تحاليل

تأزم الاقتصاد المصري وتسارع الإفقار

بقلم : احمد مولانا

مقدمة

تنبأ روبرت سبرنجبورج في كتابه “مصر في عهد مبارك” الصادر عام 1989، أن يحكم مصر نظامٌ يجمع بين الديكتاتورية في السياسة وتبني توجهات ليبرالية متطرفة في الاقتصاد في ظل السياسات المالية التي يتبعها نظام 23 يوليو، والتي تجعله يواجه مشكلة دائمة تتمثل في أن إيراداته أقل من نفقاته بشكل كبير مما يدفعه لسد عجز الموازنة عبر الاقتراض وتلقي هبات ودعم من الدول الحليفة.

وفي ظل أزمة كورونا، وتأثر القوة المالية لدول الخليج بانهيار أسعار النفط، وتزايد دوامة الديون التي تستنزف فوائدها ثلث الموازنة السنوية لمصر، دخل نظام السيسي في أزمة تتعلق بكيفية توفير موارد مالية، فاعتمد على  الجباية وأصدر سلسلة من القرارات الاقتصادية التي تترك تداعيات خطيرة على الاستقرار السياسي والاجتماعي للبلاد. ولم تعد تفلح الدعاية حول تحسن بعض مؤشرات الاقتصاد الكلية مثل ارتفاع نسبة النمو في التغطية على تردي الأوضاع الاقتصادية لغالبية الشعب المصري.

عجز الموازنة

بلغ حجم النفقات في الموازنة المصرية المقررة للعام المالي 2020/2021 مبلغ1.7 ترليون جنيه، بينما تبلغ الإيرادات 1.28 ترليون جنيه، وبالتالي يوجد عجز نقدي في الموازنة بمقدار 432 مليار جنيه.

وعند إضافة مستحقات فوائد الديون التي تبلغ نحو 566 مليار جنيه (مقسمة إلى 517 مليار جنيه فوائد محلية، 48.8 مليار جنيه فوائد أجنبية) نجد أن متطلبات التمويل تتجاوز 987 مليار جنيه في الموازنة التي يبلغ حجمها 2.2 ترليون جنيه.

وفي حين تمثل الضرائب أكبر مصدر للإيرادات، حيث تبلغ نحو 76% من إجمالي الإيرادات العامة للدولة في ظل حرص السيسي على زيادتها حيث ارتفعت حصيلتها من 260 مليار جنيه في العام المالي 2013/2014 لتصبح 964.8 مليار جنيه في موازنة 2020/ 2021 حسب وزارة المالية، سنجد بالمقابل أن فوائد الديون تمثل أكبر مصدر للإنفاق في الموازنة حيث تستهلك 33% مـن إجمالي نفقات الموازنة.

من خلال ما سبق يتضح أن أي عجز في إيرادات الضرائب سيتسبب في تعميق الأزمة المالية للنظام. وفي ظل أزمة كورونا كشف وزير المالية محمد معيط في 22 يونيو 2020 عن أن حصيلة الضرائب فقدت 125 مليار جنيه عن المستهدف تحقيقه من الإيرادات الضريبة منذ بداية تفشي كورونا في مصر. وأضاف في أكتوبر 2020 أن  الدولة فقدت 220 مليار جنيه من إيراداتها خلال العام المالي الماضي 2020/2019 بسبب جائحة “كوفيد-19 إثر تراجع إيرادات الضرائب جراء قيود الإغلاق الجزئي التي امتدت لمدة ثلاثة أشهر خلال الربع الثاني من عام 2020، إضافة إلى انهيار عوائد قطاع السياحة بعد تعليق الرحلات الجوية، وتضرر إيرادات قناة السويس بسبب اضطرابات حركة التجارة العالمية.

الدين الخارجي والداخلي

عندما حدث الانقلاب على د. مرسي عام 2013 كان حجم الدين الخارجي: 43.2 مليار دولار. وفي ظل وجود عجز في الإيرادات واعتماد نظام السيسي على الاقتراض لسد عجز الموازنة وتمويل المشاريع التي ينفذها، ارتفع الدين الخارجي بشكل غير مسبوق ليصل بنهاية عام 2019 إلى 115.1 مليار دولار وفق تقرير البنك الدولي لإحصاءات الديون الدولية في عام 2021.

أما الدين المحلي فقد قفز من 1.2 تريليون جنيه في بداية عهد السيسي إلى أكثر من 4.2 تريليون جنيه في 2019 ليمثل 89% من الناتج المحلي الإجمالي المصري.

أبرز مصادر العملات الأجنبية

لتوفير العملة الأجنبية اعتمد نظام السيسي على عدة مصادر (تعرضت لانخفاض في ظل أزمة كورونا)، ومن أبرزها:

  • الصادرات: بلغت 30.3 مليار دولار خلال عام 2019. ولكن تواجه مصر أزمة تتمثل في أن حجم الواردات أكبر من الصادرات حيث بلغت الواردات في عام 2019 مبلغ 78 مليار دولار أي أن قيمة العجز بين الواردات والصادرات بلغت 47.7 مليار دولار.
  • تحويلات المغتربين: بلغت 26.8 مليار دولار في 2019 وفقا للبنك المركزي المصري بنسبة 8.8 % من الناتج المحلي.
  • قناة السويس: انخفض إيرادها خلال العام المالي 2019/2020 إلى 5.72 مليار دولار مقابل 5.75 مليار دولار في العام المالي السابق نظرا لتباطؤ حركة التجارة العالمية خلال النصف الأول من عام 2020 وفقا لبيانٍ صادرٍ عن هيئة قناة السويس.
  • عوائد السياحة : بلغت عائدات السياحة 12.6 مليار دولار في عام 2019، لكن في ظل أزمة كورونا رجح صندوق النقد الدولي تراجع عائدات القطاع السياحي المصري لتسجل في العام المالي الجاري 2.7 مليار دولار. وإن كان الصندوق يتوقع عودتها للارتفاع لاحقًا في الأعوام التالية.
  • المساعدات الأجنبية: حصلت مصر خلال الفترة من 2013 إلى 2016 حسب البنك المركزي المصري على مساعدات أجنبية في شكل ودائع بقيمة 23.5 مليار دولار (7 مليارات من الإمارات، و6 مليارات  من السعودية، و 5 مليارات من الكويت، و3 مليارات من قطر، و2 مليار من ليبيا، و500 مليون دولار من تركيا). ولكن في ظل انخفاض أسعار النفط وانشغال دول الخليج بملفات أخرى تراجعت المساعدات الخليجية المقدمة إلى مصر.

سد النهضة وتداعياته الاقتصادية

تبلغ حصة مصر الحالية من مياه نهر النيل حوالي 55.5 مليار متر مكعب، ويُستهلك أغلبها في الزراعة (حوالي 85.6٪). وتذهب بعض التقديرات إلى أن إمدادات المياه بسبب سد النهضة قد تتراجع بنسبة 25٪[1]. في حين يرى وزير الري السابق محمود أبوزيد أن كمية الانخفاض في المياه الواردة سينقص بمقدار يتراوح من 5 إلى 15 مليار متر مكعب حسب كمية التبخر والتسرب والفيضان والتدفق السنوي من الأمطار التي تسقط على منابع النيل الأزرق. وهذا التراجع سيؤثر على:

  • إنتاج الكهرباء من مياه السد العالي (وإن كان إنتاج السد العالي محدودَ الحجمِ حيث يبلغ 2 جيجا وات في حين تبلغ الطاقة الإجمالية للتوليد في مصر حاليا 59 جيجا وات، والاستهلاك وقت الذروة لا يتجاوز 32 جيجا وات، أي لدى مصر فائض كهرباء يتحمل توقف السد العالي بالكلية).
  • مجمل الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي. فنقصان إمدادات المياه من النيل سوف يؤثر على الأراضي الصالحة للزراعة، وسيؤدي إلى توقف العديد من مشاريع استصلاح الأراضي التي تقوم بها الحكومة حاليا.

وفي ظل التداعيات السلبية المحتملة لسد النهضة، أعدت وزارة الموارد المائية والري مخططًا لتطوير وتبطين الترع والمصارف الرئيسية على مستوى الجمهورية بتكلفة تقدر بنحو 18 مليار جنيه. ويستهدف المشروع توفير نحو 5 مليارات متر مكعب من المياه المهدرة في الشبكة المائية على طول مجرى نهر النيل. وتتطلع الوزارة إلى بدء تنفيذ المشروع في العام المالي 2021/2020، على أن تنتهي منه في غضون عامين حال توافر التمويل الكافي. وتتوزع مصادر تمويل المشروع بواقع 60% من الاعتمادات المحلية، و25% قروضًا خارجية، و15% على شكل منح من مؤسسات التمويل الدولية.

كما كشفت وزارة الإسكان عن خطة استراتيجية قيمتها 134 مليار جنيه مقسمة إلى 6 خطط خمسية تمتد من 2020 وحتى 2050، لإنشاء محطات تحلية مياه بقدرة إجمالية تبلغ 6.4 مليون متر مكعب من المياه يوميًّا. وستشمل الخطة الخمسية الأولى إنشاء 47 محطة لتحلية المياه بتكلفة تصل إلى 45 مليار جنيه، وهو ما يلقي عبئا ماليا على كاهل النظام يتوقع أن يعوضه برفع أسعار المياه على المواطنين مما يثير المزيد من الحنق عليه.

تداعيات تدهور الوضع في الخليج

يرتبط الوضع الاقتصادي المصري بنظرائه في الخليج لا على خلفية الدعم والمساعدات الخليجية فقط إنما بسبب وجود عدد كبير من المصريين العاملين في الخليج. فبحسب تقديرات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في 2017، قُدرت أعدادُ المصريين بالسعودية بأكثر من 2.9 مليون وفي الإمارات بقرابة 770 ألف، وفي الكويت بنصف مليون، وفي قطر 230 ألف شخص من بين 9.5 مليون مصري بالخارج.

هذا التواجد الكبير في الخليج ينعكس على تحويلات المغتربين بالخارج والتي تبلغ 8.8 % من الناتج المحلي، وبالتالي يؤدي تدهور الوضع الاقتصادي في الخليج إلى تراجع الاقتصاد المصري. وقد حذر صندوق النقد في تقرير أصدره في عام 2020 من احتمالية اختفاء ثروات دول الخليج خلال الـ 15 عاما المقبلة، حيث قال إنه يتعين على دول مجلس التعاون الخليجي إجراء تغييرات مالية جذرية لتجنب تبخر ثرواتها البالغة تريليوني دولار بسبب انخفاض أسعار البترول. وأضاف الصندوق أنه رغم قطع دول الخليج خطوات في تنويع اقتصاداتها بعيدا عن النفط، فإن ما قامت به ليس كافيا لتعويض الهبوط المتوقع في عائدات النفط. وبالأخص مع توقع انخفاض الطلب على النفط إلى أدنى درجاته بحلول نهاية العقد المقبل.

تداعيات اجتماعية سلبية

في ظل السياسات الجبائية لنظام السيسي ارتفعت نسبة القابعين تحت خط الفقر في مصر إلى 32.5% من السكان خلال عامي 2017 و2018، مقابل 27.8% في عام 2015 حسب نتائج بحث الدخل والإنفاق المعلنة في عام 2019، مع مراعاة أن حد الفقر في مصر حسب تقديرات الجهاز المركز للتعبئة والإحصاء يساوي 735.6 جنيها كإنفاق شهري للفرد، وهو مبلغٌ هزيلٌ للغاية لا يكفي متطلبات الفرد الأساسية من سكن ومطعم وملبس وتعليم وصحة.

وكذلك ارتفعت نسبة البطالة على خلفية أزمة كورونا، فحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء انضم نحو 338 ألف مواطن لقوائم العاطلين خلال الفترة (أبريل- يونيو 2020)، مما رفع عدد العاطلين عن العمل لنحو 2.6 مليون مواطن من قرابة 29 مليون مواطن يمثلون قوة العمل في مصر. وهو ما رفع معدل البطالة إلى 9.6٪ بنهاية يونيو 2020 مقابل 7.7٪ في نهاية مارس.

أما الأثرياء فقد ازدادوا ثراءً على حساب الفقراء، فحسب تقرير صادر عن مؤسسة نايت فرانك للاستشارات العقارية، فإن مصر كان بها 740 شخصًا يمتلكون أكثر من 30 مليون دولار عام 2014، وأصبح هذا الرقم 764 شخصًا في 2019، ومن المتوقع أن يصل إلى 1269 شخصًا في 2024.  وبالإضافة إلى هؤلاء، فقد زاد عدد من يمتلكون أكثر من مليون دولار في مصر من نحو 45 ألف شخص سنة 2014، ليصل إلى أكثر من 57 ألف شخص في 2019، ومن المتوقع أن يصبح العدد 96 ألف شخص في 2024. وفي ظل غياب العدالة الاجتماعية وتكريس الفوارق الطبقية يتوقع أن يؤدي إلى زيادة التوترات المجتمعية التي تؤثر على الاستقرار السياسي.

السيسي يبحث بجنون عن أموال

عقب إعلان السيسي في مارس 2020 عن حزمة تحفيز اقتصادي بمبلغ 100 مليار جنيه في مواجهة أزمة كورونا، لجأت الحكومة للاستدانة من الخارج حيث استدانت في شهري مايو ويونيو 7.9 مليار دولار من صندوق النقد الدولي كما طرحت في  شهر مايو سندات خزانة بقيمة 5 مليار دولار، واستدانت  1.9مليار يورو من بنك الاستثمار الأوروبي . كما توالت القوانين والقرارات الحكومية والرئاسية التي تقنن السطو على جيوب المواطنين بغرض توفير أموال للنظام يواصل عبرها تمويل أنشطته. وذلك دون مراعاة للفقراء. وبدأ إصدار سيل من القرارات المدهشة مثل:

  • إقرار مشروع قانون “المساهمة التكافلية” والذي يشمل خصم 1% من مرتبات الموظفين، و0.5% من أصحاب المعاشات بداية من شهر يوليو 2020 لمدة عام قابل للزيادة. وذلك بالرغم من معاناة المصريين وبالأخص أصحاب المعاشات من ارتفاع الأسعار وعدم كفاية مصادر دخلهم للإنفاق على ضروريات الحياة.
  • تعديل قانون “رسم تنمية الموارد المالية للدولة” بعد تصديق السيسي عليه، وهي تعديلات تفتق عنها ذهن النظام متوقعًا أن تجلب نحو 10 مليارات جنيه حسب تصريحات وزير المالية محمد معيط. وتتضمن تلك التعديلات زيادة عددٍ من الرسوم مثل رسوم استخراج المحررات الرسمية من مصلحة الشهر العقاري التي ارتفعت من جنيه واحد إلى 5 جنيهات فضلا عن فرض رسوم جديدة على عقود اللاعبين الرياضيين، وتراخيص الشركات الرياضية، وأجهزة المحمول والإكسسوارات بنسبة 5%، وخدمات الإنترنت المقدمة للشركات والمنشآت، وذلك بواقع 2.5% من قيمة الفاتورة. وذلك لاستخراج الأموال بأي بشكل من جيوب المصريين.
  • أما الذين اغتنوا من بناء العقارات أو من وجدوا مسكنا لهم جمعوا تكاليفه عبر العمل المضني لسنوات عديدة، فقد قرر النظام الحاكم فرض إتاوة عليهم، حيث أعلن رئيس الوزراء في يونيو عن صدور قرار متعلق بفرض غرامات على البناء بأثر رجعي يُدعى «رسم جدية التصالح» يوجب على مخالفي تراخيص البناء دفع رسوم بشكل مؤقت لحين تحديد قيمة الغرامة المستحقة على كل مخالف، على أن يخصم الرسم من القيمة النهائية المحددة، أو يتم رده في حال رفض طلب التصالح. وقدر النظام عدد مخالفات المباني بأكثر من 3 مليون مخالفة.
  • لم يفت السيسي أن يبحث عن طرق لتسويق صفقاته الخاسرة، وفي مقدمتها صفقة شراء الغاز الطبيعي من إسرائيل بمبلغ يقترب من 20 مليار دولار، حيث فشل في إعادة تصدير الغاز المستورد بسعر 5.5 دولارات لكل وحدة حرارية بريطانية بعد إسالته نظرا لانخفاض سعر الغاز الطبيعي عالميًّا وبالأخص بعد أزمة كورونا. ولحل تلك المشكلة أعلن السيسي في يوليو 2020 عدم تجديد رخص السيارات سوى في حال عملها بالغاز الطبيعي، وتكهين السيارات التي تجاوز عمرها 20 عاما، وهو مشروع ضخم سيشمل حسب وزيرة التجارة والصناعة نيفين جامع  تحويل 1.8 مليون سيارة لتعمل بالغاز الطبيعي بتكلفة تقترب من 320 مليار جنيه، وهو ما سيرهق كاهل المواطن المصري المطحون.
  • أما رغيف الخبز الذي يمس كل مواطن مصري، فلم يسلم هو الآخر من ضربات النظام، حيث أعلنت وزارة التموين والتجارة الداخلية تخفيض وزن رغيف الخبز من 110 جرامات إلى 90 جراما. وهو ما يعني تقليص الدعم الحكومي المقدم للمواطنين.
  • فرض رسوم على الرسوب في الجامعة: حيث وافق مجلس الوزراء على مشروع قانون يختص بفرض رسوم على الطلاب الراسبين اعتبارًا من العام الدراسي 2022/2021. وحدد مشروع القانون الحد الأدنى والأقصى ليتراوح من 6 إلى 12 ألف جنيه لكليات الطب البشري وطب الأسنان، ومن 5 إلى 10 آلاف جنيه لكليات الهندسة والحاسبات والمعلومات والذكاء الاصطناعي والصيدلة والعلاج الطبيعي، ومن 4 إلى 8 آلاف جنيه لكليات الطب البيطري والزراعة والعلوم والتمريض، ومن 3 إلى 6 آلاف جنيه للكليات والمعاهد الأخرى.
  • أما مترو الأنفاق وسيلة المواصلات الأساسية لأغلب سكان العاصمة فقد نال نصيبه من الزيادات حيث أعلنت الشركة المصرية لإدارة وتشغيل مترو الأنفاق في أغسطس عن زيادة أسعار تذاكر المترو  إلى 5 جنيهات للرحلة التي تشمل 9 محطات بعد أن كانت 3 جنيهات فقط، وللرحلة التي تشمل 16 محطة إلى 7 جنيهات بدلًا من 5 جنيهات ، و10 جنيهات للرحلة التي تزيد عن 16 محطة بدلا من 7 جنيهات.
  • زادت الرسوم المقررة على المحاجر بدءًا من نهاية سبتمبر ليرتفع ‏الترخيص السنوي من 120 ألف جنيه إلى 480 ألف جنيه، ‏في حين نصت اللائحة التنفيذية لقانون المحاجر الجديد على زيادة القيمة الإيجارية والإتاوة السنوية بنسبة %740 للرخام، و%670 للزلط، و%300 للرمل الزجاجي، و%747 للجرانيت، و%360 للجبس.
  • أما قطاع الأعمال الذي يعمل به 290 ألف موظف، فقد اقترحت الحكومة في 2020 القانون 203 الخاص بشركات قطاع الأعمال، الذي ينص على توحيد الأجور، وسيؤدي حال اعتماده إلى خفض إجمالي رواتب العاملين في شركات قطاع الأعمال من ما يوازي 2.1 مليار دولار إلى 1.4 مليار دولار حسب تقرير لمركز البحوث والدراسات الاقتصادية .

ولم تقتصر إجراءات نظام السيسي على ما سبق إنما حرص على تسريع وتيرة ضم الاقتصاد غير الرسمي للاقتصاد الرسمي للسيطرة على الأنشطة الاقتصادية للمواطنين، وجني الضرائب منهم:

  • أقر السيسي قانون «تنظيم انتظار المركبات في الشوارع» المعروف بقانون «السايس». وهو قانون يتضمن منح رخص مزاولة نشاط تنظيم انتظار السيارات للأفراد أو الشركات لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد مقابل رسم لا يجاوز ألفين جنيه.
  • أطلقت وزارتا البيئة والتضامن الاجتماعي في شهر أغسطس موقعًا إلكترونيًّا لتسجيل بيانات العاملين في منظومة جمع المخلفات، والمقدر عددهم بنحو مليون عامل،  تمهيدًا لدمجهم ضمن منظومة إدارة المخلفات الصلبة في ظل قرب صدور قانون جديد للمخلفات يحظر مزاولة مهنة العمل في المخلفات سواء بالجمع أو النقل أو التدوير دون رخصة صادرة من وزارة البيئة.

الخاتمة

إن الاستراتيجيات التي يعتمدها النظام المصري للتعامل مع مشكلة تراجع إيراداته، واستنزاف فوائد خدمة الديون الخارجية لموازنته السنوية، والإنفاق غير الرشيد على مشاريع محدودة الجدوى اقتصاديا مثل توسعة قناة السويس، وبناء قصور رئاسية جديدة، وتطوير تسليح وتجهيزات الشرطة من أجل التصدي لأي احتجاجات شعبية مستقبلية، هي استراتيجيات يتحمل عبئها بالدرجة الأولى المواطن في ظل انتهاج الدولة لسياسات جبائية صارمة، وهو ما يراكم الغضب والشعور بالظلم لدى شرائح متزايدة من المواطنين مما ينعكس على تزايد العنف الهيكلي في المجتمع .

وإن نظام السيسي باعتماده للقبضة الحديدية في دعم تطبيق قرارات خفض الدعم الحكومي وزيادة الرسوم والضرائب يظن أنه تخلص من شبح مظاهرات يناير 1977 التي اندلعت في عهد السادات رفضا لتخفيض الدعم الحكومي وزيادة الأسعار، ولكنها تظل معادلة خطيرة أشبه ما تكون بالقنبلة الموقوتة التي يمكن أن تنفجر في أي وقت. وقد ظهرت مؤشرات على حالة الاحتقان تجلت في التظاهرات التي حدثت في سبتمبر 2020 في العديد من المحافظات، ويُتوقع أن تتكرر  مستقبلا.

الرابط:اضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق