الرئيسيةدراسات

التعليم وعملية صنع ثقافة الديمقراطية

بحث مقدم الى المؤتمر العلمي الدولي ( تحديات التعليم في العالم العربي وافاق الاصلاح )

المنعقد بقصر العلوم بالمنستير – تونس للفترة 17، 18 مايس 2022

نظير محمود امين / استاذ العلاقات الدولية / جامعة بيان – أربيل- اقليم كوردستان العراق

مفتاح الكلمات : تعليم – ثقافة – ديمقراطية

Email : nadheer.mahmoud@bnu.edu.iq

المقدمة:

لعل المشكل التعليمي او الازمة التربوية في ان تكون حق من حقوق الانسان ككائن اجتماعي، او تكون عملية اعداد وتنشئة الفرد لمتطلبات الحياة البشرية، او تكون مرحلة من مراحل اعداد الفرد ككائن سياسي له الحق في ممارسة حرية الراي والتعبير والمشاركة السياسية في الانتخابات في الأنظمة السياسية الديمقراطية.

والمشكل التعليمي يتجسد عند وصول ممثل الشعب الى البرلمان وهو متعلم ويحمل الشهادات العليا او الشهادات التي تؤهله لهذه المكانة وفق النظام التشريعي الانتخابي، وهو لا يفقه شيئا في ثقافة الديمقراطية، لا في أنواعها ولا في أصولها ولا في مرتكزاتها ولا في طبيعة قوانين تنظيم الأحزاب المشاركة فيها التي يجب ان تكون بعيدة عن الطائفية السياسية او العرقية العنصرية المتطرفة.

فالسياسي سواء كان موقعه في السلطة التنفيذية او التشريعية او القضائية الذين لا يستطيعون الخروج من هذه الدوائر نحو دائرة الهوية الجامعة ، ونحو التطور والتقدم، وتحقيق الرفاهية للجميع، والمساواة امام القانون، وتقبل الاخر والتداول السلمي للسلطات، واحترام المنظمات غير الحكومية التي تدافع عن الصالح العام ، واعتماد قواعد المصالح الفردية والمصالح الحزبية التي يجب ان تخدم المصالح الوطنية والامن القومي ، هذه المحددات الواجب توفرها لنجاح الممارسات الديمقراطية لا سيما في الأنظمة السياسية الحديثة العهد بها لا يمكن للأحزاب السياسية ان تعد الافراد لتقبلها ثقافيا والتعاطي معها في ممارساتهم السياسية، وقد اثبت التجارب الديمقراطية فشل معظم هذه الأحزاب في أداء هذه المهمة ، ومن هنا لا بد من وجود جهة رسمية او مجتمعية معترف بها تقوم بهذه المهمة وفق سياق تربوي تعليمي متدرج وفق المراحل الدراسية المعمول بها في النظام التعليمي.

اهداف البحث: يمكن ايجازها في:

1- يهدف البحث التأكيد على أولوية بناء المواطن الديمقراطي قبل بناء النظام الديمقراطي السياسي.

2- استقرار ثقافة الديمقراطية في مدركات الافراد هي أفضل ضمان لنجاح التجارب الديمقراطية في الأنظمة السياسية الحديثة العهد بها.

3- نشر ثقافة الديمقراطية تجعل العلاقات العامة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والصحية والبيئية علاقات تكامل لتحقيق اهداف مجتمعية، وتنظيم المنافع والمصالح الفردية بعيدا عن الصراع، والتنافر.

4- نشر ثقافة الديمقراطية تفضي لتعاون الجميع في تطوير القدرات المتاحة، والقدرات الكامنة، وزيادة فرص العمل.

5- نشر ثقافة الديمقراطية ضمان للسلم الأهلي واحتواء الجرائم الاجتماعية، والمنظمة، والسياسية، والارهابية.

إشكالية البحث:

1- البحث يجيب عن تساؤل حول تكرار فشل التجارب الديمقراطية في المجتمعات المتعددة التي لا تستطيع تجاوز ثقافة العرقية والمذهبية.

2- البحث يرتب حل عملي وعلمي لترابط حقوق الانسان السياسية والمدنية والثقافية مع الأنظمة الصحية والتعليمية والسياسية والقضائية والعمرانية والأمنية وجميع الأنظمة الأخرى المرتبطة مع النظام العام للدولة.

فرضية البحث:

لا نجاح لاي تجربة سياسية ديمقراطية في ظل غياب ثقافة الديمقراطية في الأنظمة الفرعية للنظام العام للدولة، بدءَ من النظام الاسري، والتعليمي، والصحي، والقضائي، والتشريعي، والسياسي، والاقتصادي،وحتى النظام البيئي.

منهجية البحث:

انها منهجية مرتبطة بالنظرية الوظيفية للمجتمعات، ومناهج علم الاجتماع السياسي، مع المنهج الاستشرافي المستقبلي عند عرض رؤية الباحث لمقترحاته.

هيكلية البحث:

من اجل المساهمة الاكاديمية في حل الإشكالية والاجابة السليمة على تساؤلاتها واثبات صحة فرضية البحث تم تقسمه الى:

المبحث الأول:

الإطار المفاهيمي والنظري.

المبحث الثاني:

فوائد، آليات صنع ثقافة الديمقراطية.

المبحث الثالث:

دراسة وتحليل نماذج ديمقراطية في العالم العربي

الخاتمة:

وتتضمن اهم الاستنتاجات التي توصل اليها اباحث، وعرض اهم المقترحات القابلة للتطبيق في العالم العربي. فالمصادر والمراجع.

المبحث الأول

المفاهيم

ان الديمقراطية أضحت اليوم نهج حياة للشعب، فهي لا تنحصر في إطار عملية بناء النظام السياسي، وانما تعدت الى عملية بناء الانسان الديمقراطي بحكم حاجة المجتمعات لنجاحها من اجل اشباع حاجاتهم الأساسية، وحماية السلم الأهلي فيها، والتعايش والتكامل مع مجتمعات دول العالم الديمقراطية الأخرى بعيدا عن الصراعات والحروب والأزمات التي تشكل مصادر تهديد لحياة الشعوب في العالم.

بعد التطور العلمي التكنولوجي، وثورة الاتصالات والمعلومات، يميل الباحثون الى اعتماد مفهومين في التعليم الأول تقليدي يطلق عليه التعليم السطحي، والأخر حديث شمولي يطلق عليه التعليم العميق ” الشامل”.

المطلب الأول

المفاهيم التقليدية والحديثة للتعليم

الفرع الأول: المفهوم التقليدي للتعلم، والتعليم.

1- مفهوم التعلم:

مفهوم التعلم عبارة عن سلوك شخصي يقوم به الفرد، لاكتساب المعلومات والخبرات والمهارات والمعرفة. ويستطيع الفرد من خلال أداء عمل ما أن يتعلم، فالمتعلّم هنا هدفه هو مفهوم التّعلُم. سواء عن طريق البحث عن الأدوات المناسبة، الّتي توفر له المعلومات من خلال المدارس. ومن خلال المعاهد، ومن خلال الكتب، والإنترنت، ومن خلال التّدريب والممارسة والخبرات وغيرها من الأدوات التّعليمية. كما يمكن دعم القول بإنّ التّعلُم له علاقة وثيقة وقوية بعملية التّعليم .

2- مفهوم التعليم:

التعليم عملية تفاعلية تنتقل فيها الخبرات والمهارات والمعارف والمعلومات من المعلّم إلى ذهن المتلقي المتعلّم، الذي يرغب في التعليم. ويمكن تعريفها على أنها ذلك العملية، والتي تهدف إلى إيصال هذه المعلومات بشكل مباشر للمتعلم. مفهوم التّعليم يشير إلى أن التعليم غير مقيد بوقت محدد، فالإنسان يتعلم طوال حياته ويكتسب خبرات جديدة إلى أن يموت. مفهوم التعليم هو معرفة شيء لم يكن الشخص يعرفه

ممن قبل، هو إزالة الجهل بالشيء لنضع محلة العلم به ومعرفته.

3- الفلسفة التقليدية وأثرها على المناهج التعليمية التقليدية:

الفلسفة التقليدية هي فلسفة ما قبل الحداثة، فلسفة قبل الثورة الهائلة في المعلومات والاتصالات، فلسفة ما قبل التعميم العالمي لمنظومة حقوق وحريات الانسان، فلسفة تبرير ظهور واستمرار أنظمة الحكم الاستبدادية والشمولية، والدينية الطائفية، ولها انعكاسات على الأنظمة التعليمية ومناهجها التعليمية في دول العالم لا سيما دول العالم الثالث التي تمتاز بضعف دور العامل المجتمعي فيها، وضعيف وتخلف اقتصادها، ومستواها التكنولوجي. ومن أبرز صور هذا التأثير:

أ- المنهج المدرسي في الفلسفة التقليدية يدور حول المفهوم القديم للمنهج من حيث كونه مجموعة من المعلومات التي يحتويها الكتاب المدرسي هدفها نقل التراث الثقافي من جيل إلى جيل.

ب- الاهتمام بالتنظيم المنطقي للمادة الدراسية أو المعلومات التي يحتويها المنهج بغض النظر عن مدى ملاءمتها للمتعلمين.

ت- التركيز على الكتاب المقرر لتعليم المادة من قبل لجنة واعتماده كمصدر أساس مهما تغيرت الوقائع العلمية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والفكرية.

ث- إهمال الفروق الفردية بين التلاميذ، وكذلك ميولهم وحاجاتهم وقدراتهم المختلفة، لأن معيار الأهمية هنا هو نقل التراث الثقافي وليس التلاميذ أنفسهم.

ج- التركيز على طريقة المحاضرة كأسلوب أساسي للتدريس، وذلك لشحن أذهان التلاميذ بأكبر قدر من المعلومات وحفظها ثم استعادتها عند الامتحان.

ح-أصبح المدرس هو المصدر الأساسي للمعلومات لأنه يملك القدرة على شرح وتبسيط المعلومات المطلوب نقلها لطالب التعليم.

خ- إهمال الأنشطة المدرسية الأخرى التي تتناول الجوانب غير المعرفية مثل الأنشطة المعملية، والتجريب، والرحلات، والندوات الثقافية والاجتماعية.

د- اهتمام وسائل التقويم بقياس الجوانب المعرفية دون الجوانب الأخرى مثل الجوانب النفسية والثقافية والقيمية والمجتمعية كما تشير اليه النظرية البنائية في التعليم .

الفرع الثاني: مفهوم المنهج العميق “المنظومي” للتعليم.

اذا اردت ان تعرف ما هي البصلة عليك ان تعرف انها حلقات من القشور متصلات مع بعضها، فلا يمكن ان تعبر قشرة واحدة عن صيرورة البصلة، هكذا هو التعليم العميق وفق المنهج النظمي الشمولي، هو حلقات متصلة مع بعضها يشارك فيه البيت، المدرسة والجامعة ، المجتمع، منظمات مجتمعية، او نقابات مهنية، أحزاب سياسية، الانسان يخرج من رحم امه بعد ولادته الى رحم كبير جدا هو رحم المجتمع فيه حلقات كبيرة يمر من خلالها كي يتعلم، بشرط ان لا يطغي منهل واحد منها على بقية المناهل، فلا يجوز للدور الديني في التعليم ان يحتكر الحقيقة ويقصي دور العلم والتكنولوجيا في التعليم، ولا دور علم النفس او غيره من العلوم الطبيعية او الإنسانية في عملية التعليم. .

لذلك يطلق على التعليم الهادف الفاعل النافع بالتعليم وفق التفكير المنظومي Systemic Approach، وهو تفكير ينظر الى الكل عبر العلاقة التفاعلية بين الأجزاء. فلا معنى للنجاح في مادة او مادتين والرسوب في المواد الأخرى، النجاح يعني النجاح في كل المواد، والتفوق يعني التفوق في كل المواد، او في المواد التي تعبر عن المواهب الغريزية الوراثية.

المنهج العميق والمدرسة المتكاملة Integrated School

تقوم هذه المدرسة على أشباع حاجة المتعلم، او تنظيم عملية التعلم وفق الأسس الاتية:

1- التوفيق بين حاجة الفرد، وحاجة المجتمع.

2- تنمية الشخصية الفردية من خلال التعليم بالتزامن مع التنمية البشرية للمجتمع.

3- التنمية السياسية للمجتمع لا تنفصل عن التنمية السياسية للفرد في الاعداد والتنشئة في المشاركة السياسية.

4- عدم اهمال أي ثقافة بشرية لاي من الشعوب الاصلية، او الاليات العرقية او الدينية.

5- اعتماد التعليم على اكتساب المعارف والمعلومات النظرية والتطبيقية، وسلامة النمو البدني، والبناء النفسي السيكولوجي للمتعلم.

6- بناء الشخصية القيادية للمتعلم كقائد ديمقراطي علمي عملي يؤمن بالنظرية البنائية في إدارة وتنظيم المجتمع نحو غاياته العليا.

7- التعليم الشمولي يعتمد بتعليم ثقافة الديمقراطية كثقافة عالمية لا بد ان يكتسبها المتعلم، ولا يستثني منها حتى ذوي الاحتياجات الخاصة من المعوقين.

8- احترام الخصوصية الزمانية والمكانية، والوراثية، والاجتماعية للشعوب والأمم عن اكتساب الثقافة الديمقراطية بشرط ان لا تقود الى التنافر والتصادم مع الشعوب والأمم الاخرى

.8- اعتماد نظرية الفروق الفردية كقاعدة في التعليم لتكون مخرجاته وفق تنوع وفروق حاجات المجتمع في مجالات الامن والصحة والقضاء والعمران والتكنولوجية والاعلام والعلاقات الدولية وغيرها من الحاجات الأساسية او الفرعية للدولة.

9- الايمان بالقانون الازلي في الحياة البشرية وهو قانون التغيير نحو التجديد والإصلاح، والابتعاد عن التسكين والجمود والانغلاق .

المطلب الثاني

في مفهوم الديمقراطية، والثقافة

الفرع الأول: مفهوم الديمقراطية.

اولاَ- المفهوم التقليدي للديمقراطية ” صناعة النظام السياسي”:

هو اتجاه سياسي ظهر خلال القرنيين الماضيين يهدف لنقل السلطة من الحاكم الملك، او الحاكم الديكتاتوري الى سلطة الشعب، بعد تشريع نظام قانوني دستوري ينظم عملية هذه الانتقال بإجراءات دورية قانونية يطلق عليها قوانين الانتخابات البرلمانية او الانتخابات الرئاسية الى ممثلي الشعب ممن يختارهم الشعب كممثلين عنه. فهو اتجاه يركز على مبدأ سيادة الشعب، ولا يركز على بناء قيم ديمقراطية كمستقرات في ذهنية المرشح النائب عن الشعب، ولا في ذهنية الناخب الذي يختار ممثلي الشعب في البرلمان.

فهو اتجاه يوصف ويحلل طريقة الحكم بالاستناد الى أفكار الحريات، وأبرزها حرية الرأي والتعبير، وحرية تشكيل الجمعيات والأحزاب التي تؤمن بالتداول السلمي للسلطات عبر الانتخابات الحرة النزيهة، والى أفكار الحقوق وأبرزها حق الملكية الخاصة، وحق العمل، وحق الضمان الاجتماعي، وحق التعليم وغيرهما من الحريات والحقوق التي وردت في الإعلان العالمي لحقوق الانسان لعام 1948، والعهد الدولي لعام 1966 والاتفاقيات والمعاهدات التي نظمها القانون الدولي لحقوق الانسان.

ويركز على مبدا المساواة امام القانون وعلى الفصل والمراقبة المتبادلة للسلطات القضائية، والتشريعية، والتنفيذية، فهو اتجاه يسعى للتخلص من الاتجاه الديني، او القومي، او الطبقي المركزي الشمولي في بناء أنظمة الحكم بمنطلقات سياسية جديدة دون التركيز بعمق على تخلص ذهنية المواطنين من مخلفات هذه الاتجاهات المتنافرة ” الدينية الطائفية- القومية العنصرية-الماركسية الشمولية” .

ثانياَ- المفهوم الحديث الشمولي للديمقراطية ” صناعة الانسان الديمقراطي”:

من هنا يتضح أنّ الدراسة النسقية (Systemic Study) لبناء الدولة كعملية سياسية (تقوم على بناء الشرعية، والاستقرار والقدرة والتكامل)، جاءت كرد فعل على الأزمة التي حلّت داخل علم السياسة، بمعنى آخر الحقبة التي سادت فيها الثورة السلوكية (Revolution Behaviorism) في مواجهة الافتراضات الدستورية، حَكم هذه المدرسة ما يُدعى بالإمبريقية العلمية في سياق كانت فيه الفلسفة الوضعية هي الحَكم الفاصل في قضايا العلوم الإنسانية. في هذا المسار أصبحت تُعرّف بناء الدولة إجرائياً كعملية وُفق مؤشرات تُقاس بها درجة البناء في مقابل مدى الهشاشة.

الديمقراطية التي لا تركز على بناء مدرج جمعي وفردي مشبع بثقافة حقوق وحريات الانسان لا معنى لها، ولا جدوى لأنها ستكون نظام حكم ونظام اجتماعي يرتب المنافع والمصالح للأحزاب السياسية سواء كانت علمانية، او دينية، او قومية.

هو اتجاه يركز على العلاقة التبادلية التكاملية بين حماية ضمان تطبيق حقوق وحريات الانسان مع التطبيقات الديمقراطية في النظام السياسي، والنظام الاجتماعي، هو اتجاه تعمل على تفاعل منظومة حقوق الانسان مع منظومة المبادئ الديمقراطية في الحكم، داخل الهرم الاجتماعي انطلاقا من النظام الاسري، والنظام التعليمي، والنظام الصحي، والنظام الاقتصادي، والنظام الثقافي، والنظام الأمني، والنظام البيئي، وهكذا مع جميع الأنظمة الفرعية للنظام العام للدلة؟

وأخيرا هو اتجاه يعمل على بناء إطار عام للحكم الديمقراطي ينطلق من الفرد انسان ديمقراطي المتعلم الواعي اولاَ، ثم المؤسسات الديمقراطية الأخرى.

فلسفة النظرية البنائية وأثرها على المفهوم الشمولي للديمقراطية ” صناعة الانسان الديمقراطي”:

ان النظرية البنائية هي من احدث الاتجاهات في عمليات التدريس الحديثة، بسبب تعمقها داخل الهويات الفرعية، والثقافات المتنوعة داخل الهرم الاجتماعي، وبفضلها تحول التركيز من العوامل الخارجية لعملية التعليم بين المتعلم والمعلم والمنهج الى العوامل التي تؤثر داخليا على هذا التعلمً.أي التركيز عـلى مـا يحــدث داخــل عقــل المــتعلم حيــنما يتعــرض للمواقــف التعليميــة المختلفــة كمعرفتــه السابقة وفهمه السابق للمفاهيم وقدرته على التذكر وقدرته عـلى معالجـة المعلومـات ودافعيته للتعلم، وأنماط تفكير، ويري أصحاب النظرية البنائية أن المعلومات المتوفرة في المصـادر المختلفـة تشـبه المواد الخام، لا يستفيد منها المتعلم إلا بعد قيامه بعمليات معالجـة لهـا، مثـل الطعـام غير المهضـوم، والطعـام المهضـوم الـذي يسـتفيد منـه الإنسـان.

مرتكزات النظرية البنائية في التعليم:

1- المعنى يبنى ذاتيا من قبل الجهاز المعرفي للمتعلم نفسه، ولا يتم نقله من المعلـم إلىً المتعلم.

2- العمل على بناء الاتزان النفسي من خلال قناعة المتعلم بالمعلومات والمعارف التي يحصل عليها من المعلم.

3- معالجة مقاومة المتعلم التمسك بمعلوماته السابقة الخاطئة ورفعها من مدركه واحلال المعلومات الصحيحة محلها بطرق حديثة نفسية.

مبادئ النظرية البنائية في التعليم:

1- الابتعاد عن الجمود والميل نحو التجديد بتكامل دور المعلم، والمتعلم، والمنهج التعليمي.

2- عند عدم قدرتنا على اثبات الحقيقة نعتمد على التجارب ذات النتيجة المتطابقة.

3- الاهتمام بمعرفة المتعلم بشكل شامل، ومعرفة تفاصيل تعلمه الذاتي.

4- التعلم مع الاخرين هو الأفضل.

5- طرح مشاكل المتعلمين، والاهتمام بوجهات نظرهم في مواضيع عملية التعليم.

الفرع الثاني: مفهوم الثقافة.

اولاَ- المفهوم التقليدي للثقافة:

أضحت الثقافة موضوع اهتمام المجتمعات بعد تراجع تأثير المسلمات اللاهوتية على الافراد والجماعات بعد نهاية القرن السابع عشر، فتحرر المجتمعات من السطوة الفكرية لرجالات الدين دفع الكثيرين الى الاهتمام أكثر بالعلوم الاجتماعية، اول ظهور لمفهوم الثقافة في القرن الثامن عشر منزوع من القداسة للكنيسة كان في فرنسا ، واخذ المفهوم يميل الى موضوع تصنيف الشعوب مقارنة بالحضارة الغربية، وفي المجتمعات الرأسمالية او التي اطلق عليها بالراقية استخدمت المفهوم للتميز الطبقي، ولكن مع مرور الوقت تطور المفهوم ليشير الى مدلول حركي وظيفي في المجتمعات وهو قيم الثقافة ودورها في تطوير الحياة البشرية نحو الأفضل ، فدخل المفهوم في عملية التعليم ، حيث نجد من عرف الثقافة “هي ذلك الكم المركب الذي يشمل المعارف والعقائد والفنون والقيم والعادات يكتسبها الفرد كعضو في المجتمع” ، وهنا تبرز امية الوقوف عند مفهوم المتعلم فهو الذي يكتسب هذا الكم المركب عبر عملية التعليم، اما المثقف فهو الفرد الذي يعمل على تنظيم هذا المركب الهائل من المعارف والمعلومات والفنون والأدب ، ويساهم في تطويرها، فهم أي المثقفون رموز الثقافة في مضامين اللغة والفنون والعلوم ، ومنهم ظهرت مفاهيم ( ثقافة الأدب- ثقافة الرسم – ثقافة التعليم والتعلم – ثقافة التجارة- ثقافة الزراعة وكل الأفعال التي ترتب ابداع حضاري للمجتمعات لذلك نجد ارتباط مفهوم الحضارة مع مفهوم الثقافة ، وبهذا المعنى تكون الثقافة عبارة عن تاريخ الإنسان المتراكم عبر الأجيال في مسيرة تطوره الحضاري .

من أشهر المفاهيم التقليدية:

أ- هي مجمل الخصائص التي تشير الى طريقة حياة جماعة او شعب بجوانبها المادية والمعنوية.

ب- هي ذلك النسيج المركب المتداخل التأثير، والتأثر من العادات والقيم والمعتقدات واساليب التفكير، وطرق المعيشة والفنون التي تتوارثه أجيال شعب او جماعة ما ويساهم مثقفيها في تطويره للصالح العام

والخلاصة هنا ان الثقافة هي: مجموعة الأنماط السلوكية التي تكونت في سياق تاريخها الطويل، وتؤثر في حياة شعب او مجموعة بشرية، وتميزهم عن الشعوب والجماعات الأخرى.

ثانياَ- المفهوم الحديث الشمولي للثقافة” محددات قيمية للسلوك الديمقراطي”:

المفهوم الحديث يدين الى عالم الانثروبولوجيا البريطاني ادوارد بارنات تايلور 1832-1917 الذي عرض المفهوم الشامل الحديث للثقافة، من ثقافة الكنسية، وثقافة الارستقراطية والنبلاء ، وربطها ربطها عضويا مع مفهوم حضارة الشعوب والأمم، أي جعله مفهوم يتداخل مع جميع طبقات وتفاصيل الهرم الاجتماعي ” الانثروبولوجي” فهي تعبر حسب وجهة نظر تايلور عن كلية حياة الانسان الاجتماعية، وكان تايلور يؤمن بقدرة الانسان على التقدم في ظل ثقافة تقدم والنزعة التطويرية في الانسان وان الثقافة البدائية عن البشر لا يمكن الاستهزاء بها او التنكر لها لأنها تشكل المستوى الذي انطلق منه الانسان نحو التطور لثقافة العلم والعمل حتى وصل الى ما وصل اليه من ابداع حضاري.

المفهوم الشمولي أدى لظهور مفهوم متطور للثقافة، بعد ان تم ربطها بفاعلية حركة المجتمعات نحو الابداع الحضاري، منها ” الثقافة صفة مكتسبة أو أنها كيان مستقل ” يساهم في تطوير حياة الافراد والجماعات، تتناقلها المجتمعات كما هي أو يعدلون فيها وفق تغير الظروف وحاجتهم ولكن الجوهر يبقى كما هو .

النموذج الحديث الشمولي والتنمية البشرية:

المجتمع هو ركيزة بناء الدولة، والعائلة هي نواة المجتمع تقع عليها مسؤولية بناء المجتمع المتماسك الفاعل الحيوي المحصن ضد كل أنواع الفوضى والجرائم التي تحوله من ركيزة لبناء الدولة الى عملية البناء، والفرد هو عنصر حيوي ومهم في النظام الاسري سواء كان ولد او بنت، او رب او ربة الاسرة، ومن هنا ياتي أهمية دور النظام الاسري في عملية بناء الدولة، او النظام الثقافي، او النظام التعليمي، فإن اول مراحل اعداد الفرد ياتي من داخل اطار النظام الاسري. ثم الى المدرسة، والمجتمع بكل تفاصيله.

لذلك نجد ان الدول التي تطورت بشكل متسارع نحو حياة اكثر تنظيما ورفاهية وبناء قوتها الشاملة نجدها بدأت من بناء قوتها في اطارها الاجتماعي الاسري، أي قوة تماسك النظام الاجتماعي الذي رتب بناء عناصر القوة الذاتية الأخرى سواء عسكرية او اقتصادية او إعلامية او سياسية دبلوماسية من خلال ثقافة مجمعات المعرفة ومراكز البحوث والجامعات ومؤتمراتها العلمية المحلية، او الدولية، وبذلك دخل النظام التعليمي في ثقافة التنمية البشرية لبناء قوة الدولة الشاملة التي تنتزع المكانة الدولية المميزة في العلاقات الدولية، وتعاظم دور المجتمع بما يؤهله اكثر في بناء نظام سياسي والاشراف على تقييه، وتقويمه

المبحث الثاني

فوائد واليات صنع ثقافة الديمقراطية

ان انتشار النظام الديمقراطي كمنهج حكم، واقتصاد، وثقافة، وتعليم ما كان ليحدث الا بعد ان حقق مكاسب للشعوب والدول التي طبقته، وعملت على تطويره، ان إعطاء الأهمية للدور المجتمعي في عملية بناء النظام الديمقراطي الشامل جعل جميع المجتمعات في العالم تفضل هذا النظام لأنه يمكنها من نيل حقوقها المدنية والسياسية والاقتصادية والثقافية بشكل عادل ومتساوي ودائم.

المطلب الأول

الفوائد المحلية، والدولية

الفرع الأول: فوائد الثقافة للأفراد المتعلمين.

الثقافة تحمل فوائد لفراد، وللمجتمع، اما ما يتعلق بالأفراد فهي تفيدهم من خلال:

1- اعداد الفرد وتنشئة الفرد للخروج من الوحدة والاندماج مع الجماعة وفق اكتساب أنماط العيش المشترك الذي تقره الجماعة من جيل لجيل اخر، فالثقافة توفر للفرد تعلم اكتشاف القوانين التي تحكمه للتكيف مع الاخرين، وبذلك يكون التعلم بفعل ثقافة المجتمع للفرد هو عملية مقصودة مبرمجة ذات اهداف لتوظيف ما كشف عنه العلم من مواقف حياتية.

2- تهذيب السلوك الفطري للفرد، قبل التعلم يكون سلوك الفرد منذ ولادته فطرياَ، فصراخ الطفل، وترفس اطرافه عند ميلاده، ليس مكتسبا، ولكنه فطري، إلا أن الطفل وفق ثقافة اسرته، يتبق بسلوك يطلق عليه سلوك مكتسب، فهو يوقف صراخه، وترفس اطرافه، ويتعلم السير، والتناول الطعام، وتنظيف نفسه، وحتى عملية إطفاء النيران، فمع اكتساب المعرفة بالممارسة يخرج من دائرة الوحدة والخطر ويدخل دائرة الحماية والجماعة. ان تهذيب السلوك الفطري الذي يحمل في طياته عيون تلحق اضرار بالفرد تحتاج الى ثقافة التهذيب لحمايته وادماجه مع الجماعة، لان السلوك الفطري بحاجة للتعديل مثل الغرائز الجنسية، وحب السطوة والجاه، واكتناز المال، ورغبة الانتقال وغيرها الكثير، فكلما نضج لكائن الحي، وتعلم الانتقال من العشوائية الى التنظيم الحياتي، أي منحهم انماط سلوكية فيما يتعلق بإشباع حاجاتهم البيولوجية.

3- بناء الشخصية المميزة للفرد، الشخصية الوطنية، او الدينية، او الإنسانية، او الاجتماعية، او القانونية، او الشخصية المهنية سواء كانت اقتصادية، او سياسية دبلوماسية، او اجتماعية فنية او أدبية، شخصية تميز الفرد عن الافراد الاخرين، او تميز الجماعة التي ينتمي اليها عن الجماعات الأخرى ، فعندما نميز افراد مختلفين الجنسية في احد المطارات من القادمين او المسافرين ونقول على هذا الفرد انه هندي، وعلى الاخر انه فرنسي، وعلى غيره انه صيني، وعلى مجموعة واقفة هنا او هناك انهم من ماليزيا او من تونس ، فإن هذا التمييز جاء وفق تميزهم في البناء الثقافي المنظومي منذ ولادتهم حتى تقدمهم في العمر، تميز في اللغة، وتميز العادات، وتميز التقاليد، وتميز الملبس، وتميز طريقة التعامل مع الاخرين، كل هذا التميز جاء بسبب تميز ثقافات الشعوب والأمم التي اكسبتها لأفرادها من خلال التعلم والتعليم من النظام الاسري والمجتمع والمؤسسات التعليمية الأخرى.

4- تقدم لفرد حلول للمشاكل التي قد تصادفه في مسيرة حياته الطويلة، وبذلك توفر عليه الجهد والوقت بالبحث عن حلول تلك المشكلات، كذلك تقدم له طرق وأساليب في الحصول على الراحة النفسية، والبدنية، وطرق الدفاع عن الحقوق، والحصول على الامن والأمان، وحب وعطف الاخرين، طرق الحصول على المكانة الاعتبارية في المجتمع، بعد ان تقدم الثقافة للفرد تفسيرات وارشادات في هذه المضامين.

إذن فالعلاقة بين الفرد والثقافة علاقة عضوية دينامية والثقافة من صنع الأفراد أنفسهم فهي توجد في عقول الأفراد وتظهر صريحة في سلوكهم خلال قيامهم بنشاطهم في المجالات المختلفة وقد تتفاوت في درجة وضوحها كما أن الثقافة ليست قوة في حد ذاتها تعمل مستقلة عن وجود الأفراد فهي من صنع أفراد المجتمع وهي لا تدفع الإنسان إلى أن يكون سويا أو غير سوى بل يعتمد في ذلك على درجة وعى كل فرد بالمؤثرات الثقافية ونوع استجابته لها وجمود الثقافة وحيويتها يتحددان بمدى فاعلية أفرادها ونوع الوعي المتوافر لهم .

الفرع الثاني: فوائد الثقافة للمجتمع.

1- تمد المجتمع بمجموعة القوانين والأنظمة التي تتيح لهم سبل التعاون والتكيف مع المواقف الحياتية وتيسر سبل التفاعل الاجتماعي بدون أن يحدث هناك نوع من الصراع أو الاضطراب.

2- تمد المجتمع بطرق وأساليب، ومواد عملية التعلم والتعليم.

3- الثقافة تخلق وتنظم حاجات التعليم، أي تنظم مخرجاته بما ينسجم مع حاجات المجتمع فإن المتعلم يعمل للحصول على المعرفة والمهارة الضرورتين لتحقيق أهدافه في بيئته المجتمعية.

4- المجتمع ومن خلال الثقافة يعمل على خلق أوضاع تشجع طالبي التعلم لاكتساب المعلومات والمهارات، وتطرح عدة أنماط تعليمية للمجتمع ليختار الطالب النمط الذي ينسجم مع رغباته وميوله واستعداده الثقافي وفق نظرية الفروق الفردية..

5- الثقافة توفر للمجتمع وفق خصوصيته الزمانية والمكانية والجيوسياسية مستلزمات عملية بناء الدولة State-Building. او عملية إعادة بناء الدولة State Rebuilding، بشرط ان ينجح في عملية بعد ان بناء نظام مجتمعي عام، او ان تجربته في بناء نظام اجتماعي عام تحتاج للإصلاح، او التجديد، الثقافة السائدة الفاعلة الواقعية تلبي هذه الحاجات، تحتاج تجربته الديمقراطية للإصلاح، ان عملية بناء الأنظمة الاجتماعية هي نتاج جهود تاريخية لم تأتي من فراغ، وانما من الأنظمة الثقافية السائدة لمواجهة سلسلة من المشاكل الحاسمة مثل، تراكم افكار الدفاع ضد العدوان الخارجي، وأفكار الحفاظ على النظام الداخلي، وأفكار توفير الأمن الفردي والجماعي، والامن الغذائي، والمائي، والامن الصحي نجد ان ثقافات المجتمعات ساعد في أداء هذه المهام، وان عجزت ندها تسعى للبحث عن حلول مواءمة من تجاب شعوب أخرى، وهذا ما يبرر وجود مستكشفين، ومستشرقين، ورحالة في الحقب الزمنية الماضية، وحتى الحالية، فقد ساعدت ثقافات المجتمعات في الاستدلال الى الطريقة التي تمت بها معالجة هذه المشاكل ، وساعدت شعوب عديدة في بناء دولها، وانظمتها التعليمية، والثقافية التي هي أساس انتاج الأفكار التطورية ، ومنها ظهرت ثقافة الطب، وثقافة الهندسة البناء، وثقافة الزراعة، والتجارة وغيرهم من ثقافات تنظيم الحياة البشرية، واشباع حاجات الفرد الغريزية، فالثقافة هي التي حددت معاير التطور الحضاري للشعوب والامم.

المطلب الثاني

صنع الثقافة

الفرع الأول: الإطار الفكري الوظيفي للآليات صنع الثقافة:

ان قيام الجهات المعنية في أي نظام تعليمي من أي دولة كانت لا يتم الا بالاستناد الى إطار نظري ومفاهيمي عند وضع آليات اكتساب المعرفة والمعلومات في عملية التعليم للمتعلم. حتى الدول لا تتم عملية بنائها، او إعادة بنائها بالاستناد الى الإطار النظري والمفاهيمي، إضافة الى الاستعانة بتجارب الشعوب الأخرى الناجحة في هذا الشأن.

وحيث ان إشكالية البحث تركز على إيجاد علاقة تكاملية سليمة بين اركان التعليم للمتعلم، والمعلم، والمنظومة المعرفية ، لانتاج متعلم ديمقراطي، لان المطلوب هنا ان يتكيف المتعلم كمواطن في نظام سياسي ديمقراطي، وليس نظام سياسي طبقي، او ديكتاتوري شمولي، من هنا تبرز أهمية النموذج الاتصالي عند كارل دويش الاتصالي عند كارل دويتش Karl Wolfgang Deutsch1912-1992، مؤلف كتاب ” عصبة الحكومة ” حيث ينظر لعملية بناء الدولة على أنها عملية اتصالية “Process Communication” مركزها مسألة بناء الثقة في تدفق المعلومات ونقلها من القمة إلى القاعدة والعكس ” كما يحدث في عملية التعليم” والدولة هي قرار ونظام ضبط، يعتمد على تبادل الرسائل في الشؤون الداخلية والخارجية للدولة.

من هنا يتضح أنّ الدراسة النسقية “Systemic Study” لعملية التعليم وفق المنهج الشمولي الحديث يتناغم مع بناء الدولة كعملية سياسية تقوم على بناء الشرعية، والاستقرار والقدرة والتكامل، وهي حل للازمة التي حلّت داخل علم السياسة، بمعنى اخر ان هدف بناء دولة متينة التنظيم وقادرة على البقاء والتطور يجب ان يتطابق مع عملية بناء نظام تعليمي سليم مخرجاته تصب في نجاح عملية بناء او إعادة بناء الدولة. مؤسسات التعليم في الدول ذات التجارب الديمقراطية الناجحة لديها منظومة تعليمية مترابطة متكاملة، تاريخية من اجل توظيف التاريخ للحاضر والمستقبل، اجتماعية من اجل بناء نظام اجتماعي عام يرتب وينتج قوة علمية وإعلامية وامنية واقتصادية تحمي بناء الدولة وتطورها، ومؤسسات البحوث في جميع مسالك المعرفة الحسية، والعقلية، والنفسية، فكل ما يطرح من نظريات لبناء الدولة الديمقراطية الناجحة يجب ان لا ينفصل عن العمليات التعليمية التربوية في بناء الانسان الديمقراطي. لان الاهتمام ببناء الانسان الديمقراطي الجديد عند عملية بناء الدولة الديمقراطية الجديدة أداة لحماية البناء للدولة والمجتمع من ذلك الغلو في سطوة السوق وقوانين النظام الاقتصادي الرأسمالي على عمليات البناء هذه، ويجب ربط الديمقراطية، وجعل معيار نجاحها وتطورها بوجود الانسان الديمقراطي فيها، انسان يهتم بالتعليم بقدر اهتمامه بجني المال، انسان يهتم بالقيم الديمقراطية بقدر اهتمامه بتطور الرأسمالية، انسان يتعامل مع العاملين معه في المرافق الاقتصادية وفق القيم الديمقراطية، انسان لا يوظف الدين او المذهب او العرق لجني المنافع على حساب بقاء الجهل والفقر والمرض عند الاخرين، فلا مجال لتعليم ناجح وسط نسب مرعبة من الفقراء، والجهلة، والاميين، والنازحين، والعاطلين، والارامل، واليتامى، لنظرية البنائية والأفكار الأخرى التي ظهرت حديثاَ تدفع في اتجاه الغوص في داخل الهرم الاجتماعي، والبناء النفسي للمتعلم ، وربط عملية بناء الدولة مع عملية بناء الانسان.

وبذلك تكون النظرية البنائية، خير سند في التخطيط لوضع آليات لبناء الثقافة الموائمة لبناء، او إعادة بناء دولة ديمقراطية ليبرالية قادرة على الدفاع عن مصالح مواطنيها، والبقاء والتطور واستيعاب جميع المتغيرات.

الفرع الثاني: صنع الثقافة.

بعد ان تطرقنا الى الإطار النظرية الذي يساعدنا في التخطيط لبناء آليات موائمة لخصائص شعب ما في دولة ما بشكل يضمن خلق المواطن الديمقراطي ليقوم بحماية وتقييم وتطوير نظامه السياسي الديمقراطي لاسيما عند الشعوب في الدول الحديثة العهد بالتجربة الديمقراطية.

عبر المسيرة التاريخية للتجمعات الإنسانية ماتت ثقافات وأخرى تجمدت، وثقافات تجددت وبعضها تطورت حتى وصلت في العصر الحديث إلى الثقافة العلمية، وبما أن اللغة هي خزان الثقافة في مجتمع ما، فإن قيم وقواعد وأساليب التفكير في هذه الثقافة هي التي تتحكم في موت هذه الثقافة أو جمودها أو تجددها وتطورها، ويتضح ذلك في ضوء تاريخ تفكيرها الثقافي.

هي ألية تستند على إنجاح عملية تكامل وتفاعل التراكمية العلمية، والتنظيم لها، والاستمرار في البحث العلمي لدراسة وتفسير جميع الظواهر التي يتعرض لها جميع الكائنات الحية، بأسلوب تخطيطي شمولي ما بين جميع هذه الظواهر .

فالتفكير الثقافي هو المنهج الثقافي السائد والمهيمن على تفكير وعقول أفراد مجتمع ما، في فهم الظواهر الحياتية والاجتماعية والطبيعية وتفسيرها وكيفية التعامل معها في مرحلة من مراحل التاريخ الثقافي التطوري ، ولا ينحصر اكتسابها على الاهل والمعارف، او جهات سياسية حزبية، او منظمات عقائدية فئوية، وانما يجب ان يدخل النظام التعليمي العام للدولة الديمقراطية في عملية اكتساب الثقافة التطورية، ويجب ن يتم انتاج او صنع الثقافة بعيدا عن مناهج التفكير الخرافية، والغيبية، او العنصرية التي تدعو لاحتكار الحقيقة وتهميش الاخرين

لقد تم اثبات ان العلم، والمنطق، هما خير معامل لإنتاج ثقافة اشباع الحاجات الغريزية التي وضعها الخالق سبحانه وتعالى في النفس البشرية، وإذا درسنا وفق هذا المنهج العلمي العملي التطوري سوف نقوم بإنتاج أفضل الثقافات التي تعين وتساعد الانسان في أداء مهامه في جميع مضامينها.

ثقافة التقدم وثقافة التخلف:

الأمم التي عاشت ازمان صعبة في ظل معطيات ثقافة التخلف، عليها ان تغادرها الى ثقافة التقدم، فثقافة التقدم هي الحل، انها قوة دافعة او محرك دافع نحو الامام، ونحو إيجاد الحل السليم، وجوهر التقدم هو ان تجد الحل لمعضلات تعيد تطور حياتك نحو الاحسن، ولا يمكن إيجاد الحل ان كنت غارق بثقافة التخلف، والحل هو ان تكتسب ثقافة التقدم من النظام التعليمي الفاعل في الدولة ذات التجربة الديمقراطية الناجحة.

بمعنى آخر إلا إذا استعرضنا تاريخ التفكير الثقافي البشري في مراحله المختلفة، ثم ألقينا نظرة فاحصة على مكان التفكير العلمي والثقافة العلمية في سياق هذا التاريخ. ولم يتحقق هذا التقدم العلمي للإنسان إلا بقيام الثورة العلمانية المدنية، ونظامها التعليمي الديمقراطية التي بنيت خصائص كل من التفكير الديني والتفكير العلمي حتى يدرك الإنسان نوعية تفكيره وخصائصه، ان التفكير الديني ليس تعرض للتوظيف والاستغلال السياسي، وبنائه الشمولي تم تحريفه على مر الزمن من قبل الطبقات السياسية المتنفذة بشكل رتب تراجع كبير في عمليات التعليم والتعلم وفق مناهج العلم حتى أضحت المجتمعات المتمسكة بالتفكير الديني واهمال التفكير العقلي والحسي عرضة لسيطرة المجتمعات المتفوقة علمياَ، وعرضة لانهيار أنظمتها في التعليم والبيئة والامن والصحة وغيرهم .

المبحث الثالث

نماذج من تجارب الشعوب في التعليم وصناعة ثقافة الديمقراطية

للديمقراطيــة أشــكال عــدّة، إذ تختلــف أساســيات الممارســة والتطبيــق الديمقراطــي وفــق اختلاف:

1- الديمقراطية الوطنية وفقا للمعيار الجغرافي.

2- الديمقراطية الاجتماعية، والديمقراطية الليبرالية، وفقا للمعيار الاقتصادي.

3- الديمقراطية الرئاسية والديمقراطية البرلمانية، والديمقراطية المختلطة وفقا لنظام الحكم.

4- الديمقراطية الإسلامية، او اليهودية وفقا لمعيار الدين.

بمعنى إذا اختار الشعب الديمقراطية وفق معيار الدين، ونظام الحكم رئاسي، او برلماني، او اختار الشعب شكل نظام ديمقراطي وطني ونظام الحكم برلماني، او أي شكل اخر يجب ان يكون النظام التعليمي مواءم مع النظام الذي اختاره الشعب، وبعكسه سوف تنهار التجربة الديمقراطية، لان معظم الافراد والجماعات يعيشون في الغربة من لهم التجربة بسبب اتقادهم للمعارف والمعلومات عنها، وجهلهم بطبيعة السلوك والمشاركة السياسية المتناغمة معها. ويطلق على عملية التعليم هذه بالتنشئة السياسية التي يؤهل الفرد بحمل ثقافة تجعله يشارك بشكل فاعل في العملية السياسية الديمقراطية، ويتفاعل معها ضمن اسرته، وأبناء منطقة سكناه، والعاملين معه، او الدارسين معه.

المطلب الأول

التجارب العربية

الفرع الأول: التجربة الديمقراطية في الجزائر.

تجربة الجزائر الديمقراطية وليدة بداية التسعينيات من القرن الماضي وفق دستور عام 1989، تضمن هذا الدستور مواد تنظم الانتخابات والتداول السلمي للسلطات، واقر التعددية، واقر بناء نظام قانوني لمجتمع مدني، واقر المجالس المحلية لإدارة شؤون المواطنين، وشرع نظام قانوني لتنظيم عمل الأحزاب والمعارضة في البرلمان، في التعديل الدستوري لعام 1996لكن السلطة التنفيذية فقدت السيطرة على المجتمع، وفقدت الشرعية التاريخية لقيادته، توسعت ظاهرة الصراعات السياسية باستخدام العنف ، واضحت قريبة من التجربة الديمقراطية في لبنان، ومن التجربة العراقية التي جاءت بعدها بعقد من الزمن بعد عام 2003، ولم تشهد الجزائر استقرار امني بسبب الصراعات السياسية، ولم ينعم بالخير والأمان الشعب الجزائري من تجربته الديمقراطية.

أسباب عدم نجاح التجربة الديمقراطية في الجزائر:

1- تنافر الثقافات القبلية، والدينية المذهبية، والعلمانية، والديمقراطية الغربية داخل المجتمع الجزائري.

2- تعارض القيم التي تحرك السلوك السياسي والاجتماعي عند الافراد والجماعات في الجزائر، منها قيم عربية، وأخرى غربية فرنسية، وثالثة دينية إسلامية، وأخرى علمانية.

3- تعدد مصادر التعليم وتنوع انظمتها وفق مرجعيتها السياسية والثقافية، بشكل جعل من عملية بناء هوية وطنية ديمقراطية جامعة مهمة صعبة، فظهرت هويات فرعية ديمقراطية متعددة، منها تؤمن بالديمقراطية الدينية، ومنها من تؤمن بالديمقراطية الليبرالية، واخرة تركز على الديمقراطية التوافقية البرلمانية، وغيرها ترجح الديمقراطية الاجتماعية، البرلمانية اوالرئاسية.

ان تجربة انتخابات عام 1995 التي افضت انتخاباتها الى نتيجة فوز قوى اجتماعية سياسية دينية ” الجبهة الإسلامية للإنقاذ” رفضتها قوى سياسية أخرى تؤمن تدعي احتكارها للشرعية التاريخية ” جبهة التحرير الوطني ” بديمقراطية من نوع اخر ، كان خير دليل على غياب النظام التعليمي الذي يساهم في تذويب الفوارق لصالح التقارب والتكامل في بناء هذه التجربة الديمقراطية الحديثة في الجزائر.

الفرع الثاني: التجربة الديمقراطية في لبنان.

لبنان والتجربة الديمقراطية التوافقية ، فقد برز مفهوم الديمقراطية التوافقية منذ ستينات القرن الماضي لحل للصراعات في المجتمعات المتعددة ، من مذاهب، واعراق، تشكل أقليات داخل المجتمع لها ثقافات وعادات وتطلعات غير موحدة وبذلك تعد الديمقراطية التوافقية في مفهومها العام نمطا من أنماط الديمقراطية التمثيلية يتميز بعدم الاكتفاء بالأغلبية كمعيار وحيد للحكم ، وهو يعتمد على توافق جميع مكونات المجتمع ومن هنا جاءت نقاط الضعف في هذا النموذج الذي جعل لبنان، والعراق من اكثر الدول فشلاَ، فجاء التعايش السلمي عبر التوافق على حساب فاعلية ونجاح الديمقراطية، فهي ديمقراطية رضائية على حساب مكانة ومصالح الدولة، هي عملية تبديد مخاوف الأقليات على حساب كفاءة الأداء الحكومي، هي كم معقد من التوازنات وتوزيع السلطات والوظائف العامة بشكل يقيد الأداء الفاعل والمتطور لا سيما عند اقترانه بفيتو المكونات على عملية صنع واتخاذ القرار السيادي، فلبنان هو مجتمع تعددي من 18 طائفة دينية من مختلف المرجعيات الثقافية والسياسية والفكرية ، وهذا الواقع انعكس في الدستور اللبناني لعام 1943، ” رئيس الجمهورية مسيحي ماروني، ورئيس الوزراء مسلم سني، ورئيس مجلس النواب مسلم شيعي، ولم تتمكن التعديلات الدستورية اللاحقة من الخروج من هذا القيد، واستند هذا الواقع على تعداد سكاني لعام 1932، ومع كل تغير ديمغرافي، هناك ازمة حول تشريع قانون انتخابات برلمانية جديد، وكان من اخطرها الحرب الاهلية لعام 1975 التي انتهت بإبرام الأطراف المتصارعة اتفاقية الطائف ، وهي اتفاقية ترتب توازنات جديدة في مناصب الحكومات والسلطات الأخرى على حساب تراجع كبير للأسس الديمقراطية التي تعبر عن سيادة الإرادة الشعبية، حيث تم الغاء انتخابات البرلمانية التي كانت مقررة لها عام 2013، واستمر البرلمان السابق المنتهية ولايته ، وتم اختيار الرئيس ميشال عون كحل وسط على ان تتم الانتخابات اللاحقة عام 2022 .

أسباب الفشل الديمقراطية التوافقية في لبنان:

1-أحد أهداف الديمقراطية التوافقية بحسب ارنت ليبهارت، هو التمهيد التدريجي للتحوّل نحو النظام الديمقراطي، بعد أن تنتهي النزاعات الداخلية، ويحل السلام الأهلي بالتدريج، بفعل بناء نظام ثقافي وتعليمي جديد، وهذا لم يحصل.

2- طلب الأقليات من قوى دولية وأخرى إقليمية الحماية من هيمنة وسيطرة أقليات أخرى وفق تغير موازين القوى المحلية، وهذه الظاهرة لم تؤثر على فشل التجربة الديمقراطية فحسب، وانما على تجزئة السيادة اللبنانية، وتراجع المكانة الإقليمية والدولية للبنان، وفقدان شرعية الحكم وفق المعايير التي اقرها القانون الدولي، والقانون الدولي لحقوق الانسان.

3- غياب التوزيع العادل للثروة الوطنية فقد رتبت المحاصصة الطائفية السياسية توزيعها بشكل غير عادل على رؤساء القوى السياسية الطائفية بشكل جعل المواطنين غير مؤمنين بالنظام الديمقراطي التوافقي في لبنان.

4- تعدد الثقافات والأنظمة التعليمية في لبنان حسب تعدد الطوائف ومرجعياتها الفكرية والثقافية والسياسية.، فلا وجود لنظام تعليمي جامع للبنانين في بودقة الوحدة الوطنية، يعمل على انتاج ثقافة جامعة تعزز الوحدة الوطنية، وتدعم البناء الديمقراطي لينتقل من الديمقراطية التوافقية صوب الديمقراطية الوطنية الجغرافية لكل لبنان، ان الديمقراطية التوافقية يجب ان تصاحبها عملية تعليم تؤهل الافراد المواطنين بنقلها الى مرحلة أخرى، وليس بتجذيرها وتعميقها.

الفرع الثالث: التجربة الديمقراطية في العراق.

التجربة الديمقراطية في العراق بعد عام 2003 بغض النظر ان اللجوء اليها تم بفعل احتلال أجنبي او بفعل قرار مجتمعي، فهي بعد انسحاب قوات التحالف الدولي نهاية عام 2011 أصبحت تحت اشراف وسيطرة الأحزاب السياسية العراقية، لكن التجربة الديمقراطية ازدادت تعقيداَ وتخلفاَ وافرزت المزيد من الصراع، والعنف، وانتهاكات مروعة لحقوق الانسان، وقد انحرفت بشكل كبير عن مقومات الديمقراطية الاتية:

1- غياب مؤسسات مستقرة ومتينة التنظيم تحمي المواطنين، فجميع مؤسسات الدول تغير خططها وبرامجها مع تغير وزرائها، ومسئوليها.

2- غياب النزاهة والشفافية في حق المعلومات للمواطنين، حتى اصبح العراق من أكثر الدول فساداَ إدارياَ ومالياَ.

3- غياب العدالة الاجتماعية، فقد أثرى من أثرى بطرق غير شرعية، وازداد فقراَ من كان بعيدا عن الأحزاب السياسية القابضة على السلطات في العراق، فبالرغم من تعدد أجهزة الدولة والمجتمع المدني في مهام النزاهة الا ان الفساد في اتساع وبشهادة تقارير من منظمات محلية، وإقليمية، ودولية.

4- غياب ثوابت وطنية، او غايات عليا محددة للمجتمع تشكل مشتركات لبرامج الأحزاب في الانتخابات البرلمانية، فمنهم من يؤكد على النظرية القومية في الحكم، ومنهم من يؤكد على النظرية الدينية في الحكم، ومنهم من يؤكد على النظرية الليبرالية الديمقراطية في الحكم، ومنهم من يؤكد على النظرية الفدرالية اللامركزية في الحكم، ومنهم من يؤكد على النظرية المركزية في الحكم.

تجربة العراق الديمقراطية أفقد الديمقراطية معناها الحقيقي، وتناغمت مع التجربة الديمقراطية الفاشلة في لبنان، حيث تميزت بتقاسم المنافع ” الكعكة” بين الأحزاب المشاركة في السلطات وفق المنهج التوافقي للديمقراطية، ولم تستطيع ان تحل أي مشكلة من المشاكل الكثيرة التي كان ومازال المواطنين العراقيين يوجهوها، بسبب المحاصصة الانثو-طائفية، التي تمكن أنصارها من الهيمنة على سير الانتخابات الدورية ” تزويرها” من اجل بقاء نهج تقاسم المنافع بعيدا عن بناء وتطوير الدولة، وضمان الصالح العام. ان الفساد الإداري والمالي وتفشي البطالة، والمرض، والجهل، في ظل ثقافة طائفية مذهبية متعصبة، تصاعدت بسبب التهجير القسري، وغير الشرعي داخل وخارج العراق، ورتب ذلك بيئة حاضنة لظهور الإرهاب وتوسعه بشكل خطير حتى سيطرت المجاميع الإرهابية على ثلث مساحة العراق للفترة 2014-2018.

أسباب فشل التجربة الديمقراطية في العراق:

1- ارتباط المجتمع العراقي بالأشكال والصور السلبية للموروث الثقافي والمذهبي التاريخي.

2- ضعف كبير في تعلم ثقافة الديمقراطية، والتعددية، والديمقراطية التوافقية.

3- وجود مرجعيات ثقافية وسياسية وفكرية مختلفة ومتنافرة اثرت في السلوك السياسي لأعضاء وقادة الأحزاب السياسية.

4- غياب نظام تعليمي وطني جامع يوحد الهوية الوطنية لبناء الدولة، والنظام الديمقراطي بشكل سليم.

5- التدخلات الأجنبية، والإقليمية لمليء فراغ القوة في العراق بعد ان تم حل الجيش العراقي وقواته الأمنية بموجب أوامر الحاكم المدني بول بريمر للإدارة المدنية لاحتلال الأجنبي للعراق عام 2004.

ويمكننا الاستنتاج هنا ان غياب النظام التعليمي لتعليم المواطن ثقافة الديمقراطية، أي انتاج انسان بثقافة الديمقراطية شكل عامل مشترك في أسباب فشل التجارب الديمقراطية في النماذج الثلاثة الانفة الذكر.

المطلب الثاني

نماذج اجنبية

الفرع الأول: التجربة الديمقراطية الامريكية:

الحديث عن الديمقراطية الليبرالية في الولايات المتحدة لا يتطلب الوقوف عن اخطائها، فهي قليلة جدا بالمقارنة مع فوائدها التي جعلت الشعب الأمريكي يتمسك بها منذ استصدار الدستور الأمريكي، وتعديلاته في لائحة الحقوق والواجبات لعام 1789 ولغاية اليوم، ولكن يمكننا الإشارة هنا ان دور عامل ثقافة التعليم في هذا النجاح في تطبق وتطوير الديمقراطية في الولايات المتحدة.

ثقافة التعليم في الولايات المتحدة:

تهدف ثقافة التعليم في الولايات المتحدة إلى الاكتشافSocial Mind من اجل التطور نحو الأفضل، فهي قائمة على بناء نظام عقلي مجتمعي جوهرة الاختراع، والتطور وليس للنقل والتقليد، هدفه تفوق النظام التعليمي في العالم من اجل تفوق التجربة الديمقراطية في العالم، وتفوق القوة الامريكية الشاملة في العالم. لذلك نجده نبذ الخرافات، وثقافات التعصب، وثقافات الفرقة الدينية والعرقية. ولعب دور في تحرير الفرد المواطن الأمريكي منها كي يتمسك بتطوير تجربته الديمقراطية في ظل هوية إنسانية جامعة عمادها حقوق وحريات الانسان.

التعليم حق وهو للجميع، وهو ضمان لاندماج جميع المواطنين في بودقة الديمقراطية مهما اختلفت اصولهم وثقافة المهاجرين منهم الذين قدموا من مجتمعات مختلفة ذات ثقافات متنوعة ومتنافرة، فتجد الطلاب البيض مع الطلاب السود، مع الطلاب الهاسبك “أصول لاتينية” مع الطلاب من المهاجرين المسلمين، او المهاجرين البوذيين، او اليهود او غيرهم من ديانات الأخرى في برامج تدريسية مختلفة في المواضيع والمضامين لكنها موحدة في انتاج مواطن ديمقراطي ليبرالي. فالنظام التعليمي في الولايات المتحدة يقوم على اشراك العوائل “الاسرة”، وممثلي السلطات المحلية، ومنظمات المجتمع المدني المعنية بشؤون التعليم في إدارة النظام التعليمي وتطبيقاته وتقويمه في الدولة.

الفرع الثاني: التجربة الديمقراطية في ماليزيا:

شعارها: الديمقراطية، والتعليم، من اجل صنع مواطن التنمية الشاملة في الدولة.

شكل الخروج من التخلف، والعمل على اشباع حاجات المواطن الأساسية في المأكل، والملبس، والسكن، والتعليم، والصحة، والأمان، والعمل، والضمان الاجتماعي، وبناء اسرة كنواة اجتماعية فاعلة ، تبنى المجتمع في نظامه السياسي، ونظامه الاجتماعي، ونظامه التعليمي في كل مراحله هدف تسريع عملية التنمية الاقتصادية، والبشرية، فكانت تجربة الدولة الماليزية التنموية المعروفة باسم NEP، والتي انطلقت عام 1971 حيث تدخل المجتمع عبر أجهزة الدولة ، وتجميد شعار عدم تدخل الدولة لمرحلة انتقالية، وبمشاركة جميع المكونات الاجتماعية في الديمقراطية التوافقية الماليزية في عملية التنمية.

التجربة الماليزية جمعت جميع المكونات الاجتماعية السياسية المذهبية والعرقية في بودقة التنمية لتذويب هوياتهم الفرعية في هوية التطور والتنمية وجني المنافع للجميع بشكل متساوي، والمنافع هنا هي اشباع حاجات المواطن الماليزي الاساسية، ويطلق عليها ضمنا بالحقوق والحريات الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الانسان.

الأعراق والمذاهب في ماليزيا من الملاويين، ومن الأصول الصينية، وغيرهم من أصول مهاجرة من مناطق اسيوية أخرى، واديان إسلامية، ومسيحية، وبوذية، من ثقافات متعددة محلية، وأخرى غربية اوربية، او أمريكية حيث كان للدول الغربية في ماليزيا مؤسسات تعليمية ابتدائية، ومتوسطة، واعدادية، ودراسات عليا، لم تتصارع من اجل تقسيم كعكة السلطات، بعد ان تبنوا جميعا مشروع التمية الكبير الشامل ، وانما تعاونت من اجل التنمية للجميع، وكان للنظام التعليمي دوراَ كبيراَ في رفد قطاعات التنمية بالقوة البشرية النوعية لإنجاح تجربة التنمية التي كانت افضل سند لنجاح تجربة الديمقراطية.

الفرع الثالث: التجربة الديمقراطية في تركيا:

التجربة الديمقراطية في تركيا دخلت في مرحلتين:

المرحلة الأولى: التقليد المغترب عن الواقع التركي لتجارب الغرب الديمقراطية، دون ان تتهيأ لها تركيا عبر نظام ثقافي تعليمي يدعمها. واستندت الى مبادئ سياسية، ثقافية ، تعليمية بعد عام 1923، والتي تبلورت جراء الخبرة التي اكتسبها مصطفى كمال اتاتورك من خلال نشاطاته السياسية مع جمعية الاتحاد والترقي السرية منذ عام 1908، التي كانت تخطط لانقلاب عسكري ينهي السلطة العثمانية، وجولاته العسكرية في معظم البلدان التابعة للدولة العثمانية منها بلدان الشرق الاوسط، والبانيا، وعمله كملحق عسكري في دول عديدة، وتعامله مع ثقافات متنوعة اوربية، وشرقية، إسلامية، ومسيحية، وغيرها، هذه الخبرة والتجربة لأتاتورك اثرت في اتجاه تفكيره نحو الثقافة والتقاليد الاوربية ، واعتمادها كمنهج للتخلص من حالة التخلف والضعف في الدولة العثمانية، ان اتاتورك لم يستند في التغيير على نظام تعليمي فاعل، وانما على حزب فاعل يسانده، فأسس حزب الشعب الجمهوري الذي تبنى هذه المبادئ، وانعكست في شعار حزب الشعب الجمهوري لبناء الدولة الجديدة التي تم الإعلان عنها بتاريخ 29 تشرين الأول/أكتوبر 1923، وكان عبارة عن ستة أسهم، تشير الى: “وطنيون- جمهوريون-علمانيون- ثوريون- تقدميون- شعبيون”

ووفق هذه المبادئ عمد اتاتورك الى الغاء السلطنة العثمانية عام 1923، وإلغاء الاذان، وتبديل التقويم الهجري الى تقويم ميلادي غربي، وحرمان المؤسسات الإسلامية من الدور السياسي، وغرس الهوية العلمانية، واختيار انقرة عاصمة للدولة الجديدة، والعمل على بناء دولة تندمج مع المنظومة الغربية ثقافيا، واجتماعياً، واقتصادياً، وسياسياَ، وفق ايدلوجية جديدة للدولة عمادها العلمانية، والتحديث، وحتى امنياَ حين جعل الامن الوطني المحلي مرهون بمدى التزام تركيا بالمشاركة الفاعلة في الامن الإقليمي والدولي وفق الرؤية الغربية، وصراعها مع المعسكر الشيوعي الشرقي، الامر الذي سهل لقبولها في الأمم المتحدة عام 1945، وشمولها بمبدأ الرئيس الأمريكي ترومان الذي اعلن عنه عام 1947 وأدى الى حصولها على دعم مالي، وعسكري، واعتبار تهديد امن تركيا هو تهديد للأمن القومي الأمريكي.

المرحلة الثانية:   بعد فشل المرحلة الأولى، وعدم استطاعتها في اشباع الحاجات الأساسية للمواكن التركي، وفشل التجربة الديمقراطية المقلدة لتجارب الغرب، وغياب الامن المحلي بسبب عدم حل إشكالية التنوع العرقي والديني في تركيا لا سيما مع اكراد تركيا، والأقليات الأخرى الأرمنية، والعربية، وغيرهم انتفض الشعب التركي وطلب في الغاء القيود القانونية الدستورية والسماح للأحزاب الإسلامية التي تحمل أفكار وسطية معتدلة، وترفع شعارات التنمية وحقوق الانسان أولى، شهدت تركيا عام 2002 تغيراً يكاد يكون شاملاً في الأهداف، والوسائل، والاتجاهات، لأسباب موضوعية تتعلق بمتغيرات محلية تخص النظام السياسي، والثقافي، والتعليمي فيها، رتب صعود قوى سياسية تحمل أفكار، ومشاريع سياسية واقتصادية واجتماعية، وامنية في المستويات المحلية، والإقليمية والدولية تختلف في مضامينها عن تلك التي كانت القوى السياسية التقليدية التي قبضت على السلطات في تركيا لمرحلة ما قبل عام 2002، وتزامن هذا المتغير المحلي مع متغير إقليمي وهو انتهاء مرحلة الصراعات والحروب الإقليمية بين دول منطقة الشرق الأوسط إثر توقيع معاهدة السلام في أوسلو عام 1993، ومتغير إقليمي من الجهة الشمالية، والشمالية الشرقية والغربية المتمثل في انعكاسات تغيير الأنظمة السياسية الشمولية الاشتراكية في هذه الجهات الى دول ذات أنظمة ديمقراطية ليبرالية تسعى لبناء سلام إقليمي، النظام التعليمي ، وثقافة الاستراتيجية والتخطيط بفضلهما استطاعت تركيا ان تبني علاقة قوية مع دول الجوار الإقليمي، والعالمي لدعم اقتصادها الذي تطور الى مستوى جعلها من ضمن الدول العشرين الأكثر غنا في العالم بعد عام 2016، فكان الذكاء الجيوستراتيجي نتاج النظام التعليمي الاستراتيجي في تركيا ، دعم تجربتها الديمقراطية في اطار تنمية شاملة .

بذلك يمكننا القول ان الديمقراطية في تركيا لا يكتب لها النجاح الدائم المتطور ان لم تقدم منافع مشروعة للمواطنين في اشباع حاجاتهم الأساسية وفق خطة تنموية شاملة يشارك فيها مكونات المجتمع الخاضع لنظام تعليمي يواءم هذه الخطة، كما فعل حزب العدالة التنمية في تركيا، وقدم حلا لازمات المجتمع الحياتية الاقتصادية والمعاشية لكنه فشل لغاية اليوم في تقديم حلا لازمة المجتمع الأمنية في اشباع حاجة الافراد في الأمان والاطمئنان ، فهي بحاجة لثقافة التعاطي المرن والمفيد مع الأقليات العرقية والمذهبية ، كما ان تقليد تجارب ديمقراطية غربية ناجحة، قد تفيدها في تلبية حاجة ما، لكنها لا توفر تلبية جميع الحاجات لأسباب تتعلق بحتمية الخصوصيات الذاتية للشعوب والأمم.

الخاتمة:

تتضمن الخاتمة اهم الاستنتاجات، والتوصيات، التي توصل اليها الباحث، والتي يرى انها قابلة للاستنتاج، والتحقق وفق المنهج العلمي والعملي.

الاستنتاجات:

1- اللجوء الى اعتماد المنهج الديمقراطي ليس ترفا فكريا، وانما هو حاجة لحل مشاكل اجتماعية، واقتصادية، وامنية، وتعليمية، وبيئية، وعمرانية يحتاجها المجتمع.
2- المفهوم التقليدي للديمقراطية الذي يعتمد على بناء مؤسسات النظام الديمقراطي، وبناء النظام التشريعي المطلوب لها، وبناء النظام الانتخابي للأحزاب المشاركة فيها، تجاهل بشكل كبير بناء المواطن الديمقراطي، فكيف يمكن ان يكون قائد حزب له اعداد كبيرة من النواب في برلمان لدولة تدعي انها ديمقراطية وهو يمارس الاستبداد مع اهله، وزملائه، والمنافسين له، بل كيف يكون المواطن القبلي المشبع بثقافة القبيلة، والتعصب لها مواطن ديمقراطي يؤمن بمساواة الجميع امام القانون، وحق المرأة في المشاركة السياسية، بل كيف يمكن لمواطن مشبع بثقافة العسكرة، او الطائفية المذهبية المتطرفة ان يكون مواطناً ديمقراطياً، من هنا جاءت الحاجة الأكثر لبناء مواطن ديمقراطي في ظل نظام تعليمي مواءم لهذه المهمة قبل او مع بناء التحارب الديمقراطية في الدول الحديثة العهد بها.
3- لا يمكن ان يعمم نموذج واحد على جميع الدول في العالم، فإن نجح هنا قد يفشل هناك بحكم الحتمية التاريخية للفروق الفردية، والجغرافية البشرية، والجغرافية الطبيعية، والجغرافية البيئية.
4- ان بقاء أنظمة التعليم التي كانت في حقب زمنية يسودها أنظمة الحكم القومية المتطرفة، او الدينية المذهبية المتعصبة، او الديكتاتورية الاستبدادية مع عملية بناء التجارب الديمقراطية خطأ استراتيجي كبير، فلا بد من احداث تغيير شامل بها بما ينسجم مع مرحلة البناء الديمقراطي.
5- ان البناء الديمقراطي الجديد لا يعني بالضرورة التخلي عن جمالية القيم الأخلاقية الدينية، والاستعانة عنها بقيم البرغماتية، والعلمانية، والنفعية، والمادية، بل ما تزال الحاجة مستمرة ومتصاعدة لحماية الصالح العام، وحماية سيادة الدولة، وحماية التطور لحضاري المادي والاعتباري التي جميعها تحتاج لمحرك القيم والايمان لتفعيل عملها.

المقترحات:

1- العمل على بناء نظام تعلمي يجعل جميع مراحله متصلة مع بعض بشكل تكاملي لتحقيق هدف بناء مواطن ديمقراطي.
2- التاكيد على الخصوصية الزمانية، والمكانية للشعوب عند بناء تجاربها الديمقراطية.
3- يكون هدف النظام التعليمي الجديد الأول والأخير هو اشباع الحاجات الأساسية الغريزية التي اوجدها الخالق سبحانه وتعالى في النفس البشرية، وهي المأكل، والملبس، والتعليم، والعلاج والوقاية، والامن، والعمل، وتكوين الاسرة والسكن، والضمان الاجتماعي، والحرية التي تقف عند عتبة حرية الاخرين، وحرية الرأي والتعبير من اجل الفرد مع الجماعة لتطوير حياتهم، الاطمئنان لمستقبل الأجيال.
4- بناء قيادة جماعية للنظام التعليمي يؤمنون بالبناء الديمقراطي ولا يكون ايمانهم لجهة سياسية، او مذهبية محددة، استقلال التعليم اهم من استقلال القضاء، لان القضاء يحقق المساواة بين الافراد، ويفض نزاعاتهم، اما التعليم فهو يخلق الافراد أنفسهم من خلال خلق ذهنيهم الواعية.
5- بناء نظام تشريعي قانوني دقيق قابل للتطور لا يخضع للدساتير الجامدة من اجل مواكبة التطور المتسارع في الأنظمة التعليمية بفضل التطور المتسارع في ثورة المعلومات والاتصالات، والتكنولوجية يشكل عام.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر والمراجع:

المصادر العربية:

1- د. احمد الجربيع، النظرية الديمقراطية، وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية، المملكة الأردنية الهاشمية، بدون تاريخ،
2- د. احمد نوري النعيمي، النظام السياسي في تركيا، دار زهران للنشر والتوزيع، الأردن-عمان 2011.
3- جمال أحمد السيسي، ياسر ميمون عباس، محاضرات في الأصول الاجتماعية للتربية، كلية التربية النوعية، جامعة المنوفية، 2007.
4- امينة امين يكار – سميرة يكار، دراسات ” إدارة الشؤون الدينية في تركيا”، ترجمة عبد الرحمن باجودة، مركز الملك فيصل لبحوث والدراسات، الرياض 2017.
5- د. حسن حسين زيتون و د. كمال عبد الحميد، التعليم والتجريس من منظور النظرية البنائية، عالم الكتب ط1، مصر – الإسكندرية، 2006.
6- خالد مخشان، صناعة الثقافة وتنميط الوعي الفردي، المجلة الالكترونية حوار متمدن، العدد 4541، تاريخ النشر 12/8/2014، الرابط: https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=428043
7- د. زيد سليمان العدوان، النظرية البنائية وتطبيقاتها في التدريس، مركز ديبونو لتعليم التفكير، الأردن-عمان 2015.
8- طارق عبد الرؤف عامر، الثقافة مفهومها خصائصها، مجلة افاق علمية، تاريخ النشر 28/4/2021، الرابط:
9- عبد الغفار رشاد القصبي، التطور السياسي والتحول الديمقراطي: التنمية السياسية وبناء الأمة، ط.2، القاهرة: كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2006.
10- عبد الواحد حميد الكبيسي، التفكير المنظومي: توظيفه في التعليم والتعلم، واستنباطه من القرآن، ديبونو للطباعة والنشر والتوزيع، النشرين الأردنيين ط1، الأردن-عمان 2010.
11- عبد الحسن الحسني، التنمية البشرية وبناء مجتمع المعرفة: قراءة في جارب الدول العربية وإسرائيل والصين وماليزيا، الدار العربية للعلوم ناشرون بيروت 2008 .
12- صلاح عبد الحميد مصطفى، المناهج الدراسية عناصرها أسسها وتطبيقاتها، دار المريخ الرياض، 2000.
13- محمد عابد الجابري: العولمة والهوية الثقافية – تقييم نقدي لممارسات العولمة في المجال الثقافي – مؤتمر العرب والعولمة – بيروت – مركز دراسات الوحدة العربية 1998.
14- د. محمد كمال مصطفى، ثقافة التقدم: المشكلة – الحل، مؤسسة فريدريش إيبرت مكتب مصر للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، القاهرة 2016.
15- محمد نضال دروزة، الانسان صنع الثقافة وطورها حتى أنتج الثقافة العلمية، المجلة الالكترونية الحوار المتمدن، العدد 3164، تاريخ النشر 24/10/2010، الرابط: https://www.ahewar.org/debat
مخلوف بشير، موقع الدين في عملية الانتقال الديمقراطي في الجزائر 1989-1995، اطروحة دكتوراة، جامعو وهران- كلية العلوم الاجتماعية، الجزائر 2013.
16- د. رشيد ساعد، الديمقراطية التوافقية في المجتمعات المتعددة: دراسة مقارنة بين لبنان وماليزيا، المنصة الجزائرية للمجلات، مجلة العلوم القانونية والسياسية. المجلد 10 العدد 1 لسنة 2019.
17- رغيد الصلح، الديمقراطية التوافقية في اطارها العالمي واللبناني، مشروع الأمم المتحدة الإنمائي في مجلس النواب، بيروت 2007.

18-د.طارق عبد الجليل، العسكر والدستور في تركيا (من القبضة الحديدية الى دستور بلا عسكر)، دار نهضة مصر للنشر ط2، القاهرة 2013.

19- كريم حمزة الزبيدي، سياسات الولايات المتحدة تجاه تركيا، دار الرضوان للنشر والتوزيع، الأردن-عمان 2012.
20- فارس راتب الأشقر، فلسفة التفكير ونظريات التعلم والتعليم، دار زهران للنشر والتوزيع، الأردن-عمان 2010.
المصادر الأجنبية المترجمة للعربية:
1- حمد داود اوغلو، العمق الاستراتيجي، مكانة تركيا الدولية، ترجمة محمد ثلجي، الدار العربية للعلوم ناشرون، بيروت ،2010.
2- ارنت لبيبهارت، الديمقراطية التوافقية في مجتمع متعدد، ترجمة حسني زينة، معهد الدراسات الاستراتيجية بغداد2006.
3- أريك ديفس، استراتيجيات لدعم الديمقراطية في العراق، معهد السلام الأمريكي، 3.429.202 fax • 1700.457.202 • 20036 DC, Washington • NW Street 17th 1200، أكتوبر / تشرين الأول 2005.
4- دنيس كوش، مفهوم الثقافة في العلوم الاجتماعية، ترجمة د. منير السعيداني، المنظمة العربية للترجمة – مركز دراسات الوحدة العربية ن بيروت 2009.
5- محمد عثمانلي، قراءة في كتاب اتاتورك: السيرة الذاتية لمؤسس تركيا الحديثة للمؤرخ اندرو مانغور، مجلة اسطور ostour للدراسات التاريخية، العدد 13 كانون الثاني /يناير 2021، ،المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، قطر-الدوحة، ص 151.
6- مايكل بروسر وكيث تريغويل، فهم التعليم والتدريس: الخبرة في مجال التعليم العالي، ترجمة وإصدار العبيكان للنشر، المملكة العربية السعودية-الرياض 2009، ص 170.
7- مارسيل غوشيه، نشأة الديمقراطية ج1، ترجمة جيهدة لاوند، مركز دراسات عراقية بغداد أربيل ط1 2009،
8- ماسيمو توماسولي، الديمقراطية وحقوق الانسان، حلقة نقاشية، الأمم المتحدة- المؤسسة الدولية للديمقراطيات والانتخابات، 2013.
9- لوري ت. مارتن، كيف يمكن للتناسق الثقافي واستخدام الحوافز ان يعزز ثقافة الصحة، مؤسسة راند RAND سانتا مونيكا-كاليفورنيا، 2017.
10- لورنس هاريسون وصاموئيل ب. هنتنغتون، كذلك161 ص 2011 كيف تشكل القيم التقدم الإنساني، ترجمة قيس ألنوري، بيت الحكمة بغداد 2011.
11- كرين غساك تشاريونو، تجربة الدولة التنموية في ماليزيا: دروس لليبيا، European University Institute 2021، Content and individual chapters © Chareonwongsak, Kriengsak, 2021.
المصادر الأجنبية:
1-Millen Immergut, »The Theoretical Core of the New Institutionalism «Politics & Society, Vol.26, No.01, March 1998, p .18.
2- Myer Pollack & David Miller, Teachers, Schools, and Society, New York, NY 10020 USA, 2003, p402
3- Thomas L. Friedman & Michael Mandelbaum, THAT USED TO BE US; HOW AMERICAN FEEL BEHIND IN THE WORLD IT INVENTED and HOW WE CAME BACK, Farrar, Straus and Giroux 18 West 18th Street, New York 10011.fist edition 2011, pp65-66.
4- Shahar Hameiri, Regulating Statehood: State Building and the Transformation of the Global Order: Palgrave Macmillan,2010, p.13 andp.14 and p.15
التقارير الرسمية:
التقرير العالمي لرصد التعليم لعام 2020، الأمم المتحدة، اليونسكو، ص 11-12،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق