الرئيسيةالسودانتحاليل

حكومة إقليم دارفور، غياب المؤسسات و أثرها السلبي في تنفيذ اتفاقية السلام.

بقلم. مصعب عبدالكريم

الخلفية عن عودة الي النظام الفيدرالي!

في أكتوبر 2020 تم التوقيع علي اتفاقية جوبا، التي نصت في برتكول القضايا القومية و المادة الاولي من برتكول السلطة في مسار دارفور علي عودة السودان الي النظام الفيدرالي اللامركزي.

في نوفمبر من عام 2020 أصدر رئيس المجلس الانتقالي السوداني بعودة السودان الي النظام الفيدرالي اللامركزي بموجب نصوص اتفاقية جوبا و هو ما يعني إلغاء النظام المركزي القائم حاليا علي تقسيم السودان لولايات تعتمد كليا في قرارها السياسي للمركز و تتبع لها، و الاستعانة بالنظام الاقاليم السابقة بدلا منه و ادارتها بالنظام الفيدرالي التي تعطي الصلاحيات التنفيذية و التشريعية و القضائية اكبر للاقاليم بادارة نفسها و مواردها ، و كان ذلك القرار مرهون بقيام مؤتمر قضايا الحكم الإدارة المنصوص في ذات الاتفاقية من أجل الفصل في الصلاحيات و السلطات بين حكومة السودان الاتحادية في المركز و حكومات الأقاليم الثمانية في غصون ستة أشهر، لكي يتم تأسيس النظام الجديد وفقا لمخرجات المؤتمر. حيث بذل رئيس الوزراء السابق الدكتور عبدالله حمدوك الكثير في هذا الاتجاه، بتشكيل لجنة مشتركة مع مجلس السيادة و لجان فرعية في الولايات المختصة بإقامة المؤتمرات القاعدية لهذا المؤتمر و ساهمت البعثة الاممية بالتمويل اللازم و قطعت أشواط كبيرة بإقامة المؤتمرات القاعدية في جميع الولايات و رفعت توصياتها للخرطوم الا ان تلك الجهود فشلت في إنجاح المؤتمر المركزي لنظام الحكم في الخرطوم بسبب موقف بعض الاحزاب المنضوية تحت لواء الحرية والتغيير المتهمنة حينها علي القرار السياسي في البلاد و التي لديها مواقف تنظيمية مختلفة سياسيا عن الفيدرالية كنظام للحكم في السودان و تري انها يجب تأجيل امر نظام الحكم الي المؤتمر الدستوري و هي كانت انتكاسة كبيرة الا انها عرقلة مفهومة و كانت متوقعة اذا نظرنا لتركيبة هذه الاحزاب المركزية بالتأكيد من صميم مصالحها ان تبقي السودان مركزيا كما هو الحال لتكون القرار الوطني محتكر في المركز.

كيف عاد دارفور اقليما بالفعل قبل بقية الاقاليم؟

ربما مهندسي اتفاق جوبا كانو يتوقعون عرقلة إقامة مؤتمر الحكم و الإدارة في الخرطوم بالتالي وضعو بند في برتكول السلطة والثروة من مسار دارفور، تنص بأن عودة إقليم دارفور الي سابق عهدها كإقليم واحد يتم بموجب اتفاقية جوبا بعد ستة أشهر من تاريخ توقيع الاتفاق بغض النظر عن نجاح مؤتمر الحكم او لم ينجح لاسباب غير مرتبط بالسلام، و فصلت الاتفاقية علي شكل سلطة إقليم دارفور التنفيذية و التشريعية و القضائية و صلاحيات حكومة الإقليم و الصلاحيات المشتركة مع الحكومة الاتحادية في الإقليم و نسب المشاركة بين الاطراف المختلفة. لذلك بعد ستة أشهر من توقيع اتفاقية سلام جوبا أصدر رئيس الوزراء السابق قرارا بتعيين الرفيق مني اركو مناوي حاكما لاقليم دارفور بالتالي عاد النظام الفيدرالي في دارفور و دخل هذا البند حيز التنفيذ دستوريا بانتظار وضع دستور و مسودة قانون تنظم عمل حكومة الإقليم.
الان أصبح دارفور اقليما و لديها الحاكم بغياب المؤسسات التي تنتظر ان تجيز البرلمان الانتقالي (مجلس السيادة و الوزراء ) مسودة قانونها ليتم تشكيلها.

الانشطار الكبير!

في يونيو 2021 وضعت وزارة العدل السودانية مسودة قانون حكومة دارفور في وفقا للصلاحيات المذكورة في اتفاقية و وضعتها في طاولة مجلس الوزراء للنظر عليها و النقاش حولها قبل تمريرها و اجازتها من البرلمان الانتقالي، تم رفض المسودة من وزارة شئون الوزراء بسبب انها تتضمن مواد تعطي سلطات أكبر لحكومة الإقليم و هذه الوزارة الجهة المسؤولة من شئون دولاب عمل مجلس الوزراء و حينها طالب وزير مجلس الوزراء السابق الباشمهندس خالد عمر المنتمي لحزب المؤتمر السوداني وزارة العدل بتعديل المسودة و تخليص أكبر عدد من السلطات و الصلاحيات من حكومة الإقليم. و بالفعل تم تعديل المسودة و تلخيصها بصورة كبيرة بشكل تكاد تكون انها حكومة دمية في اقليم دارفور تتحكم فيها مجلس الوزراء تعيين المسؤولين فيها يتك من الخرطوم. مما سبب خلاف كبير بين مجلس الوزراء و بعض أطراف اتفاقية السلام خاصة حاكم الاقليم بحجة ان صلاحيات حكومة إقليم دارفور منصوص في الوثيقة الدستورية و مستمدة من اتفاقية جوبا للقيام بواجبها في رعاية اهل الإقليم و تقديم الخدمات الضرورية الأساسية و الواجبات الأساسية. و ذلك الصراع ادت الي تجميد مناقشة المسودة نهائيا في مجلس الوزراء و عدم تمريرها الي المجلس السيادة نهائيا لمدة شهرين الي ان امتدت الصراع السياسي من داخل مؤسسات الدولة الي عمق اروقة التحالف الحاكم (الحرية والتغيير ) حيث أصبحت إضافة ثقيلة للخلافات التي كانت موجودة اساسا بين شطري المكون المدني (أطراف السلام و احزاب الخرطوم) في اغسطس 2021 التي تحولت الخلافات السياسية من داخل التحالف الي صراع الشوارع بالحشد و الحشد المضاد الي ان وقعت أحداث انقلاب اكتوبر التي قاد المكون العسكري انقلابا علي ظهر خلافات طرفي الحرية والتغيير الذين طالما يختلفون فيما بينهم و مصممين علي الصراعات الصفرية بعدم قبول الاخر حتي لحظة كتابة هذه السطور.

انتكاسة داخلية!
في نوفمبر،2021 وقعت قائد الانقلاب اتفاقا سياسيا مع دكتور عبدالله نصت علي إنهاء الانقلاب و التسريع في تنفيذ اتفاقية جوبا و السعي لاكمال السلام مع الاطراف الغير موقعة و عودة الحياة الدستورية بالبلاد و الغاء العديد من القرارات التي بنيت عاي سلطة الانقلاب، مع عدا الجوانب المختصة بسلطة مجموعة أربعة طويلة مما يعني عودة الفترة للجميع و ليس حكرا لمجموعة معينة من الاطراف السياسبة في الساحة.
بعد ذهاب نظام اربعة طويلة التي كانت أكبر عائق أمام تنفيذ البنود الرئيسية لاتفاق جوبا بما فيها بند تأسيس الحكم الفيدرالي في كل السودان و لا سيما في دارفور و بعودة دكتور عبدالله علي ظهر اتفاق انهت الحالة الانقلابية كان الكثير يتوقعون التسريع في اكمال هياكل السلطة و حدوث توافق سياسي و تنفيذ اتفاقية جوبا و قيام مؤسسات اقليمية لحكومة إقليم دارفور تنفيذا للاتفاق لكي تقوم بواجبها الكبير في الجوانب المتعددة علي راسها الجانب الإنساني بوضع معالجات ضرورية لأوضاع النازحين واللاجئين الصعبة حاليا و الجانب الأمني لحماية المدنيين و تامين ممتلكاتهم و الاقتصادي في توفير سبل العيش وتسهيل الأوضاع المعيشة الضيقة و تحقيق العدالة و لا ننسي المصالحات الاجتماعية بين اهل الإقليم لرتق النسيج الاجتماعي المفكك، الا ان الوضع لم يبارح مكانها بعد ، و السبب الأول هو عدم قدرة دكتور عبدالله حمدوك لخلق وفاق بين الاطراف المختلفة في الساحة التي كان يتوقعه بالتالي استقال من رئاسة الوزراء الفترة الانتقالية و ترك فراغا دستوريا في البلاد تسود فيها الفوضي السياسية و عدم الاستقرار في المركز مما انعكس سلبا علي الإقليم و السبب الثاني لان أطراف اتفاق جوبا منقسمين علي أنفسهم في قراراتهم و تحركاتهم بالتالي فشلو في الاتفاق لتشكيل مؤسسات حكومة اقليم دارفور وفقا للنسب المشاركة المنصوص عليها في الاتفاق بجانب مشاركة النازحين واللاجئين و منظمات المجتمع المدني الدارفوري.

اخيرا الحلول العاجلة!

نعم ان دارفور إقليم خرج للتوء من أحداث إبادة جماعية و جرائم الحرب و هي اول اخر ميدان للابادة الجماعية في القرن الواحد العشرين لغاية الان و نسيج اجتماعي هش و انتشار كبير للسلاح بصورة عشوائيه بايدي المواطنين و سيحتاج الي المزيد من الوقت للتعافي الا ان هنالك بديهيات للبداية الصحيحة التي تؤدي النهايات الايجابية، و هو أن غياب مؤسسات حكومة اقليم في ظل تشرزم أطراف السلام و عدم قدرتهم لتشكيلها هو الان أصبح الان سببا رئيسا في عدم الاستقرار في الإقليم لان لا قائمة لدولة تقوم في الأرض بلا مؤسسات و ايضا لا هيبة للدولة ان غاب المؤسسات و دور الدولة بالتالي ستكون الفوضي و عدم الاستقرار هي النتيجة المنطقية المرجوة في هذه الحالة. لذلك يحتاج حاكم الإقليم الان في الجلوس العاجل مع أطراف السلام في المركز و الولايات و النازحين واللاجئين و حكومة تصريف الاعمال الاتحادية في المركز لتشكيل حكومة الإقليم دارفور بأسرع ما يمكن لتسد الفراغ الموجود علي الارض رغم وجود حاكم معين للاقليم و يقوم بتحركات كبيرة داخليا و خارجيا في إطار عمله ال انها لم و لن و لا تساهم بشي في استقرار الوضع تغيير الحال الي الافضل لان الدولة تدار بالمؤسسات و ليس الأشخاص دون المؤسسات التحركات الشخصية لا تكفي في معالجة الأوضاع الأمنية و السياسية و الاقتصادية المعقدة في الاقليم، بالتالي الحلول العاجلة يستجوب تأسيس المؤسسات الإقليمية و تقوم بواجبها لخدمة المواطن و تنفيذ المشروعات التنموية و تساعد في تنفيذ جميع بنود اتفاق السلام أهمها:

المؤسسات الأمنية لاقليم دارفور المتمثلة في (لجنة أمن إقليم دارفور) التي ستشرف علي عمل القوات المشتركة المكونة من الحركات المسلحة و قوات الحكومة لحماية المدنيين في دارفور الذين هم الان في معسكرات التجميع للتدريب و التأهيل و ينتظرهم واجبات كبيرة في حسم التفلتات الأمنية المتكررة في المستقبل بوضع حد للجريمة و حماية المواطنين و جمع السلاح و فض النزاعات القبلية المتكررة تامين المواسم الزراعية و تامين عودة النازحين واللاجئين الي مناطقهم الاصلية و هي اهم بنود برتكول الترتيبات الأمنية في اتفاقية جوبا.
مؤسسات الخدمية مثل وزارة الصحة و التعليم و التعليم و مفوضية العين الإنساني تلعب دورا كبيرا في حل الأوضاع الإنسانية الصعبة للنازحين و اللاجئين في المعسكرات و تساعدهم في العودة الطوعية، كما تقوم بواجبها اللازم لترقية خدمات الصحة و التعليم و تأمين مستحقات طلاب دارفور في الجامعات الحكومة في الإقليم و المركز المنصوص عليها في الاتفاق و رعاية الأطفال و ذوي الاحتياجات الخاصه.

السلطات المختصة بالجانب الاقتصادي مثل وزارة المالية و الإقتصاد الاقليمي و الزراعة و الثروة الحيوانية و وزارة التخطيط العمراني اي التنمية ينتظر منهم عمل كبير في إدارة موارد الإقليم و توظيفها لفائدة انسان المنطقة بتسريع عجلة التنمية في البنية التحتية لتسهيل حركة المواطن في المساهمة الفاعلة في التنمية الاقتصادية و توطين الصناعات المحلية و الصناعات التحويلية تسهيل تجارة الحدود مع دول الجوار للتصدير و التوريد و رفع الوضع المعيشي للمواطن من خلال الاستثمار الناجح للموارد المحلية ،
السلطات العدلية التي عليها القيام بتأسيس السلطة القضائية للاقليم و تشرف علي تنفيذ بند العدالة الانتقالية في برتكولات جوبا و تساهم في تحقيق العدالة بحق ضحايا الابادة الجماعية و تسهيل مهمة المحكمة الجنائية الدولية في التحقيق عن ملفات التي تحقق فيها بخصوص دارفور كما ايضا تأسيس محكمة جرائم دارفور التي ستعمل علي محاسبة المجرمين التي لم تشملهم مذكرة المطلوبين لدي المحكمة الجنائية الدولية.

و ايضا السلطات السياسية مثل الأمانة العامة لحكومة للإقليم و ينتظر منها الكثير للعمل مع المركز في تامين مستحقات الاقليم من الثروة بصورة عادلة و العمل مع البعثات الدبلوماسية لفتح قنصليات لجميع الاقطار في مدن دارفور و فتح مطارات الإقليم للرحلات الخارجية من و الي الإقليم، لتسهيل حركة انسان دارفور مع العالم الخارجي للبحث عن الأسواق الخارجية لمنتجات الإقليم من الموارد الطبيعية و المحاصيل و منتجات الصناعات التحويلية و الزراعية و الحيوانية
واخيرا السلطات التشريعية لسن القوانين و التشريعات التي تنظم عمل هذه المؤسسات و مراغبة عمل حكومة الإقليم و محاسبتها.

بهذا اولا سيسهم في إطاحة الفرصة لابناء الإقليم بصورة فعالة في خدمة بلدهم بالعمل من داخل هذه المؤسسات الكثيرة التي بالتاكيد ستحتاج لأيادي كثيرة للعمل و ثانيا
يستطيع الإقليم للعبور الي شواطي الأهداف و تحقيق تطلعات و امال اهل دارفور الذين طالما انتظرو العبور الي محطة الأمن والأمان و الاستقرار و التنمية و الرخاة و العدالة الاجتماعية طويلا و هم يفترشون الارض و يلتهفون السماء بصبر أيوب و صمود اسطوري رغم المهن التي مرت بهم.

الرابط:اضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق