المغربتقاريرجنوب إفريقياسياسيةشؤون إفريقيةشمال إفريقياقضية الصحراء

جنوب إفريقيا تواصل معاداة المغرب بالدعوة إلى تسريع الاستفتاء في الصحراء‎‎‬

لا بوادر هدنة دبلوماسية مع النظام الحاكم في بريتوريا، فقد جددت جنوب إفريقيا دعمها لجبهة البوليساريو بعد حديث مندوبها لدى الأمم المتحدة في جنيف عما اعتبره “حق شعوب الأراضي الاستعمارية السابقة في تقرير المصير والاستقلال”، مؤكدا موقف بلاده “المبدئي بشأن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير”.

ويبدو أن العلاقات بين الرباط وبريتوريا ليست في عافيتها الكاملة، إذ بالموازاة مع محاولات المملكة الدفع بها إلى مستوياتها الطبيعية، خاصة مع عودة السفيرين التي اعتبرت مؤشرا قويا على تطويق الفراغ، شرع النظام الحاكم في جنوب إفريقيا في عرقلة “الهدنة” المعلنة بدعمه “تقرير المصير” في الصحراء المغربية.

ويعود التوتر بين المغرب وجنوب إفريقيا إلى سنة 2004، عندما قام السفير المغربي في بريتوريا بتعبئة حقائبه وغادرها عقب اعتراف البلاد بجبهة “البوليساريو”. ومنذ ذلك الحين تقول بريتوريا إن الرباط تجاهلت طلبًا للاتفاق على تعيين سفير لها.

وأكدت جنوب إفريقيا على لسان مندوبها لدى الأمم المتحدة بجنيف، إمشولوسكي نكوسي، أن “دعم تقرير مصير الشعب الصحراوي يقوم على مبادئ التعددية والشرعية الدولية والسعي إلى حل سياسي عادل ودائم لنزاع الصحراء”، داعيا الاتحاد الإفريقي والجمعية العامة للأمم المتحدة إلى “تحديد موعد لإجراء الاستفتاء”.

وعبر الدبلوماسي الجنوب إفريقي عن دعم حكومة بلاده بشكل لا لبس فيه وبقوة لمهمة المينورسو وتفويضها، كما حث مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على تحمل مسؤوليته والتأكد من تبني نهج محايد ومتوازن يساعد الطرفين على التحرك نحو التسوية.

وتحاول جنوب إفريقيا إعادة فتح قنوات التواصل والتّنسيق مع حليفها الإستراتيجي الجزائر، بعد التطورات التي شهدتها قضية الصحراء، إذ يتقاسمان الهاجس نفسه المتعلّق بالدفاع عن أطروحة الانفصال، والعمل على تقويض جهود المغرب في ضمان سيادته الوطنية.

ويشير الباحث في العلاقات الدولية إلياس الموساوي إلى أن “العداء الذي تكنه بريتوريا للرباط غير مرتبط بالأشخاص الذين يعتلون هرم السلطة في بلاد نيلسون مانديلا”، وزاد موضحا: “الأمر أعمق من ذلك بكثير.. العداء عقيدة راسخة لدى حزب المؤتمر الوطني الحاكم”.

ورغم دعم المغرب هذا الحزب بالمال والسلاح وتدريب جناحه المسلح في كفاحه ضد نظام الفصل العنصري (الأبارتيد)، يضيف الموساوي، إلا أن المؤتمر الوطني “قرر التمسك بموقفه الإيديولوجي المتزمت القاضي بالاعتراف بالجمهورية الوهمية”.

وقال المحلل ذاته إن “العلاقة بين البلدين شهدت نوعا من التقارب في أوقات معينة، حين تم إنشاء قنصلية فخرية للمغرب في كيب تاون، إضافة إلى توقيع اتفاقية بشأن ‘الازدواج الضريبي’؛ غير أن قرار جنوب إفريقيا القاضي بالاعتراف بالجمهورية الوهمية وإقامة علاقات دبلوماسية رسمية معها أزعج الرباط كثيرا”.

وتابع: “هذا ملف حساس بالنسبة للمغرب، يضاف إلى ملف الصراع الإقليمي المتنامي بين الطرفين من أجل بسط النفوذ الاقتصادي/السياسي على العديد من العواصم الإفريقية؛ فهذا التنافس بين القوتين الإقليميين بلغ ذروته في بلدان غرب إفريقيا، حيث يحاول المغرب تقديم نفسه اليوم على أنه أهم مستثمر في إفريقيا محاولا مزاحمة جنوب إفريقيا”.

واستطرد المتحدث ذاته: “هذه الخلافات وغيرها تجعل من أي تقارب مغربي- جنوب إفريقي هشا ولا يمكنه أن يدوم كثيرا بفعل التيار المتشدد الذي يستحوذ على هياكل الحزب الحاكم في بريتوريا، وهذا يؤثر بشكل مباشر على ملف الصحراء، ومن خلاله نرى هذه المخرجات المتمثلة في عداء مستمر للمغرب في مختلف المحافل الدولية

المصدر : هسبريس بتاريخ 26 جوان 2021

لقراءة الخبر من مصدره اضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق