المغربرأيسياسيةشؤون إفريقيةشمال إفريقياقضية الصحراء

قضية الصحراء.. من إعلان ترامب إلى حكم محكمة العدل الأوروبية

رشيد أوراز

يوم 29 سبتمبر 2021، أصدرت محكمة العدل الأوروبية حكما يتم بموجبه إلغاء التعديلات على البروتوكولين 1 و4 من اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب. تغطي الاتفاقية منتجات وأنشطة مختلفة، بما في ذلك المنتجات الزراعية والصيد البحري، وهي الاتفاقية التي دخلت حيز التطبيق في شهر يونيو 2019.

بعد دقائق قليلة من إعلان حكم المحكمة، نشر وزير الخارجية المغربية ناصر بوريطة والممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل، بيانًا مشتركًا أعلنا فيه أنهما سيتخذان الإجراءات اللازمة لضمان الإطار القانوني الذي يضمن استمرار العلاقات التجارية بين المغرب والاتحاد الأوربي واستقرارها.

تسبب حكم المحكمة في إلحاق ضرر كبير بالقضية الوطنية المغربية عندما أكد أن جبهة البوليساريو هي ممثل شرعي لسكان منطقة الصحراء، ويأتي ذلك بعد أشهر من اعتراف إدارة ترامب بسيادة المغرب على المنطقة في ديسمبر 2020. هذا الحكم القضائي أعطى حياة جديدة لجبهة البوليساريو، التي كانت تعاني من عزلة شديدة في السنوات الأخيرة.

لم يكن هدف الشراكة المغربية الأوروبية تجاريًا بحتًا فقط، بل سياسيًا أيضًا. من خلال إدراج إقليم الصحراء في اتفاقية 2019، يعترف الاتحاد الأوروبي بشكل غير مباشر بالسيادة المغربية عليها. ولذلك، فإن الحكم الجديد الصادر عن محكمة العدل الأوروبية قد أضر بالمكاسب السياسية المتراكمة للمغرب وزعزع التوازن السياسي بين الاتحاد الأوروبي والمغرب. علاوة على ذلك، من المرجح أن يؤدي ذلك أيضًا إلى تأجيج الصراع الإقليمي بين المغرب والجزائر، الداعم الرئيسي لجبهة البوليساريو، فضلاً عن تأجيج الميول الانفصالية في منطقة الصحراء من خلال تسليط الضوء على جبهة البوليساريو ويقوي جهود الجزائر لإبقاء الصراع محتدماً – وهي استراتيجية اتبعتها الجزائر في مواجهتها الطويلة مع الرباط منذ حرب الرمال بين البلدين في 1963-1964.

يقول المغرب إن الأحكام الأخيرة الصادرة عن محكمة العدل الأوروبية تجاهلت عن قصد أن رجال الأعمال الصحراويين يستثمرون بكثافة في قطاعي الزراعة والصيد في المنطقة. كما يشاركون في المؤسسات المحلية المنتخبة والبرلمان، كما تم تجاهل أن جزءا من الإيرادات المتأتية من الاتفاق يتم استثمارها في البنية التحتية في منطقة الصحراء.

قبل التصويت في 27 أكتوبر  في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على تجديد تفويض بعثة الأمم المتحدة الإقليمية لحفظ السلام في الصحراء (المينورسو)، ستكون أوراق كثيرة مطروحة على الطاولة، بما في ذلك ليس فقط إعلان دونالد ترامب فقط، ولكن أيضًا حكم محكمة العدل الأوروبية. سيتأرجح النقاش بين قرار يقول بالسيادة المغربية على الصحراء وحكم قضائي يقول إن جبهة البوليساريو هي ممثل شرعي لسكان الصحراء.

يبدو أن ستافان دي ميستورا، المبعوث الشخصي الجديد للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، سيجد العديد من الأوراق على الطاولة، بالإضافة إلى تناقضات كبيرة. قد يعيد دي ميستورا إحياء مسار المفاوضات ويسرع المناقشات حول مشروع الحكم الذاتي المغربي المنصوص عليه في إعلان ترامب نفسه، والذي وضع الاعتراف بالسيادة المغربية في إطار مشروع الحكم الذاتي وفقًا لمسار أممي. كما من الممكن أيضًا أن تتطور الأمور في طريق غير متحكم فيه في ظل التصعيد الأخير في التوترات بين المغرب والجزائر.

المصدر : لكم بتاريخ 05 أكتوبر 2021

لقراءة الخبر من مصدره اضغط هنا

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق