التشادالرئيسيةدراساتسياسية

أي سيناريوهات مرتقبة للمشهد السياسي التشادي؟

بعد تقديم الوسيط القطري مشروعا جديدا للسلام

علي عبداللطيف اللافي – كاتب ومحلل سياسي مختص في الشؤون الافريقية

 

تدور منذ 13 مارس الماضي في العاصمة القطرية الدوحة جولات عديدة من الحوار بين المجلس العسكري الحاكم في التشاد ومعارضيه (حوالي 52 فصيلا سياسيا معارضا بعضها مدني سياسي فقط وبعضها الآخر مدني وعسكري)، وهدف تلك الحوارات هي إبرام اتفاق سلام نهائي ودائم ومن ثم القطع مع عقود من الاقتتال والصراعات، وان نجح الوسيط القطري في جلوس طرفي الصراع مع بعض في أكثر من مناسبة وبأشكال مختلفة ( لقاءات ثنائية – تبادل مشاريع ورقات – ندوات حوارية)[1]، فانه لم يستطع حتى اللحظة انهاء الجلسات التمهيدية والتي ستُؤسس حسب خطته لحوار نهائي في العاصمة “نجامينا”، ويُعد المشروع الثاني للسلام والناسخ للمشروع الأول والذي سحبه القطريون بعد يومين من مد أطراف الحوار به، خطوة أولية لحسم كل الخلافات وصولا لمرحلة اقراره عبر التصويت عليه بالقبول أو بالرفض وهو ما يعني وجود سيناريوهات عدة مرتقبة لنتائج الحوار التمهيدي وأيضا للمشهد السياسي التشادي في أفق ربيع سنة 2023 في بلد لم يعرف الهدوء أو السكينة السياسية والاجتماعية والعسكرية والتي أدت في الأخير لمقتل الرئيس “ادريس ديبي” بعد أن حكم البلاد 30 سنة بالتمام والكمال، فما هي تلك السيناريوهات خاصة وأنها مهمة في تحديد مستقبل الأوضاع في كل دول شمال وغرب افريقيا وأيضا في كل دول الساحل والصحراء والتي أصبحت في حالة تحول كبيرة بناء على استراتيجيا الفرنسيين وخاصة بعد خروجهم/اخراجهم من “مالي” وفي ظل تمدد أنشطة التنظيمات الإرهابية؟

** الوسيط القطري وطرح مشروعا جديدا للسلام

  • أولا، وكما هو معلوم قدّم الوسيط القطري يوم 29 يونيو الماضي مشروع اتفاق جديد لتحقيق السلام في تشاد إلى وفدي كل من الحكومة ومجموعات المعارضة الثلاث (والتي تمثل الحركات السياسية والعسكرية المشاركة في حوار الدوحة)، ويأتي مشروع الوساطة الجديد والذي طلب الوسيط القطري من الطرفين دراسته والرد عليه خلال عدة أيام، بدلاً من “مشروع السلام التشادي” الذي سحبه منتصف شهر جوان/يونيو الماضي، بعد رفض الطرفين، الوفد الحكومي والمعارضة التشادية لذلك المشروع الأول، وقد بدأ الطرفان بدراسة المشروع الجديد وتقديم رؤيتهما فيه منذ بداية شهر جويلية/يوليو الحالي بل وبدآ في تقديم ردودهما عليه (عملاي حددت فترة الملاحظات والردود بأسبوعين في أقصى حد)، وطبعا المطلوب هو تقديم حلول توافقية للبنود التي اعتُرِض عليها في مشروع السلام الذي سُحب سابقا بعد يومين من تقديمة كما اسلفنا ذكره أعلاه…

 

  • ثانيا، رفضت المعارضة التشادية ما ورد في المشروع الأول والسابق بخصوص تشكيل لجنة من جميع الأطراف، خلال 7 أيام من توقيع الاتفاق، لبدء نزع السلاح، ورأت أن نزع سلاحها يجب أن يكون بالتوازي مع تشكيل جيش وطني، وفي ظل حكومة منتخبة، فيما اعترض الوفد الحكومي على ما ورد في المشروع السابق بخصوص منع أعضاء المجلس العسكريمن الترشح في الانتخابات  التي يفترض أن تجري بعد المرحلة الانتقالية، بحسب المشروع، واقترح تعديل ميثاق المرحلة الانتقالية…[2] وعمليا تتحفظ اطراف الحوار الوطني التشادي في الدوحة على تفاصيل وطبيعة التعديلات التي وردت في مشروع السلام الجديد، لكن الثابت أن مرحلة “نزع السلاح”، التي اعترضت عليها المعارضة أجلت إلى مرحلة متأخرة من تطبيق الاتفاق وكذلك تُرك اقتراح تعديل المرحلة الانتقالية، وترشيح أعضاء في المجلس العسكري لانتخابات المرحلة الانتقالية، وتشكيل الجيش الوطني، وعدد من البنود الأخرى، حتى الحوار الوطني الشامل، المفترض عقده في العاصمة التشادية “نجامينا”، بعد انتهاء حوار الدوحة التمهيدي، والتوصل إلى اتفاق بهذا الشأن، ومعلوم أن الحكومة التشادية قد استجابت مطلع شهر مايو/ أيار الماضي للدعوة القطرية إلى تأجيل الحوار الوطني الشامل، الذي كان مقرراً في 10 يونيو/ حزيران الحالي في نجامينا، إلى موعد جديد يحدد لاحقاً، بعد إعلان وزارة الخارجية القطرية أن “مفاوضات السلام التشادية التي انطلقت في الدوحة في 13 مارس/آذار الماضي، وتتوسط فيها دولة قطر، تسير بخطى جيدة وتحرز تقدماً ملموساً رغم تعدد فصائل المعارضة والتي تبلغ 52 حركة سياسية وعسكرية تشادية (منها 12 فقط لديها قوات على الأرض وانصار اجتماعيين يفوق الآلاف من حيث اعداد أنصارها…)

 

  • ثالثا، فعليا بهدف الحوار التمهيدي أو بالأحرى حوار اتفاق السلام الجاري النقاش حوله التوصل إلى اتفاق سلام أولي ينهي عقوداً من الحروب، ويمكّن حركات المعارضة من المشاركة في الحوار الوطني الشامل لتحقيق المصالحة الوطنية في البلاد، وإجراء انتخابات حرة يشارك فيها الجميع، بعد فترة انتقالية يجري الاتفاق على مدتها وخاصة في ظل بحث المجلس العسكري الى تمديد المرحلة الانتقالية المحددة سابقا بــــ 18 شهرا بدء من 21/04/2021 (أي تاريخ مقتل “ديبي” الاب وتجليس المجلس العسكري الحاكم)

 

** تداعيات سياسة التكتكم الفرنسية حول حضور عسكرييها في الساحل الافريقي على ملف الحوار التشادي

  • أولا، الفرنسيون وبعد دفعهم إلى الخروج من “مالي” (بعد تسع سنوات من مكافحتهم للتنظيمات الإرهابية)، هم بصدد البحث عنمواصلة التعاون مع النيجر ودول أخرى في منطقة الساحل وغرب أفريقيا، ولكنهم واقعيا يعتمدون سياسة التكتم لضمان القبول بذلك، ومعلوم أن فرنسا والتي كانت حتى فترة وجيزة شريكة أساسية لباماكو، أصبحت غير مرغوب فيها وتستعد لمغادرة البلاد في غضون أسابيع قليلة بعد دفع المجلس العسكري الحاكم منذ 2020، الجيش الفرنسي إلى الخروج واستعان بالروس عبر مجموعة “فاغنر” (شبه العسكرية)، ومن هنا فان باريس لن تترك أي مجال لتواجد روسي في التشاد حتى لا يتكرر لها المثال المالي مجددا ومن ثم فهي ساعية سعيا دؤوبا لنجاح الحوار التشادي/التشادي بجولتيه (في الدوحة وانجامينا) وحتى لا تفقد مصالحها في البلد الذي ارتبطت فيه بقوة بالحاكم السابق أي “ادريس ديبي”[3]

 

  • ثانيا، حصيلة الوجود الفرنسي في مالي متباينة. وفقا لقراءات المتابعين فقد حققت قوة “برخان” التي تلت عملية “سرفال” في 2013 نجاحات تكتيكية كبيرة عبر القضاء على عدد كبير من القادة “الجهاديين” وتضييق هامش تحرك الجماعات المسلحة، لكن الدولة المالية لم تحول هذه النتائج إلى حلول سياسية. وكانت النتيجة أن استمر العنف في التصاعد والمشاعر المعادية للفرنسيين بالتزايد، ومن هنا فان فرنسا تجري منذ مدة عملية تقييمية في كل الاتجاهات لاستخلاص الدروس من تلك العملية لتجنب تكرار الإخفاقات الماضية حتى أن القائد الحالي لقوة برخان الجنرال “لوران ميشون” أكد في تصريحاته لوكالات الأنباء أن “فرنسا ساهمت في تعزيز قوة جيش مالي إلا أنها تحركت مكانه أيضا، وذلك الأمر انتهى…”[4] (عمليا سيحل الجنرال “برونو باراتز” في أوت/أغسطس محل الجنرال “ميشون”)، والثابت ان فرنسا تنظر للأمر من زوايا مصالحها في كل دول الساحل والصحراء وخاصة في التشاد وبالتالي فهي تعمد الى سياسة التكتم وهو ما وضحه نفس الجنرال في تصريحاته الأخيرة عبر القول “نحن نغير الصيغة مع وجود شراكة أكثر تكتما. اليوم لم يعد الانتشار بجيش كبير متناغما مع العصر…”، والثابت ان الملف التشادي سيُعالج فرنسيا من تلك الزاوية بل أنه واعتبارا من الآن، سيقدم الجيش الفرنسي دعمه من دون أن يكون في الواجهة. وهي طريقة لتقليص إمكانية رؤية تحركاته التي تشكل مصدر استياء للمجتمعات الأفريقية، مع الحفاظ على وجوده في منطقة نفوذ فرنسا التاريخية هذه.

 

  • ثالثا، بعد فك ارتباطها بمالي، ستكون فرنسا قد قلصت وجودها في منطقة الساحل بمقدار النصف عبر الإبقاء على نحو 2500 جندي فقط في المنطقة، أما في النيجر (الشريك الرئيسي الجديد)، سيُبقي الفرنسيون على أكثر من ألف عنصر ومركز جراحة كان مقاما في “غاو” وأيضا سيُبقون على قدراتهم الجوية والتي تتمثل بثلاث مقاتلات وست طائرات مسيرة وما بين أربع وست مروحيات لتوفير الدعم الناري والاستخباراتي لشركائهم بحيث سيكونون قريبين من أي تطورات غير محسوبة في كل من بوركينافاسو و التشاد، ومعلوم أن السفير الفرنسي السابق في التشاد “فوشيه” هو المكلف فعليا بالملف التشادي وهو من يُتابع تطورات حوار الدوحة أولا بأول، وهو ما يعني ان باريس جاهزة لكل السيناريوهات المرتقبة لنتائج ذلك الحوار  ومستقبل المشهد السياسي في البلد الأهم لهم في الغرب الافريقي منذ الخروج منه سنة 1960  خاصة وانه على تماس حدودي مع ليبيا والسودان ومالي والنيجر والكاميرون، ومعلوم أن هيئة الأركان الفرنسية لا تتحدث كثيرا عن مجالات التعاون الأخرى بحسب الطلب (الشراكة القتالية والتدريب والمشورة والدعم)، المقدمة إلى بلدان المنطقة خصوصا دول خليج غينيا (أي “بنين” و”توغو” وغيرهما…)، حتى ان قائد “برخان” اكتفى بالقول “تدور مشاورات بين العواصم الأفريقية وباريس والعواصم الأوروبية”.، ومعلوم أن مقر القيادة الفرنسي للعملية التي ستخلف “برخان” في الوقت الحالي في نجامينا أي في تشاد (وهي التي أبرمت معها فرنسا اتفاقية دفاعية) لكن سيتم تخفيض عددها أيضا…

 

  • رابعا، إلى جانب المساعدة على احتواء عنف التنظيمات “الجهادية” والارهابية والذي يهدد بالامتداد إلى خليج غينيا، يتمثل رهان باريس في الحفاظ على وجود عسكري فرنسي في تجنب عملية إبعاد على الصعيد الاستراتيجي، في وقت تتزايد فيه المنافسة على الساحة الدولية، وهنا يمكن الجزم أن الفرنسيين يتبعون في التشاد بالذات منطق دعم الحوار وبدء مرحلة استقرار لترتيب اوراقهم ولكنهم أيضا يحذرون أيضا من “الهجمات التي نفذتها “فاغنر” على شبكات التواصل الاجتماعي وما يتبعها من استراتيجيات مستقبلية روسية لتكرار السيناريو المالي بل هم يؤكدون أن تلك الاستراتيجيات تتجاوز مالي وتشاد وتنتشر في كل أفريقيا”، والثابت أن فرنسا لاعب دبلوماسي وعسكري لا يمكن تجاوزه في المنطقة وخاصة في غرب أفريقيا وهو أمر معلوم ومسلم به في أفق سنة 2030 كحد أدنى…

 

  • خامسا، كل النقاط السابقة وسالفة الذكر تؤكد بما لا يدع مجال للشك محورية دور باريس في ملف التشاد وهي التي تُراقب التطورات وتدرس فسيفساء المعارضة وخاصة التي لها أجنحة عسكرية وقوى مساندة لها على الأرض، وهي – أي باريس- تعرف كل مفردات وتفاصيل المشهد التشادي بل هي حاليا تراقب تطورات الحوار وورقاته ولكن دورها سيكون متصاعد خلال الأشهر المقبلة ولكن بتكتم كبير وخاصة في المرحلة الثانية من الحوار – أي في جولة نجامينا- وهي أقرب للمجلس العسكري ولكنها ليست ببعيدة عن اغلب فصائل المعارضة ويهمها الوصول لنتائج ولكن بما لا يمس بمصالحها الاستراتيجية والمستقبلية خاصة وانها الشريك الاقتصادي الأول للتشاد بل ولأغلب دول شمال وغرب افريقيا ومع ذلك فهي واعية بالغضب الشعبي التشادي منها وهي تعتقد ان صراع النفوذ في افريقيا دفع بالبعض وخاصة الروس على الوقوف غير المباشر وراء تلك الاحداث والاحتجاجات  مثلما تعرف من يقف وراء عسكريي مالي الحاليين ومواقفهم وتوجهاتهم الجديدة وان بطريقة غير مباشرة طبعا، وذلك لا يعني انهم –أي الفرنسيين – لن يُقيموا سياساتهم كفرنسيين في القارة السمراء ومنذ عقود وانهم مقبلون على تغيير استراتيجيا تعاطيهم مع شعوبها مستقبلا وعدم حصر اهتماماتهم في الابعاد الأمنية……… 

** السيناريوهات المرتقبة للمشهد السياسي التشادي في أفق ربيع 2023

 

  • أولا، الحوار الذي يتم منذ أشهر في الدوحة ستكون مآلاته النهائية إما نجاحه في الترتيب لحوار وطني جامع ونهائي في العاصمة “نجامينا” أو في وصوله لمنطقة انسداد كبرى بين طرفي الصراع بحيث يرفض أحد الطرفين الامضاء وهو أمر مرتقب بنسب معينة من الوفد الحكومي او أيضا من المعارضة وهذه الأخيرة هي مشتتة أولا ومخترقة ثانيا (ذلك الاختراق حاصل بأشكال مختلفة بناء على تعدد تنظيماتها وتوجهاتها الفكرية والسياسية وطبيعة علاقاتها في البعدين الدولي والإقليمي كما هي مخترقة بالتأكيد من طرف أجهزة النظام الحالي) وبعض فصائلها هي بين الاسودان وليبيا والنيجر وباريس والدوحة وافريقيا الوسطى وبقية دول وبلدان أخرى…

 

  • ثانيا، الصراع في التشاد ليس حربا بالوكالة بوضوح مثل ما يجري في السودان وليبيا واليمن وسوريا ولكنه أيضا متقارب مع ذلك وان بخصوصيات الأبعاد القبلية والدينية والاجتماعية وحتى العسكرية (جهة الدعم والتمويل)، وللتاريخ ما كان “ديبي” يحكم ليبيا لولا الدعم الليبي القوي في عهد القذافي وتحديدا في بداية التسعينات ثم الدعم الفرنسي لاحقا مما مكنه من حكم البلاد طوال ثلاث عقود، وهذه المعطيات تعني ان المعارضين الذين سيرفضون التوقيع قد تصنفهم بعض دول وحكومة التشاد بانهم ارهابيون وهو أمر تم تداوله في المدة الأخيرة وتعيه الكثير من فصائل وقيادات المعارضة…

 

  • ثالثا، لو تم امضاء الاتفاق وتم التوافق على اغلب نقاط المشروع الثاني للسلام والذي سلمه الوسيط القطري وجرى خلال الأيام الماضية النقاش حول مضمونه فان ذلك سيُغير الكثير على المشهد السياسي والاجتماعي لا في التشاد فقط بل في الاسودان وليبيا والنيجر بدرجة أولى وفي باقي دول الجوار التشادي بدرجة ثانية وفي كل دول منطقتي شمال وغرب افريقيا بدرجة ثالثة، ومن ناحية ثانية المجتمع الدولي وخاصة واشنطن لن يترك المجلس العسكري يُمدد المرحلة الانتقالية على هواه وبطريقته الخاصة لان ذلك لو حصل سيكون رسائل وضوء أخضر لبث الفوضى في دول قامت فيها انقلابات عسكرية على غرار مالي وغنيا كوناكري وبوركينا فسو بدرجة أولي والسودان وتونس بدرجة ثانية… …

 

  • رابعا، عمليا هناك أربع سيناريوهات مرتقبة في افق الأسابيع والأشهر القادمة، وهي:

 

  • السيناريو الأول، ويتمثل في أن ينجح الحوار التمهيدي في الدوحة ويتحول المشروع الثاني بعد إعادة صياغته وتعديله لاتفاق أولي ويتم تحديد موعد الحوار في نجامينا وتحديد الشروط بل وخارطة الطريق وهوية أطراف حماية الحوار في الداخل التشادي على غرار تكفل بعض دول بذلك (الجزائر –أنغولا-روندا …)، ومن ثم يتم في النهاية امضاء اتفاق نهائي ليتم المضي في خارطة طريق للانتقال الديمقراطي في التشاد ويتم تدريجيا استيعاب كل المحاربين في الجيش الجديد وبقيادة جديدة عمليا…

 

  • السيناريو الثاني، ويتمثل في أن تنجح الخطوتين الأولى والثانية في السيناريو الأول ولكن تتعثر الخطوة الثانية اثناء جلسة الحوار في نجامينا ومن ثم يتراجع أحد الوفدين (الوفد الحكومي أقرب لذلك موضوعيا)، وعندئذ ستنقسم المعارضة التشادية الحالية الى ثلاث مكونات، طرف أول ينحاز للحكومة وثان يزداد راديكالية ويكفر بالمفاوضات والحوارات وطرف ثالث سيلتجأ الى وسائل للضغط بأشكال مختلفة على الطرف الحكومي واعادته لمربع المفوضات سواء بالعودة للدوحة او أي وسيط ثان أو عبر اللجوء لخيارات سياسية بديلة في الضغط…

 

  • السيناريو الثالث، وهو ان ينجح الحوارين التمهيد والنهائي ولكن تعمد الحكومة الى تنزيل بطيء جدا للمتوافق عليه ومن ثم تنقلب الدولة العميقة واساسا أطراف في قبيلة “زغاوة” على كل مربعات ما تم التوافق عليه ومن ثم يتم الرجوع للنقطة صفر ولكن الحكومة في تلك الحالة ستربح أشواطا زمنية مهمة ولكن ذلك مرتبط من حيث التجسيد بطبيعة التطورات في الإقليم وخاصة تطورات ما يجري في شمال وغرب افريقيا ومدى تمدد التنظيمات الإرهابية ومدى انقسام المجلس العسكري الحالي من عدمه…
  •   السيناريو الرابع والأخير، وهو أن يعمد الطرف الحكومي أو المعارضة لإفشال الحوار التمهيدي في الدوحة في اللحظات الأخيرة ومن هنا يصبح الوسيط القطر مضطرا إما لتأجيل الحوار التمهيدي أو التسليم بفشله وخاصة ان القطريين محاصرين بأولوية ضرورة إنجاح كاس العالم في نوفمبر القادم وبملفات أخرى عديدة وفي هذه الحالة سيعود المعارضون الى مربعاتهم في السودان وليبيا ودول أخرى وسيصبح النظام الحالي في وضع لا يُحسد عليه لأنه هو من يتحمل مسؤولية نجاح الحوارات التمهيدية من عدمها…

 

الهوامش :

[1]  أنظر مقالات الكاتب المنشورة في أعداد دورية 24/24 التونسية (نصف أسبوعية) وأيضا في مواقع “افريقيا 2050”

 

  • الشاد: أي فرص لنجاح الوساطة القطرية بين ديبي الابن ومعارضيه“، مقال منشور بتاريخ 17 جانفي/يناير 2022

 

  • تشاد: أي مستقبل لحوار الحكام العسكريين مع المعارضة ومتى ستنتهي المرحلة الانتقالية“، مقال منسور بتاريخ 20 افريل 2022

 

  • “التشاد: أي افق للوساطة القطرية بعد التوافق الاولي بين الحكومة والمعارضة” مقال منشور بتاريخ 12 ماي 2022

[2]  انظر مقال/تقرير الكاتب في دورية 24/24 بعنوان “التشاد: ما سر سحب قطر لمشروع اتفاقية السلام بعد يومين من تسليمه للحكومة والمعارضةبتاريخ 24-06-2022

[3]  انظر الدراسة التحليلية للكاتب حول علاقة الإقليمي بما جرى ويجري في التشلد وخاصة بعد مقتل “ادريس ديبي”، “ تشاد: ماذا جرى تحديدا وهل الاحداث والتطورات ذات ابعاد إقليمية بالأساس“، دراسة منشورة بتاريخ 28 افريل 2021

[4]  تصريحات العسكري الفرنسي لوكالة فرانس براس (جوان/يونيو 2022)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق