الرئيسيةتقاريرسياسيةشمال إفريقيامصر

الحوار المصري… المعارضة ترضى بمعادلة إطلاق السجناء

تسيطر حالة من الاستياء على عدد من الشخصيات السياسية المشاركة في الاجتماعات التحضيرية للحوار الوطني المصري، لكنها مع ذلك تبقي على مشاركتها لضمان إطلاق أعداد من السجناء والناشطين السياسيين.

وعلم “العربي الجديد” أن الجهاز الأمني المشرف على الحوار الوطني في مصر، وجّه تحذيرات إلى المشاركين فيه من الأحزاب والقوى المعارضة، لعدم نقد مسار الحوار في الوقت الحالي، خصوصاً مع اقتراب إتمام اتفاق القرض الجديد مع صندوق النقد الدولي، وعقد قمة الأمم المتحدة للمناخ “COP27” في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل في شرم الشيخ.

تجميل صورة الحوار الوطني المصري

 

وقال مصدر مطلع على المباحثات القائمة بين السلطة وممثلين عن المعارضة، إنه “في الأغلب، سيتم الإفراج عن مجموعة من المعتقلين من ذوي الأسماء المشهورة خلال الفترة المقبلة، كمحاولة لتجميل صورة الحوار الوطني في الخارج، وبخاصة لو صدقت الأنباء عن حضور الرئيس الأميركي جو بايدن، قمة المناخ المرتقبة”.

وأوضح المصدر أنه “في حال حضور بايدن إلى مصر، فبالتأكيد سيقابل ذلك ثمن ستدفعه السلطة المصرية، قد يصل إلى الإفراج عن نشطاء بارزين، وقد يكون من بينهم الناشط علاء عبد الفتاح، والمحامي الحقوقي زياد العليمي”.

حضور بايدن إلى مصر، إن تم، سيقابله ثمن ستدفعه السلطة المصرية

سعي المعارضة المصرية لإطلاق سراح سجناء سياسيين

 

ووفقاً لحديث سياسي ينتمي حزبه إلى “الحركة المدنية الديمقراطية” المشاركة في الحوار، والتي تضم أحزاباً وشخصيات معارضة، لـ”العربي الجديد”، فإن “الدافع الوحيد الذي بات يجعل الكثير من المحسوبين على معسكر المعارضة يتواجدون ضمن مسار الحوار البطيء، هو فقط من أجل إطلاق سراح أي أعداد، مهما كانت قليلة، من السجناء السياسيين والنشطاء المحبوسين في سجون النظام”.

وقال السياسي المصري، إنه “في البداية، كان لدى الكثير من المشاركين أمل كبير في تحقيق أي تقدم على مستوى الأزمات الحقيقية التي تعانيها الدولة، وفي مقدمتها حالة الانغلاق السياسي، وانفراد الرئيس وشخصين أو ثلاثة من دائرته، بالقرارات المصيرية التي يتحدد على أساسها مستقبل الوطن”.

وتابع “لكن هذا الأمر اتضح عدم جدواه مع مرور الوقت، وأنه لا توجد أي نية لدى القيادة السياسية لتعديل طريقة تفكيرها أو إبدائها استعداد لمشاركة غيرها من القوى الوطنية والمختصين الحقيقيين في اتخاذ القرارات، وتحديداً القرارات الاقتصادية”.

من جهته، أكد سياسي حزبي آخر مشارك في الحوار الوطني، الأمر ذاته، إلا أنه شدد في الوقت نفسه على أنه “لو كانت المعادلة الحالية تقول إننا نشارك في الحوار مقابل التزام السلطة بإطلاق سراح السجناء السياسيين، فسنعتبر هذا هو المكسب شرط تنفيذه”. وأضاف: “بالطبع ندرك جيداً أن الهدف هو وجودنا بالأساس لأسباب متعلقة بأطراف خارجية، وليس رغبة من السلطة الحالية في تصحيح الأوضاع”.

عدم رضا على مسار الحوار الوطني المصري

 

وأشار المصدر نفسه إلى أنه “خلال الأيام الماضية، كانت هناك لقاءات مع مسؤولين بارزين في الجهة السيادية التي تشرف على ترتيبات الحوار، وخلال تلك اللقاءات كانت هناك تحذيرات واضحة من أي انتقادات من شأنها هدم مسار الحوار بالكامل، خصوصاً أن المفاوضات مع بعثة صندوق النقد الدولي تمر بمرحلة شديدة الحساسية، ويعد التوافق الوطني بين السلطة ومعارضيها شقا أساسيا في تسهيل المفاوضات”.

وقال “بالطبع هناك حالة من عدم الرضا بين المشاركين في الحوار على ما يجري، خاصة ممن استجابوا للدعوة منذ بدايتها على أمل تحقيق تغيير يصحح مسار الأزمة التي تمر بها الدولة، وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين”. وتابع: “ندرك أن ما يتم من إجراءات، أفرغ دعوة الحوار الوطني من مضمونها تماماً، ولا يمكن وصف ما يحدث بحوار وطني جاد”.

واستطرد: “العدد الكبير من لجان الحوار ومنسقيها، والتفرعات التي حدثت وأسفرت عن مشاركة أكثر من 45 شخصية حتى الآن ضمن الإجراءات التمهيدية فقط، لا يمكن أن يسفر عن حوار حقيقي وجاد يقدم إجراءات عاجلة للأزمة الملحة للدولة، وهي بالأساس سياسية، ترتب عليها باقي الوضع المتردي اقتصادياً ومعيشياً”.

وكان المرشح الرئاسي السابق والقيادي في الحركة المدنية، حمدين صباحي، قد انتقد مطلع سبتمبر/أيلول الماضي، في كلمة له خلال مؤتمر للحركة، سياسات السلطة، قائلاً “قبلنا الحوار بضمانات معلنة في بيان أصدرناه في 8 مايو/أيار الماضي، وما زلنا نتعثر في طريق تحقيق هذه الضمانات”.

من جهته، قال سياسي آخر محسوب على معسكر المعارضة، لـ”العربي الجديد”: “للأسف السلطة ومن يديرون الحوار نجحوا في مخططهم لصرفنا عن المعركة الحقيقية، وهي معركة السياسات والإجراءات العاجلة”.

وأضاف “بدلاً من أن تكون المعركة حول قائمة من المطالب العاجلة والقوانين والإجراءات التي يجب أن تتخذها السلطة لتصحيح المسار، تحولت تلك المعركة إلى صراعات على تشكيل قائمة طويلة من اللجان واللجان الفرعية المنبثقة عنها، حتى بات الأمر محل صراع داخل الحركة المدنية نفسها، والتي باتت أحزابها والشخصيات العامة بها تتصارع على تقاسم التمثيل في إطار الحصة المخصصة لها من جانب السلطة”.

سياسي مصري: لا يمكن وصف ما يحدث بحوار وطني جاد

وتابع أن “الأمر بات أقرب إلى المجالس المتخصصة الحكومية التي تجتمع ليتناقش أعضاؤها فقط من دون أي جدوى حقيقية، في حين يستمر القرار في يد رئيس الدولة منفرداً”.

وشدد السياسي المعارض على أنه “طالما أن السلطة مصرة على نهجها الراغب في خلق كيانات ديكورية، فستظل رهينة لضغوط أطراف خارجية يتلاعبون بالدولة المصرية من أجل تحقيق مصالحهم فقط”.

وعن ملف السجناء السياسيين، يقول السياسي المصري، إن “الأسبوع الماضي شهد لقاءات عديدة بين شخصيات بارزة من الحركة المدنية على رأسها حمدين صباحي، ومسؤولين في السلطة عن الحوار الوطني، طالب خلالها صباحي بضرورة فتح ملف العفو الرئاسي عن رموز النشطاء في السجون، وعدم الاكتفاء بالقوائم التي يتم إخلاء سبيلها من وقت لآخر”.

وأوضح السياسي المصري أن “أعضاء الحركة المدنية تلقوا وعوداً صريحة من شخصية رفيعة المستوى، بإطلاق سراح مجموعة من الأسماء الكبيرة” على حد تعبيره، مشيراً إلى أن “إطلاق سراح الناشط هيثم محمدين أخيراً كان ضمن هذا الاتفاق”. ورجح المصدر نفسه إطلاق سراح النائب السابق، وعضو ائتلاف شباب الثورة، زياد العليمي، خلال الفترة المقبلة بعفو رئاسي، وهو يقضي عقوبة سجن في القضية المعروفة إعلامياً بـ”خلية الأمل”.

 

المصدر: العربي الجديد

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق