الرئيسيةتقاريرشمال إفريقيامجتمعمصر

“القتل باسم الحب”.. نزيف مستمر في شوارع مصر

  • تصاعد ظاهرة قتل الفتيات بشكل غير مسبوق خلال الشهور الماضية لأسباب عاطفية
  • مسلسل القتل بدأ بـ”نيرة” المنصورة في يونيو وانتهى بـ”أماني” المنوفية في سبتمبر
  • محاربة الدين ونشر الإباحية.. أدوات انقلابية عجلت بانهيار الأخلاق وانتشار العنف      
  • نظام السيسي حرص على محو الهوية الإسلامية وإغراق الشباب في أوحال العلمانية
  • “التعليم العالي” ترفض مطالب منع الاختلاط  فى الجامعات وتقلل من شأن الجرائم
  • دراسات: طلبة المدارس المختلطة لا يتمتعون بقدرات إبداعية والتفوق يكون محدودا
  • الاختلاط التعليمي يقود الطالبات للتفكير بعواطفهن ويعرضهن للرسوب بنسبة 60%
  • العنف والتحرش الجنسي تصل نسبته في المدارس المصرية المختلطة إلى 56%
  • المدارس الحكومية في مصر تحتضن 93% من إجمالي حالات العنف المرصودة  
  • دراسة: عوامل الأمان في المدارس الحكومية تقل بنسبة 93% عن المدارس الخاصة
  • المصاعب الاقتصادية وفقد الهوية والانهيار الثقافي دفعت الشباب لارتكاب الجرائم
  • جامعة المنصورة: غالبية مرتكبى جرائم العنف تتراوح أعمارهم بين (15 – 24 سنة) 
  • العنف بين الطلاب يرتبط بالمعاكسات بنسبة 33.8% وبخلافات الطالبات بنسبة 10.7%

إنسان للإعلام- خاص

سادت المجتمع المصري حالة من الفزع والهلع الشديد بعد تكرار سيناريو القتل بين الطلبة والطالبات بالجامعات المصرية، على مدى الشهور الثلاثة الماضية، فيما يعرف بظاهرة “القتل بأسم الحب”.

من خلال سطور هذا الملف، نرصد بالوقائع والاحصائيات الرسمية والدراسات العلمية مدي تعمد نظام السيسي العلماني محاربة الدين والتدين والمؤسسات الدينية تحت مظلة محاربة الإرهاب، وتعمده نشر الانحلال الأخلاقي عبر الإعلام والدراما، ما أدى إلى تصاعد العنف بين الشباب، وماترتب عليه من تكرار حوادث قتل الفتيات في الجامعات وغيرها.

تكرار حوادث القتل في آخر ثلاثة أشهر

شهدت مصر على مدار الشهور الثلاثة الماضية تكرار حوادث القتل بسبب علاقات عاطفية بين طلاب جامعيين وزميلاتهم، وكان آخرها في مطلع سبتمبر الجاري، حيث قتلت طالبة تدعى “أماني” تبلغ من العمر 19 عاما وكانت طالبة في كلية التربية الرياضية، في قرية طوخ طنبشا التابعة لمركز بركة السبع بالمنوفية، متأثرة بإصابتها بطلق خرطوش.

 وروى شهود عيان في قرية طوخ طنبشا تفاصيل مقتل الطالبة، حيث قالوا إن المتهم تربص بها أمام منزلها وأطلق عليها النار من الخلف من سلاح ناري خرطوش، وفر هاربًا من موقع الحادث.

أما الجاني فبعد هروبه بيوم، أعلنت وزارة الداخلية العثور على جثمانه، وتبين أنه قتل نفسه بنفس السلاح المستخدم في قتل الفتاة، على طريق “مصر/إسكندرية” الزراعي بدائرة مركز شرطة قويسنا، حيث إن الشاب (أحمد. ف) 29 سنة، جار الفتاة وكان تقدم لخطبتها، لكنها رفضته كما رفضه أهلها، فقرر قتلها ثم انتحر في اليوم التالي.”1″

من نيرة إلى أماني”.. سيناريو دموي متكرر

اتخذ نمط الجريمة والخسائر في الأرواح منعطفًا خطيرًا في الآونة الأخيرة، ففي أقل من ثلاثة أشهر، وقعت ثلاث جرائم قتل مروعة تحت “ذريعة الحب” هزت الشارع المصري على فترات مختلفة، بدأت بمقتل نيرة أشرف في يونيو الماضي، وأعقبتها جريمة مقتل فتاة الزقازيق سلمى في منتصف أغسطس، وانتهت بالطالبة أماني آخر ضحايا هذا السيناريو الدموي المشين.

الجرائم الثلاث، التي حدثت بشكل متتالي بنفس السيناريو، جعلت المجتمع يعتاد على مثل هذه الجرائم، ما يجعلنا نتساءل هل من الطبيعي أن يصبح رفض الفتاة الارتباط بأي شاب جريمة شنيعة عقوبتها إزهاق روحها، وما سبب تكرار الجرائم رغم العقوبات الصارمة التي تصل للإعدام.

الإجابة واضحة وهي أن جميع الجرائم السابقة كان الحب هو الدافع فيها، ويؤكد الدكتور وليد هندي استشاري الصحة النفسية، أن الإحصائيات تؤكد أن 40% من ضحايا القتل من الإناث مقابل 6% فقط من الذكور، كما أن معظم جرائم القتل تكون من الحبيب سواء من حبيب سابق أو حالي أو بين المتزوجين، وبعض الجرائم يكون لها أسباب نفسية كثيرة تجعل الحبيب يقدم على قتل من يحب.”2″

القضية تفرض نفسها على برلمان العسكر

ومع تكرار هذه الظاهرة، فرضت نفسها علي برلمان العسكر بمصر، وطالب بعض النواب   بتحرك مؤسسات الدولة والمجتمع المدنى لللتصدى لتلك الأزمة ومنع تكرار هذه الحوادث.

واعتبرت صفاء جابر عضو مجلس النواب أن ظهور مثل تلك الجرائم وتكرارها سبب لفشل وسائل الإعلام والدراما والأفلام فى تهذيب الشباب وتقديم الدعم لتربية النشء بشكل سليم، متسائلة: هل هذه الجرائم نتاج سوء التربية وغياب رقابة الأسرة على أبنائهم، أم هناك مستجدات أخرى؟

وأعربت النائبة سميرة الجزار، أن ما نشهده من جرائم يستوجب التوقف والبحث والتدقيق فى أسباب الانتشار، معتبرة أن تلك الحوادث تعبر عن خلل كبير فى فهم الأجيال الحديثة لكيفية التعامل مع الجنس الآخر وكيفية اختيار الأسلوب الأمثل فى إدارة العلاقة بينهما.”3″

تصاعد المطالب بمنع الاختلاط  فى التعليم

وبعد تكرار هذه الحوادث تعالت الأصوات بمصر بضرورة منع الاختلاط في المؤسسات التعليمية، وانتشرت  شائعة  قرار وزارة التعليم العالي بمنع الاختلاط في الجامعات بدءاً من العام المقبل، تباينت ردود الأفعال، بين أغلبية مؤيدة وقلة  معارضة، على مواقع التواصل الاجتماعي.

وزارة التعليم العالي والمجلس الأعلى لجامعات، نفت هذا القرار المتداول، قائلة: “لا توجد قرارات من هذا الشأن وما يتمّ تداوله من أحاديث عن هذا الموضوع غير حقيقي ولا توجد أي صحة له”، و أنَّ الجامعات تعمل بصورتها الطبيعية دون أي مشكلات ولا توجد أي معلومات عن ذلك، كذلك المجلس لم يقرر أو يتخذ أي قرارات أو توجيهات بشأن منع الاختلاط في الجامعات العام الدراسي المقبل، وأنَّ ما يُنشر في هذا الشأن غير صحيح.

لم تكن هذه المرة الأولى التي يثار فيها حالة من الجدل حول منع الاختلاط في الجامعات، إذ تكررت الشائعة ذاتها عام 2018، بأنه سيتم منع الاختلاط في الجامعات بتخصيص أيام معينة لحضور كل من الجنسين بواقع 3 أيام للذكور و3 للإناث في الأسبوع

و بعض الدراسات أجريت حول منع الاختلاط في الجامعات، و أسفرت عن نتائج من بينها:

  • هناك دراسة أجراها معهد أبحاث علم النفس الاجتماعي في مدينة بون بألمانيا، على المدارس المختلطة وغير المختلطة، فتبين أن طلبة المدارس المختلطة لا يتمتعون بقدرات إبداعية، وهم محدودو المواهب، قليلو الهوايات، وأنه على العكس من ذلك، تبرز محاولات الإبداع واضحة بين طلبة مدارس الجنس الواحد غير المختلطة، كما أثبتت التجربة أن عدد البنين الذين نالوا درجات مرتفعة تزايد أربع مرات على ما كان سيؤول إليه الحال لو أن الفصل الدراسي كان مختلطاً.
  • وهناك دراسة لمجلة “نيوزويك” الأميركية، أفادت بأنه عندما يدرس الطلبة من كل جنس، بعيداً عن الآخر؛ فإن التفوق العلمي يتحقق؛ ففي وسط التعليم المختلط أخفقت البنات في تحقيق التفوق في مجال الرياضيات والعلوم والكيمياء والفيزياء والتكنولوجيا والكمبيوتر.
  •  وأجرت جامعة “ميتشغن” الأميركية دراسة في بعض المدارس الكاثوليكية الخاصة المختلطة وغير المختلطة؛ وجاءت النتائج بأن الطلاب في المدارس غير المختلطة كانوا أفضل في القدرة الكتابية وفي القدرة اللغوية.
  • وفي دراسة تربوية لبنانية تَبَين أنه نتيجةً للاختلاط بين الطلاب والطالبات في المدارس والجامعات، فإن الطالبة في المدرسة والجامعة لا تفكر إلا بعواطفها والوسائل التي تتجاوب بها مع هذه العاطفة، وأن أكثر من 60% من الطالبات رسبن في الامتحانات، وتعود أسباب الفشل إلى أنهن يفكرن في عواطفهن أكثر من دروسهن وحتى مستقبلهن.”4″

الأرقام تظهر بشاعة الظاهرة

وحول حجم ظاهرة العنف في المؤسسات التعليمية، أكدت دراسة لـ”دفتر أحوال”، وهو مركز مصري مستقل مختص بالأرشفة والتوثيق والأبحاث، خلال الفترة ما بين عامي 2014 و2017، أن العنف والجريمة في ظل المسار التعليمي الحالى يبدأ من المدارس، وفيما يلي نستعرض لكم أبرز الأرقام التي جاءت في التقرير عن العنف في المدارس:

  • تناول فريق البحث 1379 واقعة، في الأعوام الأربعة زمن البحث (2014، 2015، 2016، 2017)، لتكشف الأرقام عن أن عام 2017 كان صاحب النصيب الأكبر من وقائع العنف في المدارس المصرية، إذ بلغت أحداث العنف خلاله 456 على الأقل. فيما كان 2016 أقل الأعوام التي شهدت وقائع عنف بإجمالي 184 واقعة.
  • تركزت أكثرية وقائع العنف في محافظتين هما الجيزة وسوهاج. ففي الجيزة والتي يقدر عدد سكانها وفقًا لآخر إحصائية بثمانية ملايين نسمة، سجلت 139 واقعة عنف في المدارس، تلتها محافظة سوهاج بصعيد مصر بـ110 واقعة عنف.
  • وكشفت أرقام التقرير أن المحافظات الحدودية والساحلية هي الأقل من حيث وقائع العنف، فقد بلغت ثلاث وقائع عنف فقط في جنوب سيناء، و10 وقائع في مطروح و11 واقعة في الإسماعيلية و12 واقعة عنف في المدارس بشمال سيناء. مع الإشارة إلى أن هذه المحافظات تقل فيها الكثافة السكانية بدرجة كبيرة، فيقل فيها الازدحام في الفصول الدراسية.
  • وفي جزئية أخرى، يقول التقرير إن وقائع العنف كانت أكثر حضورًا في المرحلة الابتدائية بواقع 522 حالة، تليها المرحلة الإعدادية بإجمالي 278 واقعة، ثم الثانوية العامة بإجمالي 277 واقعة. بينما كانت مدارس الثانوي العسكري الأقل من حيث وقائع العنف، بإجمالي خمس وقائع فقط، ما قد يشير إلى زيادة درجات الانضباط والالتزام الإداري في هذه المدارس عن غيرها من المدارس.
  • وتحدث التقرير كذلك عن حوادث العنف والاعتداء والتحرش الجنسي في المدارس، فتبيّن أن 56% منها تقع في مرحلة رياض الأطفال! و43% منها في المرحلة الإعدادية. وفي مراحل تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة وقعت 33% من حالات التحرش والاعتداء الجنسي، بينها 19% خلال مرحلة رياض الأطفال.
  • تعطي تلك الأرقام قراءة مخيفة عمّا يتعرض له الأطفال الأصغر سنًا في مصر، وداخل مؤسسات التربية والتعليم، في ظل عدم وجود رادع قانوني حقيقي ضد مرتكبي هذا التعدي.
  • وبحسب التقرير تنفرد مدارس البنين والمدارس المشتركة، بالنسبة الأكبر لوقائع العنف. وعادة ما تستوعب هذه المدارس أعدادًا أكبر من الطلبة، دون وجود آليات تربوية وتعليمية لاستيعابهم، فقد وثق التقرير وجود 520 واقعة عنف في مدارس البنين، بينما قلت في مدارس البنات حالات العنف مسجلة 163 حالة، علمًا بأن معظم مدارس البنات غير المشتركة في مصر، مدارس راهبات أو معاهد أزهرية.
  • المدارس الحكومية في مصر هي صاحبة المأساة الأولى، باحتضانها 93% من إجمالي حالات العنف المرصودة في التقرير، وغني عن القول بأن المدارس الحكومية في مصر تعرف مأساة متعددة المستويات في التعليم والتربية والأبنية والمرافقة والخدمات والأدوات والإدارة.
  • وقائع العنف الجسدي في المدارس الحكومية بلغت 448 واقعة في الفترة المذكورة، بينما بلغت في الخاصة 35 واقعة. وبلغت وقائع التحرش والاعتداء الجنسي في المدارس الحكومية 79 واقعة، و14 في المدارس الخاصة.
  • من ذلك يتأكد أن عوامل الأمن والأمان في انخفاض كبير في المدارس الحكومية عنها في المدارس الخاصة، ومن ذلك يُفهم لماذا تدفع الطبقة المتوسطة مبالغ طائلة لإدخال أبنائها المدارس الخاصة بمستوياتها المختلفة بطبيعة الحال.
  • تنخفض عوامل الأمان في المدارس الحكومية بمصر عنها في الخاصة بنسبة 93%، حيث تنتشر فيها حالات العنف الجسدي والجنسي
  • في النهاية يمكن الإشارة إلى أن الدولة التي حددت أولويات موازنتها العامة بعيداً عن قطاعي التعليم والصحة، ستجني ثمرة إعدادة ترتيب أولوياتها لاحقاً، خاصة وهي تعطي أولويات أكبر لقطاعات أخرى في “صرف أموالها” ليس من بينها العناية بصحة المواطنين وجودة التعليم الذي يتحصلون عليه.”5″

لماذا تزايد العنف في السنوات الأخيرة؟

أكدت دراسة  ميدانية أجرها د. محمد مهدي القصاص مدرس علم الاجتماع بكلية الأداب بجامعة المنصورة مؤخرا، تحت عنوان  “عنف الشباب و محاولة فى التفسير”، أكد فيها أن العنف بالجامعات  تصاعد بشكل كبير على مدار السنوات الخمس الماضية، واكد أن عنف الشباب أصبح يمثل ظاهرة اجتماعية واضحة تتزايد بشكل مطرد وهي فى حاجة لعمل جاد على المستوى القومى حتى يمكن وضع هذه القوة فى مكانها الطبيعى داخل المجتمع للوصول إلى تقليل مثل تلك السلوكيات العنيفة.

وتشير الدراسة إلى أن الأزمات الاقتصادية وزيادة معدل الفقر بين السكان هو الذى يؤدى بدوره إلى التفكك الأسرى وتآكل الجماعات الرسمية وظهور غيره ، وبذلك تصبح الثقافات الفرعية المنحرفة أمراً سائداً – خاصة بين الشباب, كما أن النماذج القديمة للسلوك لم تعد تتمتع بالمصداقية, والأدوار الأسرية تغيرت, وتناقص تأثير المدرسة أكثر فأكثر, كما أن تكنولوجيا الترويع والوسائط الإعلامية تعرض مواد مليئة بالعنف (بدءاً من عنف الصورة, فالمضمون…إلخ) والحياة السهلة وفى المقابل يؤدى تفاوت مستوى الإشباع إلى حالات من الضغط والتى غالباً ما ينجم عنها سلوكيات عنف, فى ظل تحطم قيم الحياة الإيجابية وعدم وجود إطار قيمى للشباب يجعل من السهل إنزلاقة فى الهاوية واغترابه حتى عن نفسه بما يفقده هويته الوطنية التى تصبح نتيجة طبيعية للأزمة التى تتخذ أشكالاً دراماتيكية معقدة .

وتشير نتائج الدراسة إلى أن غالبية مرتكبى جرائم العنف هم من الذكور صغار السن الذين تتراوح أعمارهم بين (15 – 24 سنة)  وبالاعتماد على تقارير مصلحة الأمن العام فى مصر عن أنماط العنف لدى الشباب نجد أنها تمثل نسبة 58% على مستوى الجمهورية  .

وأكدت الدراسة أن من المؤشرات الأخرى على إزدياد ظاهرة العنف بين الشباب, ما أشارت إليه إحصاءات تقارير إدارة شرطة الأحداث فى مصر من تزايد عدد الأحداث (15 – 18سنة) الذين صدرت ضدهم أحكام مقيدة للحريات نتيجة ارتكابهم جرائم متصلة بالعنف حيث تزايد عددهم من 1056 1إلى 2083 عام 1997, أى بنسبة 100% تقريباً.

وأكدت الدراسة ان العقد الاخير شهد  انتشار سلوكيات حافلة بالدلالة الخطرة لدى الشباب منها انتشار التدخين وتعاطى الكحوليات والمخدرات.

وأكدت الدراسة أنه تم إجراء مشروع بحثى على المستوى القومى عن ” العنف فى الحياة اليومية فى المجتمع المصرى “والذى طبق على عينة قومية اقتربت من 5000 مفردة من المحافظات الحضرية وبعض محافظات الوجه البحرى والقبلى، وجاءت أهم أسباب العنف متمثلة فى تزايد الضغوط الهيكلية التى يفرضها السياق المجتمعى على الأفراد وهى : غلاء المعيشة، والفقر والحرمان، والبطالة، والمشكلة السكانية، الحرية والمساواة .

وقالت الدراسة إن هناك  مشروع آخر عن “أجيال مستقبل مصر” طبق على عينة من 52 طفل و50 شاب من ثلاث محافظات تمثل مناطق جغرافية مختلفة وهى القاهرة والمنوفية والمنيا،  وأكد أن من مسببات العنف: عوامل خاصة بالفرد (الخصائص البيولوجية– الإحباط – التعصب – المرحلة العمرية), المتغيرات الاجتماعية والثقافية (التنشئةالأسرية – البطالة – سياسات وممارسات الأجهزة الحكومية – وسائل الإعلام )  .

وفى مشروع بحثى رابع حول ” العنف بين طلاب المدارس في مصر ” والذى طبق فى 7 محافظات (القاهرة – الشرقية – البحيرة – المنوفية –الجيزة – المنيا – سوهاج) من خلال عينة عشوائية متعددة المراحل بلغت (107) إدارة تعليمية بالتطبيق على 3600 طالب، واستخدام الاستبيان كأداة رئيسية للبحث، جاءت نتائجه مقسمة على ثلاث فئات : الأولى ؛ لا تتعدى نسبة 4.9% من إجمالى عينة الطلاب ليس لديهم تصورات عن الأسباب الداعية لنشوب مشاجرات بين الشلل. الثانية ؛ وتضم تصورات الطلاب عن أسباب العنف منها المعاكسات بنسبة 33.8%, الخلافات بين الطالبات حول علاقاتهم بالجنس الآخر بنسبة 10.7%, تقليد الأفلام بنسبة 5.2%, هزار بنسبة63.1% و الثالثة : وتضم مجموعة الأسباب التى تشكل وظيفة أو غرضا يسعى الطالبلتحقيقه من خلال العنف منها استعراض القوة بنسبة 25.2%, أخذ الحق بنسبة 22%, دفاع عن النفس بنسبة 24.3%, فرض الرأى بنسبة 15.3%, دفع الظلم بنسبة 9%

و أكدت الدراسة أن  نتائج عدد آخر من الدراسات الميدانية إلى وجود صور للعنف ضد فتيات المناطق العشوائية سواء بالمعاكسات أو التحرشات المختلفة، وأخرى أشارت إلى أن المرأة داخل الأسر تتعرض للعنف علاوة على تعرض الأســر التى تعولها امرأة للعديد من أنماط العنف لعدم وجود حماية للأسرة تتمثل فى العائل الذكر

وجاء ضمن الدراسة أن العنف وسيلة للرد على مضايقات الآخرين وأخذ الحق وان سلوكه يتمثل فى المشاجرات بين الطلاب باستخدام آداه حاده والألفاظ وذلك بنسبة 100% وأن المشكلات الأسرية تقف وراء سلوك العنف بنسبة 96% وأن الطلبة تعتمد على نفسها فى حل مشكلاتها بنسبة 76%.

كما أشارت العديد من الدراسات الميدانية التى جاءت ضمن فعاليات مؤتمر الأبعاد الاجتماعية والجنائية للعنف والتى أجريت على شرائح مختلفة من المجتمع المصري أن هناك ارتباطاً بين البطالة والعنف لدى الشباب.

محاربة  التدين مكمن الداء 

إذا أردنا أن نعرف الأسباب الحقيقية لتصاعد ظاهرة “القتل بأسم الحب” علينا ان نعلم ان محاربة نظام 3 يوليو 2013 للتدين والمتدينين تحت وهم الإرهاب ، ومحاولاته المستمرة ترسيخ أقدام العلمانيين في الإعلام، وتخلصه من العلماء الثقات، ساعد في تصاعد هذه الظاهرة .

 ولم يترك عبد الفتاح السيسي فرصة إلا وتحدث فيها عن الدين، مرّة عن تجديد خطابه، ومرّة عن ثورة دينية، وقبل ذلك في تسريب لحوار بينه وبين رئيس تحرير صحيفة المصري اليوم الأسبق أسامة رزق، أبرز السيسي اهتماماته الدفينة المتعلقة بالرؤى والأحلام، وتأويلاتها، حتى أن أسوشيتيد برس، وصفت السيسي بعد تلك التسريبات، بالرّجل الروحاني!

تكاد لا تُحصى عدد المرات التي تحدثّ فيها الجنرال المنقلب  عن الدين، في خطابات داخلية، أو محافل دولية، وفي لقاءاته الإعلامية، وتصريحاته الصحافية؛ فدائمًا ما يلفت السيسي إلى “الخطاب الديني الجديد”، أو يلمّح إلى التأييد الإلهي، فضلًا عن إشاراته إلى الأخلاق الدينية ما بين الحين والآخر.

وقد عمد السيسي إلى ترسيخ دعوته الفاسدة ففي المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس) تحدّث السيسي عن “التطرف” و”الغلو الديني”، ثمّ عرج للتلميح إلى أن نظام مرسي كان بمثابة “خطر” لتدينه، وقبل ذلك أيضًا في احتفالات المولد النبوي، كانت الفرصة سانحة له للحديث مرارًا وتكرارًا عن “تجديد الخطاب الديني”، مع إلقاء عبء هذا الأمر على عاتق مؤسسة الأزهر.

من هنا عمد نظام السيسي، المُتحالف مع التجمعات والأحزاب العلمانية في مصر، إلى تكريس دور الأزهر الصوفي، من خلال إبراز وجوه تخدم رؤيته، بالإضافة إلى وضعه الكرة في ملعبهم عبر إعلانهم المنوطين بتنفيذ ثورته الدينية، و”تجديد الخطاب الديني”. وفيما يبدو فإن هذا الدور المُعزز أدى لنتائج عكسية في ثورة السيسي الدينية، مثل أن يكون الأزهر السبب الأوّل في إيقاف نشاط إسلام بحيري، أبرز من انطلق من دعوة السيسي في حديثه عن التراث الإسلامي وربطه بالجماعات “المتشددة والإرهابية”!”6″

الفن الهابط والإعلام وراء الظاهرة

يري كثير من الباحثين أن الفن الهابط والدراما التي انصبت دورها على تدعيم قصص الحب بين طلاب وطالبات الجامعة، لعبت دورا بارزا في غرس هذه القيم في نفوس شبابنا، كما أنها دفعت هؤلاء الشباب لردود افعال شاذة من أجل الدفاع عن قصص حبهم، وصلت بهم للقتل .

وقد أبرز ذلك  حكم تاريخى للمحكمة الإدارية العليا، برئاسة المستشار عادل بريك نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية المستشارين سيد سلطان والدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى وشعبان عبد العزيز وأحمد ماهر نواب رئيس مجلس الدولة، أكدت المحكمة فى الطعن رقم 43350 لسنة 64 قضائية عليا بجلسة 13/6/2020، الدور السلبى للفن كأحد مسببات اتنشار ظاهرة العلاقات الغير شوية في الجامعات ، والتحرش الجنسى للنشئ حتى وصل الأمر إلى تحرش تلاميذ الإعدادية بمعلمتهم التي منعتهم من الغش في إحدى لجان امتحانات أخر العام

وحاكمت المحكمة الإدارية العليا الدور السلبى الفن فى (8) مبادئ وتأثير أغانى المهرجات وأفلام البطل الفوضوى على انتشار ظاهرة التحرش الجنسى للنشء حتى وصل الأمر بتحرش تلاميذ الإعدادية بمعلمتهم وتحتم على المجتمع كل المجتمع التصدى لها وهى:

  •  أغانى المهرجانات والحفلات تملؤها الإيحاءات الخارجة في ألفاظها عززت من انتشار ظاهرة التحرش الجنسي
  • أغانى المهرجانات والحفلات الساقطة تصريحا وتلميحا أفسدت الذوق العام وخرجت على التقاليد والقيم
  • بعض الأفلام تصور العديد من مظاهر الخيانة وأقوال الفُحش والرذيلة والجرائم والخروج على القانون ومشاهد العنف والسلوكيات ذات الايحاء الجنسى.

– وقالت المحكمة، إنها تسجل الدور السلبى للفن ووسائل الإعلام  بما فيها وسائل التواصل الاجتماعي فبعض الأفلام غيرت من عقلية النشء دون الثمانية عشر عاما حيث تقدم البطل على أنه إنسان فوضوي خارج عن القانون والعادات يفعل ما شاء وما أراد، ويندفع وراء غرائزه عن طريق غير سوي متحديًا قيم وتقاليد المجتمع فيتخذ الطلاب من تلك الشخصية الفوضوية عديمة المبادئ والقيم  مثلًا وقدوة.

ولا يغفل أحد عن دور العلمانين في برامج التوك شو وغيرهم الكثيرالذين يدفعون الشباب نحو التحلل من الاخلاق ومنظومتها تحت عباءة محاربة الإرهابوالتطرف ، مما أغرق هؤلاء الشباب في غي الشهوات والبعد عن مسار التدين المعتدل .”7″

المصادر

  1. نشر بموقع مصر 360 بتاريخ 9 سبتمبر، 2022
  2.  نشر بموقع الاهرام بتاريخ   6-9-2022
  3.  نشر بموقع حوادث اليوم  بتاريخ  5 سبتمبر 2022
  4.  موقع صوت الأمة نشر بتاريخ  14 أغسطس 2022
  5.  نشر بموقع   ألترا صوت بتاريخ 14 -يونيو-2018
  6. نشر بموقع ساسة بوست بتاريخ  31 مايو,  2015
  7. نشر بموقع بوابة الحرية والعدالة

 

   المصدر: مركز إنسان للإعلام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق