الرئيسيةبورتريهشمال إفريقيامصر

دعم مبارك وهلّل لثورة 25 يناير .. عمرو موسى وعودة للمشهد السياسي بدعم “حوار السيسي”

عاد وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬المصري‭ ‬الأسبق‭ ‬في عهد حسني مبارك، عمرو موسى، والأمين‭ ‬العام‭ ‬السابق‭ ‬لجامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬إلى المشهد السياسي مجددا وهذه المرّة من باب الإعلام، والترويج للحوار الوطني في مصر بعد سنوات من تراجع أدواره رغم مشاركته في دعم انقلاب السيسي، وفي كتابة دستور 2014.

وتمثلت عودة عمرو موسى ضمن التيار الوطني الحر، وهو تيار يتكون من عدد من السياسيين والشخصيات العامة خلال الفترة الحالية، من أجل المشاركة في الحوار الوطني. انطلق من داخل حزب المحافظين بمجموعة من الاتصالات التي قادها أكمل قرطام رئيس الحزب، مع عدد من السياسيين الذين أبدوا ترحيبهم بالمشاركة في هذا التيار وتقديم رؤية للحوار الوطني من خلاله.

وعمرو موسى دبلوماسي مصري مخضرم، من مواليد 6 أكتوبر/تشرين الأول 1936 في القاهرة. قضى عشر سنوات وزيرا للخارجية في نظام حسني مبارك، ومثلها أمينا عاما لجامعة الدول العربية، وقد تميزت فترته فيها بالتخاذل في نصرة فلسطين والعراق، والقصور تجاه أزمات السودان ولبنان وليبيا واليمن. ترشح لانتخابات الرئاسة المصرية 2012 فباء بالفشل.

حصل كوسى على “ليسانس” الحقوق في جامعة القاهرة عام 1957، قبل أن يبدأ حياته الدبلوماسية بين عامي 1958 و1972.

تدرج في الوظائف، فكان عام 1958 ملحقا في وزارة الخارجية المصرية، ثم تنقل بين العديد من الإدارات والبعثات، من بينها البعثة المصرية لدى الأمم المتحدة بين عامي 1958 و1972.

عُين عام 1974 مستشارا لدى الخارجية المصرية، واستمر في منصبه إلى أن أصبح مديرا لإدارة الهيئات الدولية في الوزارة نفسها عام 1977.

عمل مندوبا لمصر لدى الأمم المتحدة في نيويورك عام 1981، ثم عُيِّن سفيرا لها لدى الهند عام 1983، وعاد عام 1990 ليعمل مندوبا دائما لبلاده في الأمم المتحدة.

استلم حقيبة الخارجية المصرية مدة عشر سنوات. وفي منتصف مايو/أيار 2001 اختير أمينا عاما لجامعة الدول العربية خلفا لعصمت عبد المجيد للفترة ما بين 2001-2011.

الحياة السياسية

عمل موسى في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك وزيرا للخارجية سنوات طويلة، وشهدت جامعة الدول العربية أشد مراحل تدهورها في عهده (2001-2011)، واتهمت من بعض الأطراف بالتخاذل في نصرة فلسطين والعراق، والقصور تجاه أزمات السودان ولبنان وليبيا واليمن.

تعرض لانتقادات شديدة حين تردد في تأييد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الذي غادر غاضبا قاعة منتدى دافوس الاقتصادي أواخر يناير/كانون الثاني 2009 احتجاجا على عدم إعطائه الوقت المماثل للرد على الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز الذي برر العدوان على غزة.

شهد الرجل مع انتهاء ولايته أحداثا مفصلية وكانت له مواقف تجاه بعض القضايا، إذ تراجع عن موقفه حيال الشأن الليبي بعد أن لعب دورا بارزا ومهما في حشد الرأي العام الدولي على نظام القذافي في أعقاب ثورة 17 فبراير/شباط 2011.

فقد شكّلت القضية الليبية أكثر الملفات تناقضا لدى موسى، إذ تسببت مواقفه وسلبية الجامعة العربية في تسهيل تدخل حلف الناتو لضرب ليبيا. واتهم موسى القذافي بضرب شعبه بالطائرات والصواريخ في الميادين ودعا لتدخل دولي لإنقاذ الشعب الليبي، وهي المهمة التي أدت لتعزيز الفوضى وتنامي الميليشيات التكفيرية في ليبيا، قبل أن تعود الجامعة العربية للمطالبة بالوقف الفوري للعنف وعدم التدخل في شؤون الدول الداخلية.

كما كانت علاقته بقطر محلّ نقاش خاصة أن موسى تعرّض لاتهامات بفتح الباب على مصراعيه لقطر لفرض نفوذها داخل الجامعة. ويتّضح ذلك في ما ذكره عن وجود تعاون كبير بينه وبين الشيخ حمد بن جاسم وزير الخارجية القطري آنذاك.

وهو ما يتضح في كتابه حول مذكراته التي نشرها في 2017 حيث تحدث في جزء من الكتاب عن قوة ومتانة العلاقة بينه وبين قادة قطر، إذ يقول إنه “عندما قال لأمير قطر إن الدوحة تمتلك عناصر القوة الناعمة (المال، الغاز، وقناة الجزيرة)، وأنت يا سموّ الأمير وكذلك الشيخ حمد بن جاسم، لا يشق لكما غبار، ونظر له الأمير بسعادة وانتشاء قائلا صدقت”.

ما يؤخذ على موسى أنه تعامل مع الجامعة العربية كأنها مؤسسة قادرة على ضبط السلوك العربي، وفي الوقت الذي يعلم الجميع أنها تعاني من مشكلات هيكلية، منحها موسى صك القداسة والبراءة خلال فترة رئاسته

وتكررت مواقف موسى المتناقضة، وهذه المرة بخصوص ما يجري في اليمن عندما وصف الرئيس السابق علي عبدالله صالح بأنه “شخصية رئاسية عربية تجمع بين لطف الشخصية وذكاء الفطرة وخبث التفكير”، لكنه عاد وهاجم صالح أثناء تشكيل التحالف العربي في اليمن قائلا إنه رجل “غريب وعجيب وأرعن”.

واشتهر موسى خلال فترة تولّيه الخارجية المصرية بالعداء مع إسرائيل رغم عدم وجود مواقف واضحة لشكل العداء، وكتب فصلا كاملا في مذكراته يتحدث عن إشادته بالرئيس المصري الأسبق أنور السادات لنجاحه في تحقيق السلام مع إسرائيل.

وقدم موسى نفسه في هذا المذكرات على أنه قائد ملف المفاوضات بين الفلسطينيين وإسرائيل. وبرز وكأنه المسؤول المصري الوحيد الذي يدافع عن حقوق الفلسطينيين ويهاجم إسرائيل، ومع أنه كان معلوما حين تولّى موسى الخارجية المصرية أن ملفات بعينها مثل الملف الفلسطيني والليبي في يد المخابرات المصرية وحدها، غير أنه تعامل خلال سرده على أن تلك الواقعة ليست صحيحة.

وتتناقض أحاديث موسى في كتابه عن دوره الفعال في الملف الفلسطيني مع خطاب ألقاه بمعهد العالم العربي بباريس، بمناسبة الذكرى الثانية والسبعين لتأسيس الجامعة العربية في 2017، قال فيه “إن المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية انتهت بمكسب كامل لإسرائيل، وخسارة كاملة للجانب العربي والفلسطيني”.

ويحمل متابعون للشأن المصري موسى مسؤولية فشل المفاوضات مع إسرائيل في العقود الماضية، لكن يحمّله أغلبهم المسؤولية بعد أن انخفضت وتيرة النقد حيال إسرائيل بسبب ضعف موقف الخارجية المصرية في عهده.

ترشحه للرئاسة

ومع اندلاع ثورة الـ25 من يناير 2011 سارع موسى باستقبال شباب الثورة والنشطاء في جامعة الدول العربية واصفها إياهم بـ”الزعماء”، ومتخليا بسهولة عن نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك الذي لم يتوان سابقا ولو لحظة في تأييده ودعمه.

بعدها زار موسى ميدان التحرير، وصرح بأنه يفكر بالترشح لرئاسة الجمهورية، وقال إن من حق كل مواطن لديه القدرة والكفاءة أن يطمح لمنصب يحقق له الإسهام في خدمة الوطن.

خاض الانتخابات الرئاسية المصرية في مايو/أيار 2012، لكنه حل في المرتبة الخامسة بحصوله على 10% من أصوات الناخبين.

دعمه لانقلاب السيسي

كان عمرو موسى إلى جانب مؤسس التيار الشعبي المصري حمدين صباحي، ووكيل مؤسسي حزب الدستور محمد البرادعي، ورئيس حزب الوفد يوسف البدوي في قيادة جبهة الإنقاذ التي شكلت ضد الرئيس محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين.

دعم الانقلاب على الرئيس محمد مرسي وعزله يوم 3 يوليو/تموز 2013، وعُيِّن رئيسا للجنة الخمسين التي وضعت الدستور المصري من جديد بعد إلغاء دستور 2012 الذي أجيز شعبيا في عهد مرسي، ثم ساند السيسي في انتخابات 2014.

ويتعرض موسى دائما لاتهامات بأنه صاحب الألف وجه، لأنّ قراراته وآراءه تتغير مع تغير المواقف والأزمنة، وهو ما عبّرت عنه زوجة الرئيس المصري الأسبق جيهان السادات، قائلة “أستغرب بشدة موقف شخص مثل عمرو موسى الذي تحوّل 180 درجة، وأخذ يُعدّد مساوئ النظام السابق وفساده، وأنا أسأله أين كنت يا موسى منذ 30 عاماً؟”.

المصدر : الجزيرة + جريدة العرب+ مواقع إخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق