطورات الأوضاع بسرعة وما يمكن ان تُؤدي اليه مستقبلا، ففتح المعابر وتواصل مع سلطات حماس في غزة وسارع الى القيام بخطوات ووساطات وسمح للإعلام بانتقاد الدول المطبعة سياسيات التطبيع السابقة، وفي كل الحالات سيضطر النظام الى مواصلة بعض خطواته المحتشمة ولكنه قد يجد نفسه مجبرا على تسريع وتيرتها والمرور الى إصلاحات كبرى سياسيا وخاصة في ملفي “التعددية” و”الحقوق والحريات” ذلك انه مؤهل من وجهة نظر تيار داخل “الحزب الديمقراطي”، للعب أدوار اقليمية كبرى ولكنه ملزم في تلك الحالة بالمسارعة في معالجة الملفات الداخلية وان بمرحلية وآليات اكثر نعومة وفي صورة عدم ذهابه في تلك الخطوات سترعف مصر انكفاء ان لم تعرف هزات وتغييرات كبرى في الداخل على غرار إمكانية حدوث اهتزازات اجتماعية كبرى والتي قد تكون لها ما بعدها، والثابت أن التباين مع الاماراتيين سيصبح أمرا جليا وواضحا في ملفات عدة في اكثر من ملف على غرار ملفات ليبيا واثيوبيا وطبعا الملف الفلسطيني…

 

  • السودان: الأرضية السياسية والاجتماعية في السودان بطبيعتها مؤهلة للتعاطي مع التطورات خاصة في ظل الخلافات بين المدنيين والعسكريين على كيفية إدارة مستقبل البلد،كما أن العودة القوية لقوى وأحزاب محسوبة على الإسلاميين (بعضها محسوب على نظام البشير) من حيث مشاربها السياسية والفكرية ستكون له مؤثراته الاجتماعية والسياسية كما سيكون لمؤتمر باريس الخاص بالسودان -الذي سيحضره حوالي 30 مسؤول سوداني- تأثيرات على الملفات الاجتماعية والاقتصادية وفي خيارات حكومة “حمدوك” المستقبلية، أما التطبيع الذي فرضه العسكريون الجدد في الخرطوم قد يتعثر وقد يقبر نهائيا وفقا للتطورات في الأراضي الفلسطينية، أماالخلاف مع اديس ابابا بشأن ملف سد النهضة فسيعرف تطورات لاحقة مثله مثل كل القضايا الإقليمية والتي قد تُغير وتؤثر في المشهد السياسي بناء أن الأطراف الحاكمة اليوم ليس لها أي حضور قوي في البنى الاجتماعية السودانية وهو ما سيدفعها اما للتلاؤم مع المتغيرات والدفع نحو مدنية الدولة ومن ثم اجراء استحقاقات انتخابية….

 

  • المغرب: الاستقرار السياسي في المغرب سيبقى أمرا قائما نتاج التوافق السياسي الداخلي بينما ستحدد انتخابات 08 سبتمبر/أيلول تفاصيل المشهد السياسي الداخلي، ولكن علاقات المغرب الخارجية ستعرف منعطفات في هذا الاتجاه او ذاك سواء في ملف التطبيع والذي قد يتم التراجع عنه وفقا للتطورات في الأراضي الفلسطينية(المغرب رئيس لجنة القدس)، وأيضا ستعرف العلاقات مع موريتانيا أو الجزائر تطورات مهمة وخاصة في ملف الصحراء بالنسبة لكليهما، ومع الجزائر في قضايا أخرى مهمة ورئيسية (الخطوات الأخيرة للرئيس “تبون” في المجال التجاري-ملف أنبوب الغاز في اتجاه اسبانيا….)، كما ان العلاقات مع الدول الأوروبية قد تعالج بعضها ولكن أخرى قد تتعقد أكثر في ما سيعرف المغرب حضورا لدبلوماسيته في أكثر من ملف إقليمي وخاصة الافريقية والمغاربية منها…

 

  • الجزائر: عودة هذا البلد منذ أشهر للحضور القوي إقليميا وتاريخية حضورها في الملف الفلسطيني سيجعلها قبلة للمؤثرات والتأثير الإقليمي ولعب أدوار وساطة وخاصة في ملفات فلسطين وليبيا والنيجر ومالي، وخاصة في ظل متغيرات مرتقبة في المشهد السياسي الداخلي إثر انتخابات 12 جوان/يونيو المقبل والتي من المنتظر ان يتقدم فيها الاسلاميون والمستقلون، ومما لا شك فيها ان الجزائر ستحضر بقوة في قضايا شمال افريقيا وخاصة اذا تمكنت من حصد منصب الرئاسة في برلمان عموم افريقيا المنتظر عقده بين 20 ماي الحالي و04 جوان المقبل…

 

  • موريتانيا:عمليا تخلص الرئيس الحالي “ولد الغزواني” من ارث تركة سلفه “ولد عبد العزيز” وخاصة بعد أن نأى بموريتانيا عن منطق الاصطفاف إقليميا (التصريح بخطأ الوقوف مع دول المقاطعة لقطر في جوان 2017)، الا ان الاستحقاقات الاجتماعية في “نواق الشط” كثيرة ومتعددة كما ان المهد السياسي الحالي يتطلب التعديل وهو ما قد يجعل الرئيس يدعو الى انتخابات سابقة لأوانها ومقابل ذلك مطلوب من ساسة موريتانيا التحوط في التعاطي مع قضايا كثيرة بدء من قضية الصحراء الغربية وخلافات وملفات افريقية عديدة وحسن التعاطي معها…

 

  • تونس:تعاطي السياسيين مع تطورات الأحداث كانت سريعة ومهمة وأعاد البلد الى مربع التأثير الإقليمي وحدت من آثار الازمة السياسية والتي بدت ملامح حلها تظهر في الأفق ولعل وجود الرئيس “سعيد” ورئيس البرلمان في مربع الوساطات والبحث عن حل لإيقاف الحرب وسط دعم شعبي غير مسبوق للمقاومة الفلسطينية، ومقابل ذلك يتم البحث منذ اكثر من أسبوعين للخروج من مربع الصعوبات المالية وآثار الازمة الاجتماعية والاقتصادية والتي زادت حدة بسبب الازمة الصحية بسبب فيروس كورونا وترتباتها الاجتماعية، وسيبقى التحدي الأكبر في تونس هو الحفاظ على تجربة الانتقال الديمقراطي وهو ما لن يتم ما لم تتم عملية رفع التحديات الاقتصادية والاجتماعية حتى لا توظف مآسي المواطنين في معارك سياسية يقوم بها بعض وظيفيين مصطفين إقليميا…

 

  • ليبيا : رغم التقدم الحاصل في مسارات ثلاث (سياسي – عسكري/امني – اقتصادي) فان المسار الدستوري ورغم اجتماعات “الغردقة” المصرية و”قمرت” التونسية لا يزال متعثرا بناء على اعاقات موضوعية من دول إقليمية لا تريد لليبيا ان تخطو خطوات الخروج من مربعات الحرب بالوكالة والتي وقع اشعالها سنة 2014 والتي ستبقيها ضمن نفوذ اذرع إقليمية من اجل الاستيلاء على ثروات حوضي “نالوت” و”غدامس” وثروات الجنوب الغني بالذهب و الأورانيوم (قريبا من مطار “سارة” ومن الشريط الحدودي من التشاد)، وكل ذلك لا يُعفي الليبيين من أهمية معالجة خلافاتهم الداخلية والتي لا تحصى ولا تعد في المستويات الاجتماعية والسياسية والثقافية ومن أهمية الخروج من مربعات الفترات الانتقالية وبالتالي تحويل ليبيا الى قوة إقليمية خاصة وانها تمتلك ابجديات ذلك ماليا وجغرا سياسيا…                                                                                                                                                                 المصدر : دورية 24/24 بتاريخ 18 ماي 2021

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق