الرئيسيةتقاريرسياسيةشمال إفريقيامصر

أسباب تمنع انحياز مصر لروسيا في ضمّ أراضٍ أوكرانية

أعلنت وزارة الخارجية الروسية، أمس الخميس، أن وزيري خارجية روسيا سيرغي لافروف ومصر سامح شكري بحثا تنفيذ “صفقة غذائية” في اجتماع على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأشارت إلى أنه “تم النظر في قضايا ضمان الأمن الغذائي في سياق تنفيذ الاتفاقات التي تم التوصل إليها في يوليو/ تموز الماضي في إسطنبول، بشأن تصدير الحبوب من الموانئ الأوكرانية ووصول المنتجات الزراعية والأسمدة الروسية إلى السوق العالمية، من دون عوائق”.

دبلوماسي مصري: روسيا تحاول الآن حشد مواقف جميع حلفائها حول العالم

في المقابل، فإن بيان وزارة الخارجية المصرية حول اجتماع لافروف وشكري، أول من أمس الأربعاء، لم يأت على ذكر “الصفقة الغذائية” التي وردت في البيان الروسي، واكتفى بالقول إن شكري ناقش مع نظيره الروسي تطورات الأزمة الأوكرانية. و”أكد على موقف مصر الداعي إلى حل الأزمة من خلال الحوار والوسائل الدبلوماسية، بهدف التوصل إلى تسوية سياسية، خصوصاً على ضوء التداعيات السلبية لتلك الأزمة على الاقتصاد الدولي، لا سيما تأثير أزمتي الطاقة والغذاء على الدول النامية، ومن ضمنها مصر”.

محاولة روسية لممارسة ضغط على مصر

 

وقال دبلوماسي مصري سابق إنه “من المرجح أن يكون الجانب الروسي قد قام بممارسة نوع من الضغط على القاهرة من أجل دفعها إلى تبني موقف داعم لموسكو تحت سقف الأمم المتحدة، في ما يتعلق باستفتاء ضم إقليم دونباس، شرقي أوكرانيا، إلى روسيا، أو على الأقل تحييد القاهرة عن الموضوع”.

وأشار إلى أنه “في ظل تراجع الجيش الروسي في شرق أوكرانيا، تعتبر موسكو أن استفتاء ضم دونباس إلى روسيا سيحمي الإقليم”.

ولفت الدبلوماسي المصري إلى أن “روسيا تحاول الآن حشد مواقف جميع حلفائها حول العالم، بما فيهم مصر، لدعم معركتها السياسية مع الولايات المتحدة والدول الغربية، ولكن من المستبعد تماماً أن تعترف القاهرة بأي إجراء من شأنه اعتبار إقليم دونباس ضمن الأراضي الروسية”.

وأوضح أن “الموقف القانوني المبدئي لمصر في الجمعية العامة للأمم المتحدة أعلنت عنه القاهرة قبل ذلك، ولا يمكن استبداله بطريقة مفاجئة، وذلك بالإضافة إلى أن علاقة مصر بالولايات المتحدة تمنعها من تبني أي موقف مساند لروسيا بشكل ظاهر”.

وكانت مصر قد صوتت، في مارس/ آذار الماضي، لصالح القرار الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة بإدانة “العدوان الروسي على أوكرانيا”، والذي دعا روسيا إلى سحب قواتها فوراً من الأراضي الأوكرانية.

ارتباط بين القوات المسلحة المصرية والأميركية

 

من جهته، قال عسكري مصري سابق، خبير في الشؤون الاستراتيجية، إنه “على الرغم من العلاقات القوية التي تربط النظامين المصري والروسي، والشراكة الاستراتيجية الممتدة في مجالات عدة، إلا أن العلاقة بين مصر والولايات المتحدة لا يمكن أن تقارن بأي شيء آخر، نظراً لارتباط القوات المسلحة المصرية العضوي بالجيش الأميركي، وذلك يعود لعقود مضت”.

وأوضح أن هناك “محطات حاول فيها النظام المصري الإفلات من تلك العلاقة، التي هي بالأساس علاقة تبعية، نظراً لأن تسليح الجيش المصري أغلبه أميركي الصنع، لكن الإدارة الأميركية لم تسمح بذلك، وهددت بفرض عقوبات مشددة”.

هناك ارتباط عضوي بين القوات المسلحة المصرية والجيش الأميركي

وأشار العسكري المصري إلى واقعتين محددتين، وهما “أزمة الصواريخ الكورية الشمالية، التي تم اكتشافها في سفينة بقناة السويس، ووقتها تسببت في أزمة كبيرة للقاهرة مع الإدارة الأميركية، والثانية هي صفقة طائرات “سوخوي – 35” الروسية مع مصر التي تم الاتفاق عليها بين البلدين عام 2018، وتم إلغاؤها أخيراً بسبب مخاوف القاهرة من عقوبات أميركية، إذ كان من المفترض أن تصبح القوات الجوية المصرية أول عميل لطائرة “سوخوي -35″ في منطقة الشرق الأوسط، بنحو 26 طائرة مقابل ما يقرب من 3 مليارات دولار أميركي”.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد قال في تصريحات، الثلاثاء الماضي، للسفير المصري الجديد نزيه النجاري خلال تقديم أوراق اعتماده لدى موسكو: “نعتبر أن مصر أحد أهم الشركاء في أفريقيا والعالم العربي، ونحن على اتصال دائم بالرئيس (المصري عبد الفتاح) السيسي”.

وفي سياق التعاون بين البلدين، كشف كيريل ليبا المدير العام لمؤسسة “ترانسماش هولدينغ” الروسية لصناعة القطارات، أمس الخميس، عن أن شركته سلمت أكثر من 600 عربة ركاب إلى مصر. وهو العقد الذي وصفه سابقاً بأنه “أكبر صفقة من عربات القطار في تاريخ مصر”.

 

المصدر: العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق