تقاريرسياسيةشؤون إفريقيةغينيا الإستوائيةوسط إفريقيا

غينيا الاستوائية أو المربع الجديد لصراع النفوذ الأمريكي الصيني

في ظل نية الصين في إقامة قاعدة عسكرية بها

علي عبداللطيف اللافي – كاتب ومحلل سياسي مختص في الشؤون الافريقية

** تمهيد 

1- الحقيقة التي لا يُمكن تَغييبها هو أن صراع النفوذ الصيني الأمريكي مُتعدد الأوجه والميادين خلال الأشهر والأسابيع الماضية قد تنامى بشكل مطرد وسريع، حتى أن مجريات الأحداث في السودان مثلا ما هي الا تعبير آخر عن ذلك الصراع وتحديداعلى سواحله الاستراتيجية (إضافة الى الاهتمام الروسي أيضا بتلك السواحل)، ومعلوم أنهلم تمض فترة طويلة على الضجة التي أثارتها التقارير التي وردت عن اختبار الصين لصاروخ أسرع من الصوتقادر على حمل رؤوس نووية، حتى سلط الإعلام الأميركي خلال الأيام  الماضية مجدداً الضوء على نيّة بكين إنشاء أول قاعدة عسكرية دائمة لها مطلة على المحيط الأطلسي ستكون على الأرجح في “غينيا الاستوائية”…

2- تاريخيا ومنذ نهاية التسعينات انتبه الامريكيون أن الصينيين قد بدئوا يتمددون في الفراغ الذي تركه الغرب في القارة الإفريقية جنوب الصحراء حتى أن وزير التجارة الأمريكي قال عقب جولة إفريقية سنة 1998″إن إفريقيا تمثل الحدود الأخيرة للمصدّرين والمستثمرين الأمريكيين، وفيها إمكانيات كبيرة وواعدة، وقد سبق أن ترك رجال الأعمال والمال الأمريكيون الأسواق الإفريقية لزمن طويل للمنافسين القادمين من أوربا وآسيا”، ومعلوم أن الرؤية/المقاربة الصينية للقارة الإفريقية وأسواقها تُعد مقاربة مباينة للمقاربات الأوربية والأمريكية في التعاطي مع الشأن الاقتصادي والسياسي الإفريقي، وهو ما مكّن الصين من أن تكون صاحبة أكبر حجم للتبادل التجاري مع بلدان القارة، ويليها في ذلك الاتحاد الأوربي ثم الولايات المتحدة، وهنا تُتّهم الصين من قبل الأمريكيين والأوروبيين بأنها تمارس نوعًا من “الاستعمار الجديد” للقارة الإفريقية، ورغم النفي الصيني رسميا لذلك الا أن مسؤولا صينيا بارزا صرح لاحقا وقبل عقد منتدى التعاون الصيني– الإفريقي الأول عند الحديث عن توظيف الصينيين للطاقة والنفط في افريقيا  أنه: “إذا لم يُسمح لنا بالذهاب هنا أو هناك، فأين يتعين علينا أن نذهب؟”.

3- منذ 6 فيفري 2007 أعلنت الإدارة الأمريكية وكما هو معلوم عن إنشاء قيادة عسكرية موحدة جديدة هي «قيادة إفريقيا» (والتي تُسمَّى اختصارًا (أفريكوم/AFRICOM)، لدعم الأهداف الأمنية الأمريكية في إفريقيا والمياه المحيطة، وفي أواخر عام 2014 تم إنشاء قمة أمريكية إفريقية تُعنى بالشأن الاقتصادي في إفريقيا على غرار منتدى التعاون الصيني الإفريقي والمنتدى الهندي الإفريقي، ورغم ذلك فان الاستثمارات الأمريكية في إفريقيا لا يمكن مقارنتها بالاستثمارات الصينية (14 مليار دولار بحسب تصريحات الرئيس باراك أوباما في قمة واشنطن الإفريقية في أوت/أغسطس 2014مقابل استثمارات صينية في افريقيا تقدر بحوالي 75 مليار دولار.

4- يُجيب مقال دراسة/الحال على أسئلة طرحتها التطورات الأخيرة سواء في غينيا الاستوائية او غيرها من البلدان الافريقية في علاقة بالحضور الصيني والقلق الأمريكي من ذلك الحضور، وتلك الأسئلة هي:

  • ماهي دقة معطيات الاعلام الأمريكي حول حيثيات إقامة القاعدة الصينية، وهل يعتبر اعلان إقامة قاعدة عسكرية صينية نقلا من بكين لصراع للأطلسي تحديدا؟
  • هل أن الصين بصدد التمدد الناعم في كل القارة السمراء، وهل تحولات الخطوات الاقتصادية الى مرحلة تكتيكية وأسلوب صيني ناعم ومقدمة موضوعية للسيطرة على أهم مواقع النفوذ في القرن الحالي؟
  • أيُّ مستقبل للصراع بين الصين وامريكا في بلدان القارة السمراء في أفق نهاية سنة 2022؟

** قاعدة في غينيا الاستوائية، هل هيأولى الخطوات الصينية لنقل الصراع الى الأطلسي؟

1- يعكس هذا التوجه (إقامة قاعدة عسكرية في غينيا الاستوائية المطلة سواحلها على الأطلسي)، حجم الطموحات الصينية البحرية العسكرية أو ما يعرفبـ”استراتيجية المحيطات” الصينية للقرن الحالي، وهو بالمؤكد ليس لمواصلة تطوير القوة البحرية لجيش التحرير الشعبي الصيني(وهي التي أصبحت الأكبر في العالم)، بل أساسا للتوسع خارج منطقة غربي المحيط الهادئ، وإيجاد موطئ قدم في الأطلسي، ومن الطبيعي أن يجعل ذلك الأمريكيين يدقون ناقوس الخطر مجدداًوذلك بهدف منع الصين من الوصول إلى مساحات مائية استراتيجية تخضع كلّياً لهيمنتها، ومحمية من حلفائها، وهو ما تعتبره خطاً أحمر يمسّ مباشرة بأمنها القومي…

2- من حيث الحيثيات والتفاصيل،كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال”بداية الأسبوع الحالي (الإثنين 06 ديسمبر الحالي)، عن اسم البلد الذي ربما استقرت الصين عليه، لإنشاء أول قاعدة عسكرية دائمة لها مطلة على المحيط الأطلسي، وهي دولة “غينيا الاستوائية”(هي تعريفا دولة صغيرة في وسط أفريقيا)، وبحسب ما أكد مسؤولون أميركيون اطلعوا على تقارير للاستخبارات الأميركية – مصنفة سرّية- ويبدو أن المسألة مطروحة في الدوائر الاستخبارية الأميركية منذ وقت ليس بقصير، ولم تكشف المصادر عن التفاصيل التي وردت في التقارير الاستخبارية، لكنها أكدت حسب معطيات الصحيفة الأمريكية أنها تُثير احتمال أن تصبح السفن الحربية الصينية قادرة على إعادة التزود بالأسلحة وإجراء عمليات صيانة في مواجهة الساحل الشرقي للولايات المتحدة، وهو خطر أطلق صافرات إنذار في البيت الأبيض ووزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)…

3- معلوم أن الجنرال “ستيفن تاوسند”(قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا أي “الأفريكوم”)، قد حذّر في شهادة أمام مجلس الشيوخ في أفريل الماضي، من أن “أكبر خطر من الصين هو أن يُصبح لها قاعدة عسكرية مفيدة على الساحل الأطلسي لأفريقيا”. وأوضح أن “كلمة عسكرية، تعني شيئاً أكثر من مكان صالح كمرفأ، أنا أتحدث عن مرفأ يستطيعون فيه إعادة التسلح وإصلاح سفنهم الحربية”، ولاحقاً أكد “تاوسند”، لوكالة “أسوشييتد برس”، في ماي/ أيار الماضي، أن الصين “تبحث عن مكان (في أفريقيا)، حيث بإمكانها إعادة التسليح وإصلاح السفن الحربية”. وبعد قاعدتها العسكرية في “جيبوتي“(الدولة الصغيرة أيضاً في منطقة القرن الأفريقي)، لكن التي تتحكم بأكثر الطرق البحرية ازدحاماً في العالم (مضيق باب المندب)، قال “تاوسند” يومها إن “هدف الصين هو أن تحصل على شيء أكثر إفادة عسكرياً في الصراعات، ويبدو أن عينها هي على الساحل الأطلسي”.

4- من المهم التأكيد أن بكين قد سعت منذ سنوات إلى توقيع اتفاق لإنشاء قاعدة جديدة في تنزانيا، أو في رأس الرجاء الصالح، كما أنها عرضت المسألة على موريتانيا، ولتنزانيا (شرقي أفريقيا) علاقات عسكرية قوية بالصينولكن تنزانيا كموقع حتى لو حضر فيها الصينيين لا يقلق الأمريكيين لإنها من جانب المحيط الهندي وليس الأطلسي وما لفت الانتباه يومها أن وزير الدفاع البرتغالي “جواوغوميزكرافينهو” اعتبر أن أي قاعدة عسكرية صينية مطلة على الأطلسي هي فرضية “سينظر إليها بقلق بالغ”، مشدداً على أنها “ليست فكرة جيدة أن يتم إدخال المنطقة في سيناريو الصراع الجيوسياسي”.

** طبيعة التقارير الأمريكية حول الخطوة الصينية وردود الفعل الرسمية المعلنة

1- التقارير الأميركية الجديدة(والتي كشفت عنها “وول ستريت جورنال”) تؤكد أن”جون فينر”(النائب الأول لمستشار الأمن القومي الأميركي “جيك سوليفان”)، قد زار غينيا الاستوائية(وهي تاريخيا مستعمرة اسبانية سابقة) في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، لإقناع الرئيس “تيودوروأوبيانغنغيمامباسوغو” (الحاكم منذ 1979)، لصدّ المسعى الصيني، واضافة الى ذلك فان مسؤولا كبيرا في إدارة الرئيس “جو بايدن” قال خلال الفترة الماضية إنه “من ضمن تحركاتنا الدبلوماسية لمعالجة مسائل تتعلق بالأمن المائي، فقد كنا واضحين مع “غينيا الاستوائية” بأن بعض الخطوات المحتملة التي تتضمن نشاطاً صينياً فيها، ستثير قلقاً يتعلق بالأمن القومي، كما أنه ووفقا لتقارير إعلامية متطابقة فقد نقل عن مسؤولين أمريكيين وقلهم وتأكيدهم أن الصين تنظر إلى مدينة باتا، الواقعة في برّ غينيا الاستوائية (العاصمة مالابو تقع على جزيرة بيوكو)، كموقع محتمل لقاعدتها المنشودة، وحيث يوجد في المدينة أصلاً مرفأ تجاري مطل على خليج غينيا، بنته الصين، وطرقات سريعة تصل باتا بالغابون وأفريقيا الوسطى.

2- مختلف أجهزة الاستخبارات الأميركية ووفقا لتقارير صحف أمريكية وغربية عديدة،بدأت تجمع إشارات بشأن نوايا الصين العسكرية في غينيا الاستوائية منذ بدايات سنة 2019، وخلال حقبة الرئيس السابق “دونالد ترامب”، زار مسؤول كبير في البنتاغون غينيا الاستوائية لكن مقاربته للمسألة هناك جعلت فريق “أوبيانغ” غير متأكد بشأن كيفية نظر الأميركيين إلى التطلعات الصينية، وما إذا كانوا يأخذونها على محمل الجدّ أم لاولكن إدارة “بايدن” أرادت أن تنقل رسالة أكثر حزماً، مفادها أنه سيكون قصر نظر إذا ما أقحمت غينيا الاستوائية نفسها على خط الاشتباك الصيني – الأميركي.

3-العلاقات بين واشنطن وغينيا الاستوائية بدت متوترة حسب المتابعين وخبراء الشؤون الافريقية خاصة في ظل تدريب الصين لجيشه وبناء على أنه يتمتع بعلاقات متقدمة مع بكين، ومن الطبيعي ان يكون التوتر لا يصب في خدمة الضغوط الأميركية وهو ما حدا بواشنطن لاتخاذ خطوات ملموسة لتدفئة العلاقاتبرغم المآخذ الحقوقية على السلطات الرسمية في هذا البلد الصغير بل أن واشنطن عرضت على كبار مسؤوليه في مارس/ آذار الماضي مساعدات بعد انفجار عرضي لمخزن عتاد في قاعدة للجيش في باتا (وهو الانفجار الذي أدى إلى مقتل مائة شخص على الأقل)، وفي نفس الشهر تقريبا شاركت قوات غينيا الاستوائية في مناورات بحرية بقيادة أميركية في خليج غينيا، وفي أوت/آب/ أغسطس الماضي، رست سفينة للبحرية الأميركية في مرفأ باتا، حيث دعا قائدها المسؤولين المحليين في البحرية لمشاهدة تدريب على عمليات إطفاء. ورفعت وزارة الخارجية الأميركية هذا البلد أخيراً في تقييمها حول محاربة تجارة البشر، ما يسمح لإدارة “بايدن” بتقديم دعم أمني بحري.

4-واقعيا الأمريكيونيعتبرون أن سياساتهم يجب أن تكون طويلة المدى، وهم ما حدا بهم الى ايصال رسالة مفادها أنهملا يريدون من “غينيا الاستوائية” أن تتخلى عن علاقاتها المتينة مع الصين، ولكن أن تبقيها في حدود لا تراها واشنطن “مقلقة، ورغم أن واشنطن تجد نفسها بشكل متصاعد أنها تتحرك لمنع الصين من التمدد عسكرياً واستعراض قوتها العسكرية في قواعد خارج حدودها، لا سيما البحرية، من كمبوديا إلى الإمارات، والثابت أنه في تقرير قدّمه إلى الكونغرس خلال العام الحالي، ذكر البنتاغون أن الصين بحثت بشأن إنشاء قواعد عسكرية في كينيا وأنغولا وجزر السيشيل أيضاً، وذلك بعدما بنت الشركات الصينية المملوكة للدولة مائة مرفأ تجاري حول أفريقيا خلال العقدين الماضيين، بحسب البيانات الحكومية الصينية.

5- المؤكد أن الصينوالتي تواصل تحديث ترسانتها البحرية الحربية تسعى منذ وقت طويل إلى أن تمدد تلكالقوةفي أفريقياخاصة وأنها أقامت معها علاقات اقتصادية وتجارية متينةبل وفي إطار “القوة الناعمة” وذلك منذ أن بدأت تتطوع لمحاربة القرصنة في سواحل الصومال، وهو ما اعتبر في أواخر العقد الماضي قفزة مهمة للبحرية الصينية التي كانت نادراً ما تغادر منطقة غربي الهادئ، وربطت الصين استراتيجيتها البحرية ببعدها الاقتصادي لحماية طرق الحرير، وحيث إن اقتصادها يعتمد خصوصاً على التجارة الدولية، وخصوصاً البحرية. لكن البعد الجيواستراتيجي أيضا لم يعد خافياً حيث إن أي قاعدة بحرية صينية في الأطلسي تعني توسعة لمدار أي مواجهة قد تنشب مع الولايات المتحدة، التي سيكون عليها إدارة الحرب على جبهتين. ومن دون شك، فإن الصين تدرك جيداً كيف أدارت الولايات المتحدة، ولا تزال تدير، نظام تحالفاتها البحرية في غربي الهادئ بعد الحرب الباردة، ما يدفعها إلى جرّها إلى ملعب بحري آخر.

** مستقبل العلاقات الأمريكية الصينية في رحاب القارة السمراء

1- أولا، من المهم القول أن السياسات الأمريكية متوسطة وبعيدة المدى تقوم على أن الصين وروسيا وإيران هي ملفات رئيسية وأساسية وليست نائمة على عكس قضايا الشرق الأوسط ومنطقتي شمال وغرب افريقيا، وكل ذلك يعني أولية محاولة تحجيمالصين والتصدي لها وفرملة حضورها افريقيا، ومعلوم أن المصالحَ الاستراتيجية الأمريكية في إفريقيا تتلخص في خمس نقاط وهي:

  • الاستقرار، والحكم المبني على الدستور والديمقراطية…
  • تحسين حقوق الإنسان وحق التقاضي…
  • النمو الاقتصادي الإفريقي، وزيادة التجارة (وتشمل الموارد الطبيعية).
  • النفاذ إلى الأسواق الإفريقية، والتغلب على الجماعات المتطرفة والإجرامية والإرهابية العابرة للحدود…
  • النفاذ إلى مواقع العمليات الحربية، وحق التحليق الجوي…                                                                                   2- ثانيا، يمكن التأكيد أنه من خلال دراسة اتجاهات القمة الأمريكية الإفريقية 2014 وترتيب أجندتها فان اهتمام الأمريكيين بقضايا حقوق الإنسان والحوكمة والشفافية موجود وأولوية ولكنه في درجة ثانية بعد أولويةاللحاق بالسوق الإفريقية التي كادت تستحوذ عليها الصين ونظيراتها من آسيا: الهند وكوريا الجنوبية، ومع ذلك يؤكد تقرير أمريكي سابق لنفس القمة ( طبعا سنة 2014)، “إنه من غير المجدي الدخول في منافسة  جيوبولتيكية صفرية مع الصين في إفريقيا  تدشن حربًا باردة بين الصين والولايات المتحدة، فإن المصالح الأمريكية الصينية المعاصرة، لم تصل مرحلة الخطر، فالولايات المتحدة والصين تتشاركان الرغبة في استقرار الدول الإفريقية وشروط الانتفاع الاقتصادي…”، وكل ذلك مفاده ان صراع النفوذ الذي تطور خلال السنوات الماضية كان أقل هدوء سنة 2014 وحتى سنة 2018 بينما هو مفتوح على كل الخيارات مستقبلا وخاصة في ظل التطورات الحاصلة بين 2019 و2021…        3- ثالثا، يظهر أن المنطق الأمريكي السابق والقائم على العمل على تعديل سياسة الصين في إفريقيا بتشجيعها على توفير مزيد من فرص العمل المحلية، ونقل المزيد من التكنولوجيا، وتحسين ظروف العمل قد يعدل لاحقا بناء على تنامي الطموحات الصينية وان كانت السياسات الأمريكية السابقة هي تجنب للضغط على بكين مباشرة، وإنما من خلال تعزيز الديمقراطية، والمساءلة، والشفافية في المنطقة، وبالمثل، ينبغي على الولايات المتحدة أن تشجع زيادة الاستثمارات الأمريكية الخاصة في إفريقيا، فالمنافسة من الصناعة الأمريكية تجبر الشركات الصينية على تقديم أفضل الصفقات للحكومات الإفريقية والشركاء المحليين من القطاع الخاص، فضلًا عن دفع الشركات الصينية إلى القيام بواجب المسؤولية الاجتماعية، وهذا يولّد منافع أكبر للمجتمعات الإفريقية.

4- رابعا،لا شك أن واضعي السياسات الأمريكية ورغم تطورات الخلافات بين البلدين والتوجس الأمريكي من الحضور الصيني القوي افريقيا يؤكدون في توصياتهم في كل الملتقيات والتقارير أنه يجب على الولايات المتحدة إقامة علاقات جيدة مع مجموعة واسعة من البلدان الإفريقية، مثلما فعلت الصين من خلال منتدى التعاون بين الصين وإفريقيا.، وكذلك عليها أن تسعى إلى استيعاب الجيش الشعبي الصيني ودفعه إلى المشاركة في عمليات قوات أفريكوم في إفريقيا، وعلى الرغم من تنامي الميل لشراء المنتجات الأمريكية، ذلك أن الصين لا تزال أكبر مصدر للواردات للولايات المتحدة، ومعلوم أن الفائض التجاري لها مع الولايات المتحدة قد تجاوز 237 مليار دولار أمريكي في عام 2014، في حين بلغ حجم التبادل التجاري 555 مليار دولار أمريكي وفقًا لمصلحة الدولة للجمارك في الصين، ووفقا للبيانات الصادرة عن وزارة التجارة الصينية، فإن معدل حجم التبادل التجاري في نهاية عام 2014م بين الولايات المتحدة والصين ازداد بنسبة 8.2%، ليبلغ 438.62 مليار دولار، حيث ارتفعت صادرات الصين إلى الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 8.2% لتبلغ 319.4 مليارات دولار، كما ارتفعت صادرات الولايات المتحدة الأمريكية إلى الصين أيضا بنسبة 8.1% لتبلغ 119.2 مليار دولار[9]، وهو رقم يعادل نصف مجموع حجم التبادل بين الصين وإفريقيا، فالولايات المتحدة لن تغامر بالتفريط في السوق الصينية الضخمة من أجل السوق الإفريقية التي لن تكون خالصة لها مهما فعلت…

5- خامسا،يمكن الجزم أن معادلةالعلاقات الأمريكيةالصينية معقدة ولا يمكن حل وتفكيك ألغازها بسهولة ولكن الثابت ان العاقات في المستقبل بين البلدينستقوم على الصراع والمنافسة الشرسة في كل المجالات وفي كل الساحات وفي القارات الخمس وخاصة في المجالين العسكري والتجاري وخاصة في بلدان القارة الافريقية وفي وسطها تحديدا وعلى شواطئ الأطلسي بصفة خاصة وهو ما يفسر الفزع الأمريكي من معطى القاعدة العسكرية الصينية في “غينيا الاستوائية”…- –

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق