المغربتحاليلسياسيةشؤون إفريقيةشمال إفريقيا

المغرب : لماذا تتجه الأنظار إلى 100 يوم الأولى من انطلاق عمل حكومة أخنوش؟

بالنظر إلى الوعود الكبيرة التي قدمتها أحزاب التحالف الثلاثي خلال حملاتها الانتخابية للمواطنين المغاربة، فإن أنظار المواطنين المغاربة تتجه إلى 100 يوم الأولى التي ستلي الإعلان عن التشكيلة الحكومية. الأحرار الذي تصدر الانتخابات الماضية بـ 102 مقعدا قدم برنامجا انتخابيا مفصلا فيما يخص مجالات الحماية الاجتماعية والصحة والتشغيل والتعليم والإدارة، والذي يأمل العديد من المواطنين أن يجد طريقا للتنفيذ على أرض الواقع. ففي مجال الحماية الاجتماعية وعد الحزب المواطنين المغاربة بحمايتهم من تقلبات الحياة من خلال توفير التغطية الصحية والإعانات العائلية و”مدخول الكرامة” لكبار السن.

ووعد الحزب الذي يترأس الحكومة المغاربة في المجال الصحي برعاية صحية تصون كرامتهم من خلال نظام صحي يضمن الولوج لخدمات صحية جيدة وقريبة. وبخصوص التشغيل فقد التزم حزب أخنوش بتوفير مليون فرصة شغل توفر حياة كريمة للمغاربة وتبني اقتصادا مغربيا قويا. أما المجال الرابع المتعلق بقطاع التعليم فقد رفع الحزب تحديات كبيرة بهذا الخصوص، متعهدا بمدرسة عمومية منصفة للأطفال المغاربة تقدم تعليما مجانيا وجيدا ومنفتحا على اللغات، فضلا عن رد الاعتبار لمنهة التدريس من خلال استقطاب أفضل الطلبة نحو مهن التدريس، وتجويد تكوينهم، والرفع من أجورهم عند بداية المسار المهني (إلى 7,500 درهم كأجرة صافية شهريا). وفي مجال الإدارة فقد أكد الحزب في برنامجه على أنه سيعمل على إصلاح حقيقي للإدارة وتعزيز رقابة السياسات الاجتماعية وخدمات القرب.

وفي سياق تعهدات الحزب، كشف عزيز أخنوش رئيس “الأحرار” خلال كلمة له باللقاء الوطني المنظم بمدينة وجدة، يونيو الماضي، في إطار الجولة الوطنية لتقديم برنامج الأحرار، عن طموح الأحرار في إحداث صندوق لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، تصل موارده إلى مليار درهم في أفق 2025. ولا يختلف برنامج الحزبين الثاني والثالث كثيرا عن برنامج الحمامة، إذ جاء في برنامج الأصالة والمعاصرة الذي احتل المرتبة الثانية في الانتخابات التي جرت يوم الأربعاء 8 شتنبر بـ 86 مقعدا، تسع أولويات تعهد بتنفيذها خلال الأشهر الـ12 الأولى والتي تضمنت ضمان حق الجميع في الولوج إلى مدرسة عمومية قوية، وتوفير رعاية صحية جيدة وسكن لائق وصون كرامة الأشخاص المسنين بدون دخل.

أما حزب الاستقلال الذي جاء ثالثا بحصوله على 81 مقعدا فقد التزم بتحقيق 4 أوراش أساسية بالنسبة للولاية المقبلة تتمثل في تعميم الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية الشاملة، وترسيخ الديمقراطية وتعزيز الجهوية والحكامة الترابية، وتحسين الحكامة وجودة الخدمات العمومية، وتعزيز منظومة القيم وروح الانتماء للوطن.

وفي هذا السياق قال المحلل السياسي رشيد عدنان إن الأنظار تبقى جد مركزة على هذه الحكومة بالنظر إلى الظروف التي جاءت فيها الانتخابات من جهة، وبالنظر إلى السقوط المدوي لحزب العدالة والتنمية الذي قاد الحكومتين السابقتين من جهة ثانية، واستحضارا للبرامج الطموحة التي تقدمت بها الأحزاب الثلاثة التي ستشكلها(الأحرار، البام، والاستقلال) من جهة ثالثة. وأضاف في تصريح لجريدة “العمق” “هكذا فالحكومة المقبلة مدعوة خلال المائة يوم المقبلة على اتخاذ إجراءات ملموسة تهم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية بالأساس وخاصة تلك التي تضررت كثيرا من التداعيات السلبية لانتشار فيروس كورونا”.

وأشار أستاذ القانون العام بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، عدنان رشيد، إلى أن هذا هو المدخل الوحيد، في الوقت الحالي على الأقل، الكفيل برفع منسوب الثقة التي وضعت في أحزابها إلى مستويات أعلى، وفي الوقت نفسه إعادة ثقة المواطن في المؤسسات الحزبية، ومنها ثقته في المؤسسات المنتخبة. وأوضح الأستاذ الجامعي أن فتح جسور جديدة لتجاوز الركود الاقتصادي وتحسين سبل العيش تبقى على رأس الأولويات. وأضاف “هنا يجب التأكيد على أن المواطن ينتظر ما يحسن معيشه اليومي بشكل مباشر، كتوفر السلع والخدمات بأثمنة مناسبة لقدرته الشرائية، بحيث لاحظنا أن زيادات عديدة حصلت في المواد الغذائية دون سابق إشعار في ظل الحكومة السابقة/حكومة تصريف الأعمال الحالية”.

وشدد عدنان على أن إعادة الثقة للمواطن في العمل السياسي والحزبي والثقة في المؤسسات المنتخبة هو الهاجس الأساس الذي على الحكومة الاشتغال عليه، ليس فقط في مائة يوم الأولى، ولكن طيلة مدتها الانتدابية. وختم المتحدث تصريحه بالقول “إذا كان بإمكان الحكومة اتخاذ إجراءات غير مكلفة ماليا في بداياتها، فإن القرارات المكلفة ماليا، أو التي ربما تحتاج إلى توجيه مالي جديد، ستظهر في قانون المالية المقبل، بمعنى أواخر شهر دجنبر، وهو الذي يحتاج تنزيله إلى وقت كاف يمتد إلى شهور إضافية أخرى، أخذا بعين الاعتبار ما يمكن أن يقع من مستجدات في الاسواق الدولية، خاصة ونحن نعيش مخلفات جائحة كورونا. وتبعا لذلك يبقى صعبا تقييم أداء الحكومة في الثلاثة أشهر أو الأربعة أشهر الموالية لتنصيبها.

المصدر : العمق المغربي بتاريخ 27 سبتمبر 2021

لقراءة الخبر من مصدره اضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق