الرئيسيةتقاريرشمال إفريقيامدغشقرمصر

الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان في مصر: عام من الآمال وحصيلة صفرية

عام مر على إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان في مصر، وفتح الباب للتساؤل عن ما حققته مصر في معالجة ملف حقوق الإنسان الذي يواجه انتقادات دولية.
وخلال العام الماضي، اتخذ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عدة إجراءات قال إنها لمعالجة الأزمات في ملف حقوق الإنسان، بدأت بإعلان الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان في أيلول/سبتمبر 2021 مرورا بإطلاق دعوة للحوار الوطني وإعادة تشكيل لجنة العفو الرئاسي في نيسان/ابريل الماضي.

منظمات حقوقية عدة اعتبرت في بيانات منفصلة، أن حصيلة العام صفرية في مجال حقوق الإنسان، وخلصت إلى استنتاج أن إطلاق الاستراتيجية اقتصر هدفه على تحسين صورة النظام الخارجية ومحاولة الحد من الانتقادات التي يواجهها.

واستعرضت «الجبهة المصرية لحقوق الإنسان» في تقرير، حالة حقوق الإنسان داخل مقار الاحتجاز، بعد مرور عام على إطلاق الحكومة الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان في 11 أيلول/سبتمبر الماضي، معتبرة أن الانتهاكات ذاتها التي ينتقدها المجتمع المدني المستقل المحلي والدولي، منذ عدة سنوات، لا تزال سائدة.

كما بينت، أن «استمرار السلطات المصرية في ممارسة نفس أنماط الانتهاكات، يؤكد مرة أخرى أن إطلاق الاستراتيجية، جاء كجزء من حملات العلاقات العامة باهظة التكاليف التي تنفذها الحكومة لتحسين صورة النظام، بدلا من المواجهة الحقيقية للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ومحاسبة مرتكبيها وتعزيز آليات المساءلة للقضاء على حالة الإفلات من العقاب التي لا تضمن سوى تكرار تلك الانتهاكات».

علاقات عامة

ووفق التقرير، «صاحب الإعلان عن الاستراتيجية حملة علاقات عامة موسعة استهدفت الرأي العام الدولي لمحاولة تحسين صورة النظام المصري بسبب سجل حقوق الإنسان المؤسف».

وبعد الإعلان، اتخذت الحكومة المصرية «بعض الخطوات الشكلية التي لم تسفر عن أي تغيير حقيقي في الوضع المتردي لحقوق الإنسان، بشكل غير مسبوق، وكان من أبرز تلك التغييرات الشكلية رفع حال الطوارئ في كافة أنحاء مصر في 25 تشرين الأول/اكتوبر الماضي؛ وتعديل قانون السجون، وكذلك دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي في إفطار الأسرة المصرية لحوار وطني يشمل المعارضة، وإعادة تفعيل لجنة العفو الرئاسي لتشرف على عملية رفع أسماء عدد من سجناء الرأي إلى رئيس الجمهورية لإصدار عفو بحقهم».

وفيات في مقار الاحتجاز

وتناول التقرير، أسماء 42 حالة وفاة على الأقل في مقار احتجاز مختلفة بين سجون وأقسام شرطة ومقار احتجاز غير معلومة، بينهم ثلاثة على الأقل لقوا مصرعهم على إثر التعذيب، الذي لاحظ الأهل آثاره لاحقا عند توجههم لاستلام جثث ذويهم، أما غالبية الوفيات فكانت بالإهمال الطبي الجسيم أو بسبب سوء أوضاع الاحتجاز، التي أدت إلى إصابة المحتجزين بأمراض أو إلى تفاقم أمراض كانوا يعانون منها مسبقا. وكان من بين الحالات البارزة للوفيات، التي رصدها التقرير داخل مقار الاحتجاز، حالة المحتجز أنور موسى الجزار، من سكان محافظة شمال سيناء، والذي اعتُقل، ضمن حملة شنتها السلطات على النازحين من المنطقة.

ووفق الجبهة، تكررت الأنباء المتداولة حول تعرض المحتجزين للضرب والتعذيب داخل مقار الاحتجاز، سواء على يد قطاع الأمن الوطني أو على يد ضباط المباحث داخل أقسام الشرطة، وكذلك بين الوفيات داخل مقار الاحتجاز يظهر نمطا واضحا، هو أن عددا كبيرا من الضحايا الذين لقوا مصرعهم داخل مقار الاحتجاز كانوا أيضا ضحايا انتهاكات أخرى، كالتدوير من قبل النيابة والمنع المطول من الزيارات والإخفاء القسري والتعذيب على يد جهاز الأمن الوطني.

الاختفاء القسري

وعن استمرار الحكومة في استخدام الاحتجاز غير القانوني، إما باحتجاز المواطنين في أماكن غير مخصصة لذلك وإخفائهم قسريا، أو حبسهم احتياطيا لفترات طويلة تتجاوز المدد المسموح بها قانونا، أو استخدام سياسة التدوير وفي أحيان كثيرة في قضايا منسوخة من القضايا القديمة، رصدت الجبهة، عشرات حالات الإخفاء القسري في مقار احتجاز مختلفة في أنحاء الجمهورية، أغلبها احتجاز غير قانوني داخل مقرات الأمن الوطني في تهم متعلقة بحرية التعبير وممارسة النشاط الصحافي كاحتجاز وإخفاء الصحافيين محمد جمعة مبارك أحمد، وهاني عبد الرحيم إسماعيل، ومحمد فوزي، أو ممارسة النشاط القانوني كحالة المحامي الحقوقي يوسف منصور، أو النشاط السياسي السلمي كحالة عضو حزب الدستور هيثم البنا، أو بسبب التعبير عن آرائهم على منصات التواصل الاجتماعي.

وكان من بين حالات الاختفاء 16 سيدة على الأقل، وكانت نسبة كبيرة منهن من محافظة شمال سيناء، وقامت النيابة بتدويرهن بعد عدة أشهر من الاختفاء القسري. وتعرض المحتجزون أثناء الإخفاء القسري لانتهاكات جسيمة أخرى، مثل التحقيق غير الرسمي بدون محامين، والتعذيب البدني والنفسي، كما أن بعضهم يحتجز بشكل جماعي مع أفراد آخرين من أسرهم أو للضغط على أفراد من أسرهم لتسليم أنفسهم، وفق الجبهة.

سياسة التدوير

ويرتبط الإخفاء القسري، حسب التقرير، بشكل قوي بسياسة التدوير، حيث تكرر إخفاء محتجزين قضوا عدة سنوات في الحبس وأنهوا أحكامهم أو حصلوا على البراءة لحين إظهارهم ثانية أمام النيابة على ذمة قضية جديدة، وكان من بينهم آسر زهر الدين الذي كان قد أنهى حكما بالسجن لخمس سنوات بدأ في تنفيذه وهو تحت السن القانوني؛ والمتهمون بالقضية 1935 لسنة 2021 أمن دولة، والتي تعرضت فيها المتهمات للإخفاء القسري لشهور عديدة ثم التدوير.

وقد رصدت الجبهة أيضا امتداد الإخفاء القسري في الكثير من الحالات لسنوات طويلة، ومن بين حالات الاختفاء المطول تلك حالات أطفال تم إخفاؤهم وهم تحت السن القانوني، مثل حالة عبد الله بومدين الذي كان قاصرا عند اختفائه لأول مرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

ولم يسلم اللاجئون بدورهم من سوء أوضاع الاحتجاز، حيث وثق التقرير، الاحتجاز التعسفي والتهديد بالترحيل أو الترحيل الفعلي لعشرات اللاجئين، تعرضوا للإخفاء القسري والضرب والعمل بالسخرة أو الإجبار على العمل كمخبرين لأجهزة الأمن ضد جالياتهم، وسرقة متعلقاتهم الشخصية، والتهديد بتلفيق قضايا حيازة مخدرات أو معاودة اعتقالهم في حال تحدثوا علنا عما حدث لهم من انتهاكات.

حصيلة صفرية

إلى ذلك قالت المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان، إنه رغم مرور عام على إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، فإن الحصيلة صفرية في المسار الحقوقي.

وقالت المؤسسة في بيان: مرت منذ أيام الذكرى الأولى لصدور الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، تلك التي احتفت بها الدولة في احتفال كبير، وسط ظن الكثيرين في هذا الوقت بأن مرحلة جديدة من حقوق الإنسان قد بدأت للتو، ما لم يحدث حتى الآن.

خطوات محدودة

شريف هلالي المدير التنفيذي للمؤسسة العربية، قال إنه رغم مرور عام على تلك الذكرى، لا تزال تتدهور أوضاع حقوق الإنسان من سيئ إلى أسوأ ولم تتغير باستثناء بعض الخطوات الجزئية التي لم تعالج الجوانب الهيكلية في ملف حقوق الإنسان، وأهمها وقف حالة الطوارئ، وهي التي يمكن أن يعاد تفعيلها بجرة قلم، ثم إعادة تفعيل ما يسمى بلجنة العفو الرئاسي مرة أخرى في نيسان/ابريل الماضي بعد تجميدها لسنوات، والدعوة لحوار وطني، بين القوى السياسية المختلفة مع استثناء جماعة الإخوان المسلمين، وهو الحوار الذي لم يلازم محطة الترتيبات الإدارية والفنية منذ خمسة شهور، وبعض قرارات إخلاءات السبيل من النيابة العامة والتي لم تتعد الخمسمئة منذ عمل اللجنة، بالإضافة إلى 5 قرارات عفو رئاسي لمحكوم عليهم في قضايا سياسية ضمت 12 سجين رأي في قضايا مختلفة.

وزاد الهلالي: باستثناء تلك الخطوات المحدودة والقاصرة لم تشهد الساحة الحقوقية المصرية تغييرا إيجابيا يذكر خاصة على ساحة احترام الحقوق والحريات الأساسية الواردة في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان ومنها الحق في حرية الرأي والتعبير وحقوق السجناء، حيث استمرت نفس البنية المقيدة لحقوق السجناء والمحبوسين احتياطيا وبشكل خاص الحق في الرعاية الصحية واحترام حقوق المنصوص عليها في قواعد نيلسون مانديلا للسجناء.

وعن أوضاع السجون، قال الهلالي: وضع السجون لم يشهد إلا تغيرا شكليا في مسميات السجون المركزية والعامة ومصلحة السجون بموجب القانون 14 لسنة 2022.
وعلى صعيد الحقوق السياسية والمدنية، لفت البيان إلى استمرار نفس الانتهاكات الخاصة بالحق في الحرية الشخصية والحق في سلامة الجسد، من خلال استمرار الحبس الاحتياطي المطول وسياسة التدوير على قضايا مختلفة بنفس الاتهامات تقريبا، واستمرار القبض على ناشطين جدد باتهامات نشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة إرهابية وإساءة استغلال وسائل التواصل الاجتماعي لمجرد إبداء آراء أو بث فيديوهات خاصة بأوضاعهم الإنسانية والاقتصادية.

منظمة العفو الدولية، قالت، إن السلطات المصرية لم تُبدِ نيةً صادقةً للاعتراف بأزمة حقوق الإنسان المتجذّرة التي تشهدها البلاد، أو حتى معالجتها، على الرغم من إطلاقها للاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان منذ عام واحد.

وأضافت في تقرير حمل عنوان «انفصال عن الواقع.. الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان في مصر تتستَّر على أزمة حقوق الإنسان»: تُواصِل (السلطات) تضييق الخناق على الحريات وارتكاب الجرائم المشمولة في القانون الدولي، مع اقتراب موعد انعقاد الدورة السابعة والعشرين للمؤتمر السنوي لأطراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيُّر المناخ كوب 27.

وقدمت منظمة العفو الدولية تحليلاً مُفصَّلًا للاستراتيجية في ضوء أوضاع حقوق الإنسان على أرض الواقع، مُبيِّنة كيف تستغلها السلطات باعتبارها أداةً دعائية لتُخفي قمعها الذي يزداد استفحالاً ضد أي شكل من أشكال المُعارضة قبل مؤتمر المناخ المُقرر انعقاده في تشرين الثاني/نوفمبر 2022.

أنياس كالامار، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية قالت: «لقد وضعت السلطات المصرية الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان لتكون ساترًا برَّاقًا لانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها من دون رادع، معتقدةً أنه يمكنها خداع العالم قبل مؤتمر المناخ، إلا أنه لا يمكنها تلميع سِجِلها المريع بمجرد حيلة من حيَل العلاقات العامة».

وأضافت: «يجب ألا يُخدع المجتمع الدولي بمحاولات مصر لإخفاء فداحة أزمة حقوق الإنسان التي تشهدها البلاد، بل يجب عليه أن يمارس الضغوط على السلطات المصرية، على المستويين المُعلَن وغير المُعلَن، لاتخاذ خطوات ملموسة نحو إنهاء هذه الحلقة المُفرغة من الانتهاكات وإفلات مرتكبيها من العقاب، بدءًا بالإفراج عن الآلاف من مُنتقدي السلطات ومُعارِضيها المُحتَجَزين تعسفًا داخل السجون المصرية، وتخفيف قبضتها على المجتمع المدني، والسماح بالتظاهرات السلمية».

وتابعت كالامار: «يجب على الرئيس عبد الفتاح السيسي أن يعترف بعمق أزمة حقوق الإنسان، التي تقف حكومته مسؤولةً عن تفاقمها، وأن يتخذ إجراءات ملموسة لحلّها. وبالنظر إلى مدى استفحال أزمة حقوق الإنسان وإفلات الجُناة من العقاب، وغياب الإرادة السياسية لتغيير مسار الأوضاع، يجب على المجتمع الدولي أن يدعم الجهود المبذولة لإنشاء آلية للرصد والإبلاغ عن أوضاع حقوق الإنسان في مصر لدى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة».

ويستند تقرير منظمة العفو الدولية الجديد إلى توثيقها المستفيض لأنماط انتهاكات حقوق الإنسان المُرتكَبة في مصر منذ وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى السلطة، وكذلك إلى المعلومات التي جمعتها منذ إطلاق الاستراتيجية من مصادر متعددة، بمن فيهم الضحايا والشهود والمدافعون عن حقوق الإنسان والمحامون الحقوقيون. وأجرت المنظمة أيضًا مراجعةً للوثائق الرسمية، والأدلة المسموعة والمرئية، وتقارير هيئات الأمم المتحدة وغيرها. وقُدِّمَت النتائج التي خلص إليها التحليل وتوصيات المنظمة إلى السلطات المصرية في 7 أيلول/سبتمبر 2022.

صورة مُضللة

وحسب التقرير: لفتت السلطات المصرية مرارًا وتكرارًا إلى الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان منذ إطلاقها، في تصريحات علنية وخلال الاجتماعات المُغلقة مع مسؤولي الحكومات الأخرى، باعتبارها دليلًا على التزامها بحقوق الإنسان، وقد وضعت الحكومة استراتيجية على مدى خمسة أعوام من دون أي تشاور مع منظمات حقوق الإنسان المستقلة أو مشاركة شعبية، بينما ترسم صورة مُضللة على نحو بالغ لأزمة حقوق الإنسان في مصر. كما أنّها تعفي السلطات من أي مسؤولية عبر إرجاعها الأزمة إلى التهديدات الأمنية والتحديات الاقتصادية، بل وضعف الوعي لدى المواطنين المصريين أنفسهم بحقوقهم وممارستها.

وزادت منظمة العفو الدولية في تقريرها: أشادت الاستراتيجية بالإطارَيْن الدستوري والقانوني، بينما تتجاهل سنّ وتطبيق سلسلة من القوانين القمعية التي إما تُجرِّم فعليًا ممارسة الحقوق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والانضمام إليها والتجمع السلمي، أو تُقيّدها تقييدًا شديدًا. وتنتقص هذه القوانين أيضًا المزيد من ضمانات المحاكمة العادلة، وتُرسِّخ إفلات عناصر الأمن والجيش من العقاب.

وفيات في السجون

وتابعت: إضافةً إلى ذلك، تتجاهل الاستراتيجية سِجِل السلطات المصرية المخزي منذ تموز/يوليو 2013 في قمع المُعارَضة، مع استمرار احتجاز الآلاف تعسفًا أو مقاضَاتهم ظلمًا. وخلال العامَيْن الماضيين فقط، تُوفي عشرات الأشخاص في السجن، بعد حرمانهم المُتعمَّد من الحصول على الرعاية الصحية الكافية واحتجازهم في أوضاع قاسية ولا إنسانية.

وواصلت المنظمة في تقريرها: في الأشهر الأخيرة، أُفرِج عن عشرات سجناء الرأي وغيرهم من المُحتَجَزين لأسباب سياسية، ما يُعَد خطوة إيجابية وإن كانت ذات تأثير محدود للغاية؛ بيد أن السلطات تُواصِل اعتقال المئات من مُنتقديها ومُعارِضيها تعسفًا، بينما يُمنَع الكثيرون من المُفرَج عنهم من السفر، ومنذ عام 2013 فرضت السلطات الرقابة أيضًا على مئات المواقع الإلكترونية، وداهمت منافذ إعلامية مستقلة وأغلقتها، واعتقلت عشرات الصحافيين لتعبيرهم عن آراء انتقادية أو لمجرد مزاولة عملهم الإعلامي.

انتهاكات حقوقية

وواصل التقرير: تُثني الاستراتيجية الوطنية على التزام الدولة بمبادئ المساواة وعدم التمييز، وتشير إلى بعض المبادرات التي تُطلقها الهيئات الرسمية في هذا الصدد، إلا أن منظمة العفو الدولية قد خلصت إلى أن السلطات تُواصِل ارتكاب انتهاكات حقوقية ضدّ الرجال والنساء والأطفال، على أساس جنسهم ونوعهم الاجتماعي وميولهم الجنسية ومُعتقَداتهم الدينية. ونقل التقرير عن منى سيف، ناشطة حقوقية بارزة، قولها: «لا توجد استراتيجية تحمي حقنا في التعبير السلمي وتحقق تواجدا شراكيا وسلميا لناس مختلفين إلا حال الإفراج عن كل سجناء الرأي المحتجزين بسبب أفكارهم التي عبروا عنها ولأنهم يعتمدون سردية مختلفة عن التي تفرضها الدولة».

ولفت التقرير إلى احتجاز السلطات المصرية شقيقها الناشط علاء عبد الفتاح الذي لا يزال يقبع في السجن، تعسفًا، خلال غالبية فترة حكم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
وحسب التقرير: تُبالِغ الاستراتيجية في تسليط الضوء على إنجازات الحكومة المُعلَنة فيما يتعلق بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية، التي تتناقض تناقضًا شديدًا لا مع تقاعسها عن إحراز أي تقدم بشأن إعمال هذه الحقوق فحسب، بل أيضًا مع اعتداءاتها من دون رادع على مَن يُعبِّرون عن مظالمهم الاجتماعية والاقتصادية، ومن بينهم العمال وأعضاء الطاقم الطبي وسكان العشوائيات.

وزادت المنظمة في تقريرها: بشكل عام، تُفرِط الاستراتيجية في تأكيدها على أهمية الضمانات الدستورية والقانونية، ولكنها لا تقدم مبررات لعدم تماشيها مع التزامات مصر الدولية، أو كيف يُستَخَفّ بها في الواقع الفعلي على نطاق واسع. وتغفل تمامًا أنماط انتهاكات حقوق الإنسان الحالية أو الماضية، وتتجاهل الدور الذي اضطلع به عناصر قوات الأمن ووكلاء النيابة والقضاة في ارتكاب أو تسهيل ارتكاب هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان. ورحبت منظمة العفو الدولية ببعض التوصيات المتواضعة التي قدّمتها الاستراتيجية الوطنية، تحت مُسمى «النتائج المُستهدَفة» التي شملت مراجعة الجرائم المُعاقَب عليها بالإعدام، والنظر في بدائل للحبس الاحتياطي، وكذلك إصدار تشريع شامل لمكافحة العنف ضد المرأة. وعلى الرغم من ذلك، لا تقترب «النتائج المُستَهدَفة» للاستراتيجية، بشكل عام، من معالجة النطاق الكامل لأزمة حقوق الإنسان وإفلات الجُناة من العقاب في البلاد.

 

المصدر: القدس العربي

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق