المغربتحاليلسياسيةشؤون إفريقيةشمال إفريقيا

هل يعود الدفء للعلاقات بين المغرب وألمانيا بعد مرحلة ميركل؟ أكضيض يجيب!

أعاد فوز الاشتراكيين الديمقراطيين في الانتخابات التشريعية الألمانية، المجد للحزب الذي شهد تراجعا وأفولا بعد حكم شرودر وأثناء حكم أنجيلا ميركل. حيث حقق الحزب الاشتراكي الديمقراطي الفوز بفارق ضئيل في الانتخابات بحصوله على 25.7 في المئة من الأصوات، في مقابل 24.1 في المئة لليمين الوسط بزعامة ميركل.

وبعد الانتخابات تبدأ مرحلة المفاوضات في ألمانيا، إذ يباشر الاشتراكيون الديموقراطيون الذين تصدروا نتائج الانتخابات والمحافظون بزعامة أنجيلا ميركل الذين تراجعوا إلى أدنى مستوى في تاريخهم، محادثات كل من جهته الأحد سعيا لتشكيل ائتلاف والفوز بالمستشارية.

وفي خضم ما يشهده المشهد السياسي في ألمانيا، من غموض، حول هوية خليفة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، المنتهية ولايتها، طفت على السطح مجددا، مستقبل العلاقات بين الرباط وبرلين، التي شهدت في عهد ميركل نوعا من البرود الدبلوماسي بسبب قضية الصحراء المغربية.

ويعرب متتبعون، عن اعتقادهم، أن كرة الثلج التي عكرت صفو العلاقات بين المغرب وألمانيا، في شهر ماي الماضي، ستبدأ في ذوبان مستمر، وأن الدفء الدبلوماسي وشيك، بعد تشكيل الحكومة الألمانية الجديدة، في ظل قيادة حزب الاشتراكيين الديمقراطيين.

في هذا السياق، قال محمد أكضيض، الخبير في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، أن “حقبة ميركل شهدت توثرا في العلاقات بين الرباط وبرلين، حيث كانت المستشارة الألمانية، لا ترى إلا مصلحة بلادها إلا في نظرة المصالح العليا لألمانيا وتتجاهل هذا التبادل المتزن بين المصالح والخاصة في اتجاه دول العالم الثالث ومنها المغرب أو في اتجاه الدول الصاعدة”.

ويعتبر أكضيض، في حديث لـ”الأيام24″، أن “برلين في عهد أنجيلا ميركل، كانت لا تحب ظهور دول صاعدة من دول النامية، كما أن خسارة أنجيلا ميركل في الانتخابات الأخيرة، تظهر أن الألمان بأنفسهم اختاروا طريقا آخر سياسي غير هذا التوجه لحزب أنجيلا ميركل، وهذه الأخيرة قبضت من حديد في سياستها منذ توليها الحكم، وإن كانت حافظت على التوازن الاقتصادي ومعدل التنمية في ألمانيا فهذا لا يعني أنها نجحت في قيادة ألمانيا بالشكل المطلوب وهذا كذلك أحد النتائج التي تقف وراء مغادرتها لمنصب المستشارة الألمانية، وظهور قوة جديدة تسعى إلى تغيير مسار ألمانيا في علاقاتها الاقتصادية وحتى من الناحية الداخلية”.

وأعرب الخبير المغربي، عن اعتقاده “أن بروز قوة سياسية جديدة في دفة الحكم بألمانيا، ستعطي سواء الرباط وبرلين دفعة إلى إعادة بناء علاقة قوية في إطار كما رفع المغرب شعار رابح-رابح، وأن تفك الملفات العالقة التي تؤثر العلاقات بين البلدين، في فترة حكم ميركل، خاصة أن التشدد الألماني في عدد من الملفات لم يكن يساهم في تعزيز العلاقات الثنائية بين الرباط وبرلين، بل جاء بنتائج عكسية في عدد من القضايا، كما لاحظنا ذلك”.

ولفت أكضيض، “وهنا نخص بالذكر أن المغرب له مرونة سياسية وفي العلاقات ومنفتح عن كل التيارات التي ترغب في علاقات قوية ومتينة ليس فيها نوع من التلاعب السياسي والهزات التي قد تطبع العلاقات في المدى القريب أو المتوسط كذلك”.

وأوضح الخبير في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، “نأمل من الحكومة الألمانية الجديدة بعد طي صفحة أنجيلا ميركل، أن تأخذ العلاقات بين الرباط وبرلين منحى جديد بناء، وأن المغرب سيسعى من جهته بخطوات إيجابية إلى إعادة الثقة في هذه العلاقات ولا أعتقد أن ألمانيا ستتخلى عن بناء هذه الثقة”.

وكان المغرب قد أعلن شهر مارس الماضي “تعليق كل اتصال أو تعاون مع السفارة الألمانية في الرباط ومع كل المؤسسات الألمانية التابعة لها”، قبل أن يعود شهر ماي الماضي بخطوة أكثر تصعيدا وتتمثل في استدعاء الرباط لسفيرتها في برلين من أجل التشاور.

ويرجع سبب التوتر بحسب بيان صادر عن وزارة الشؤون الخارجية المغربية إلى اتخاذ ألمانيا “موقفا سلبيا بشأن قضية الصحراء المغربية، إذ جاء هذا الموقف العدائي في أعقاب الإعلان الرئاسي الأمريكي، الذي اعترف بسيادة المغرب على صحرائه، وهو ما يعتبر موقفا خطيرا لم يتم تفسيره لحد الآن”.

رد ألمانيا على قرار المغرب لم يتأخر طويلا، إذ أوضحت الخارجية الألمانية من جانبها بأنها “فوجئت بهذه الخطوة”، قائلة إنه “لم يتم إبلاغها بها مسبقا وأن الاتهامات محيرة”.

وأضافت الخارجية الألمانية “لقد فوجئنا بهذا الإجراء لأننا نبذل جهودا بنّاءة مع الجانب المغربي لحل الأزمة”، مؤكدة أنها أنها طلبت توضيحا من المملكة المغربية”.

المصدر : الأيام 24 بتاريخ  05 أكتوبر 2021

لقراءة الخبر من مصدره اضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق