التشادالرئيسيةتحاليل

التشاد: ما سر سحب قطر لمشروع اتفاقية السلام بعد يومين من تسليمه للحكومة و المعارضة؟

الدوحة سلمته لطرفي الصراع مساء الأحد الماضي

علي اللافي – كاتب ومحلل سياسي ومدير موقع “افريقيا2050”

ماذا يجري في التشاد وفي أوساط المعارضة ومربعات الحكومة المؤقتة والمجلس العسكري الحاكم، وهل ستتحول تشاد الى “مالي2” أو “السودان2” أو الى “افغانستان2” أم ان التفاؤل سيكون كبيرا وتتحول  الى “روندا2” ( والبعض يعتقد أن “رواندا” هي سويسرا افريقيا)، ومرد كل تلك الأسئلة هي سحب الوسيط القطري، الثلاثاء 14 جوان/يونيو الحالي مشروع اتفاقية السلام التشادية والذي كان قد سلّمه مساء الأحد الماضي إلى وفدي حكومة تشاد، ومجموعات المعارضة التشادية الثلاث التي تمثل الحركات السياسية والعسكرية المشاركة في حوار الدوحة والذي سبق أن بدأت أولى جولاته الرئيسية في مارس الماضي، وعمليا تناقلت مصادر وثيقة وخاصة في بعض مجموعات النقاشات على الشبكات الاجتماعية، أن الوسيط القطري قد أبلغ الطرفين أنه يسحب المشروع دون انتظار رد منهما، وأنه سيقدم مشروعاً جديداً للسلام في وقت لاحق ودون أن يحدد موعداً لذلك”، فماهي تفاصيل وحيثيات المشروع، وما هي أسباب سحبه بعد يومين فقط من تسليمه لهما؟

  • أولا، معلوم أن دولة قطر تقوم بوساطة لتسوية الأزمة السياسية التي تعيشها تشاد منذ مقتل الرئيس إدريس ديبي يوم 20 -04-2021 بناء على طلب من الرئيس التشادي “محمد إدريس ديبي”، وقد استجابت الحكومة التشادية مطلع شهر ماي الماضي للدعوة القطرية بتأجيل الحوار الوطني الشامل (والذي كان مقرراً عقده في العاشر من شهر جوان/يونيو إلى موعد جديد يحدد لاحقاً)، وأعلنت وزارة الخارجية القطرية أخيرا في بيان نشرته على حسابها في “تويتر” “إن الدعوة إلى تأجيل الحوار تأتي بناء على المعطيات الجارية في مفاوضات الدوحة، وذلك لمنح الأطراف المشاركة مزيداً من الوقت للتوصل إلى اتفاق سلام تمهيداً لانعقاد الحوار الوطني الشامل في أنجامينا”، وأشارت الخارجية القطرية في بيانها إلى أن “مفاوضات السلام التشادية التي انطلقت في الدوحة في الثالث عشر من شهر مارس/آذار الماضي، وتتوسط فيها دولة قطر، تسير بخطى جيدة وتحرز تقدماً ملموسا”. كما رحبت الحركات التشادية المشاركة في الحوار التشادي بالدوحة، في بيان أصدرته، بتأجيل موعد الحوار الوطني الشامل، وقالت إنها “تجدد عزمها المضي قدماً في المفاوضات لتحقيق السلام الشامل في البلاد، ومعلوم أن الدوحة تستضيف منذ الثالث عشر من شهر مارس الماضي الحوار التشادي، بين المجلس العسكري الانتقالي ونحو 52 حركة سياسية وعسكرية تشادية، بهدف التوصل إلى اتفاق سلام أولي ينهي عقوداً من الحروب، ويمكّن حركات المعارضة من المشاركة في الحوار الوطني الشامل المرتقب أن يحقق المصالحة الوطنية في البلاد، ويتيح إجراء انتخابات حرة يشارك فيها الجميع، بعد فترة انتقالية يجري الاتفاق على مدتها.

 

2-ثانيا، من حيث التفاصيل والحيثيات سلّم الوسيط القطري مساء الأحد الماضي (أي مساء 12-06-2022) وفدي حكومة تشاد ومجموعات المعارضة الثلاث التي تمثل الحركات السياسية والعسكرية المشاركة في حوار الدوحة مشروع اتفاقية السلام، ومعلوم أن الوسيط القطري قد أمهل الطرفين في البداية أسبوعا للرد وتقديم ملاحظاتهما على المشروع الذي سلم لهما، ويستند مشروع اتفاقية السلام إلى المطالب التي سبق وأن تقدم بها الطرفان في وقت سابق، والتي شملت رؤيتهما لتحقيق السلام في تشاد، وقد اعتبر المتابعون تقديم المشروع تقدما حقيقيا في مسار حوار الدوحة التمهيدي (بدأ في 13 مارس/آذار الماضي) إذ تبادل الطرفان من خلال الوسيط القطري مطالبهما ومشاريعهما للتوصل إلى سلام في تشاد، ولم تجر أية مفاوضات مباشرة بين الطرفين وجها لوجه حتى الآن، ويتحدث مشروع اتفاقية السلام التشادية عن العديد من القضايا وأهمها وقف إطلاق النار ونزع سلاح المعارضة والإفراج عن الأسرى ومنع أعضاء المجلس العسكري من الترشح في الانتخابات المقبلة وإعادة النظر في ميثاق المرحلة الانتقالية، وترشيح رئيس للوزراء يكون محايدا أو من المعارضة، وإعادة الممتلكات التي تمت مصادرتها، كما يتحدث المشروع عن الطلب من دول حوض تشاد ضمان الاتفاق، والإشراف على تطبيقه.

  • ثالثا، عمليا بعد التسليم مساء الاحد الماضي شرع فريقا الحكومة والمعارضة في دراسة “المشروع” ونقلت مصادر إخبارية منذ الاثنين 13-06-2022 إن حركات المعارضة ترفض العديد من البنود التي اشتمل عليها مشروع الاتفاق وخاصة ما يتعلق منها بنزع سلاح المعارضة، إذ ينص مشروع الاتفاق على تشكيل لجنة من جميع الأطراف خلال 7 أيام من التوقيع على الاتفاق لبدء نزع السلاح، فيما ترى المعارضة أن نزع سلاحها يجب أن يكون بالتوازي مع تشكيل جيش وطني، وفي ظل حكومة منتخبة، كما ترفض حركات المعارضة أن يقتصر ضمان الاتفاق والإشراف على تطبيقه على ما يعرف بدول حوض تشاد المعروفة بعلاقاتها الوطيدة مع النظام، وتقول إنها تريد أن تشارك دولا أخرى لم يسجل عليها تدخلها في الشأن التشادي في الإشراف على تطبيق الاتفاق، كالجزائر وأنغولا ورواندا، وعمليا يُعد تعيين شخصية محايدة أو من المعارضة في منصب رئيس الوزراء في المرحلة الانتقالية، وفق مشروع اتفاقية السلام، استجابة لبعض المطالب التي سبق وأن قدمتها المعارضة للوسيط القطري، ومن المتوقع أن يثير البندان الخاصان بعدم السماح لأعضاء المجلس العسكري الحاكم في تشاد من الترشح للانتخابات المقبلة، وتعديل ميثاق المرحلة الانتقالية، تحفظات لدى الوفد الحكومي المشارك في الحوار التشادي بالدوحة.
  • رابعا، في خطة بدت مفاجئة بناء على ان المراقبين كانوا ينتظرون ردود فعل طرفي الصراع لمدة أسبوع وانتظار الردود، قام الوسيط القطري بسحب مشروع اتفاقية السلام المقدم ويظهر ان السبب الظاهر هو رفض الطرفين (الوفد الحكومي والمعارضة) للمشروع، فيما جرى تداول معلومات مفادها بأن الفريق الحكومي المفاوض هدّد بالانسحاب من المفاوضات بعد تلقيه مشروع الاتفاق، وفي المقابل عزت مصادر المعارضة سبب تهديد الوفد الحكومي بالانسحاب لكون مشروع الاتفاقية يتحدث عن منع أعضاء المجلس العسكري من الترشح في الانتخابات المفترض أن تجرى بعد المرحلة الانتقالية، وكذلك اقتراحه تعديل ميثاق المرحلة الانتقالية، وكانت المعارضة قد رفضت، رؤية المشروع بخصوص نزع سلاحها، إذ ينصّ على تشكيل لجنة من جميع الأطراف خلال 7 أيام من التوقيع على الاتفاق لبدء نزع السلاح، فيما ترى المعارضة أن نزع سلاحها يجب أن يكون بالتوازي مع تشكيل جيش وطني، وفي ظل حكومة منتخبة
  • خامسا، الخلاصة ان التعثر أمر طبيعي وهو حاصل بين طرفي الصراع في التشاد وهو أمر طبيعي للتابين الحصل في كثير من التفاصيل والقضايا المتراكمة منذ استقلال التشاد سنة 1960 بين النظام ومعارضيه، ورغم ان الوساطة القطرية تسير بخطى جيدة وتحرز تقدماً ملموسا مقارنة بالتباينات التي كانت قائمة في مارس الماضي أو عشية مقتل ديبي الاب في افريل 2021 وعمليا يشارك في الحوار التشادي بالدوحة المجلس العسكري الانتقالي ( وهو آنيا الطرف الحاكم) ونحو 52 حركة سياسية وعسكرية تشادية، بهدف التوصل إلى اتفاق سلام أولي ينهي عقوداً من الحروب، ويمكّن حركات المعارضة من المشاركة في الحوار الوطني الشامل المرتقب أن يحقق المصالحة الوطنية في البلاد، ويتيح إجراء انتخابات حرة يشارك فيها الجميع، بعد فترة انتقالية يجرى الاتفاق على مدتها، ويظهر ان التردد من طرفي الصراع سببه أن كل منهما يخشى ان يغضب منظوريه وأنصاره وان يكون الاتفاق على حسابه وهو ما استوعبه الوسيط القطري فسحب المشروع الحالي بحثا عن توافق اكبر حول القضايا الخلافية خاصة وانه له خبرة الوساطة في قضيا أخرى مماثلة على غرار أفغانستان وغيرها من الملفات….

المصدر : دورية 24/24 ,بتاريخ 17 جوان 2022

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق