الرئيسيةالسودانتقاريرسياسية

تناقض غريب .. رغم مطالبتها السابقة بضرورة خروج الجيش.. قيادات قوى التغيير ترفض انسحاب العسكر من الحوار السياسي -تقرير شامل

استقبل المجلس المركزي لقوى التغيير في السودان قرار الجيش السوداني بالانسحاب من الحوار السياسي بتناقض غريب حيث رفض انسحاب المكون العسكري فيما كان اعلن المجلس الاحد الانسحاب من ذات الحوار والتصعيد بجانب مطالبتها حينها برحيل المكون العسكري من الساحة السياسية هذا التناقض يظهر ان تلك القوى لاتهدف الى ايجاد حلا للازمة السياسية وتفتقد الثقة وتخشى الدخول في اي انتخابات مستقبلية بدليل مطالبتها المستمرة بالحصول على فترة انتقالية تصل الى 3 اعوام مقبلة لخدمة اجندتها .

وفيما أطلق حوار في الثامن من يونيو (حزيران) الماضي برعاية الآلية الثلاثية التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية بشرق أفريقيا – إيغاد، على أن يستأنف في الثاني عشر منه، إلا أنه أجل لاحقاً لأجل غير مسمى، رغم أن وفداً من المجلس المركزي للحرية والتغيير كان قد التقى في التاسع من يونيو بوفد عسكري، في أول اجتماع من نوعه منذ خريف عام الماضي 2021 ما عُرف بـ«اجتماع الخميس»، واعتبر خطوة نحو إعادة التواصل بين الطرفين، والتقدم في فصول الحوار.

ورغم ممارسة تلك «الآلية»، ضغوطاً إضافية خلال الأسابيع الماضية من أجل إجراء حوار مباشر بين العسكريين والمدنيين، فإن كتلاً معارضة رئيسية، مثل قوى الحرية والتغيير (المجلس المركزي) وحزب الأمة، رفضت الأمر، متمسكة بمطلبها الأساسي المتمثل برحيل المكون العسكري عن السلطة.

أعلن رئيس مجلس السيادة السوداني عبدالفتاح البرهان عدم مشاركة المؤسسة العسكرية في الحوار الذي تديره الآلية الثلاثية، وأنه سيتم حل مجلس السيادة وتشكيل مجلس أعلى للقوات المسلحة من الجيش والدعم السريع.

وقال البرهان الذي قاد انقلاباً على قوى الحرية والتغيير الحاضنة السياسية للقوى المدنية في 25 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن “المؤسسة العسكرية ستلتزم تطبيق مخرجات الحوار”، وإن مجلس السيادة “سيُحل بعد تشكيل الحكومة المقبلة، وسيتم تشكيل مجلس أعلى للقوات المسلحة”.

جاءت هذه التصريحات في كلمة متلفزة بثها التلفزيون السوداني للبرهان رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة اليوم الاثنين، موضحاً بأن “القرار يأتي لإفساح المجال للقوى السياسية والثورية والمكونات الوطنية الأخرى من الجلوس وتشكيل حكومة من الكفاءات الوطنية المستقلة تتولى إكمال مطلوبات الفترة الإنتقالية”.

وأضاف “عليه آمل أن تنخرط هذه القوى في حوار فوري وجاد يعيد وحدة الشعب السوداني ويمكن من إبعاد شبح المهددات الوجودية للدولة السودانية ويعيد الجميع إلى مسـار التحول والإنتقال الديمقراطـي”.

وشدد البرهان على أن “القوات المسلحة لن تكون مطية لأي جهة سياسية للوصول لحكم البلاد، مضيفاً أنها ستلتزم تنفيذ مخرجات الحوار”.

وأوضح بأن المجلس الأعلى الذي سيجري تشكيله “سيتولى القيادة العليا للقوات النظامية ويكون مسؤولاً عن مهام الأمن والدفاع وما يتعلق بها من مسؤوليات على أن تستكمل مهامه بالاتفاق مع الحكومة التي يتم تشكيلها”.

ودعا إلى التمسك بالسلمية مؤكداً “أن حق التعبير عن الرأي مكفول للجميع”.

وأعلن تأسفه على سقوط الضحايا من كل الأطراف، مضيفاً أن المؤسسة العسكرية والأمنية ستقف إلى جانب تحقيق العدالة وتساعد في التحقيق الذي يفضي إلى تبيان الحقائق وتقديم المتورطين في إزهاق الأرواح للعدالة.

وأكد البرهان التزام القوات المسلحة العمل مع جميع مكونات الشعب السوداني من أجل الوصول إلى توافق وتراض وطني يكمل مسار الانتقال والتحول الديمقراطي وصولاً لقيام انتخابات، “كما تؤكد دعمها للجهد الذي تبذله الآلية الثلاثية وأصدقاء ودول جوار السودان”، و”أن القوات المسلحة ستبقى حارساً لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني”.

وأضاف “سنقوم على تحقيق العدالة التي تفضي إلى تقديم المتورطين في العنف للمحاكمة” داعياً الشباب إلى التمسك بالسلمية من أجل إنجاح الانتقال الديمقراطي.

لاجديد

وصف الحزب الشيوعي السوداني، خطاب رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان الذي ألقاه ،مساء الاثنين بأنه يشير إلى حدوث تسوية بين قوى سياسية، وزاد أنه لم يضف جديد في الساحة السياسية.

وبحسب قناة (الحدث) اعتبر الحزب الشيوعي أن خطاب البرهان يؤكد ما تردّد حول التوصل إلى تسوية بين بعض المكونات السياسية.

وكان البرهان قد قرر عدم مشاركة المؤسسة العسكرية في المفاوضات الجاريه حالياً والتي تسهلها الآلية الثلاثية لإفساح المجال للقوى السياسية والثورية والمكونات الوطنية الأخرى من الجلوس وتشكيل حكومة من الكفاءات الوطنية المستقلة تتولى إكمال مطلوبات الفترة الانتقالية.

وأعلن أنه بعد تشكيل الحكومة التنفيذية سيتم حل مجلس السيادة وتشكيل مجلس أعلى للقوات المسلحة من القوات المسلحة والدعم السريع يتولى القيادة العليا

فيما قلل القيادي بقوي إعلان الحرية والتغيير، محمد عصمت يحي، من الخطوة التي اتخاذها رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان،بشأن خروج القوات المسلحة من الحوار الذي تسهلها الالية الثلاثية.

وقال عصمت في تصريح لـ “الموجز السوداني” لا أري جديد يذكر في قرارات البرهان، وأضاف بان قائد الانقلاب مازال يردد مقولة التوافق هو السبيل الوحيد لتسليم السلطة للمكون المدني، واوضح بان المقولة مقصود بها أغراق الساحة السياسية بمكونات حوار الوثبة الذي نظمه النظام البائد في العام 2016.

وأشار عصمت في تصريح لـ “الحراك” بأن هنالك مطلوبات لم يتحدث عنها البرهان تتمثل في القرارات الخاصة بعودة النظام السابق ومنسوبيه إلى الاجهزة العسكرية والمدنية،مشيراً إلى ان هؤلاء هم من يديرون الدولة تحت حماية ورعاية المجلس السيادة الانقلابي، بالتالي قال فإن الحديث عن التوافق الوطني القصود حمايتهم من المحاسبة في الجرائم التي نفذتها المكون العسكري في المتظاهرين

 

الاستمرار في الحراك

من جانبها، استقبلت القوى السياسية السودانية المعارضة، إعلان البرهان بفتور لأنه، بحسب قولها، لم يأت بجديد.

وقال مسؤول العلاقات الخارجية في حزب المؤتمر السوداني، فؤاد عثمان، إن “خطاب البرهان لم يحمل أي جديد، بل أنه أكد على إصراره بالمضي قدماً في نفس مخططه الرامي لإجهاض الثورة السودانية”، مشيراً إلى أن تحالف قوى الحرية والتغيير يرى أن الانقلاب مكتمل الأركان ولا بد من إنهائه أولاً.

وبيّن عثمان أن البرهان يريد من خلال خطابه أن يظهر للرأي العام المحلي والإقليمي والدولي أن المكون العسكري ليس طرفاً في الأزمة السياسية الحالية وأن المشكلة تتعلق بصراعات وخلافات وعدم توافق بين المكونات المدنية، وهذه محاولة تغاضي عن جوهر وأصل المشكلة.

وأكد مسؤول العلاقات الخارجية في حزب المؤتمر السوداني، أن القوى الثورية المناهضة للانقلاب ستستمر في حراكها الجماهيري والثوري وتسعى بجدية لتأسيس الجسم القيادي الموحد، وهو شرط حاسم لإنهاء الانقلاب بمشاركة كل القوى السياسية والنقابية والمهنية.

حمّال أوجه

في السياق، أشارت نائبة الأمين العام في حزب الأمة القومي السوداني، حليمة البشير، إلى أن خطاب البرهان حمل لغطاً كبيراً وجاء حمّال أوجه خاصة في ما يتعلق بالقوى المدنية التي دعاها إلى التوافق لتشكيل الحكومة المقبلة، مؤكدة أن الجسم المعني بترتيب الشأن السوداني يتمثل في قوى الحرية والتغيير والقوى الثورية ولجان المقاومة باعتبارها كيانات مؤمنة بالتحول الديمقراطي.

ونوهت إلى أن “الخطاب ترك الأشياء على عواهنها، ما يؤكد أن فقدان الثقة والتباعد بين المكونين العسكري والمدني ما زال كبيراً”، وأضافت أن “المكون العسكري أصبح فاقداً للبوصلة نظراً لانفلات الوضع وعدم سيطرته على ما يجري من تدهور في شتى الجوانب”. وتابعت أنه “مرر الكرة للقوى المدنية بطريقة مفتوحة بدون مواجهات محددة ما يجعل اللغط كبيراً، فليس من المعقول أن يعلن أنه المسؤول عن حماية البلد، ولكنه لا يتحمل مسؤولية الطرف الثالث الذي يقوم بقتل المتظاهرين، بحسب قوله”.

من جانب اخر علق صلاح مناع عضو لجنة التمكين المجمدة على خطاب رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان بقوله” البرهان لم يأتي بجديد بل أعاد خطاب الانقلاب بكلمات أخرى وراهن على الاختلاف بين القوى السياسية وقوى الثورة ويراوغ من أجل أن يستمر في الحكم ومن اجل ان يفلت من المسؤولية الجنائية عن دماء الشهداء وفض الاعتصام، واضاف على الشعب ان يستمر في اعتصامه في كل أنحاء الوطن .

وصف القيادي بحزب الأمة القومي وتحالف الحرية والتغيير صديق الصادق المهدي ، خطاب البرهان بالمهم ومؤسسات لدور جديد للقوات المسلحة، وقال إنه سيخضع إلى دراسة دقيقة من قبل حزب الأمة القومي وقوى الحرية والتغيير، وأضاف يجب أن يكون التقييم موضوعيا، وتابع ” التقييم الموضوعي أن الايجابيات التي حملها هي أن المشهد في الساحة يتطلب موقف واضح وأتخذ هذا الموقف، وذلك في حديث البرهان عن دور جديد للقوات المسلحة، باعتبار أن تلك الخطوة استجابة لمطالب الثورة والشارع”.

 

وقال المهدي لـ(قناة الجزيرة مباشر) أمس إن هناك سلبيات تجعل الخطاب دون تحقيق الأهداف التي يتحدث عنها، وأولها ترك مسالة الاتفاق والتفاوض للقوى المدنية فيما بينها ، وأضاف” لكن القوى المدنية في تشكيلتها الحالية هنالك تأثير عسكري في تشكيلها وتكوينها” .

تكتيك سياسي

في حين، أشار القيادي في قوى الحرية والتغيير، مدني عباس مدني، إلى أن “الخطاب الذي ألقاه البرهان لا يبتعد كثيراً عن محاولاته السابقة لتحويل الصراع عن حقيقته كصراع بين معسكر التحول المدني الديمقراطي ومعسكر الانقلاب، إذ يريد البرهان إقناعنا كسودانيين والعالم أجمع أن هناك صراعاً بين القوى السياسية المدنية، لكنهم كعسكريين مترفعين عن الصراع”.

وأضاف “في الحقيقة أن معسكر الانقلاب تقوده الأطماع العسكرية والاقتصادية، إضافة إلى الحركة الإسلامية ذات النفوذ المتغلغل في المؤسسات الاقتصادية والمؤسسات العسكرية والأمنية، وهي صاحبة المصلحة العليا في الانقلاب، بيد أن الحركات المسلحة مع اختلاف أدوارها تجاه أزمة الانقلاب إلا أنها ليست الطرف الرئيس فيه”، وفق تعبيره.

ونوه القيادي في قوى الحرية والتغيير إلى أن خطاب البرهان يزخر بالتكتيك السياسي ومحاولات إرباك المشهد، فضلاً عن كونه محاولة لذر الرماد في عيون الداخل والخارج، لكنه في نفس الوقت يعكس أن الثورة السودانية لن تنكسر بل صامدة.

من جانبه أعتبر القيادي بالحرية والتغيير مجدي عبد القيوم (كنب) الخطاب الذي القاه رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان يؤسس لمرحلة جديدة، وقال إن محتواه يرسم مسارا جديدا للعملية السياسية.

وأشار كنب في تصريح لـ(نبض السودان) إلى أن اهم ما تضمنه الاعلان عن انسحاب المؤسسة العسكرية من العمل السياسي والتاكيد على حكومة الكفاءات المستقلة.

وزاد :” اى متابع للمشهد عن قرب يرى حالة الانسداد السياسي وما يكتنفها من ضبابية وحالة الانقسام الحاد بين الفاعلين نتيجة لاستقطاب، اجبرت رئيس مجلس السيادة على إنتهاج الخطوة” وتابع: الخطاب حمل مؤشرات لبداية حل الازمة.

مواصلة الاعتصام

 

وأتت قرارات البرهان بينما يواصل مئات السودانيين اعتصامهم لليوم الخامس على التوالي في شوارع الخرطوم وضواحيها للمطالبة بحكم مدني وإنهاء قررات الجيش الذي نفذه قائد الجيش العام الماضي.
وخلال الأسابيع الأخيرة، مارست الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومجموعة دول شرق ووسط افريقيا للتنمية (إيغاد) عبر ما يعرف باسم “الآلية الثلاثية”، ضغوطاً لإجراء حوار مباشر بين العسكريين والمدنيين. إلا أن كتل المعارضة الرئيسية، مثل قوى الحرية والتغيير وحزب الأمة، رفضت خوض هذا الحوار.

اجتماع طارئ

في أول رد فعل لها عقب بيان رئيس مجلس السيادة الفريق اول ركن عبدالفتاح البرهان ، أعلنت قوى الحرية والتغيير مجموعة التوافق الوطني اجتماعاً طارئاً للهيئة القيادية صباح اليوم الثلاثاء بدار التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية.

وحسب التعميم نسخة منه أن الاجتماع يأتي للتداول حول مستجدات الراهن السياسي السوداني ودراسة خطاب رئيس المجلس السيادي للخروج بموقف موحد حوله. سيتم الاعلان عن مخرجاته عبر مؤتمر صحفي وجهت الدعوة فيه لكل وسائل الاعلام.

لجان المقاومة

قللت لجان المقاومة من شأن خطاب رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان الذي قدمه مساء الإثنين، وقالت إنه محاولة التفاف جديدة لجلب قوى سياسية شاركت في نظام المخلوع عمر البشير واخرى دعمت قرارات البرهان إلى سدة الحكم دون تقديم نقد ذاتي لدعمها انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر الماضي.

وقال المتحدث باسم لجان مقاومة مدينة الخرطوم عمر زهران في تصريح لـ(الديمقراطي)، إن لجان المقاومة لا ترفض خوض حوار مع القوى المدنية المؤيدة لاهداف الثورة.

ولفت إلى أن لجان المقاومة لا تثق في أي خطابات ولاسيما بعد محاولاتهم التي جرت اليوم لفض اعتصام (الجودة) بإطلاق الغاز المسيل للدموع على المعتصمين، مضيفا أن خطوة البرهان لاتفيد ولاتجد التصديق من لجان المقاومة.

الرابط:اضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق