تحاليلسياسيةشمال إفريقياغرب إفريقيا

السياسات الدولية ومؤثراتها المرحلية على الأوضاع في منطقتي”شمال” و”غرب افريقيا” في أفق نهاية 2021

علي عبداللطيف اللافي- كاتب ومحلل سياسي مختص في الشؤون الافريقية

 

من الواضح أن التطورات الجارية في الجزائر وليبيا وتونس والتشاد ومالي وباقي دول منطقتي “شمال” و”غرب افريقيا” ترتبط بطبيعة المواقف والسياسات الدولية والتي ترتكز على تنزيل عملي لاستراتيجيات مرسومة بعضها متوسطة وأخرى طويلة المدى وبعضها الآخر مرحلي ومبني على آليات تفاعلية مع التطورات وموازين القوى على الأرض وطبيعة ردود الأفعال المرتقبة ضد تلك السياسات، وفي هذه القراءة/الدراسة التحليلية سنُحاول الإجابة على عدد من الأسئلة على غرار:

  • ما هي أهم المُحدّدات وخاصة تلك المُغيّبة فيما هو متداول من قراءات بحثية ومتابعات رصدية؟
  • ما هي أبجديات التفاعل الدولي مع ملفات دول منطقتي “شمال” و”غرب افريقيا”؟
  • ما هي أهم المحددات المرحلية وفقا لتنزيل الاستراتيجيات الدولية طويلة المدى؟
  • ما هي التوجهات الدولية الحالية والقائمة على المحددات المرحلية سالفة الذكر؟
  • ما هي الفرضيات الثلاث لتشكل المحاور الإقليمية بناء على تأثير السياسات الدولية الاستراتيجية والمرحلية؟

 

** أولا -أهم المُحدّدات المُغيبة في القراءات البحثية المتداولة 

 

عديدة هي المحددات العامة للسياسات الدولية الراهنة ولكن بعضها عادة ما يُغيَّبُ في وسائل الاعلام وحتى في دراسات مراكز البحوث وبين المختصين على غرار:

 

1- فكرة التقاطع والانقطاع بين كل من الروس والأمريكيين من جهة وبين الفرنسيين والأمريكيين من جهة ثانية هي الأقرب للواقع، فيما تنبني بعض القراءات الكلاسيكية على فكرة وجود صراع أمريكي/فرنسي وخاصة في منطقتي شمال وغرب افريقيا، وفعليا هناك وهم لدى بعض المتابعين وبعض النخب من أن العلاقة بين الروس والامريكيين مثلا، هي إمَّا علاقة تصادم وتنافر (بالنسبة للحالة الأولى أساسا) أو علاقة ولاء وتكامل (الحالة الثانية أساسا وخاصة في بعض الملفات والملف الليبي ليس من بينها)، ذلك أن سيَاسات البلدان الثلاث (الروس- الفرنسيين – الأمريكيين)، لا تحكمها فقط المصالح الآنية أو الاستراتيجية بل تتدخل فيها مُحرّكات وعوامل غير مُعلنة إضافة الى لوبيات عالمية وعابرة للبلدان على غرار المحافل وتشابكات أخرى عديدة، وهنا يَجب التساؤل فعليا مثلا:أين تلتقي المصالح الفرنسية الامريكية، وأين تتناقض وماهي مُحدّدَات الالتقاء وما هي محددات التنافر والتناقض وبأي درجات؟، وهو نَفس السؤال الذي يبقى مطروحا في علاقة الروس بالأمريكيين رغم الفوارق المحددة في كلا الحالتين، ومما لا شك فيه ان السؤال يبقى حري بالدراسة في الحالتين وكل تسليم باي احكام بخصوص ذلك يبقى ضرب من الخيال لا غير…

 

2- فكرة“الوحدة المتكاملة”، أصبحت غير ذات معنى في تركيبة مؤسسات وأجهزة القوى الدولية وخاصة في “روسيا” و”أمريكا” و”فرنسا” و”الصين”، وهو ما يعني عدم صحة القراءة المبنية عليها، ومن المهم القول هنا أن أي إدارة حاكمة لأي قوة دولية ليست وحدة متكاملة وأن هناك صراع بأشكال مختلفة بين أجهزة كل دولة لطبيعة المصالح الاقتصادية والسياسية والصراع بين اللوبيات، وينعكس ذلك في فعل دبلوماسية أي دولة تجاه كل القضايا الدولية وفي التفاعل مع أي أزمة، وهو أمر جلي في تضارب المواقف تجاه تطورات الأزمة الليبية منذ 2014 وتعود أسباب ذلك الى تأثير اللوبيات في كل دولة، وبالتالي فإن الملف الليبي لم يكن يوما متفق عليه من حيث القرارات ودعم هذا الطرف أو ذاك او اتخاذ سياسيات معينة تجاهه وعلى سبيل الذكر فان هناك خيارين في وسط الإدارة الفرنسية منذ صائفة 2019 حيث حبذ وزير الخارجية الحالي(وهو وزير دفاع أسبق) يومها التمسك بــــــــــــ”حفتر” كخيار مرحلي لحكم ليبيا ودعم عسكريين لحكم ليبيا أي استنساخ فعلي للنموذج المصري (سيسي ليبيا) أو انتاج “قذافي2” لحكم ليبيا مستقبلا بينما ترى أجهزة فرنسية أخرى وفقا لتحاليل الخبراء أنه وجب تفعيل الحل السياسي واجراء وفاق بين فرقاء الصراع وهذا الراي الثاني هو الغالب حاليا والذي تشتغل عليه السفيرة الحالية “بياتريس” …

 

3- أدوار المحافل (غير الوظيفية) والشركات العابرة للقارات والبُلدان غير الوظيفية في التأثير في السياسات الدولية، عادة ما يتم التستر عليها وتغييبها وخاصة في اتجاه الرأي العام في شمال افريقيا ومن المهم التأكيد على تضارب مصالح شركات عابرة للقارات ولوبيات ومحافل عالمية وتأثيراتها من دولة الى أخرى وخاصة في مواضيع تتعلق بالغاز والنفط والمعادن الهامة والنادرة، كما أن الدفع نحو سياسات ثقافية أو اجتماعية بعينها هو محل اهتمامات المحافل البهائية والماسونية ونوادي عالمية لها ممثليات وفروع في كل بلد من بلدان منطقتي شمال وغرب افريقيا على غرار نوادي اليونس والروتاري …

 

** ثانيا-أبجديات التفاعل الدولي مع ملفات منطقتي”شمال” و”غرب افريقيا”

 

أغلب الأطراف الدولية سعت وتسعى للتأثير في مسارات دول منطقتي”شمال” و”غرب افريقيا” لأسباب مُتعددة ومختلفة بناء على مغانم الحصول على ثروات ومواد خام وباعتبار أن القارة السمراء هي قارة المستقبل، ولعل ما يسمى اليوم بإعادة الاعمار المرتقبة في ليبيا وندرة ثروات “غريان” وحوضي “نالوت” و”غدامس” وغيرها من المدن والأراضي الليبية (وهي عمليا ثروات لا تُقدر بثمن وأهمية استراتيجيةإضافة الى الموقع الجغرافي غير العادي والنادر لليبيا بناء على اطلالتها الاستراتيجية على البحر المتوسط وتماسها الجغرافي مع دول الساحل والصحراء وباعتبارها منفذا استراتيجيا للعمق الافريقي)[1]، وبغض النظر عن المواقف الدبلوماسية المعلنة والمبهمة أو الصامتة لبعض الأطراف الدولية من قضايا وملفات دول المنطقة،  فإنه لابد من التأكيد على الملاحظات والابجديات التالية في كل مرة عند تحليل او محاولة فهم المواقف الدولية من تلك القضايا وما يجري من تطورات:

 

1-القوى الدولية التي لها هامش قرار غير مُرتبط بقوى دولية أخرى هي عمليا “الولايات المتحدة الأمريكية” و”فرنسا” و”روسيا” و”الصين” بينما يُمكن تصنيف كل القوى الدولية الأخرى أنها على ارتباط فعلي واستراتيجي بالسياسات الامريكية، بينما تُحاول قوى دولية وإقليمية أخرى أن تكتسب هوامش في التحرّك والتأثير والبحث عن الخروج من جُبة الدور الوظيفي، كما تحاول دول إقليمية على غرار “ايران” و”تركيا”(على الأقل قبل 15 جويلية/يوليو 2016)ومن ثم تحاول أن تكتسب أدوارا خارج الدور الوظيفي في ابراز واكتساب أدوار في عدد من الملفات ولعل ملفات مالي والتشاد وليبيا أمثلة دالة ومعبرة وخاصة ما بعد جوان/يونيو2014…[2]

 

2- في ملفات دول بعينها على غرار تونس وليبيا ومالي لا يُمكن للألمان والايطاليين وحتى البريطانيين التصادم مع الخيارات الأمريكية أو حتى السباحة بعيدا عن تكتيكات الدولة العميقة الامريكية بغض النظر عن هوية وتركيبة الإدارة الامريكية (الديمقراطيين او الجمهوريين وأي من تياراتهم أو زعمائهم)[3]، والتي هي في الحقيقة لا تُمثل سوى إعطاء النكهة للقرار والسياسات الأمريكية ويعرف المختصين والمتابعين أن بعض دول من بينها من ذكرنا أعلاه تلعب أدوارا رئيسية في ما ظهر للبعض أن الأمريكيين كانوا غير مهتمين بالملف الليبي في السنوات الأخيرة وخاصة قبل شهر يونيو/جوان 2018 كأولوية وخاصة بعد اغتيال السفير الأمريكي في 2012، ولكن المسألة أعمق من ذلك بكثير حيث أن بعض الدول والقوى الاقليمية تخدم منهجيا وعمليا أدوارا بالوكالة للأمريكيين أو حتّى لبعض الأجهزة الأمريكية والدفع نحو أجنداتها المرحلية والاستراتيجية، وأيضا بسبب أن الملف الليبي في عدد من جزئياته لم يكن بيد الخارجية الامريكية والرئاسة بل هو موكول لمؤسسات الدولة الامريكية العميقة على غرار الأجهزة المخابراتية ومؤسسات أخرى (جزء منه مُسند للبنتاغون حسب بعض المتابعين)[4] ….

 

3- القارة السمراء ومنذ سنوات ان لم نقل منذ عُقود، هي فعليا محور صراع بين دول عديدة ذلك أن الحضور المتنامي للإيرانيين والصينيين والأتراك والأمريكيين والروس لم يُلاق الارتياح من طرف القوى التقليدية أو التي استعمرت الدول الإفريقية على غرار فرنسا، ولعل ليبيا هي أكبر تجسّدات ذلك الصراع وهناك صراع وتسابق فرنسي أمريكي غير معلن حول الحضور في ليبيا وخاصة بعد امتداد الحضور الفرنسي في الشرق الليبي منذ سنة 2016 وقدرتهم منذ 2015 على الاحتواء المتدرج لعملية الكرامة بقيادة اللواء المتقاعد “خليفة حفتر” بناء على تعامل عسكري وأمني ولوجستي في معاركه في كل من “بنغازي” و”درنة” وحتى عند سيطرته على الحقول النفطية أواخر يونيو/جوان 2018 والثابت أنه تم أيضا دعمه وبقوة ولو بطرق وآليات غير مباشرة سنة 2019 في اعتداءاته على مدن المنطقة الغربية وطرابلس تحديدا قبل أخذ مسافات عنه سنة 2020، والثابت أن الأمريكيين لم يكونوا مرتاحين أبدا للحضور الفرنسيمنذ ربيع 2017 وهناك نقاط استفهام حول سقوط المروحية الفرنسية يومذاك وتساؤل حول من أسقطها تحديدا كما أن مسارعة الأمريكيين الذين تفاعلوا بديبلوماسية مع الافتكاك الذكي للفرنسيين للملف الليبي وأعادوه للإيطاليين بطرق ناعمة وهادئة وبروية في نهاية 2018، إضافة الى أن وقائع كثيرة على غرار ما قام به “الجضران” في بداية يونيو/جوان2018 وانسحابه بطريقة شبه آمنة يومها تدل على صراع أجهزة بين دول في الهلال النفطي الليبيوهو ما أثبتته الوقائع اللاحقة سنتي 2019و2020 …

 

4- على غرار تفاعلهم مع التقدم الفرنسي في ليبيا عسكريا وسياسيا تفاعل الأمريكيين مع الحضور الروسي عسكريا وسياسيا بديبلوماسية والاعلان عن قلقهم الهادئ في البداية ثم التعبير عن القلق الكبير خاصة عندما تطورت العلاقات بين “حفتر” والروس بين سنتي 2016 و2019إضافة لانتقادهم الكبير لتواجد “الفاغنر”منذ سبتمبر 2019 في محاور جنوب العاصمة “طرابلس” ثم لاحقا أثناء تمركزهم في الجنوب والمنطقة الوسطى منذ جوان/يونيو الماضي…

 

5- لم يرتح الأمريكيون لتفعيل طريق الحرير (الصينية)، في القارة الافريقية أو بتطور العلاقات التركية الافريقية ولا بالحضور القوي للروس في القارة وخاصة في زمبابوي وافريقيا الوسطى، وهم غير مرتاحين أيضا لامتداد الإيرانيين القوي في بعض دول افريقية على غرار جزر القمر، وكل ذلك الارتياح  كما أنهم عبر عنه أكثر من مسؤول أمريكي وخاصة عند زيارة بعضهم لدول شمال افريقيا خلال نهاية السنة المنقضية وهي زيارات مرتبطة بالملف الليبي كما نواقف عدم الارتياح التي اسلفنا ذكرها تترابط مع رؤية الأمريكيين لمستقبل الملف الليبي…

 

6- رغم كل ما ذكرنا فقد بقي الأمريكيون رهين سياساتهم الاستراتيجية التي تؤكد على عدم التدخل المباشر في كل الساحات وخاصة بالتوازي وفتح الجبهات المتعددة وما يمكن تأكيده أنهم يقرؤون التطورات الكبيرة للحضور الإقليمي والدولي لعدد من القوى الأخرى بما فيهم حلفائهم الأوروبيين، والخلاصة في هذه النقطة أن هناك توازن بين الحضور الأمريكي ومطامح قوى أخرى بنت استراتيجيتها منذ سنوات من أجل الحضور الفاعل في القارة الافريقية وما ليبيا الا مثال لذلك…

 ** ثالثا –المُحدّدات المرحلية ضمن إطار الاسترتيجيات طويلة المدى

 

1- تقوم السياسات الأمريكية الحالية على ملفات أولية وأخرى نائمة وبناء على المؤثرات أعلاه ومنطق التفاعلية وأولها أن من يفرض نفسه يتم التعاطي معه وايجاد مساحات للتواصل بل وبناء توافقات مرحلية معه…

 

2- تراهن الصين على التمدد الناعم وإيجاد توافقات تؤجل الصدامات المباشرة مع الأمريكيين ولكن بالتوازي مع ذلك يتم الاستعداد الاستراتيجي والناعم لتك اللحظة…

 

3- تقوم السياسات الروسية السابقة على فرض الأمر الواقع بما في ذلك حرق وتدمير مدن وقرى بكاملها، ولكنها حاليا تقوم على التكيّف والتعاطي مع المستجدات بناء على منطق حماية المصالح الروسية في القرم وأوكرانيا والتواجد المخفف والناعم في شمال ووسط افريقيا…

 

4- تَتمسك فرنسا وفقا لقراءات بعض المتابعين بمنطق تنزيل سياسات أغلبها يرتكز على العداء لثقافات الشعوب (الدين – اللغة -خصوصيات حضارية أخرى)، وهو ما قد يربك سياساتها في المنطقة أو يغير خارطة المشهد السياسي بها ويجعل الأطراف المنتقدة لتلك السياسات متصدرة للحكم مستقبلا في باريس…

 

5- هُناك اليوم مشروعية كبرى لطرح الاستفهام حول وزن اللوبي اليهودي (الصهيوني أساسا)، في القرارات الاستراتيجية للقوى الدولية الكبرى (روسيا/أمريكا/فرنسا أساسا) خاصة وأن هناك قراءات تبني على الاستهانة بتلك الأدوار بينما تقوم قراءات أخرى على المبالغة في ذلك الأمر…

 

** رابعا-التوجهات الدولية الحالية القائمة على المحددات المرحليةسالفة الذكر

 

1- واشنطن تنوي إبقاء قضايا المنطقة وكل الإقليم (الشرق الأوسط وشمال افريقيا وغربها)، كملفات نائمة مع متابعة رصدية وتقييمات دورية للتطورات ومن ثم التعاطي معها بأريحية وتفاعل مع اسناد أدوار مرحلية للدول الوظيفية (إيطاليا-اسبانيا…)، وأخرى جزئية وظرفية للأذرع الإقليمية التابعة (الامارات – قطر-البحرين…)[5]

 

2- الأمريكيون بصدد دراسة استراتيجية لإمكانية الخروج من الشرق الأوسط وتكليف دول وظيفية لتعويضهم على غرار الامارات/مصر/السعودية/الأردن وأيضا تركيا/قطر/عمان/الكويت وأيضا دول اوربية حليفة على غرار إيطاليا وألمانيا واسبانيا…

 

3- في افريقيا سيُغير الأمريكيون من عقيدتهم الاستراتيجية وخاصة في أبعادها الأمنية[6]، ومعلوم أنهم يعتمدن على المغرب في ملفات أولى رئيسية وسياسية بالأساس وعلى الجزائر/مصر/جنوب افريقيا في ملفات ثانية وهي أقرب لأن تكون طارئة ولكنها ذات خليفة أمنية بالأساس…

 

4- تنوي روسيا خلال المرحلة المقبلة، المناورة وبناء تواقات مرحلية تحقق أهداف وسياسيات حماية الخصر (الحواضن)…

 

5- وفقا لتقارير مراكز البحوث تنوي فرنسا تنسيب وإعادة تقييم سياساتها غير الثقافية مع الإبقاء على مساحات تواصل والتقاء مع الروس وتنمية آليات توظيف الاذرع الإقليمية القريبة من الأمريكيين أساسا (المصريين-الاماراتيين –الأردنيين).

 

6- هناك صراع دولي في كيفية التعاطي والمبادرة بتشكيل محورين اقليميين أو أكثر بناء على:

  • خطأ فكرة الوحدة المتكاملة سالفة الذكر في كل الإدارات الحاكمة وخاصة في الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن (بريطانيا – أمريكا – الصين – فرنسا – روسيا)

 

  • هوية كل محور إقليمي وتركيبته وهدفية الصراع بينهما من جهة، ومن جهة ثانية ترغب “باريس” و”موسكو” و”ابوظبي” و”الرياض” في تشكيل محور إقليمي واحد لخدمة أجنداتها وفي تحقيق الثنائي “بن سلمان/بن زايد” في تشكيل المنطقة على هواهما…

 

** خامسا -الفرضيات الثلاث لتشكل المحاور الإقليمية بناء على السياسات الدولية الاستراتيجية والمرحلية

 

1- الفرضية الأولى: وتتمثل في نجاح الاماراتيين والسعوديين (حلف “بن زايد/بن سلمان”) في تشكيل محور “الشر العربي”[7] عبر:

 

  • اللعب على هوامش السياستين الفرنسية والأمريكية والبحث عن التأثير غير المباشر في السياسة البريطانية ومحاولة إقامة علاقات امتداد أخرى في الصين وروسيا …
  • دعم خفي من لوبياتالكيان الصهيوني وأجهزته وتمثلاته في الخارج في ترابط كلي مع قوى ضغط قريبة من “بوتين” واللعب في مساحات أخرى أوروبيا وأمريكا وفي عواصم الإقليم الكبرى…

 

وسيكون الهدف الأولي هو اضعاف واثخان محوري “المقاومة” و”ثورات الربيع” بما يعني اضعاف إيران وتركيا وباكستان واندونيسيا وماليزيا وقبل واثناء ذلك اثخان ملاحقهم الإقليمية وتمثلاتها الحزبية والفكرية (الاخوان – حزب الله – حماس – جماعة “الحوثي”)، مضاف الى ذلك محاولة تشكيل ما يسمى بمحو الشام الجديد (العراق – الأردن – مصر).

 

2- الفرضية الثانية:وتتمثل في تنزيل أهم أجنحة الحزب الديمقراطي أي في البحث عن بناء توزان اقليمي بين المصريين والأتراك واحداث تقارب بينهما (في انتظار لقاء وزيري الخارجية) ويبدو أن الامر قد قطع بعض خطوات رغم محاولات اليونانيين والقبرصيين افشال ذلك عبر السعي لتفعيل بعض خطوات ارتدادية من طرف المصريين، وهذه الفرضية تقوم على ان تقف “قطر” وراء الأتراك في المحور الأول (على أن تتصالح مع مصر والسعودية بدرجة أولى) وأن آليا يتم تهميش مرحلي لأبو ظبي وان تصطف في أدوار ثانوية تحت إمرة القاهرة مثلها مثل “الرياض” و”المنامة” وإعطاء أدوار كبرى للكويتيين والعمانيين والاردنيين….

 

3- الفرضية الثالثة: وتتمثل في الحالة بين الحالتين -أي بين الفرضيتين الأوليتين-وأيضا بناء على التفاعل الأمريكي أساسا مع تطورات الإقليم في أفق نهاية السنة الحالية وبناء على مضمون التقارير المختصة لمراكز البحوث الخاصة حول وقائع وتطورات النصف الأول من السنة الحالية، وهو ما يعني ترجيحا أن إدارة “بايدن” ستُبقى ملفات المنطقة “نائمة” وفقا لأهداف ألا تضر بأولو

[1] أنظر مقال الكاتب، المنشور في أسبوعية “الرأي العام” التونسيةتحت عنوان ” ليبيا: القوى الدولية والإقليمية وفرص اقتناص عقود جديدة وحل إشكالات ديون سابقة وتعويضات“، نشر بتاريخ 22 ديسمبر 2020 ص 20-21…

 

[2]يمكن مراجعة مقالات الكاتب التالية:

  • في العلاقة بين اسم سكان البيت الأبيض الجديد (ترامب/بايدن) ومالات الملف الليبي“، نشر بتاريخ 29 أكتوبر 2020 في موقع افريقيا 2050 (net)
  • تونس: أيُّ آثار مُباشرة لسياسات”بايدن”المرتقبة على المشهد السياسي؟“، موقع “المغاربي للدراسات والتحاليل” (almagharebi.net  (بتاريخ 7-12-2020
  • ترتبات فوز بايدن على مخرجات حوار تونس وعلى مالات اللف الليبي“،موقع “أفريقيا 2050” بتاريخ 08 نوفمبر 2020 (net)

 

[3]راجع دراسة الكاتب في موقع “مركز الدراسات الدبلوماسية والاستراتيجية” (CSID) تحت عنوان “توجهات وفاعلية الأطراف الدولية في الملف الليبي أثناء وبعد مؤتمر باليرمو” بتاريخ 26 نوفمبر 2018

 

[4] المصدر السابق – بتصرف-

[5]أنظر مقالات الكاتب في علاقة بذلك الموضوع:

 

  • ليبيا: هل ستدفع تطورات الإقليم ومؤثراتها بالذهاب الى انتخابات 24 ديسمبر 2021؟” منشور على صفحات أسبوعية “الراي العام” التونسية بتاريخ 1 جويلية/يوليو 2021

 

  • هل يستطيع الحلف الجديد اقناع الأمريكيين والمصريين بالمضي في العبث بمنطقة الشرق الأوسط؟“، مقالمنشور بموقع افريقيا2050 بتاريخ 26 جوان/يونيو 2021

 

  • مصر: هل انتقلت العلاقة مع أبو ظبي من تعدد التباينات الى تصاعد التوترات“، نشر على صفحات أسبوعية “الراي العام” التونسية بتاريخ 25-06-2021

 

[6] أنظر مقال الكاتب “هل سيُغيّر الامريكيون تكتيكاتهم واستراتيجياتهم الأمنية في افريقيا؟” دورية 24/24 بتاريخ 17 جوان/يونيو 2021

[7] نفس المصدر المذكور في هامش سابق، أي مقال الكاتب “هل يستطيع الحلف الجديد…” – بتصرف –

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق