الرئيسيةتقاريرحواراتشمال إفريقيامصر

السيسي وأحمد الطيب: ما حقيقة الحرب الباردة بين الرئيس المصري وشيخ الأزهر ؟

بقلم / منية العيادي

عاد الحديث عن صدام السيسي ومؤسسة الأزهر وشيخها إلى الواجهة مجددا واجتاح الغضب مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا بالتزامن مع احتفالات المولد النبوي الشريف فقد ضجّت تلك المواقع بموجة غضب عارمة ضد الرئيس عبدالفتاح السيسي، عقب تجاهله المتعمّد لشيخ الازهر الدكتور أحمد الطيب، أثناء حضوره الاحتفالات.

وتداول الناشطون مقطع فيديو يوثق لحظة حضور “السيسي” ودخوله لقصر المنارة للمؤتمرات، دون أن يسلّم على شيخ الأزهر، مكتفياً بإيماءة ثم أسرع الخطى نحو قاعة الاحتفال.

وأثار تجاهل “السيسي” لشيخ الأزهر حالةً من الاستنكار بين رواد موقع التدوين المصغر “تويتر”، الذين دشّنوا وسماً بعنوان: “شيخ الأزهر” عبروا فيه عن تضامنهم مع “أكبر شخصية إسلامية في العالم”.

خلاف ديني أم سياسي؟

 

سبق أن وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي عتاباً لشيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب على الهواء مباشرة، في بث مباشر خلال الاحتفال بعيد الشرطة عام 2017، بقوله: “تعبتنا يا مولانا”.

وتعيش العلاقة بين الرئيس المصري وشيخ الأزهر تشهد حالة من المد والجزر، إذ تجدّدت الخلافات بينهما في عدد من الملفات، كان أبرزها ملف تجديد الخطاب الديني وملف الأحوال الشخصية.

الخلاف بين السيسي والطيب دينيٌّ وسياسي على السواء: مصر: ما هو سر الخلاف بين الأزهر ونظام السيسي؟ - Qantara.de

ويعتقد الباحثان ناثان براون وكاسيا باردوس أن الخلاف الغامض بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والأزهر يدور فعلياً حول القيادة الأخلاقية في المجتمع المصري.

ويجزم الباحثان بأن الخلاف سياسيٌّ في ناحية من النواحي، وسبق أن خرج إلى العلن في مناسبات عامة، فيما تسعى الرئاسة جاهدةً إلى ترسيخ قبضتها على الدولة والمجتمع في مصر.

وحسب رأيهما فقد باتت الدولة المصرية تخضع اليوم – مهما بلغ مدى نفوذها وامتدادها – للرئاسة والمؤسسات الأمنية. فقد قُصَّت أجنحة مؤسسات الدولة التي كانت تتمتّع باستقلال ذاتي سابقاً، مثل المحاكم الإدارية. وفي المجتمع، أُطبق على جميع الوجوه السياسية البارزة تقريباً، وسُحِبت منها قدرتها على ممارسة أي تأثير.

وكتبت ميشيل دنّ: “معظم المصريين الذين أدّوا أدواراً مهمة في الحياة العامة بين منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين وانقلاب 2013 ]هم[ في السجن أو في المنفى خارج البلاد في إطار عمليةٍ ]تشكّل[ هجرة عقول واسعة”. كذلك فرض النظام سطوته على النقابات العمالية والاتحادات المهنية التي كانت، في مامضى، مصادر للحراك المستقل في البلاد.

من جهة اخرى يرى ناثان براون وكاسيا باردوس أن الأزهر والقطاع الديني احتفظا بصوت مستقل إلى حد ما. فقد أحبط قادة المؤسسة الجهود التي بذلتها الدولة للقضاء على الاستقلالية الذاتية التي اكتسبها الأزهر في العام 2011. بيد أن استقلالية الأزهر لاتعتمد فقط على الهرميات القيادية. واقع الحال هو أنه لدى الطيب قواعد شعبية مستعدّة لدعمه. فملايين الخرّيجين من مؤسسات الأزهر التعليمية، وأعضاء الجمعيات الصوفية والقبائل المرتبطة بالإمام الأكبر في جنوب مصر، والرأي العام المتديّن المستاء من العنف الذي لجأ إليه النظام في العام 2013، سوف يرصّون صفوفهم ليس بدافع تحدّي النظام إنما للدفاع عن الطيب ومكانته.

ويرى الباحثان أيضا أنه بعد الخلاف العلني حول قانون الطلاق واللغة الدينية، انتقل الصدام بين الرئاسة المصرية والأزهر الذي يُعَدّ المؤسسة الإسلامية الأولى في البلاد، إلى مستوى أكثر غموضاً إلى حد كبير. فهما اليوم، يختلفان حول حجم التهديد المحدِق بالمجتمع عبر مناقشة صحّة الحديث – أي بيانات وأفعال النبي محمد والمسلمين الأوائل – ودوره في الشريعة الإسلامية.

الشقاق بين السيسي والطيب بدأت ملامحه مبكرا

 

من بين الحاضرين في مشهد انقلاب الثالث من يوليو عام 2013م برز شخصان الأول شيخ الأزهر أحمد الطيب والثاني بابا الأقباط بمصر تواضروس الثاني، في سعي من السيسي لإضافة بعد روحي إلى انقلابه العسكري، لكن الشقاق بين السيسي والطيب بدأت ملامحه مبكرا، دون صدام مباشر بينهما، شيخ الأزهر الذي تربى سياسيا في الحزب الوطني، لم يرض لسلطته أن تكون رهن قرار الضابط القافز على السلطة حديثا، فكان بيانه بعد يومين فقط من المشهد الذي بدا فيه إلى جانب السيسي.

++ بيان (6 يوليو 2013م) : دعا فيه للإفراج عن جميع معتقلي الرأي والناشطين السياسيين والقيادات الحزبية غير المطلوبة في قضايا جنائية وتعويض أسر الشهداء، ومصالحة وطنية حقيقية بين الأطياف السياسية والفكرية، والتزام وسائل الإعلام بميثاق شرف إعلامي والتوقف عن صنع الكراهية والتحريض، كما أدان غلق القنوات الدينية وإن اختلف معها في خطابها، وكذلك عبر عن “ألمه البالغ” من مطاردة الملتحين والمنتقبات، كما أكد على أنه لا محل لأية إجراءات استثنائية في مصر وأن الجيش رسالته السامية هي حماية الحدود فللسياسة رجالها كما للحرب رجالها، والتأكيد كذلك على حق كل الأحزاب السياسية بما فيها حزب الحرية والعدالة في المشاركة السياسية والسلطة مسؤولة عن حمايتهم جميعا، كما دعا لتشكيل لجنة لمراجعة مواد الدستور التي يُتفق على تغييرها أو تعديلها.

++ بيان (8 يوليو 2013م): أدان فيه ما جرى أمام دار الحرس الجمهوري، ودعا لفتح تحقيق عاجل لكل الدماء التي سالت، وتشكيل لجنة مصالحة وطنية خلال يومين على الأكثر حفاظا على الدماء، وإعطائها صلاحيات كاملة لتحقيق المصالحة التي لا تقصي أحدا، وكذلك دعا للإعلان العاجل عن مدة الفترة الانتقالية، وتجنب الإعلام لكل ما من شأنه أن يثير الاحتقان أو يؤججه، وأخيرا الإفراج عن المعتقلين وعدم الملاحقة السياسية لأي منهم.

++ بيان (20 يوليو 2013م): أدان فيه الهجوم على المتظاهرين السلميين في المنصورة وقتل النساء مما يتنافى مع كل مبادئ الدين والمروءة.

++ بيان (23 يوليو 2013م): دعا فيه مرة أخرى للمصالحة الوطنية.

++ بيان (25 يوليو 2013م): دعا المصريين جميعا للتعبير عن إرادتهم يوم الجمعة.

++ (26 يوليو 2013م): يوم التفويض الذي يوصف بأنه بداية تأسيس الحكم الحالي ورأيهم بصورة سلمية تامة.

++ بيان (26 يوليو 2013م): أكد فيه أن بيانات الأزهر موجهة للمصريين كافة، في كل ميادين مصر بما فيها ميدان رابعة العدوية، وليس من الأمانة قيام البعض بتوجيه بياناته واستغلالها سياسيا.

++ بيان (27 يوليو 2013م): أدان فيه أحداث المنصة وإنزال العقوبة الفورية بالمجرمين المسؤولين عنها أيا كانت انتماءاتهم أو مواقعهم، ومرة أخرى دعا للمصالحة.

++ بيان (2 أغسطس 2013م): دعا فيه لرفض العنف والتحريض، مع التأكيد على مسؤولية الدولة وكل الأطراف السياسية في وجوب الحيلولة دون وقوع العنف بأي ثمن.

++ بيان (7 أغسطس 2013م – عيد الفطر): هنأ الشعب المصري ودعا مرة أخرى للمصالحة.

++ بيان (14 أغسطس 2013م): أدان فيه عملية الفض اعتصامي رابعة والنهضة وأنه لم يكن يعلم بإجراءات فض الاعتصام، مطالبا بالكف عن محاولات إقحامه في الصراع السياسي.

بيان (17 أغسطس 2013م): صُدر بالعزاء لأسر الشهداء ومواساة الضحايا، ثم وجه رسائل متعددة للمصريين وقوات الأمن والإخوان والأقباط والأصدقاء في العالم الخارجي، ولحقه بيان آخر ينفي فيه محاصرة منزل شيخ الأزهر من قبل الإخوان، ولحقه بيان ثالث بتكليف شيخ الأزهر لمدير الوعظ وبعض العلماء لحل أزمة مسجد الفتح.

وهكذا سقط شيخ الأزهر في اختبار الولاء.. ليبدي طرفا النزاع لبعضمها ما لا يبدو حقيقيا.

محطات الصدام

 

** قضية الطلاق

لم يختر السيسي ساحة صراع مباشرة مع الأزهر، فاتخذ من وزارة الأوقاف ذراعا له في معارك يعطي فيها صافرة البدء بإطلاق دعوات عامة لتجديد الخطاب الديني، ففي حين ترى الأوقاف في قرار توحيد خطبة الجمعة تجديدا ً للخطاب يرى فيه الأزهر تجميدا ً له، في هذه المعركة خسر الشيخ لكنه لم يستسلم بسهولة.

وفي معركة بدأها السيسي وانتصر فيها الطيب (قضية الطلاق) مستنداً إلى هيئة كبار العلماء رد فضيلة الإمام بالرفض القاطع هذه المرة، لكن السيسي لم يستسلم وبدأ في حصار الأزهر إعلاميا، وأمر بتأسيس مجلس أعلى لمكافحة الإرهاب ردا غلى مزاعم بفشل الأزهر في القيام بالمهمة، بل وتسبب مناهجه في تكوين العقلية الإرهابية.

أزمة الطيب والخشت ليست الأولى.. شيخ الأزهر تحت ضغط إعلام السيسي مجددا | أخبار سياسة | الجزيرة نت

لم يختر الطيب الاعتكاف هذه المرة، وأبدى امتعاضه في مؤتمر دولي نظمه الأزهر بمصر، ربما كان فيه رسالة أرد الرجل إيصالها، بأن الأزهر ليس مقصوف الجناح، وقال في خلال كلمته في المؤتمر: “حتى أصبح من المعتاد إدانة الأزهر وإدانة مناهجه عقب أيه حادثة من حوادث الإرهاب في سعي بائس فاشل لمحاولة خلخلة رصيده في قلوب المسلمين وحتى صرنا نعرف توقيت هذا الهجوم بعد أن رصدناه بدقة”.

** الأزهر والقضية الفلسطينية

كان شيخ الأزهر قد عبّر عن تأييده لانتفاضة فلسطينية جديدة بعدما اعترف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني. كما رفض الإمام الطيب طلب مايك بنس نائب الرئيس الأميركي مقابلته عندما زار مصر بعد القرار وقال إنه “لن يجلس مع من يزيّفون التاريخ ويسلبون حقوق الشعوب ويعتدون على مقدساتهم”.

القدس الشريف

ودعا الأزهر الشريف إلى “مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس” يأتي في إطار سلسلة القرارات التي اتخذها شيخ الأزهر “للرد على قرار نقل السفارة الأميركية إلى مدينة القدس المحتلة وزعم أنها عاصمة للكيان الصهيوني المحتل” تحت شعار “الأزهر لنصرة القدس” وفي المؤتمر ألقى الإمام الأكبر أحمد الطيب، بيان الأزهر العالمي لنصرة القدس، في الجلسة الختامية لمؤتمر الأزهر العالي لنصرة القدس، حيث أكد الإمام الأكبر، أن القدس هي العاصمة الأبدية لدولة فلسطين، والتي يجب العمل الجاد على إعلانها رسميًّا والاعتراف الدولي بها، وأوضح أن عروبة القدس أمر لا يقبل العبث أو التغيير وهي ثابتة تاريخيًّا منذ آلاف السنين، مؤكدًا الرفض القاطع لقرارات الإدارة الأمريكية الأخيرة والتى لا تعدو أن تكون حبرًا على ورق.

** مستشارة جديدة لشيخ الأزهر .. تعرضه للانتقادات

 

كان شيخ الأزهر قد تعرض أخيراً لهجوم من جانب إعلاميين محسوبين على جهات رسمية في الدولة، في أعقاب إعلانه عن اختيار الدكتورة نهلة الصعيدي مستشارة له لشؤون الوافدين، في خطوة هي الأولى من نوعها في المشيخة. وبدلاً من أن تقابل تلك الخطوة بإشادة لما تحمله من تقدير من المشيخة وشيخها للمرأة المصرية، تعرضت للهجوم عبر إعلاميين في قنوات مملوكة للشركة “المتحدة”، بسبب مزاعم حول انتماء الصعيدي لجماعة الإخوان المسلمين، وهو ما نفته الصعيدي.

 

نهلة الصعيدي و شيخ الأزهر watanserb.com

لكن تقريرا نشرته صحيفة “الفجر” المحلية والمقربة من النظام، تحدثت عما أسمته شخصيات موالية لجماعة الإخوان تحيط بشيخ الأزهر أحمد الطيب.

ويقول التقرير إن نهلة الصعيدى، كانت تتولى منصب وكيل كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات، فى عام 2013 وعندما كانت فى المنصب شهدت الكلية أشرس مظاهرات لطالبات الأزهر احتجاجا على انقلاب 3 يوليو.

وأشار التقرير، نقلا عن باحثين، أن الصعيدي كانت تقود خطة أخونة الأزهر وفق تعبيرها، وتم الاستشهاد على ذلك بالكتب الدراسية المقررة على الطالبات منها تدريس كتاب أبرز المؤسسات الدعوية فى القرن العشرين للدكتور بكر زكى إبراهيم عوض، العميد السابق لكلية أصول الدين بالقاهرة، عام 2014، حيث تضمن الكتاب فصلاً كاملاً عن جماعة الإخوان يصفها بكبرى الجماعات الإسلامية، ويصف حسن البنا مؤسس الجماعة بـ”الإمام الذى تمتع بذكاء خارق”.

ووفق التقرير أيضا، تنتمي نهلة الصعيدى، لحركة حازمون، التى أسسها حازم صلاح أبو إسماعيل، وتم الاستدلال على ذلك بمنشورات لها تتضمن سخرية من الشرطة والقضاء وبقية مؤسسات الدولة بجانب إعلان دعمها لـ”أبو إسماعيل” بنشر صوره.

وتم الاستشهاد أيضا بتعليق كتبته فى 25 أكتوبر 2013 وصفت فيه نفسها بأنها “ربعاوية” تحب الرئيس (الراحل) محمد مرسى، وتتمنى أن ينصره الله على أعداء الوطن، وقيل أيضا إنها وصفت السيسي بـ”القاتل”.

** رسائل ضمنية في كلمة شيخ الأزهر الأخيرة

قال مصدر في مشيخة الأزهر إن كلمة الطيب خلال الاحتفال الرسمي بالمولد النبوي، الذي واكب هذا العام احتفالات نصر السادس من أكتوبر، “لم تخل من رسائل ضمنية، تؤكد موقفه الراسخ من قضية الخطاب الديني ورفضه الهجوم على السنة النبوية من جانب بعض المنتمين للأزهر والموالين للسلطة”.

وأضاف: “كانت هناك رسالة ضمنية أخرى ربما لم يلتفت إليها البعض بالقدر الكافي، حينما أكد على حرمة التفريق بين الوالدة وولدها ظلماً، وذكره الحديث النبوي: من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبائه يوم القيامة”.

وأوضح المصدر أن الطيب “تلقى أخيراً الكثير من الطلبات من بسطاء وأفراد ينتمون للأزهر، بشأن أبناء لهم في السجون، وعائلات موجودة خلف القضبان في قضايا سياسية، مطالبين الشيخ بالوساطة لإطلاق سراحهم بعد أن ضاقت بهم السبل، وهو الأمر الذي يعلم الجميع صعوبة قيام الشيخ به في الفترة الراهنة، لأسباب يعلمها الجميع”، على حد تعبير المصدر، الذي أكد أنه “ربما قصد الطيب نقل الرسالة بشكل ضمني”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق