إجتماعيةالمغربتقاريرشؤون إفريقيةشمال إفريقيا

المغرب : اقتحام مهاجرين لمليلية .. الشجرة التي تخفي الكثير من المغامرات

تشكل السياجات الحديدية التي تحيط بمدينتي سبتة ومليلية، خطوة بين المهاجرين و”حلم” الهجرة إلى الضفة الأخرى.
خصوصا في ظل صعوبة الهجرة عبر القوارب، وتكلفتها المرتفعة، وإمكانية أن تشكل نقطة النهاية لهم.
وبقدر ما يبقى بين هؤلاء المهاجرين خطوة واحدة من خلال اقتحام السياج، بقدر ما يُخفي ذلك الكثير، ولا يظهر منه إلا القليل على أرض الواقع.
وحاول قرابة ألفي مهاجر، أغلبهم من إفريقيا جنوب الصحراء والسودان، عبور السياج الحدودي العسكري في 24 يونيو الماضي، حيث تم ردعهم من قبل السلطات المغربية والإسبانية.
وأشارت التقارير الأولية إلى مقتل 5 أشخاص، لكن الرباط أكدت لاحقا ارتفاع العدد إلى 23 وإصابة عشرات منهم ومن أفراد الأمن.

رحلة طويلة عبر الأقدام                                              

قبل الوصول إلى محاذاة مدينتي الناظور والفنيدق المحاذيتين لكل من سبتة ومليلية، يقطع المهاجرون مسافات طويلة جدا عبر الصحراء للوصول إلى دول شمال إفريقيا، منها المغرب.
ورغم قلة الإحصاءات الرسمية حول عدد هؤلاء المهاجرين، إلا أنهم يتواجدون بمختلف المدن المغربية.
وتشكل الرحلات التي يقوم بها المهاجرون خطورة عليهم، خصوصا في ظل ارتفاع درجات الحرارة وبعد المسافات.
وقال إدريس السدراوي، رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، إن بلاده تعرف تواجدا كبيرا للمهاجرين غير النظاميين.
واعتبر السدراوي، أن الشعب المغربي يتعامل بترحيب وتضامن معهم، ولا تثار قضايا العنصرية تجاههم إلا في استثناءات معدودة.
ولفت إلى أنه بحكم الموقع الجغرافي للمغرب القريب من أوروبا جعله مقصدا للمهاجرين من دول إفريقية جنوب الصحراء.

العمل الموسمي

جزء من هؤلاء المهاجرين اختاروا المكوث والعمل في المغرب، خصوصا بعد عملية تسوية وضعية الكثير منهم، وجزء آخر يتحين الفرصة للعبور إلى الجهة الأخرى.
ويمتهن عدد من المهاجرين أعمالا بالمغرب بمختلف المجالات، كما تنشط عدد من الجمعيات التي تهدف إدماجهم ومساعدتهم في إيجاد عمل.
وأطلق المغرب المرحلتين الأولى والثانية من عملية تسوية الوضعية الإدارية للأجانب في 2014 و2016، وتمت تسوية وضعية ما يزيد عن 50 ألف أجنبي.
وبحسب السدراوي، فإن “عددا من المهاجرين يعملون في مهن موسمية، خصوصا غير المتوفرين على بطاقات الإقامة، بينما الحاصلين عليها يعملون بشكل عادي”.

سياسات الهجرة

وانتقد السدراوي، سياسات الهجرة بالاتحاد الأوروبي المعتمدة على المقاربة الأمنية.
وتابع: “ما وقع في مليلية، يتحمل الاتحاد الأوروبي جزءا كبيرا من المسؤولية عنه، لأنه في الوقت الذي تستنزف دوله خيرات إفريقيا، فإنها تساهم في ارتفاع نسب الفقر والبطالة في القارة السمراء”.
وأضاف بالمقابل “لا تسمح الدول الأوروبية للمهاجرين بالعبور، عكس ما وقع للمهاجرين الأوكرانيين، الذين وفرت لهم جميع الظروف للانتقال والهجرة”.
ورفض السدراوي المقاربة الأمنية للاتحاد الأوروبي، داعيا إياه إلى مقاربة إنسانية وحقوقية وعدم التملص من المسؤولية.
من جهتها، دعت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، إلى تسريع وتيرة تنفيذ السياسة الجديدة في مجال الهجرة واللجوء، بأبعادها الإنسانية الحقوقية، والإسراع في اعتماد مشروعي القانون المتعلقين بالهجرة وباللجوء.(قيدا الدراسة بالبرلمان).
وأعلنت المنظمة رفضها التام لكل أشكال العنف الحاصل، ومن أي جهة صدر.
وأدانت أفعال ومناورات شبكات التهريب والاتجار بالبشر، داعية السلطات لتكثيف جهود محاربتها وتفكيكها.
ودعا السدراوي، الحكومة إلى اعتماد سياسة هجرة مبنية على المقاربة الحقوقية، كما كان إبان 2013 و2016، مع ضرورة توفير فرص عمل للمهاجرين.
وطالب رئيس الرابطة المغربية الاتحاد الأوروبي بدعم بلاده من أجل إطلاق خطة جديدة لإدماج المهاجرين غير النظاميين.
وقال: “الاتحاد الأوروبي مطالب بدعم المغرب من أجل إدماج المهاجرين، وعدم تركهم عرضة وهدفا لشبكات الاتجار بالبشر”.

مخيمات

عندما يصل المهاجرون إلى شمال البلاد، يتخذون من بعض الغابات مخيمات، في انتظار لحظة الهجرة غير القانونية أو اقتحام السياجات الحديدية لسبتة أو مليلية.
ودعت نقابة المنظمة الديمقراطية للشغل، “الجهات الحكومية المختصة إلى التعاطي الميداني والعملي مع الهجرة، بمقاربة إنسانية واجتماعية والعمل على إدماج المهاجرين، وعدم السماح مستقبلا بخلق غيتوهات (تجمعات معزولة) في الغابات المجاورة لسبتة ومليلية المحتلتين”.
وفي بيان لها، أبرزت النقابة ضرورة التصدي الحازم لعصابات ومافيا التهريب والاتجار بالبشر، التي تجني أرباحا من هذه الأنشطة غير المشروعة، وتفكيك “المخيمات الغابية” بطرق سلمية، ووضع المهاجرين في أماكن آمنة تحفظ كرامتهم، وتوفير الحد الأدنى من شروط العيش.

المصدر : طنجة 24 بتاريخ 13 جويلية 2022

لقراءة الخبر من مصدره اضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق