الرئيسيةتقاريرشمال إفريقيامصر

مراقبون يعيدون غياب السيسي عن الأمم المتحدة إلى فتور العلاقات مع واشنطن والانتقادات الحقوقية والأزمة الاقتصادية

للمرة الأولى، منذ وصوله للسلطة عام 2014، غاب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عن المشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي انطلقت في نيويورك، الثلاثاء.

وأعاد خبراء غياب السيسي إلى فتور تشهده العلاقات المصرية- الأمريكية، خلال الشهور الماضية، على خلفية انتقادات في ملف حقوق الإنسان، دفعت الإدارة الأمريكية لاتخاذ قرار بحجب 130 مليون دولار من المعونة العسكرية لمصر.

وقال مسؤولون أمريكيون إن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن قررت حجب 130 مليون دولار من المساعدات العسكرية الأجنبية عن مصر بسبب عدم وفائها بشروط تتعلق بحقوق الإنسان، لكنها سمحت ببعض الأموال بسبب جزمها أن القاهرة أحرزت تقدما على صعيد الاعتقالات السياسية.

وأضاف المسؤولون أن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن قرر أن القاهرة حققت بعض التقدم بشأن الاعتقالات السياسية والإجراءات القانونية واجبة الاتباع عن طريق إطلاق سراح مئات السجناء.

وتمثل المساعدات التي تم حجبها عشرة في المئة من 1.3 مليار دولار تخصص لمصر سنويا.

وقال مسؤول إن وزارة الخارجية قررت أن نسبة عشرة في المئة هي الحد الأقصى الذي يمكن حجبه هذا العام.

فيما أعاد مراقبون غياب السيسي إلى الانتقادات التي وجهتها منظمات حقوقية محلية ودولية، بينها هيومن رايتس واتش ومنظمة العفو الدولية، للسيسي، بسبب التضييق على الحقوقيين قبل قمة المناخ “كوب 27” المقرر استضافتها في مدينة شرم الشيخ المصرية في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.

وكانت “رايتس واتش” أصدرت تقريرا في 12 سبتمبر/ أيلول الجاري، طالبت فيه الدول المشاركة في “كوب 27” بالضغط على مصر لإنهاء القيود على المجموعات البيئية وتمكينها من المشاركة في المؤتمر. وقالت المنظمة إن الحكومة المصرية “قيّدت بشدة قدرة الجماعات البيئية على العمل المستقل المتعلق بالسياسات والمناصرة والبحوث الميدانية، الضروري لحماية البيئة الطبيعية في البلاد. وتنتهك هذه القيود الحق في حرية التجمع وتكوين الجمعيات وتهدد قدرة مصر على الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بالعمل البيئي والمناخي”.

أما “العفو الدولية” فقالت في تقرير الثلاثاء حمل عنوان “انفصال عن الواقع”، إن “الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان في مصر تتستَّر على أزمة حقوق الإنسان، وبدلاً من ذلك، تُواصِل تضييق الخناق على الحريات وارتكاب الجرائم المشمولة في القانون الدولي”، مع اقتراب موعد انعقاد “كوب 27”.

أمر آخر لفت إليه مراقبون يتعلق بالأزمة الاقتصادية التي تشهدها مصر، خاصة أن السفر تزامن مع اجتماع البنك المركزي المصري، اليوم الخميس، لتحديد سعر الفائدة في ظل توقعات باتخاذ قرار جديد بتعويم الجنيه المصري، تنفيذا لشروط صندوق النقد الدولي الذي تتفاوض معه القاهرة للحصول على قرض جديد.

وشهد الدولار الأمريكي ارتفاعا ملحوظا مقابل الجنيه، خلال الفترة الأخيرة، ليسجل سعره اليوم نحو 19.50 قرشا وفق آخر تحديث للبنك المركزي المصري، ليكسر مستواه التاريخي الذي سجله في ديسمبر/ كانون الأول 2016، والذي بلغ 19.51 جنيه، عقب قرار تحرير سعر الصرف “تعويم الجنيه” في نوفمبر/ تشرين الثاني من نفس العام.

ورأى خبراء اقتصاديون أن ارتفاع الدولار في الوقت الحالي لا يمكن اعتباره زيادة تدريجية، إذ إن البنك المركزي لا يرغب أن يجري عملية تعويم مرة واحدة، ويحاول إحداث ذلك تدريجيا للوصول إلى السعر الحقيقي للجنيه مقابل الدولار، الذي يرى الخبراء أنه في حدود 22 جنيها.

وكان السيسي قال في كلمة، أمس الأربعاء، ألقاها عبر تقنية الفيديو كونفرانس، إن ظروفا طارئة حالت دون تمكنه من التواجد في نيويورك.

وأضاف “منذ نحو عام مضى، شاركنا معا في هذا الاجتماع، في إطار الإعداد لقمة المناخ في المملكة المتحدة، واليوم، ونحن على بعد أسابيع قليلة، من قمة المناخ السابعة والعشرين، التي تستضيفها مصر في شرم الشيخ، نجتمع مرة أخرى، في ظل أحداث جرت على مدار العام الماضي تسببت في أزمات سياسية، وتحديات في الغذاء والطاقة وسلاسل الإمداد، طالت آثارها شتى أنحاء العالم”.

وتابع “هذه التحديات، تمثل بلا شك أعباء إضافية على دولنا جميعا، وخاصة النامية منها، إلا أن علينا دائما أن نعتد بالتقارير العلمية الموضوعية، التي تؤكد بشكل قاطع أن تغير المناخ يظل التحدي الوجودي الأخطر، الذي يواجه كوكبنا، وأن تداعياته تزداد تفاقما، يوما بعد يوم، مع كل ارتفاع في درجات الحرارة”.

وزاد “لعل ما شهدته دولة باكستان الصديقة مؤخرا، من فيضانات خلفت دمارا غير مسبوق، وفقدانا في الأرواح وما شهدته القارة الأوروبية والولايات المتحدة، من حرائق غابات غير مسبوقة، نتيجة لارتفاع درجات الحرارة يعد نذيرا مؤلما، لما سيكون عليه مستقبل أبنائنا وأحفادنا، ما لم نتحرك سريعا، وبشكل متسق، لنضع تعهدات المناخ موضع التنفيذ، لخفض الانبعاثات، وبناء القدرة على التكيف، وتعزيز تمويل المناخ الموجه إلى الدول النامية”.

وواصل السيسي كلمته قائلا “كمجتمع دولي، وبصرف النظر عن أي ظرف عالمي أو خلاف سياسي، لن نتراجع عن التزامات ارتضيناها، وتعهدات قطعناها على أنفسنا، ولا عن سياسات انتهجناها حققت بالفعل مكتسبات مهمة، في مواجهة تغير المناخ. وإننا كقادة للعالم، ندرك تماما أن حجم الجهد المبذول لا يفي بالمطلوب تحقيقه، وأننا سنتخذ كافة الإجراءات اللازمة لتنفيذ تعهداتنا سواء من خلال رفع طموح وتحديث مساهماتنا المحددة وطنيا تحت اتفاق باريس، أو من خلال دعم كافة الجهود والمبادرات الهادفة إلى تعزيز عمل المناخ بالشراكة مع كافة الأطراف الحكومية وغير الحكومية من المجتمع المدني والبنوك ومؤسسات التمويل الدولية والقطاع الخاص العالمي وهي أطراف لا غنى عنها في هذه المواجهة”.

واختتم “إننا كمجتمع دولي، نعلم تمام العلم، حجم العبء الملقى على عاتق الدول النامية والأقل نموا، وحجم ما يتعين عليها مواجهته، للوفاء بتعهداتها المناخية، مع الاستمرار في جهود التنمية، والقضاء على الفقر، في ظل أزمتي غذاء وطاقة غير مسبوقتين وإننا نتعهد، الدول المتقدمة منا، بالإسراع من وتيرة تنفيذ التزاماتنا، تجاه هذه الدول، بتوفير تمويل المناخ لصالح خفض الانبعاثات والتكيف، وبناء القدرة على التحمل سواء بالوفاء بتعهد الـ100 مليار دولار وتعهد مضاعفة التمويل الموجه إلى التكيف أو بالإسراع من التوافق على هدف التمويل الجديد، لما بعد 2025”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق